أخبارإقتصاد

هيئة أسواق المال تمهّد طريق تجزئة أسهم الشركات

فتحت هيئة أسواق المال الباب أمام دخول نقلة نوعية جديدة تتمثل في تشريعات قانونية تمكّن الشركات المدرجة أو غير المدرجة ومرخص لها، من تجزئة نفسها، أو تنفيذ عملية انقسام الشركات، والتي تعني الفصل بين أصول الشركة وأنشطتها وما يرتبط بها من التزامات وحقوق ملكية في شركتين منفصلتين أو أكثر.

وطرحت الهيئة رسميا مسودة المشروع القانوني على الشركات لاستمزاج الآراء الفنية والقانونية، وكما هو ثابت أن تلك الممارسة معمول بها ومطبقة في الأسواق المالية المتقدمة، وسبقها تجزئة الأسهم (Stock Split) والكثير من الشركات العالمية، مثل أبل، قامت بهذا الإجراء عندما وصل سعر السهم الى 700 دولار في 2014، وقامت بتجزئة السهم بواقع 7 مقابل 1.

بداية، تقول مصادر قانونية ومالية إن مثل هذه الممارسات والتطبيقات تستخدمها الشركات الناجحة والكبرى لأهداف تتعلق بتنمية الأعمال وإفادة المساهمين والمستثمرين، لا العكس.

وعليه، تؤكد المصادر أن الإضافة الجديدة يجب ألا تكون بابا خلفيا للمتلاعبين لاستخدامها في عمليات تهريب الأصول من باب تجزئة الشركات أو انقسامها ونقل هذا الأصل الى شركة “ب” والسيطرة عليها.

وشددت المصادر على أن الجهات الرقابية عليها مسؤوليات إضافية وكبيرة بهذه الخطوة أهمها الآتي:

1- مراعاة حقوق الأقليات وصغار المساهمين، ومراعاة أي اعتراضات من أي شريحة من المساهمين، خصوصا أن هذا القرار مصيري ويمسّ أصول المستثمرين.

2- تقدير الهيئة للمصلحة، حيث لا يكون الباب مفتوحا بلا مبررات لأي شركة كانت، حيث يجب أن تكون المبررات مقنعة ولأهداف فيها مصلحة إيجابية للشركة والمساهمين.

3- يجب منع الشركات الخاسرة أو المعروف عنها التلاعب أو التي بشأنها ملاحظات رقابية، أو عليها علامات استفهام من الاستفادة من مثل هذه الممارسة.

4- لم تعد وزارة التجارة تراقب حاليا الجمعيات العمومية، وثمة عمليات تزوير في نسب حضور الجمعيات، ولا توجد رقابة صارمة على التوكيلات وبطاقات الدعوى وهذه ازمة اخرى تحتاج تدقيق ورقابة خصوصا عند اتخاذ قرارات مصيرية من هذا النوع.

5- ضرورة إيضاح من له حق تملّك الشركة محل الانقسام، بمعنى أن المساهم في شركة قائمة حاليا، وقرر مجلس الإدارة تجزئة الشركة الى شركتين ونقل بعض الأًصول بين الشركتين “أ” و”ب”، فماذا سيكون من حقوق للمساهم في هذه الشركة وتلك؟

6- ضررة التشدد في وضع حد أدنى للأصول والقيم التي ستدرج تحت الكيانين حتى لا يكون الباب مشرعا لعمليات تفريخ لكيانات بلا جدوى أو معنى.

7- ضرورة إيضاح الأثر السلبي بشكل واضح على حملة السهم من هذه العملية، وليس فقط التركيز على الآثار الإيجابية، بل ذكر الجانبين بوضوح وبشكل مكتوب ضمن الخطة التي ستقدم للهيئة وتُعرض على المساهمين.

8- ما الآثار التي ستترتب على سعر السهم السوقي في ضوء عملية التجزئة؟

9- الآثار التي ستنعكس على قوائم الدخل والأرباح والخسائر للشركة بعد الانقسام.

10- حفظ حقوق المساهمين بألية واضحة وعدم تركها لكبار الملّاك، خصوصا من ناحية كيفية تملّك المساهم في الشركة محل الانقسام او الكيان الجديد وما الكلفة على المساهم، وسقف الإدراج الزمني لتوفير مخارج للمساهم الراغب في التخارج بسعر عادل لتجنّب ترك السهم خارج السوق وإجبار الأقليات على التخارج بأسعار منخفضة.

البنوك وحق الاعتراض

في سياق متصل، كشفت مصادر مصرفية لـ “الجريدة” أن تلك الممارسة سيكون لها أثر على سوق الدّين والتمويل عموما، حيث ستضيف البنوك بعض الشروط والضوابط لعمليات التمويل الجديدة من تاريخ سريان تلك التعليمات.

وأضافت أن عمليات التجزئة قد يكون لها أثر على الضمانات من خلال نقل الأصول وتقسيمها بين الكيانين، وبالتالي سيكون للبنوك رأي ودور في الموافقة للشركات الراغبة.

وستحضر البنوك شروطا إضافية كتعهد على الشركات التي سترغب في الحصول على تمويل بعد سريان تعليمات وضوابط تجزئة الشركات بألا يحق للشركة طوال فترة القرض تجزئة الشركة إلا بموافقة مكتوبة من البنك الدائن.

يذكر أن مثل تلك العمليات قد تضعف الرهونات أو يكون لها أثر سلبي على قيمتها، لكون ناتج عملية التجزئة والانقسام إما زيادة الكيان الى كيانين أو زيادة عدد الأسهم.

من المبررات والمحفزات الإيجابية لعمليات انقسام الشركات تحقيق سائلية اكثر في تحرك الكيانات الكبرى أو سائلية للسهم، لكن هذا النوع ينطبق على نوعية محددة من الشركات الناجحة والكبرى التي تتضخم أسعار أسهمها بشكل يجعل حركتها وسائليتها ومعدل دورانها قليلا.

تجدر الإشارة الى أن هيئة أسواق المال طالبت الشركات والمعنيين بضرورة مراعاة إرسال الملاحظات والآراء على مسودة مشروع انقسام الشركات بما لا يتجاوز مطلع يوليو المقبل.

ووضعت هيئة الأسواق جملة ضوابط تخص تعارض المصالح وضرورة الحصول على موافقة الهيئة والبنك المركزي في نطاق الشركات التي تخضع لرقابته وموافقة الجمعية العمومية، وكذلك مستشار استثمار محايد ومستقل غير ذي مصلحة وموافقة الجمعية العمومية.

وشددت الهيئة في مواد التنظيم لعملية الانقسام على إتاحة المستندات الخاصة بالتجزئة للمساهمين قبل 10 أيام عمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى