أخبارعربي وعالمي

الدول السبع الكبرى تقرّ خطة عالمية لمواجهة «طريق الحرير» الصيني

سعياً للتصدي للصين، دفع قادة الدول السبع الكبرى في اليوم الثاني من قمتهم، بخطة عالمية حول البنى التحتية موجهة إلى الدول الفقيرة، بعدما تعهدوا بتسخير وسائل كبرى لمكافحة الأوبئة في المستقبل.

بعدما التقى قادة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى G7 مجدداً وجهاً لوجه، أمس، في ثاني أيام أعمال قمتهم اثر انقطاع دام سنتين تقريباً بسبب جائحة “كورونا”، أقرّت المجموعة خطة عالمية واسعة النطاق للبنى التحتية موجّهة إلى الدول الفقيرة والناشئة بمبادرة من الرئيس الأميركي جو بايدن، هدفها منافسة خطة “طرق الحرير الجديدة” الصينية، أو ما يعرف أيضاً باسم “طريق الحرير”.

وتسعى الخطة التي أطلق عليها تسمية “إعادة بناء العالم بشكل أفضل” لمساعدة هذه الدول على النهوض بعد وباء “كورونا” بالتركيز على المناخ والصحة والقطاع الرقمي ومكافحة التباين الاجتماعي، على ما أعلن البيت الأبيض في بيان.

ويهدف هذا الإعلان لأن يكون بديلاً لـ”مبادرة الحزام والطريق”، وهي مشروع بنية تحتية هائل يتكلّف تريليونات الدولارات أطلقه الرئيس شي جين بينغ عام 2013 ويشمل مبادرات تنمية واستثمار تمتد من آسيا إلى أوروبا وما وراءها.

وفي وقت سابق، صرّح مسؤول رفيع المستوى في إدارة بايدن، بأن “الولايات المتحدة ستسعى لدفع الزعماء الآخرين بالمجموعة لاتخاذ إجراء ملموس فيما يتعلق بالعمل بالسخرة في الصين ولإدراج انتقاد لبكين في بيانهم الختامي”. وأضاف: “هذا ليس لمجرد مجابهة الصين، لكننا لم نقدم حتى الآن بديلاً إيجابياً يعكس قيمنا ومعاييرنا وأسلوبنا في إدارة الأعمال”.

​تقدم تاريخي

وتأتي هذه الخطوة بينما يبدي قادة السبع تصميماً على تحقيق تقدم “تاريخي” مع إقرارهم خطة عمل لمكافحة الأوبئة في المستقبل خلال قمتهم لإظهار وحدة صف بوجه أزمة “كورونا”.

وأظهر رؤساء دول وحكومات ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا وكندا واليابان والولايات المتحدة حتى الآن خلال القمة التي تنتهي اليوم في جنوب غربي إنكلترا، توافقهم لدى التقاط الصورة التذكارية التقليدية، أمس الأول، وخلال حفل استقبال أقامتهم الملكة إليزابيث الثانية على شرفهم.

وقبل مواصلة المحادثات غير الرسمية مساء حول حفل شواء على الشاطئ، دخل القادة، أمس، في صلب مواضيع البحث المطروحة بتناولهم سبل مكافحة الأزمة الصحية.

وبعد قطع وعود بتقديم لقاحات للدول الفقيرة، يسعى القادة لتحديد وسائل لتفادي تكرار الكارثة العالمية التي نشهدها حالياً.

ورحب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على تويتر بـ”إعلان كاربيس باي” الذي اقترحته “مجموعة السبع” لمنع تفشي أوبئة في المستقبل باعتباره “لحظة تاريخية”.

وكتب في تغريدة “بموجب هذه الاتفاقية، ستلتزم الديمقراطيات الرائدة في العالم الحؤول دون وقوع جائحة عالمية مرة أخرى، وضمان عدم تكرار الدمار الذي أحدثه كورونا”.

وتنص الوثيقة على سلسلة تعهدات لمنع تفشي جائحة جديدة، من ضمنها خفض المهلة لتطوير اللقاحات والعلاجات والتشخيص، على أمل أن يكون العالم جاهزاً في أقل من مئة يوم لمواجهة مرض طارئ.

أما الشق الثاني من النص، فيتناول تعزيز الرقابة الصحية وتنفيذ إصلاح لمنظمة الصحية العالمية بغية تعزيزها، وهو هدف يصعب تحقيقه بدون مشاركة الصين، التي تعتبر مجموعة السبع “زمرة” شكلتها واشنطن.

من ناحية أخرى، وقبل أيّام من القمّة الأولى التي تجمعه بالرئيس الأميركي في جنيف، أمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أن يكون بايدن أقلّ انفعالاً وتسرعاً في خطواته من سلفه دونالد ترامب.

وفي مقابلة مع محطة “إن بي سي نيوز” الأميركيّة، وصف بوتين نظيره الأميركي بأنه شخص “صاحب مسيرة أمضى حياته في مجال السياسة”، قائلاً أيضاً إنّ ترامب “شخص استثنائي وموهوب وشخصيته لافتة. قد يحبه الشخص أو لا يحبه، لكنه لم يكن ينتمي إلى النظام المؤسساتي الأميركي”.

وأضاف بوتين أن هناك مزايا وعيوب في بايدن، لكنه يأمل آلا تكون هناك “حركات اندفاعية منه كرئيس للولايات المتحدة”.

كما شدّد على أن “العلاقات بين واشنطن وموسكو وصلت إلى أدنى مستوياتها في السنوات الأخيرة.

وسيعقد الرئيس الأميركي مؤتمراً صحافياً بمفرده عقب اجتماعه في جنيف مع بوتين، وفق ما أعلن البيت الأبيض.

ترامب

وفي السياق، حمّل ترامب خليفته تحيته إلى بوتين.

وقال ترامب: “حظاً سعيداً لبايدن في تعامله مع الرئيس بوتين، لا تناما خلال الاجتماع، وأرجو أن تنقلوا له تحياتي القلبية”.

وكان ترامب سخر خلال حملته الانتخابية من جو بايدن ووصفه بأنه “جو نائم” من خلال تلاعب لفظي من خلاله.

نزاعات مريرة

في غضون ذلك، من المقرّر أن يعقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي باتت العلاقات المتوترة مع واشنطن أمراً مألوفاً بالنسبة له، أول اجتماع له مع بايدن هذا الأسبوع في أجواء تطغى عليها نزاعات مريرة وفتور خطاب الرئيس الأميركي تجاه تركيا.

واضطر إردوغان إلى الانتظار 3 أشهر بعد تنصيب بايدن قبل أن يتصل به الرئيس الأميركي للمرة الأولى. ولم تحمل المكالمة التي جرت في أبريل أنباء سارة، إذ أبلغ بايدن إردوغان أنه سيعترف بأن المذابح التي استهدفت الأرمن عام 1915 من قبل العثمانيين “إبادة جماعية” الأمر الذي أثار غضب أنقرة.

وقبل الاجتماع غداً في بروكسل، حيث سيتطرق إردوغان إلى الخلافات التي تتراوح بين شراء تركيا، عضو حلف شمال الأطلسي، أسلحة روسية والدعم الأميركي للمقاتلين السوريين الذين تعتبرهم تركيا إرهابيين، قال الرئيس التركي، إن العلاقات مع البيت الأبيض في عهد بايدن باتت أكثر توتراً مما كانت عليه في عهد أي رئيس في العشرين سنة الماضية. وقال إردوغان في مقابلة أخيراً، “سنسأله بالطبع عن سبب توتر العلاقات الأميركية ـ التركية” مضيفاً أنه عمل مع 3 رؤساء سابقين و”لم يواجه مثل هذا التوتر معهم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى