أخبارفنون

( شيماء محمود ) : لوحاتي تبرز المشاعر الدفينة لدى المرأة

استطاعت الفنانة التشكيلية المصرية شيماء محمود لفت الأنظار إلى تجربتها الفنية مبكراً، وكُلِل عملها الدؤوب بحصدها جائزة الدولة للإبداع الفني بمجال النقد عام 2014، وانطلقت بعدها إلى إيطاليا لدراسة فن الغرافيتي، الذي كان موضوع رسالتها للماجستير الذي حصلت عليه أخيراً من كلية الفنون في جامعة حلوان. وفي مقابلة معها، قالت محمود  إن لوحاتها تناقش قضايا المرأة من منظور مختلف، إذ تركز على مكامن حواء بعيداً عن المظهر الخارجي للنساء، مؤكدة استفادتها من كل التقنيات والخامات والعمل على تطويعها بما يتلاءم مع الفكرة.. وفيما يلي نص الحوار:

• ما سبب اختيارك فن الغرافيتي في إيطاليا موضوعاً لرسالة الماجستير أخيراً؟

– في عام 2014 حصلتُ على جائزة الدولة للإبداع الفني بمجال النقد، وكانت الجائزة هي سفري إلى إيطاليا للدراسة والاطلاع، حيث أقمت في الأكاديمية المصرية بروما لمدة 6 أشهر، وكانت خطة البحث التي أعددتها حول التصوير الجداري المعاصر في إيطاليا… وكان لهذه الجائزة تأثير كبير في أفكاري ورؤيتي للأشياء، عبر الاطلاع على ثقافة وموروث الآخر، وفي هذا الإطار كتبتُ إبان تلك الفترة عدة مقالات عن التصوير الجداري من وحي زيارتي عدة مدن إيطالية ومحاورة كبار الفنانين تأثرت بحركة الغرافيتي هناك، خصوصاً بعدما ظهرت البذور الأولى للغرافيتي المصري مع ثورتي 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013، بخلاف أنني شاركت فناناً إيطالياً في رسم جدارية تجمع بين الحروفية والفن المعاصر بمتحف مخصص لفنون الغرافيتي في روما… كل هذا كان له عظيم الأثر في تجربتي الفنية وعلى مستوى الكتابة النقدية أيضاً، لذا سعيت لدراسة المجال بشكل أكثر عمقاً للاستفادة من التجربة الإيطالية ونقلها إلى مصر، ومن هنا كانت رسالتي التي حصلت من خلالها على درجة الماجستير في التصوير الجداري من قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان المصرية، عن رسالة بعنوان «تطور فن الغرافيتي المعاصر في إيطاليا».

• الفن موهبة تظهر مع الإنسان منذ لحظة ميلاده، كيف أدركتِ موهبتك في الرسم منذ الصغر؟ وكيف صقلت الموهبة بالدراسة لاحقاً؟

– عشِقتُ الرسم والموسيقى منذ نعومة أظفاري. كنت أقضي أغلب أوقاتي مع الألوان وكراسة الرسم سواء كنت في المدرسة أو المنزل، إذ كنت أتردد على غرف الرسم والموسيقى، ما جعلني أقرر الالتحاق بكلية الفنون الجميلة بعد الثانوية العامة، وتخرجت فيها عام 2011، وبجانب دراسة الفن كنت أعمل في الصحافة الفنية كمتدربة منذ السنين الأولى للكلية، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن أعمل كمحررة وناقدة فنية في مجلة «الكواكب» المصرية.

• تتنوع أعمالك بين الرسم والتصوير والموزاييك، على أي أساس تحددين القالب الفني الذي تضعين فيه فكرتك؟

– أستفيد من كل التقنيات والخامات، وأحاول تطويعها بناء على الفكرة. على سبيل المثال استفدت من دراستي المتخصصة في التصوير الجداري في جعل خلفيات لوحاتي بشكل مختلف، فأحياناً أتعمد تنفيذ الخلفيات متناقضة، وأحياناً تنقسم الخلفية إلى أقسام مختلفة الأشكال والتصاميم لكنها متناسقة ومتناغمة في آن واحد.

• لماذا اخترتِ «إنهن غير أحياء» عنواناً لمجموعة لوحاتكِ في معرضك الأخير؟

– كوني امرأة ساعدني ذلك كثيراً في إبراز ما بداخل المرأة من مشاعر وأحاسيس دفينة أريد أنا وغيري من بنات جنسي إيصالها للمتلقي، فأنا أناقش من خلال لوحاتي قضايا المرأة لكن بأسلوب مختلف، حيث أريد تغيير الفكرة التقليدية التي تنظر للمرأة على أنها جسد فقط، وأتعمد ظهور وجوه النساء شاحبة وباهتة، بما يوحي بأن ثمة عالم آخر يكمن داخلهن.

• رسمت النساء بين الجمال التقليدي والصارخ، هل من رسالة أو دلالة فنية؟

– كل لوحة تحمل رسالة «لا تنظر إلى الظاهر»، فداخل كل سيدة من هؤلاء مشاعر كثيرة متناقضة، ولأن المظاهر دائماً ما تكون خادعة، تظهر تلك السعادة الزائفة من خلال ملابسهن المزركشة والملونة ذات الألوان الصارخة والمبهجة مثل الحياة من حولهن، لكن مشاعرهن الدفينة هي التي تظهر وتسيطر على ملامحهن وتظهر بشكل بارد وألوان حيادية.

• تبدو بعض لوحاتك مرسومة بعناية كأنها قصيدة.. هل لك تجارب في كتابة الشعر؟

– لا أعتبر ما أكتبه شعراً بقدر أنه خواطر أكتبها من حين لآخر، لكنني أعزف الموسيقى كهاوية، بخلاف أنني أكتب دراسات نقدية متخصصة وأنشرها في عدد من الصحف المصرية.

• ماذا يعني اللون بالنسبة إليك، وكيف تختارين ألوان لوحاتكِ؟

– اللون له معنى وفلسفة على مر التاريخ، وأنا أطوِّع اللون بناء على فلسفتي الخاصة، فعلى سبيل المثال التناقض بين الألوان الزاهية في اللوحة وملامح الوجوه الحزينة يهدف إلى إبراز ما تعيشه المرأة، فهناك الفتاة القوية التي تتحدى العالم وتفرض أفكارها ورغبتها على الجميع، وهناك البنت التي تشعر بالقهر والذل ولا تستطيع تغيير واقعها وترضخ لممارسات المجتمع وقوانينه.

• كيف ترين مستوى تذوق الفن التشكيلي جماهيرياً، وماذا نحتاج للوصول به إلى الناس العادية؟

– الحركة التشكيلية المصرية في تطور مستمر، فهناك العديد من الفنانين أصبح لهم دور وأثر في الفن العالمي، وهناك مبادرات عِدة تحاول الوصول إلى أكبر شريحة من الناس لتذوق الفن، هذا على الرغم من جائحة كورونا التي أثرت من دون شك في الفن مثلما تأثرت كل المجالات، لكنني أظن أن هذا سيأثر على الإبداع الفني الجديد، فدائماً وأبداً الفنان مرآة عصره، ولا شك أن هذه الظروف التي فرضتها الجائحة ستنتج فناً من نوع خاص.

• بعد نجاح معرضك الأخير وحصولك على الماجستير، ما الخطوة التالية التي تفكرين فيها؟

– على المستوى الشخصي أطمح لاستكمال الدراسات العُليا والحصول على الدكتوراه في المجال ذاته الذي أعشقه، وعملياً أسعى إلى تنفيذ مجموعة جديدة من الأعمال التي تعد امتداداً لتجربتي الحالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى