ألتقيتُ في إحدى المؤتمرات العلمية بالعالم المصري العروبي الدكتور فاروق الباز، وأرسلتُ إليه كل ما يتعلق بالطفلة عهد التميمي، ثم أرسلتُ إليه الطفلة رؤى التميمي التي لم تتجاوز السابعة، وهي تلقي القصائد بصوتها الجهوري وأدائها الحماسي الرائع، وكنتُ أتوقع أن يُثني على ذكاء وأداء الطفلة الفلسطينية، لكن الدكتور الباز أرسل لي قائلا:  يؤسفني أن الطفلة في هذا السن تتعلم الحرب والقتل، والأخذ بالثأر، وتُحرم من مباهج الحياه في الصغر. فأجبته: معك حق لكن من السبب ومن المتسبب؟ فأجاب: مهما كانت الأسباب، إلا إن للطفلة الحق في أن تحيا حياة سعيدة بعيدة عن أخطاء الغير. فقلت له: أستاذي لو أنك عشت في فلسطين يوما واحدا، حتما سيكون رأيك واقعيا مغايرا. فأجاب: عشتُ في غزة أسبوعا أثناء تحديد مواقع لحفر آبار المياة الجوفية، لكن من المهم أن نعرف ماذا نُعّرض أطفالنا له، وكيف يؤثر ذلك على مستقبلهم ورؤيتهم للحياة. أجبته: وماذا تنتظر من الأطفال في فلسطين وهم يَرَوْن القمع والحواجز والعذاب في حياتهم اليومية؟ ماذا تنتظر من الأطفال وهم يودعون أخوتهم وآباءهم في قوافل من الشهداء يوميا؟ ماذا تنتظر وهم يَرَوْن آلاف الأسرى والمحرومين من الحرية والكرامة؟ ماذا تنتظر وهم يَرَوْن أرزاقهم تُقطع وبيوتهم تُسرق وأرضهم تحتل؟ أجاب: أصابني الشعور نفسه عند اهتزاز بيتنا في حرب 1948، ورأيت أخي الذي يكبرني وهو يحارب العدوان الثلاثي في 1956، وشاهدت أكبر أخوتي وهو معتقل في سيناء عام 1967، وعرفت أثناء دعمي للقضية الفلسطينية في أميركا معاناة العديد من الفلسطينيين، لكن كل هذا وذاك لا يعني أن أربي بناتي على الكره والحقد ضد الإنسانية. أجبته: الإنسان ابن بيئته كما يقول ابن خلدون، والأطفال لا يعيشون في كوكب آخر، ولهذا السبب، وما مررت به من تجارب في الطفولة، خلقت منك الشخصية التي أنت عليها الآن وأصبحت فاروق الباز. وواصلت متسائلة: ثم ماذا تعني بالكره والحقد ضد الإنسانية؟ إنه الكره للاحتلال، للظلم وللظالمين. أجاب: الكره ضد الإنسانية هو التدريب على الانتحار بالحزام المفخخ باستخدام الأطفال بعد غسيل عقولهم أو ترهيبهم مثلما يحصل في العراق وسورية وفي كل وطننا العربي. قلت له: لكن الطفلة الفلسطينية تكره وتحقد على الاحتلال وليس على الإنسانية، إنها الإنسانية بعينها، ولم نر فلسطينيا يضع حزاما ناسفا ويفجر نفسه. أجاب: ماذا بها وما الذي فعلته حتى تستحق أن تفكر في هذا الوضع المشؤوم وهي طفلة صغيرة؟ أجبته: ماذا بها؟ والدها شهيد وأخوها معتقل وبيتها مسروق وأرضها محتلة وطفولتها مُعذبة. أجاب: إذاً أرحموها ودعوها تعيش طفولتها، دعوها تتصور أن من الممكن أن يشعر بها الآخرون، فكل طفل يحتاج إلى الحب والعطف والأخلاق والتربية والتعليم والإنسانية، ماذا يضير لو تعلمت أشعاراً عن البهجة بالعودة للوطن وعن الحل السلمي للقضية الفلسطينية بواسطة جيل عربي واعٍ يعرف كيف يقنع العالم بقضيته؟  وواصل قائلا: إن احتقان الأطفال بهذا الكم الكبير من البلاء يجعل منهم طعماً سهلاً للجهاديين المتأسلمين الذين لا يأبهون بأي أخلاق إنسانية. أجبته: وماذا يفعل الغريق؟  رد قائلا: يعلي صوته لكي يسمعه الناس، بالمحبة للإنسانية لكي يهرع الجميع لإنقاذه. أجبته: لقد تعب الفلسطينيون وهم يصرخون وينادون ولا من منقذ أو مجيب.  أجاب بحكم العالم العارف: السببان الرئيسان في هذا البلاء للشعب الفلسطيني، هو إن أخوتهم العرب يفضلون العراك في ما بينهم على إنقاذ أخيهم من الغرق، مما يعني أنهم سيكونون في حكم الغرقى مثله. أما السبب الثاني يكمن في أن العرب تحت حكم شرذمة من المنتفعين لا يهمهم سوى جمع المال لأنفسهم وليس نفع الشعب أو مستقبل الأمة. أجبته: لذلك شعر الشعب الفلسطيني بأنه وحده في المواجهة ولا غير... وكما قال الشاعر محمود درويش: كنت وحدي ثم وحدي وآه يا وحدي. أجاب: وحدك، لا يعني احتقان أسرتك وأبنائك، ثم إنني أعرف الكثير من الفلسطينيين معرفة شخصية ممن يستحقون الضرب، ليس فقط عدم السماع لما يصرخون. أجبته: أتفق معك تماما في ما تتفضل به، لكن إذا كان هناك العشرات أو المئات من الفلسطينيين ممن يستحقون الضرب، فهناك الآلاف والملايين الذين يستحقون أن يرفعوا على الأكتاف والرؤوس، هناك شعب بأكمله يناضل ويقاوم المحتل. وتابعت: إذا كانت الأسرة بأطفالها ترى رب أسرتها على الكفن أو أسيرا في المعتقل أو عاطلا عن العمل أو حياته بائسة، فماذا برأيك بقية أفراد الأسرة فاعلون؟ أجاب: إذا شعرتَ بالظلم وعدم وجود الإنسانية فلا تنقل ذلك إلى صغارك، اتركهم يحلمون بمستقبل أفضل، لكي يتمكنوا من التفكير في كيفية الوصول إلى الخلاص، وليس في لبس حزام من المتفجرات، فالحياة تستحق أن تُعاش، وعلى رب الأسرة السير في طريق يمكن أن يؤهل إلى الخروج من السجن، وليس سجن أعضاء آخرين معه من العائلة، ومهما بلغت الأوضاع من سوء، فإن تربية الجيل الصاعد تستدعي التريث وعدم نقل الخيبة الى الأطفال، فالمولود الجديد له حق في السعادة قدر الإمكان لكي نُصلح مآسي الماضي، وإلا فكل جيل سينقل المأساة لمن بعده لتستمر الخيبة إلى الأبد. فما رأي القراء الكرام في هذا الحوار المحيّر؟ aalsaalaam@gmail.com

... إقراء المزيد

استمتعت كثيراً يوم الجمعة الماضي بقراءة مقال رائع للزميل الكاتب المخضرم الدكتور تركي العازمي، حول الخلط بين الوطنية والنقد، حيث أوضح أن نقد أداء مؤسسات الدولة وقيادييها لا يتعارض مع الوطنية، بل هو «سلوك محمود متبع يحرص على تطبيقه المعنيون بالإدارة في وقتنا الحديث». كما أكد أن النقد غالباً ما يكون نتاج حس وطني استشعر المسؤولية الاجتماعية. مقال الدكتور شجعني على تخصيص مقالي هذا لنقد من هم أكثر حساسية من الحكومة وأعنف منها في رفض النقد، بعض المرشحين الجدد لانتخابات مجلس الأمة القادمة. في احد مقالاتي السابقة، تناولت اقتراحا‭ ‬بقانون في شأن تعديل بعض أحكام قانون الجزاء، بما يكفل المزيد من حرية الرأي والتعبير. واستعرضت الآراء المؤيدة والمعارضة للمقترح، وأشرت إلى أن جميعها اشتركت في حرصها على كفالة حرية الرأي والبحث العلمي، ولكنها اختلفت في تحديد العقوبة الرادعة - لمستغلي حرية الرأي والتعبير - الأقل تقييداً لهذه الحرية. وخلصت إلى أن القدر المؤكد، هو أن المقترح خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح، لأن تشريعه سيؤدي إلى تقليل واضح في عدد الأحكام بالسجن ومددها، في قضايا الرأي المتعلقة بالمادة القانونية المستهدفة في المقترح. وتباعا أبديت اعتراضي على «توقيت» الندوة التي عقدها مرشح حول المقترح، من دون تقييم مطالبته إلغاء عقوبة السجن في «جميع» قضايا الرأي. وهنا لا بد من الاشارة إلى أنني من أشد معارضي مطالبته، لأنها لا تتوافق مع الواقعين الثقافي المحلي والسياسي الإقليمي. فهي من جانب تتطلب تأهيلا للمجتمع على مدى سنوات طويلة قبل إقرارها. ومن جانب آخر، تتعارض مع الأعراف السياسية السائدة خليجياً وإقليمياً. فنحن نعلم أن بعض السفارات في الكويت حريصة على مقاضاة من يتطاول على رموزهم، ونعي أن بعض هذه الدول قد تعتبر إلغاء عقوبة السجن في قضايا التعرض لرموزهم، بمثابة تحريض مبطن ضدهم. الغريب أن المرشح الذي يدعي الدفاع عن حرية الرأي والتعبير، ثارت ثائرته من ممارستي لحقي في ابداء رأيي المعارض لتوقيت ندوته، من دون الاشارة إلى رأيي في مطالبته. فاستغربت واستغرب كثيرون غيري، كيف يشتط غضبا وهو الذي يطالب الدولة باحترام حق الأفراد في انتقاد رؤساء الدول؟!  لذلك أدعوه وجميع دعاة حماية حرية الرأي إلى التعلم من رئيس مجلس الأمة الأسبق السيد أحمد السعدون، الذي صرح في لقاء تلفزيوني «لا يمكن أن أتصور نفسي وأنا أدافع عن حرية التعبير، أجي في لحظة من اللحظات، لأن واحدا أساء لي بكلمة أو انتقدني أو حتى شتمني، أني أروح وأحاول ارفع عليه دعوى أمام القضاء». وأضاف «أنا أتحمل بعض ما يوجه لي في سبيل الإبقاء على حرية التعبير». قد لا أتفق مع بعض الجزئيات في تصريحه، إلا أنني أكبر فيه إلزام نفسه بما يطالب الدولة أن تلتزم به. لا أنفي احتمال أن يكون غضب المرشح غير المبرر محاولة للتكسب الانتخابي، من خلال الظهور بلباس المظلوم، خصوصاً أنه وغيره من المرشحين «المستبعد» نجاحهم، كرروا مرارا أنهم مستهدفون من بعض النواب البارزين، وهذا بلا شك خلاف المنطق، لأن الشائع هو لجوء بعض المرشحين إلى الظهور الإعلامي من خلال اختلاق أزمات مع شخصيات بارزة.  المشكلة تتفاقم عندما يجهل بعض المرشحين أن فرص نجاحهم معدومة، حتى لو شاركوا في مناظرات عدة أمام النواب الأكثر تألقا. لأن أزمتهم ليست في نقص الشهرة، بل في سيرتهم المليئة بالسقطات المعيبة، التي شيدت سدا منيعا بينهم وبين قلوب شرائح واسعة من المواطنين باختلاف أطيافهم.  ومن بين الأمثلة على المواقف التي لن تنسى، البيان الصحافي «الطوعي» الذي جاء على لسان أحد المرشحين ضد مجموعة من المواطنين الذين تم اعتقالهم على خلفية ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والمواد المتفجرة. السقطة في هذا البيان الرسمي هي في اعتبارهم إرهابيين قبل إدانتهم من قبل المحكمة، بل صدر البيان بعد أيام قليلة من اعتقالهم، قبل توجيه الاتهامات إليهم من قبل النيابة! فهل يعقل أن يكون هذا نهج من يؤمن بالدستور؟ وتحديدا المادة (34) منه التي تنص على أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع». خلال مسيرتي الدراسية والبحثية، حللت الكثير من المسائل والقضايا فاستوعبتها وعالجتها، ولكنني ما زلت منشغلا بفهم تخيلات بعض المرشحين. فهم من جانب يعرفون أنفسهم كمرشحين ليبراليين، ومن جانب آخر يدعون أنهم مستهدفون من قبل نواب يتهمونهم بالطائفية. فلماذا ينزعج نائب طائفي من مرشح ليبرالي؟ وهو يعلم أنه لن يزاحمه في شريحته من الناخبين، بل أنه سيقلل من فرص فوز منافسيه من المرشحين الليبراليين. لذلك أتساءل هل وراء الأكمة ما وراءها؟ وهل بعض الليبراليين هم الذين قرروا أن يزاحموا الطائفيين في شريحتهم، خصوصاً أن هؤلاء البعض أصبحوا أخيرا يحلفون ويقسمون بالعباس عليه السلام، ويعلنون في الصحف أنهم يزورون مراقد الأئمة عليهم السلام، ويستنكرون علانية كلمة الشيخ أحمد القطان الأخيرة.  انطلاقا من استشعارنا بالمسؤولية الاجتماعية، علينا كطبقة مثقفة توعية المجتمع كي لا يقع ضحية الخلط والتحريف في المفاهيم، أو الخطأ في التقييم. هناك صفات محورية يجب توفرها في النائب الاصلاحي القادر على صون الحريات الدستورية. وعلينا كناخبين أن نعيها جيدا، ونقيس بدقة مدى تحققها في سيرة المرشحين، خصوصاً أن معظمهم يتقنون خلط وتحريف المفاهيم، ويحترفون التلوّن والتمثيل... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه». abdnakhi@yahoo.com

... إقراء المزيد

المرأة القيادية في الكويت اعادت لنا بعض الأمل... بالأمس تقف وزيرة الشؤون لتؤكد استمرارها في التصدي لواحدة من مصائبنا القديمة، العمالة الهامشية التي أسست من اجلها شركات وهمية للاستنفاع على حساب الوطن.  واليوم تقف وزيرة الدولة لشؤون الاسكان، لتمنع اولئك الذين يسرقون أحلام الشباب باستغلال نفوذهم والحصول على حق الآخرين في السكن في منطقة خيطان الجنوبي. امرأتان تقفان ضد خطايا لم ينجح كثير من الرجال بالتصدي لها، انهما تعيدان الأمل بعد ان تولدت لدينا ثقافة الخوف والتردد، وبعد ان سيطرت ظاهرياً مجموعة من المتنفذين الذين لا يعترفون بشيء سوى مصالحهم ومصالح اتباعهم. يبدو أننا نحتاج الى عدد أكبر من القيادات النسائية لمحاربة الظواهر السلبية، فالمرأة أكثر شجاعة وأكثر قدرة على التصدي مقارنة بكثير من الرجال. وقد اثبتت الدراسات التي اجريت عقب الحرب العالمية الثانية أن النساء تحمّلن قصف القنابل وهدم البيوت والتشرد وفقد الأزواج والأولاد والاهل، والعيش اياماً طويلة من دون طعام... اكثر من الرجال بنسبة (7 إلى 3). اليوم نحن في الكويت نحتاج إلى قدرة المرأة على تحمل القصف والتصدي للحرب، نعم نحن في حرب اعلنتها القيادة السياسية بعد ان وصل الاذى إلى حد يهدد مستقبل ابنائنا وينشر بينهم الاحباط والشك في مبادئ العدالة والمساواة. وكما وقف معظم شعب الكويت مع السيدة وزيرة الشؤون، سيقفون مع كل من يتصدى للفساد الذي لم تعد الكويت تحتمل ما يفعله بها.

... إقراء المزيد

توقفت لفترة عن الكتابة لأسباب قهرية يصعب البوح بها... وقد ظللت حائراً بين الاستمرار في التوقف او معاودة الكتابة حتى لا انقطع عن القراء الذين كلما التقيت بأحدهم يسأل عن مقالاتي... ولهذا قررت مواصلة عرض ما لدي من معلومات ورأيي بها، في جريدة «الراي». ***  لفتة انسانية من وزارة الداخلية، السماح لمخالفي قانون الاقامة بمغادرة البلاد من دون أي غرامات مالية او مخالفات مع حق العودة... هذا القرار لقي معارضة من بعض الكفلاء، الذين لديهم مخالفون وسمح لهم بالمغادرة من دون أي محاسبة بعد ان دفعوا مبالغ كبيرة لاستقدام ذلك الخادم او الخادمة، رغم ان هذا القرار ألغى جزءا من التكلفة المالية التي سيتحملها الكفيل لأن المخالف سيغادر على حسابه الخاص، ولن يتحمل الكفيل مصاريف تذكرته عندما تضبطه «الداخلية» وتطلب من الكفيل جوازه وتذكرة سفره.  بعض الكفلاء يعتقد بان مغادرة الخدم من دون مساءلة او معرفة الشخص الذي استخدمهم من دون تحمل المسؤولية، أمر مرفوض.  نعم، من الظلم أن يتحمل الكفيل الكويتي كل المسؤولية في دفع قيمة استقدام الخادم من الخارج ووضع اقامة له واستخراج اجازة قيادة، وعندما يتوارى عن المنزل، يتحمل المسؤولية اذا لم يبلغ عنه، لان أي جريمة قد يرتكبها الهارب، سيتحمل الكفيل مسؤوليتها في عدم الابلاغ. أما اذا بلغ عن الخادم الهارب وتم ضبطه من قبل الشرطة، فانه مسؤول عن دفع تذكرة ابعاده... كل ذلك لان قانون الاقامة قديم والمواد التي تم تعديلها عليه لم تحفظ حق الكفيل، ويجب ان يعاد تعديل بعض المواد القانونية لتحفظ حق الكفيل من الغبن الذي يتعرض له.  لكن يبقى السؤال الأهم: ما الذي يدفع الخدم للهرب من منزل الكفيل، خصوصاً الخادمة، وهي التي دفعت مبالغ كبيرة للشركات في بلدها وهجرت أهلها وأحبابها لتعمل خادمة في بيت له عادات وتقاليد ولغة، وفي بعض الأحيان، ديانة، مختلفة؟  ما دفعها إلى الهرب... بالتأكيد سوء المعاملة من أسرة كفيلها، سواء بالاعتداء عليها بالضرب او بالاساءة اللفظية او بتقليل كمية الطعام، او بعدم دفع الرواتب.  هذه النوعية من الكفلاء، هي من تسيء إلى سمعة الكويت، ولهذا كما هو مطالب بسن تشريعات وتعديل قانون الاقامة لحماية الكفيل، يجب ان تكون هناك مواد قانونية تمنع الكفيل في التمادي واذية المخدوم لديه... ويبين ذلك من عدد الخدم الذين قام باستقدامهم وغادروا بعد ذلك خلال فترة قصيرة او هربوا من منزل الكفيل.  الخدم سينقلون صورة عن الكويت وعن شعبها، إما ان تكون سلبية أو إيجابية، وهذه الصورة هي التي تحدد مستوى العلاقات بين الكويت والدول التي تُستقدم منها العمالة.  ورغم الحاجة الماسة للعمل في المنازل، في بلداننا، إلا أن الخدم يرفضون التعرض للاذى الجسدي او اللفظي. إندونيسيا منعت بناتها وابناءها من العمل في الكويت لمن يحمل مادة 20، لوجود مبررات كثيرة، من أهمها الاساءة لهم من قبل بعض الكفلاء وأسرهم.  اليوم، التصريحات التي تطلقها حكومة مانيلا عن تعرض الخادمات الفيلبينيات للاعتداء، توضح حجم الضرر الكبير الذي تتعرض له الكويت بسبب تلك الاساءات. الفيلبين تراجعت عن قرارها بعدم عودة العاملين في الكويت ممن يتمتعون باجازاتهم السنوية، ولكنها بدأت بوضع بعض المطالب، منها تحويل راتب الخدم عن طريق البنك حتى تضمن تسلم المخدوم لراتبه، وكذلك المطالبة بمعاملة الفيلبينية معاملة الكويتية في العلاج.  مجلس الامة ومجلس الوزراء مطالبان بالإسراع بتعديل قوانين الاقامة، حماية للكفيل والمكفول، حتى لا يستمر العالم بتوجيه الاتهامات إلينا بأننا دولة تخالف أنظمة العمل الدولية ونتطاول على حقوق العمالة المالية والإنسانية.

... إقراء المزيد

إنه شعور لا يوصف وفرحة غامرة أن اطلقت المحكمة سراح جميع المسجونين بتهمة اقتحام المجلس، وهو ما يكمل فرحتنا في احتفالات فبراير! ويحدونا الأمل في أن يأمر القاضي ببراءة الجميع! لقد كانت تجربة قاسية عشناها جميعا، ولم نكن ندرك بأن تلك الغلطة التي أقدم عليها بعض الشباب المتحمسين بدافع الوطنية ستكلفهم هذا الثمن الباهظ من العقوبة. ولا يكفي أن يردد البعض بأن ما فعلوه هو قمة الوطنية او المقارنة بينه وبين مظاهر الفساد الأخرى التي لم تحظ بمثل تلك العقوبات، فكما قيل بأن القانون لا يحمي المغفلين!! لقد كان من الممكن تغيير جميع القوانين التي لا تتلاءم مع الحقوق الاساسية، لاسيما من نواب الشعب الموكل بهم التشريع والمحاسبة، ولكن الحماس الزائد أودى بهم الى القفز خارج القفص والسعي للتغيير السريع أو حتى محاولة ابداء السخط من أوضاع البلد من دون النظر الى عاقبة الامور أو المحاذير القانونية الكثيرة لمثل تلك التصرفات!! لكنني أعتقد بأن الجميع قد استوعب الدرس وأن تلك التجربة لن تتكرر بإذن الله تعالى.  متى ينتهي ذلك الليل الطويل؟!   180 طفلاً وامرأة ورجلاً تم قتلهم بدم بارد في الغوطة الشرقية في سورية خلال يوم واحد، ومليون منهم تم قتلهم خلال سبع سنوات من الحرب في سورية، ما دفع وكالات الانباء العالمية الى وصف ما يحدث في سورية بأنه فصل جديد من البشاعة في الحرب السورية!! لقد تعبت حناجرنا من اللطم والشجب والبكاء والعويل على ما يحدث في سورية، ونحن نعلم بأن هذه الدول المجرمة التي تهيمن على النظام العالمي اليوم، لا تنفع فيها عاطفة ولا شكوى!! أليسوا هم من اجتمعوا في «سايكس بيكو» ليوقعوا معاهدة تقسيم الدول العربية الى اكثر من عشرين دولة، وفي الوقت الذي كان الشريف حسين يقود ما سماه بـ «الثورة العربية الكبرى» ضد الدولة العثمانية حيث كانت البلاد العربية يتم تقسيمها، ووعد بلفور يصدر بإعطاء من لا يستحق (اليهود) لمن لا يملك (بريطانيا)؟! أليسوا هم من استخدموا سياسة الأرض المحروقة ضد شعوبهم في روسيا وافغانستان والشيشان؟! أليسوا هم من مزقوا بلادنا واستعمروها وقتلوا الكثيرين؟! أليسوا هم من استخدموا القنبلة الذرية لقتل اكثر من ربع مليون ياباني في ساعات؟! والقائمة طويلة لا تنتهي، لكن الغريب أنهم يتحدثون اليوم عن استخدام الاسلحة الكيماوية ضد السوريين ويحاولون التحقق من ذلك من عدمه، وكأنما القتل بالبراميل المتفجرة والطائرات والنابالم هو نوع من القتل الرحيم الذي لا مانع منه!! ان الخطأ يقع علينا، نحن الذين أسلمنا رقابنا لهم وتسابقنا على إرضائهم وشراء السلاح والمعدات منهم وحاربنا بعضنا البعض من أجل إرضاء سواد عيونهم أو (زرقيتها)!! ونحن الذين أهملنا إعداد العدة طمعاً في رضا أعدائنا، والله تعالى يقول «ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار...». ويقول سبحانه «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم». أعتذر عن التوقف عن الكتابة لأسبوع بإذن الله...

... إقراء المزيد

موقفان تصدرا وسائل الإعلام الأسبوع الماضي حول الحجاب، الأول للناشطة شيخة الجاسم والثاني للكاتب وائل الحساوي قالت الأولى فيه إن لَبْس الحجاب في حد ذاته ظاهرة شكلية تساوي تماماً ظاهرة حلق اللحى لدى الرجال، لكن المجتمع بعنصريته يغفر للرجل ما يحاكم عليه المرأة، في حين استعرض الحساوي تاريخ نزع الحجاب في مصر وتونس وإيران، متخوفاً من تصدير هذه الظاهرة.  مثل هذه النقاشات في مجتمع اعتاد نقاش كل شيء واختراع قضاياه، وإن لم تكن لديه قضية، اقتصرت على نزع الحجاب، لكنها لم تناقش أسباب ارتدائه في الأساس أو عدم ارتدائه من الأساس، فالموقفان يندرجان في خانة الحرية الشخصية، في حين أن ثالثهما لا حرية فيه من دون تبرير منطقي أو معقول يقبله المجتمع أو يرفضه.  في السنوات العشر الأخيرة، ربما بلغ عدد اللواتي نزعن حجابهن عدد المحجبات والسافرات مجتمعات... وعلى ذكر كلمة السافرات، البعض يعتبرها شتيمة لجهله، بينما هي تعريف غير المحجبة. والمحجبة... حجاب تستطيع من لبسته أن تدعي كل أنواع الراحة النفسية بارتدائه، مثلما تستطيع من نزعته أن تدعي المشاعر نفسها، والواقع أن الحالة النفسية والتوفيق من رب العالمين والأحلام السعيدة أو الكوابيس لا علاقة لها بارتداء الحجاب أو خلعه.  دينياً، المقصود بالحجاب الحشمة، إذ لم يرد في نص صريح إلا في إطار الستر، لكن بعض المحجبات «الله يستر عليهن» أخفين المهم وكشفن كل ما هو أهم حتى فقد الحجاب قيمته وهدفه! أما اجتماعياً، فيدخل الحجاب في إطار كل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس، لكن الناس تطوروا وأصبح جزء من الحراك الاجتماعي للمجتمع والحريات العامة لَبْس ما يعجبه لا ما يعجب الناس، وتطور الأمر حتى بات يخلع ما يعجبه من دون تبرير ومن دون أسباب، والأهم من دون نفاق! أصبح الأمر عادياً، وكل شيء يصبح عادياً إذا اعتدنا الاعتياد عليه. الزمن تطور، دار دورة كاملة، من الجوهريات إلى الشكليات، ومن الشكليات إلى الجوهريات، ولا نعرف كيف سيدور لاحقاً.  في إحدى مراحل تطور المجتمع كان السفور ظاهرة، وفي مرحلة ثانية كان الحجاب ظاهرة، وفي مرحلة ثالثة أصبح نزع الحجاب ظاهرة. وقد تُكرر الظواهر نفسها بالترتيب نفسه أو بترتيب مغاير لا يغير رؤيته للأشياء ولا للأشخاص حين تغير صورة «بروفايلها».  reemalmee@

... إقراء المزيد

فرحة ما بعدها فرحة عمت الشارع الكويتي بعد حكم محكمة التمييز إيقاف نفاذ حكم محكمة الاستئناف الاخير وإخلاء سبيل الشباب ونواب مجلس الامة المحكومين في قضية «دخول - اقتحام» المجلس لتتأجل القضية حتى الرابع من مارس المقبل. نقول هي فرحة كون هذه القضية شغلت البلد طويلا بعد أن سجن أكثر من 70 معتقلا لأكثر من 70 يوما، عانى المحكومون وأهاليهم الأمرين حتى تم اخلاء سبيلهم. واليوم نسأل الله أن يتمم عليهم وعلينا الفرحة بالبراءة من خلال محكمة التمييز، لنقفل هذا الباب الذي انهك البلد واشغلنا عن قضايا ضاعت واختلطت اوراقها ولم يلتفت إليها أحد! الآن ما حدث حدث... والشباب عندما غضبوا للوطن واندفعوا لمجلس الامة كان هدفهم فضح أوجه الفساد وإيقاف التسيب المالي وتوزيع الهبات وان كانت بطريقة خاطئة ايام التظاهرات من قبل البعض لا الكل... إلا انهم في النهاية لم يكونوا يقصدون قلب نظام الحكم كما يروج له البعض ظلماً وجوراً حتى تكشفت الحقائق للجميع وصمت المدعون عن الكذب! لقد كتبنا كثيراً عن الأخطار المحدقة بنا داخليا وخارجيا وما تشهده الساحة الاقليمية في سورية واليمن والدول الأخرى من دون ان ننسى الأزمة الخليجية الحالية التي خلطت أوراق منطقة الخليج العربي مع ضرورة تعزيز الجبهة الداخلية ورص الصفوف... واليوم نعيدها من جديد لنقول بعد الحكم الاخير بالافراج عن «عيالنا» ولله الحمد، بات علينا جميعاً المزيد من اللحمة والالتفاف نحو قيادتنا مهما كانت وجهات النظر... مع مساندة خطوات سمو أمير البلاد الوسطية في المنطقة من اجل النأي بدولنا عن النزاعات، وفتح صفحة «محلية» جديدة لدفع العجلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بعيداً عن الصراعات التي انهكتنا كثيرا وأوقفت عجلة التنمية منذ ما بعد التحرير وحتى اليوم! على الطاير: - في يوم حكم اطلاق سراح المحكومين نفسه، كانت هناك فرحة أخرى من نوع خاص، تمثلت ببادرة أمير البلاد سمو الشيخ صباح الاحمد - حفظه الله ورعاه، بجمع شمل الغارمين المحبوسين على ذمة ديونهم على نفقته الخاصة، سواء من المواطنين أو الوافدين، ليزدان الوطن جمالا وبهجة لاسيما ونحن نعيش هذه الايام المباركة، ذكرى اليوم الوطني الـ 57 للاستقلال والـ 27 للتحرير. اللهم ادم علينا الافراح ونعمة الأمن والأمان وعلى جميع المسلمين، وفرج هم المهمومين وكرب المكروبين في كل مكان. ومن أجل تشجيع هذه الاوضاع السعيدة... بإذن الله نلقاكم! email:bomubarak1963@gmail.com twitter: bomubarak1963

... إقراء المزيد

«الأصوات التي يسمعها سكان العاصمة دمشق ناتجة عن قيام الجيش العربي السوري بدك أوكار الإرهابيين في الغوطة الشرقية». الجملة القبيحة السابقة يبثها تلفزيون النظام السوري على قنواته المتعددة منذ أيام عدة وكأن أهالي الغوطة المساكين ليسوا بشراً، وكأن النظام الفاشي الدموي في سورية يقول للعالم إن إجرامه لن يتوقف حتى لا يبقى حر في بلاد الشام. وإن كنت أعجب من السلوك الإجرامي لنظام الأسد، فعجبي الأعظم من الصمت العالمي المخزي لجرائم هذا النظام الذي لم يترك وسيلة للقتل والإبادات الجماعية إلا استخدمها في وجه السوريين.  ولئن كانت الأحداث السلبية المحيطة بنا تتوالى بشكل سريع للغاية، حتى لم يعد بمقدورنا متابعة كل ما يحصل أو الإلمام بتفاصيل ما يدور من جرائم في حق الإنسانية التي يتعرض لها المسلمون وهم غالب ضحاياها في دول عربية وإسلامية.  حينما أكتب عما يحصل في سورية، فليس تهويناً لما يعانيه المسلمون في بقاع أخرى، ولكن لأن الجرح الأكثر نزفاً اليوم والأعظم إيلاماً هو ما يدور على أرض سورية الحبيبة. فمنذ نحو سبع سنوات وجرحها الدامي لم يندمل، بل على العكس يزداد نزفاً وألماً، وما زالت أرض سورية تحتضن الشهداء تلو الشهداء، وكأن هذه الحرب الكونية الظالمة ضد الشعب السوري أبت أن تتوقف عن إرسال حممها ونيران حقدها حتى ترتوي أرضهم الطاهرة من دماء أهلها المظلومين الذين تضافرت عليهم قوى البغي في محاولة منهم لكسر عزيمة هذا الشعب العظيم والنيل من عقيدته ودينه وكرامته، ولكن هيهات لهم ذلك وما زال أهل سورية يسطرون أعظم ملاحم البطولة والإباء في وجه أعتى مجرمي الأرض من الروس والميليشيات الإيرانية أو شراذم المنظمات والأحزاب المدعومة من طهران وتلك المنظمات والأحزاب التي تتعهدها أميركا بالرعاية وتباركها بالدعم.  اليوم، وبعد سبع سنين عجاف، سقطت أقنعة النظام العالمي وأضحوكة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وتكشفت الوجوه القبيحة التي لطالما تغنت بحقوق الإنسان الأساسية كالسكن والحرية والكرامة وحق التنقل والتعليم الأساسي وحق العلاج، فعاش أهل سورية تحت أسقف بيوتهم المهدمة وفقدوا الحرية بكل شيء بل وحتى حرية الموت بسلام أو العيش بأمان وتبددت آمالهم بالإقامة في وطن يضمهم ويحقق أحلامهم ويشعرون داخله بإنسانيتهم ويحفظ لهم كرامتهم.  الغوطة الشرقية اليوم أصبحت ساحة إبادة شاملة يستخدم النظام المجرم فيها سياسة الأرض المحروقة، فلا قيمة للحياة الإنسانية عنده وليس هناك من يستحق النجاة ما دام من أهل الغوطة، فلا الأطفال ولا النساء ولا الشيوخ ولا الشباب ولا البيوت ولا حتى البهائم تنجو أو تسلم من نيران الحقد وقذائف الإجرام الأسدية.  كيف لمن يشاهد مناظر الإرهاب الأسدية وصور الأطفال الذين حولتهم قذائف الأسد إلى أشلاء ممزقة أن يطيب له عيش أو يهنأ بطعام وشراب.  نساء المسلمين وأطفالهم وشيوخهم وشبابهم في الغوطة الشرقية لدمشق يتعرضون اليوم لنكبة غير مسبوقة في التاريخ البشري وسط تواطؤ من الدول العظمى والاتحاد الأوروبي وصمت مخزٍ من الدول الإسلامية والعربية وغفلة من الشعوب التي أشغلوها بالبرامج التلفزيونية الهابطة والمسلسلات التي تحاكي الغريزة والمباريات الكروية وكأن من يقتل ويباد ويشرد ليسوا إخواننا وليسوا بشراً.  أحوال الغوطة الشرقية لا يمكن لأديب بلاغي أن يصفها، فقد تجاوزت فظائع الإرهاب الأسدي الروسي الإيراني، هناك كل ما يمكن تصوره عن الحقد والكراهية الانتقام والتشفي حتى لم يعد لدينا ما نقوله سوى: لمثل هذا يذوب القلب من كمد... إن كان في القلب إسلام وإيمان وليعذرنا أهل الشام لأننا عاجزون عن نصرتهم ومقصرون في الدفاع عنهم وكشف جرائم نظامهم، فنحن لا نملك إلا القلم لمناصرتهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. mh_awadi@

... إقراء المزيد

استكمالاً للحلقة الأولى من مقالنا المتواضع لمناسبة احتفالات بلدنا الحبيب الكويت، نقول إن صدق نوايا هذا الشعب الطيب جعلته في مأمن من الكثير من المخاطر التي هددته على مر التاريخ، وساهم تكاتف أهل الكويت من قبل في بناء سور حمى هذا الشعب ووطنه في كثير من المواقف التي ظن الكثيرون خلالها أنها كان من الممكن أن تعصف به وتدمره. إلاّ أن عزيمة أهله وإرادتهم شكلت الحصن المنيع وأبقت هذا البلد على ما نراه اليوم من تطور وتنمية ونهوض، قلما نراه في الكثير من البلاد، والتجارب من حولنا أكثر من أن تعد أو تحصى... وجعلت استمرار سفينة الخير تمضي في مسيرتها بأفضل ما يمكن. وما دام مسار الحديث عن دولة الكويت الحبيبة بهذا الشكل، لا بد لنا من الحديث عن التكاتف بين الحاكم والمحكوم... ولا بد لنا من أن نذكر هنا في هذا المقام، فضل حكام آل الصباح الذين اختارهم الشعب الكويتي عن طيب نفس لأن يحكموا، لما رأوا فيهم من خصال حميدة ورزانة وحنكة سياسية تقدر الأمور حق تقديرها منذ اكثر من 200 عام مضت، حيث إن ريادة آل الصباح لهذا الشعب لم تفرق بين حاكم ومحكوم، بل على العكس من ذلك، فلم ينظر إليها المحكوم على أنها علاقة محدودة الجوانب، وإنما كانت مفتوحة على مصراعيها. فباب الحاكم مفتوح على مداه لهذا الشعب الذي يعتبره كأنه فرد من أفراده وليس حاكماً. وهنا السر العظيم في إيصال هذه البلاد إلى ما وصلت إليه، واستمرت عليه، وستبقى بإذن الله كما كانت وكما عهدها شعبها الطيب. إن احتفالنا ككويتيين في ذكرى «الوطني» و«التحرير»، يجب أن يكون له عبرة وهدف تستفيد منه الأجيال الحالية والقادمة لتعينهم على مواجهة القادم من الأيام، وأن يكونوا صفاً واحداً ضمن مواطنة مخلصة وتعبر عن معناها الحقيقي تحت راية آل صباح، ولكي يكون عنوان المرحلة المقبلة: «كلنا صباح... كلنا نواف». حفظ الله الكويت وشعبها دائماً وأبدا. والله الموفق. Dr.essa.amiri@hotmail.com

... إقراء المزيد

لنيل المعالي ترخص الأوقات والأثمان... ولبلوغ المجد يبذل المرء الغالي والنفيس. بقدر الكدّ تُكتسب المعالي ومن طلب العُلا سهر الليالي ومن اعتقد بأن بلوغ القمة لا يحتاج إلى عناء فهو واهم لا تحسب المجد تمراً أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصَّبِرا كثير من الناس يريد أن يكون سيدا وذا شأن في قبيلته أو عائلته أو بلده، لكنه لا يريد أن يضحّي بأي شيء من أجل ذلك!! ومثل هذا نذّكره بقول المتنبّي: لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يُفْقِر والإقدام قتّال يتصدرالمشهد السياسي والدعوي والإعلامي والاجتماعي العديد من الشخصيات، ومن كانت نيته الإصلاح ومحاربة الفساد، فليعلم أن لذلك ثمنا لا بد وأن يدفعه، فقد يُكلّفه ذلك تقييد حريته، أو محاربته في رزقه، أو الحاق الأذى النفسي أو الجسدي به أو بأسرته أو القريبين منه. وهذا شأن من حملوا لواء الإصلاح منذ عهد الأنبياء عليهم السلام إلى أن تقوم الساعة. فقد نُشِر بالمنشار زكريا، وذُبِح السيد الحصور يحيى، وأُلقي في النار إبراهيم، ونال الأذى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وصحبه الكرام. سُجِن على هذا الطريق وأوذي: أئمة المذاهب الأربعة، وابن تيمية، وغيرهم الكثيرون في الماضي والحاضر: «فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا». كل أولئك عُرِفوا بأنهم حازوا صفات الرجولة، ومن علاماتها الثبات على المبدأ، والإقدام عند المواجهة، وعدم التراجع أو التنازل أمام المغريات أو التهديدات. وفي المقابل،نجد بعض من تصدر واجهة الإصلاح من شيوخ دين أو سياسيين أو إعلاميين، قد عجزوا عن الصمود أمام الترغيب أو الترهيب، فأصبح بعضهم شيطانا أخرس، وآخرون تحوّلوا إلى أبواق في الثناء على أهل الباطل والدفاع عن ظلمهم أو فسادهم. ونقول لأمثال هؤلاء لا تأخذوا مغنم الشهرة، وتتهربوا من مغرمها، ومن اشتراكم بماله، سيبيعكم بأرخص الأثمان. وفي هذه المناسبة، أُحيّي وأبارك للإخوة المحكومين في قضية دخول المجلس قرار المحكمة بإخلاء سبيلهم بعد أن قضوا في المعتقل أكثر من 80 يوماً. ونسأل الله أن يكتب لهم الأجر ولعائلاتهم في ما تحملوه خلال فترة الاحتجاز. وندعو الله عز وجل أن يكتب لهم البراءة في حكم التمييز. ونقول لهم إن الإصلاح له ثمن، والرجولة تثبتها المواقف، وقد أثبتّم أنكم رموز في الرجولة والشموخ والعزة والإباء. Twitter: @abdulaziz2002

... إقراء المزيد