أخبارإقتصاد

تراكم السيولة لدى المواطنين.. يهدد بانفجار التضخم!

تصب كل الظروف في اتجاه استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القيمة الشرائية للدخول في ظل زيادة معدل التضخم والتي وصلت إلى مستويات قياسية.

فقد تضاعف معدل التضخم تقريبا في عام 2020، إذ وصل إلى 2.1% على خلفية مشاكل سلاسل التوريد الناجمة عن الجائحة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية الدولية، وتزايد الطلب الاستهلاكي.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم هذه السنة والسنة المقبلة، حيث توقع تقرير حديث صادر عن بنك الكويت الوطني ارتفاع التضخم إلى 3% في عام 2022 في ظل تعافي الاقتصاد وافتراض إمكانية تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% في السنة المالية 2022-2023، ولعبت عوامل عدة في هذا الأمر، يمكن ايجازها كالتالي:

– تراكم السيولة لدى الكويتيين بسبب قرار تأجيل أقساط القروض وانسداد أكبر جهات الانفاق الشخصي، والمتمثلة في اقساط القروض وفاتورة السفر السنوية التي تكلف الأسرة الكثير، حيث كان البعض يلجأ الى الاقتراض لسداد تلك الفاتورة.

– تزامن قرار تأجيل أقساط القروض مع استمرار الطلب المكبوت نتيجة الحظر الجزئي ووقف جزئي لأنشطة المطاعم المقاهي والنوادي الرياضية.

– وجود قيود عدة على السفر دفع الى بقاء السيولة داخل الاقتصاد. وتستهلك فاتورة السفر نسبة كبيرة من دخل المواطن الكويتي سنويا، حيث ذكرت دراسة صادرة عن منظمة السياحة العالمية أن المواطن الكويتي ينفق سنويا ما يقرب من نحو 12% من إجمالي دخله في الإنفاق على تكاليف السياحة والسفر والترفيه خارج البلاد، والتي تتركز غالبا في فترة الصيف والاجازات.

وقد توقف السفر بشكل شبه كامل للعام الثاني على التوالي بسبب القيود المفروضة نتيجة تفشي جائحة كورونا.

وفي العام 2019 آخر السنوات التي شهدت ظروف عادية ومواتية للسفر، بلغ إجمالي الإنفاق السنوي على السفر 5.3 مليارات دينار (ما يعادل 17 مليار دولار) بحسب بيانات ميزان المدفوعات السنوي الصادر عن بنك الكويت المركزي.

– وتتزامن كل العوامل مع بيئة أسعار فائدة منخفضة في إطار سعي بنك الكويت المركزي إلى تحفيز النشاط الاقتصادي، بعد أن خفض سعر الخصم مرتين في مارس من العام 2020 ليتراجع إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

وتعتبر أسعار الفائدة أقوى أدوات السياسة النقدية للسيطرة على التضخم، حيث يلجأ المركزي الى رفع الفائدة لامتصاص السيولة الزائدة في الاقتصاد وتحجيم الطلب.

– هناك عامل آخر في الطريق، حيث أصدرت الحكومة خطتها التي تضمنت عودة طرح فرض ضريبتي القيمة المضافة والانتقائية من جديد، والتي من شأنها أن ترفع الأسعار أكثر.

وقد أحالت الحكومة على مجلس الأمة برنامج عملها للفصل التشريعي السادس عشر للسنوات من 2021 إلى 2024 والذي تضمن 12 متطلبا تشريعيا رئيسيا أبرزها ضريبتا القيمة المضافة والضريبة الانتقائية الإجراءات الضريبية الموحدة.

وتشير تقديرات لشركة «إرنست آند يونغ» الى ارتفاع أسعار السلع في السوق نتيجة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية حيث سيؤدي ذلك الى ارتفاع التضخم بمعدل يقارب 3%، كما تبلغ تقديرات الايرادات الضريبية لتطبيق ضريبة القيمة المضافة نحو 800 مليون دينار ما يعادل 2 الى 3% من الناتج المحلي الإجمالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى