دائما ننتقد ونتحدث عن الكثير من شوارعنا في الكويت، ليس بسبب الاختناقات المرورية وتدني أخلاق البعض واستهتارهم فحسب، بل إن جودة الإسفلت لها نصيب كبير من الانتقادات الشعبية، لأنه من غير المعقول أن تكون هذه شوارع دولة نفطية رائدة. البعض تخلى عن نوعيات معينة من السيارات، واتجه إلى نوعيات أكثر تحملا بسبب سوء شوارعنا ولا مبالغة في ذلك، ومن يسكن في أرجاء جنوب السرة اليوم، والتي تتراوح أسعار البيوت فيها بين نصف المليون والمليون دينار، سيدرك مدى سوء الإسفلت الموجود، والذي هو سيئ إما بسبب الغش واما بسبب تولي الأمر من غير أهله، حتى وصلت الأمور إلى هذه الدرجة المزعجة رغم حداثة المنطقة النسبية، بالمقارنة مع غيرها من المناطق الأخرى. قد تشكل الحرارة عاملا مهما ومسببا رئيسيا لمشاكل الإسفلت، وكذلك عدم التزام بعض أصحاب الشاحنات بالأوزان والأحمال المسموح بها، ولكن هناك سر آخر جعل من الإسفلت في دول خليجية شقيقة، أفضل مليون مرة من الإسفلت الموجود لدينا، ومن زار دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر ومملكة البحرين سيعي ما ذكرت، لأن المشكلة قد تكون متعلقة بالأمانة والضمير، وتفعيل القوانين التي يحاسب بموجبها كل متسبب بالأضرار التي تتعرض لها طرقاتنا، من منفذي مشاريع وأعمال الطرقات إلى سائقي الشاحنات وغيرهم، سواء كانت جهات حكومية أو أهلية أو أفرادا. بعض الشوارع والأحياء الداخلية في منطقة جنوب السرة مليئة بالحفر الكبيرة، التي قد تتضرر بسببها سيارات الكثير من سكان المنطقة، وقد تكون وزارة الأشغال أمام مأزق قضائي كبير إذا لم يتم التعامل مع هذه المشكلة، أو على الأقل الإعلان عن خطة مستقبلية موضوعة ضمن جدول وزارة الأشغال لصيانة الطرق. أتمنى فعلا أن يكون هناك تحرك من قبل الاخوة في وزارة الأشغال، والنداء موصول كذلك لنواب الأمة والمجلس البلدي، لضرورة الالتفات لهذا الأمر ووضع حد لمعاناة سكان المنطقة، من خلال صيانة طرقاتهم بشكل كامل، مع يقيني بأن هناك شوارع كثيرة في مختلف مناطق الكويت تعاني من ذات الأمر، حفر وصدوع وإسفلت قديم ومهمل ولم يخضع للتجديد أو الصيانة. وخزة القلم: تعهد الله وتكفل بتصفيد شياطين الجن خلال شهر رمضان، أما شياطين الإنس فقد كبلتها ظروف وأجواء شهر رمضان الإيمانية، وما ان ظهر هلال شوال حتى تسابقت شياطين الإنس للعودة مجددا إلى الساحة وممارسة الظلم والخداع والكذب والنميمة وماسواها! twitter: @dalshereda

... إقراء المزيد

أليست الأخلاق تلسكوبا مهما يرصد باطن النفس: النوايا. عالم الضمير والمسؤولية. كما في قول سقراط: «اعرف نفسك»، الذي أشعل شرارة الفلسفة وبذلك بدأ عصرالتنوير وتنمية العقل والنفس. فمن خلال معرفة النفس، يكتشف الفرد قدراته وإمكاناته العقلية ومجالات سعة نفسه.  أليست الأخلاق هي فم الفلسفة وعقلها المدبر. فالأخلاق علم مستقل... نظّم سلوك الفرد وارتقى به ليفهم ويسأل ويتحدى نفسه، وبذلك يبتكر ويطوع الكون لتطوره وتقدمه العلمي والتكنولوجي.  الأخلاق هي مفتاح تشغيل العقل، والسؤال هو زيت الفضول الذي يسمح لماكينة الفكر بالتحرر من الجهل والعمل على توالد الأفكار. إذاً أليست الأخلاق شرارة العلم بهذا المعنى؟ سألني صحافي ضمن لقاء معي: «لو كان بيدك القرار... ماذا ستفعلين، وما القرارات التي ستتخذينها لتغيير الواقع للأفضل ولاستكمال حقوق الفرد الإنسانية؟»، فقلت: * تمكين المرأة من حقوقها وكل المناصب التي لم تصل إليها كالقضاء. * تخصيص قسم للاختراع والابتكار في المدارس وربطه بالمراكز العلمية ومؤسسة التقدم العلمي. * محو أمية الفلسفة، وادخالها في المناهج بدءا بالمرحلة المتوسطة، وعمل ورش عملية لتعلم السؤال وتنمية مهارات النقاش والتحاور. * إدخال منهج فلسفة الأخلاق في المرحلة الابتدائية، وأيضا تطبيقها بورش عملية من خلال نماذج من الواقع. * رفع سقف الحريات: حريات التعبير، التفكير، الكتابة، الفنون بأنواعها. * إلغاء الرقابة. كل رقيب على نفسه. * إنشاء أكاديمية للسينما وتدريس السينما في المدارس، وعمل مسابقات للفيلم القصير باستخدام الموبايل والكاميرا. * إيقاف التبرعات الخارجية وإنجاز مشاريع تنمية متأخرة كالترام والمترو والمطار الجديد والجامعات الذكية والمراكز الثقافية والمسارح وقاعات العرض ومدن ترفيهية وغيرها. * وضع شرط التخصص والحصول على شهادة معتمدة لكل كاتب سيناريو حتى يقبل عمله، فتح مجال التنوع في الإنتاج ومنع الاحتكار، تفعيل الشرط الأخلاقي للأعمال والبرامج وعدم المساس بقيم المجتمع واحترام حقوق الفرد الإنسانية في كل عمل إعلامي وتلفزيوني يعرض كعمل كويتي. * تفعيل حرية المعتقد، وإصدار قانون يحمي كل من يريد إعلان وممارسة معتقده.  * إضافة خانة (آخر) بجانب «ذكر وأنثى» في المعاملات عامة، ثم إصدار قانون يحمي كل إنسان مختلف يريد ممارسة حياته الطبيعية وعدم تعرضه لسخرية وأذى.  ثم ونحن نعيش عيد الفطر السعيد، لانملك إلا أن نقول إن الغد أجمل طالما أننا نفكر ونسأل ونجدد ونطور ونحلم. فالحلم هو مفتاح اليوم وزاد الروح، الحلم هو المنبه الذي يوقظنا كل صباح لنطمح للأفضل لنا، للآخر وللوطن. عيدكم فرح.

... إقراء المزيد

العمل من أجل وضع أفضل من الأولويات التي يجب أن يركز عليها كل مجتمع يسعى للتطور، أما الاقتناع بالوضع الواقع من دون العمل على التطوير فهذا هو طريق الانحدار.  إذاً لنبدأ من هذا المنطلق السهل... انتخابات الجمعيات التعاونية، إذا تم تتبع الحملات الانتخابية أو الحفلات التي تقام بعد النجاح، أو لنقل بعد نتائج الانتخابات، فإنك تستغرب من الأموال المصروفة على هذه الحملات، خصوصاً إذا أخذنا بالاعتبار المردود المادي للنجاح! لنتجه إلى انتخابات المجلس البلدي مثلاً، فعلى الرغم من اعتقاد البعض بأن المجلس البلدي يعتبر محطة للتدريب من أجل الوصول لمجلس الأمة إلا أننا إذا تتبعنا الأموال التي تصرف على الحملات الانتخابية للمجلس البلدي، فلا يسعنا الا الاستغراب من سكوت الحكومة عن هكذا وضع! أما انتخابات مجلس الأمة، فالأموال التي تصرف على حملاتها الانتخابية تثير الاستغراب والدهشة عند أي متابع سواء كان محايداً أم خلاف ذلك. إذاً... أليس الوضع الحالي بحاجة إلى قانون ينظمه ويحفظه من الانحراف نحو الانحدار الذي قد يجعل من الصعب تقويمه في المستقبل.  إن الوضع القائم يجب إصلاحه من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة، ويجب أن تعمل الحكومة مع المجلس بكل إخلاص لوضع قانون بأسرع فرصة ممكنة يحدد السقف الأعلى للحملات الانتخابية، بدءاً من انتخابات الجمعيات التعاونية وصولاً إلى انتخابات مجلس الأمة، فالأموال التي تصرف على الحملات الانتخابية أصبحت تثير الريبة والقلق... قلق من ضخامة المبالغ، وقلق أكثر من مصادر تلك الأموال. فإذا كان لدينا قانون يمنع الصيد في جون الكويت، فيجب أن يكون لدينا قانون يحدد السقف الأعلى للصرف على الحملات الانتخابية.  وللحديث بقية الأسبوع المقبل من أجل انتخابات أكثرعدالة وشفافية. وعيدكم مبارك وتقبل الله طاعتكم.

... إقراء المزيد

نسمع قصص نجاحات كثيرة متداولة بيننا، نعرف كيف بدأت ولكننا لا نعرف كيف انتهت؟ لو افترضنا امرأة جميلة جداً، الرجال يريدون امتلاكها والنساء يلعنّها ويتهامسن حول شرفها، فقررت أن تلعب دور «اللعوب» ظاهرياً فقط، نكاية في النساء وتفجيراً في استعدادات الرجال وخدماتهم. بعيداً عن أي حكم أخلاقي هنا، لا شك أنه بمعيار الكثيرين للنجاح، فإن هذه المرأة ستصل إلى قمة النجاح الذي في مخيلاتهم والذي يحوي من الشهرة أكثر مما يحوي من الحقيقة.  معيار النجاح في الحياة بالنسبة إلى أحدهم هو الوفرة المادية والعقارية وكم المفاتيح التي في جيبه، أحدها ليخت والآخر لشاليه والثالث لسيارة فخمة، كم الدول التي زارها وكم الفنادق التي نام فيها وكم الماركات التي يرتديها... وكم المتابعين من باب أنه لا يرى نفسه إلا فيهم، ولا شك أن هذه أشياء ليست معيبة، ولكن المعيب أنه لم يعد يتساءل حول المعايير الأخلاقية للنجاح، متهماً المجتمع بأنه يبيع القرد ويشتم من يشتريه! يبيع النجاح بلا معايير أخلاقية، ثم يحاسب من يسلكه في السر ويضعه على رأسه في العلن. يشرب صديقي قهوته على طريقة محمود درويش، ولكنه إذا تكلم تحول إلى محمود عبدالعزيز لينفجر غضباً قائلاً: - التزوير الأكاديمي والغش التربوي وقصص الفساد المنتشرة وفيديوهات تشاركية بين الناس لأناس «هبروا وعبروا» ونكت عن أناس سرقوا وخرجوا، وذوبان الأسرة بين العام والخاص في «السوشيال ميديا» بحثاً عن المعلنين ثم متابعة حياتهم وهم يصعدون اجتماعياً، يعني أن الجميع لا يتساءل أخلاقياً عن النجاح، فلماذا أهتم؟ إننا نعتبره موسوعة تاريخية تم ملأها بمعلومات وقصص عن النجاح من خلال السلب والنهب والسرقة والاختلاس وأكل أموال الناس بالباطل والقدرة على التفلت القانوني، وقصص أناس فعلوا فواحش القول والسلوك مع سيرة ذاتية متسخة بحقوق الناس، ورغم ذلك فهم ناجحون بمعايير الأغلبية عن النجاح. للدرجة التي تجعله يسرد لك من ثلاث إلى أربع قصص قبل أن تنهي قهوتك، ثم يعتدل في جلسته ويقول: - انظر لهم... عايشين أحلى عيشة، ووصلوا إلى قمة هرم النجاح. هذا الرجل دائماً يسرد كل القصص باستمرار من دون الوصول إلى حقيقة واحدة، أنه كحال بقايا فنجان قهوتك التي شربتها للتو وهو يحكي لك، بقايا تصور لك مشهداً مبنياً على إعادة قراءة ما هو وهم. لدي صديق آخر يعيش في العالم نفسه وتحت السماء ذاتها، يردد دائماً: - سخيف أن تبحث عن نفسك في عيون الناس، كشجرة منزلية تهذب أوراقها وأغصانها وكيانها كله من أجل عيون المارة، النجاح هو ما تفرضه تساؤلاتك الواعية وليس فقط بيئتك المحيطة. على الجهة الأخرى من النهر يعيش صديقي الثالث في بيت من تلك البيوت التي قررت جدرانها أن تنزع ثيابها عبر تقشر طلائها وظهورها عارية أمام الضيوف، مع تلفاز لم يكن معلقاً على الجدار، بل يعتلي مجموعة كتب كان صاحب البيت قد قرأ أغلبها منذ فترة طويلة حتى ما عاد يتذكر ما بداخلها. لا أحاول هنا أن أكسب عطفك عليه، فهذا الفقير المسكين ما أن تجلس معه، حتى تكتشف أنه لا يملك الكثير من القصص، ولكنه يعرف حقيقة واحدة... أنه فاشل بمعايير المجتمع الذي يبيع القرد ويشتم من يشتريه. وكم هم رائعون، أولئك الذين يعيشون بحقيقة واحدة صلبة، تخلق لهم مساحات خاصة تجعلهم فيها أكثر تألقاً وجمالاً وقرباً من الله، وصدقاً مع أنفسهم ومع من حولهم. كانت أوبرا وينفري تكتب في جريدة تحت عامود باسم «ما أعرفه على وجه اليقين»، ثم جمعت ما كتبته في كتاب يحمل الاسم نفسه... وكل مقالاتها تقريباً تأخذك من يدك لتقول لك شيئاً واحداً... «كن أنت... أو اذهب للجحيم». من عرف نفسه عرف ربه، ومن عرف ربه عرف أن العاقبة للمتقين، واحدة من الحقائق التي يعرفها ذلك الرجل على وجه اليقين. وهكذا عزيزي القارئ، بدأ المقال بقصص النجاحات التي نعرف كيف بدأت، ولكنه انتهى أيضاً بقصص لم نعرف كيف انتهت... لذلك، فالمطلوب منك إعادة قراءة المشهد، وشاركنا ما تعرفه على وجه اليقين. كاتب كويتي moh1alatwan@

... إقراء المزيد

حصلت انتخابات في العراق في الثاني عشر من مايو الماضي. بعد شهر على الانتخابات لا يزال الخلاف كبيرا في شأن نتائجها. ليس معروفا من فاز، على الرغم من ان قائمة «سائرون» لمقتدى الصدر حلت في الطليعة. هناك مبررات مختلفة تساق لمنع الصدر من قطف ثمار النتائج التي حققتها «سائرون». كلّ ما في الامر انّ مقتدى الصدر، على الرغم من كل الاخذ والردّ في شأن تصرفاته منذ الاحتلال الاميركي للعراق في 2003 ولعبه أدوارا مختلفة لمصلحة ايران في الماضي، اظهر اخيرا نوعا من الوطنية العراقية. كشف الرجل عن رغبة واضحة في التخلص من اليد الايرانية الثقيلة التي تسعى الى تحويل العراق مجرّد مستعمرة تدار من طهران. ربّما انّها المرّة الاولى في العالم، التي يشكك مجلس للنواب منتهية ولايته، في المجلس الجديد وبشرعيته بعد حصول انتخابات وفق القوانين المرعية. استغل المجلس القديم الوضع القائم، نظرا الى انّ ولايته تنتهي في الثلاثين من يونيو الجاري، لالغاء النتائج المعلنة للانتخابات الأخيرة. يريد إعادة فرز لكل الصناديق في كل البلاد وعدّا يدويا للاصوات. هناك ضرب لفكرة الانتخابات من أساسها. بالنسبة الى ايران، لا تعني الانتخابات العراقية شيئا ما دام المجلس الجديد خارج سيطرتها. هذه فضيحة مدوية تعبر عمليا عن الإفلاس الايراني وعن عجز عن إدارة العراق، بما في ذلك عملية الانتخابات فيه. هناك بكل بساطة عجز عن متابعة سياسة تقوم على التحكّم بالبلد وبكلّ مفاصل الحياة السياسية فيه. هناك فشل إيراني ليس بعده فشل لا يظهر في العراق فقط. يظهر هذا الفشل في كلّ مكان تدخّلت فيه ايران مباشرة او عبر ميليشياتها المذهبية. بل يظهر في ايران نفسها حيث يعاني شعب بكامله من نظام ليس لديه ما يقدّمه له باستثناء الهرب المستمر الى خارج حدود البلد... والوعد بالجنّة. عمليا، ألغت ايران الانتخابات العراقية. تريد انتخابات على مقاسها او لا انتخابات. في غياب القدرة الايرانية على التحكم بالناخب العراقي وتوجهاته، وعلى الرغم من كلّ النفوذ الذي تمتلكه ميليشيات الأحزاب المذهبية المنضوية تحت تسمية «الحشد الشعبي»، لم تستطع ايران تحقيق النتائج التي كانت ترغب فيها. هناك عوامل عدّة لعبت ضدّها بما في ذلك الانقسامات داخل «الحشد الشعبي» نفسه حيث بدأ طعم السلطة يروق لقياديين فيه. اذا كان صعود نجم مقتدى الصدر في العراق يعبّر عن بداية وعي لدى العراقيين بأن بلدهم يجب ان يقاوم الهيمنة الايرانية والابتعاد عن فخّ لعبة اثارة الغرائز المذهبية، فانّ الهجمة الايرانية على الانتخابات العراقية تعكس ضعفا. في أساس هذا الضعف الايراني ان ليس لدى النظام في طهران ما يقدّمه للعراق والعراقيين. اذا كان هناك من امل ما في استعادة العراق وحدته يوما، او لنقل نوعا من الوحدة في ظلّ دستور وقوانين على علاقة بما هو حضاري في هذا العالم، فان هذا الامل محصور في الرغبة في الابتعاد عن ايران الحالية بكلّ ما تمثّله على كلّ صعيد. لا يظهر الضعف الايراني في العراق فقط حيث طهران مضطرة الى ابطال نتائج الانتخابات من منطلق انّها لم تناسب مرشّحيها لتولي موقع رئيس الوزراء، على رأسهم نوري المالكي. هناك سورية حيث لم تعد ايران تدري ما الذي عليها عمله. عاجلا ام آجلا، سيترتب على ايران الخروج من سورية. الأكيد انّها لا تستطيع ذلك على الرغم من تأكدها من ان لروسيا حسابات خاصة بها. ترتبط الحسابات الروسية في سورية بما تريده إسرائيل من جهة والحاجة الى إيجاد تفاهم مع إدارة دونالد ترامب من جهة أخرى. ما أدت اليه السياسة الايرانية في سورية افلاس ليس بعده افلاس. لم يعد امام ايران من خيار آخر غير الكلام الكبير للتغطية عن حال من العجز. في الواقع، لم يعد امام ايران سوى الانسحاب في سورية او الذهاب الى تفجير المنطقة كلّها. تسعى ايران الى فتح ثلاث جبهات هي جنوب لبنان وغزّة والجولان، فضلا عن ممارسة ضغوط على الأردن. وهذا ما تنبّه اليه الخليج لحسن الحظ.  تريد ايران، بكل وقاحة، التسبب بكارثة أخرى في غزّة التي ما زالت فيها بيوت مدمّرة منذ حرب أواخر 2008 وبداية 2009. من الواضح ان هناك في غزّة من لا يريد ان يتعلّم من تجارب الماضي القريب والا يقتنع بأن كلّ ما تفعله ايران هو متاجرة بالقضية الفلسطينية والفلسطينيين. من يريد مثلا حيّا على ذلك في إمكانه استعادة الخطاب الأخير للامين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله في مناسبة «يوم القدس»، وهو اليوم الذي تبلغ فيه المتاجرة الايرانية بالقضية الفلسطينية ذروتها. حرص نصرالله، الذي بات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الايراني قاسم سليماني يطلق عليه لقب «آية الله» على التوجه الى الاسرائيليين بقوله: «الى الصهاينة الغزاة المحتلين، اركبوا سفنكم وطائراتكم وعودوا من حيث جئتم... يوم الحرب الكبرى قادم وهو اليوم الذي سنصلي فيه جميعا في القدس».  يكمن الخوف، كلّ الخوف، في ان وراء اسباغ سليماني لقب «آية الله» على نصرالله، على الرغم من اعترافه بانّ ذلك لا يحق له، يستهدف زجه في الحرب التي تنوي ايران شنّها تفاديا للخروج من سورية. سيكون ضحايا هذه الحرب، في معظمهم، من اللبنانيين والسوريين والعراقيين. كيف يمكن لحزب، هو في نهاية المطاف مجرد ميليشيا مذهبية تشكل لواء في «الحرس الثوري» الايراني تحرير القدس التي لا يوجد من يقاوم المحتل الإسرائيلي فيها غير أهلها والعرب الشرفاء من اهل الخليج والاردن الذين يرسلون اليهم المساعدات كي يتمكّنوا من البقاء في ارضهم؟ كيف يمكن لحزب يشارك في الحرب على الشعب السوري من منطلق مذهبي ويلعب كل الأدوار المطلوبة منه في مجال تدمير المدن السورية، من حلب الى حمص وحماة، لعب دور في تحرير القدس؟ من يدعو الى تحرير القدس عبر حلب وحمص وحماة ودمشق والقصير، انّما يضحك على الفلسطينيين والعرب. انّه بيع للاوهام من اجل تغطية الإفلاس الايراني الذي تظل الانتخابات العراقية افضل تعبير عنه. في النهاية لم تمتد يد ايران او ادواتها الى مكان الّا وساد فيه الخراب. المؤسف في الامر انّ الهرب من الواقع الى الشعارات صار سمة من سمات السياسة الايرانية. الأخطر انّه لا يزال هناك بين العرب من يصدّق. صحيح ان عدد المصدّقين قل كثيرا، لكنّ الصحيح أيضا أيضا انّ عصر الميليشيات الايرانية لم ينته بعد بدليل ما يعاني منه العراق وسورية ولبنان واليمن. متى ينتهي هذا العصر الذي لا مفرّ من نهاية له؟ من الأفضل طرح السؤال بطريقة مختلفة: ما الثمن الذي سيدفعه العراق وسورية ولبنان واليمن قبل الوصول الى ذلك؟

... إقراء المزيد

«العيد من دون تسامح وتصافح، مجرد ورقة على التقويم»... علي الطنطاوي. جاء يوم العيد... ومن يريد أن يعرف معنى العيد فليكن مثل الأطفال، حيث إنهم أكثر الناس فرحا فيه، نفوسهم صافية، عفويتهم جميلة، يحسنون صناعة الفرح والبشاشة إن لم يكونوا من أمهر صناعه. أيها الكبار تعلموا من الصغار والأطفال الفرح والبشاشة بالعيد. يوم العيد، هو يوم الثياب الجديدة، ويوم الزينة، ويوم الفرح و السرور، يوم زيارة الأقارب والأحباب، وكما يقولون قسمات الوجه هي تعبير صادق عما يدور في دواخله.  إنه يوم التواصل، ولكن ليس عبر الهواتف التي لا تحمل لونا ولا طعما ولا رائحة، إنما السلام بالصوت والصورة، بالقبل والعناق والمصافحة، وليس بالرسائل والمسجات.  والإنسان في هذه الأيام مع زحمة الحياة والمسؤوليات لا يلتفت إلى الفرح والسعادة والاهتمام بهما مع تقدم العمر، مع أنها مهمان للأسر والأبناء والزوجات والأصدقاء وللجميع حتى الغرباء، حتى يأتي العيد ليذكرنا بالفرح، وتلاحظ فرح كل المجتمع بهذا العيد، في التلفاز والإذاعة وحديث المجالس كلها تتحدث عن هذا الفرح بيوم العيد. في يوم العيد، فرصة للتقرب أكثر بين الأبناء والزوجات والأرحام، وازالة الحواجز والرواسب، ومحاولة لتجديد التسامح والحب من جديد، وأن نرسم البسمة على وجوههم، وهذا لا يقدر عليه إلا من يقدر قيمة الفرح، فلنستثمر هذه الأوقات لننثر الحب والجمال في يوم العيد. الفرح والسعادة والسرور في العيد، لا تحتاج إلى إمكانات كبيرة بقدر ما تحتاج إلى نفوس نقية صافية متسامحة لا تحمل الحقد على الآخرين، لأنها نابعة من أعماق النفس الإنسانية، وهي بحاجة إلى تفهم حاجة النفس قبل كل شيء، وقد تكون بإمكانات قليلة بسيطة لا تكلف شيئاً، ولكنها فقط تحتاج إلى نفسية الطفل الذي لا يحمل الحقد على أحد، وعندما يغضب سهل أن يرضى بعد ذلك. يقول مصطفى صادق الرافعي من كتابه «وحي القلم»: «ما أشد حاجتنا نحن المسلمين إلى أن نفهم أعيادنا فهماً جديدا، نتلقاها به ونأخذها من ناحيته، فتجيء أياما سعيدة عاملة، تنبهُ فينا أوصافها القوية، وتُجدد نفوسنا بمعانيها، لا كما تجيء الآن كالحة عاطلة ممسوحة من المعنى، أكبر عملها تجديد الثياب، وتحديد الفراغ، وزيادةُ ابتسامة على النفاق... فالعيد إنما هو المعنى الذي يكون في اليوم لا اليوم نفسه، وكما يفهم الناس هذا المعنى يتلقون هذا اليوم، وكان العيد في الإسلام هو عيد الفكرة العابدة، فأصبح عيد الفكرة العابثة، وكانت عبادة الفكرة جمْعَها الأمة في إرادة واحدة على حقيقة عملية، فأصبح عبث الفكرة جمعها الأمة على تقليد بغير حقيقة، له مظهر المنفعة وليس له معناها».

... إقراء المزيد

من سماحة الاسلام العذر بالجهل، وهي قاعدة درج عليها علماء السلف قديماً وحديثاً، ومعناها ان الله تعالى لا يعذب أحداً من خلقه حتى تقوم عليه الحجة لقوله تعالى {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}. وعلى هذا أقول، من كان جاهلاً في كل ما يدين به العبد ربه فانه معذور اذا كان هذا الجهل من النوع الذي لا يمكن زواله عن الانسان، مثل ان يكون نشأ في بادية ولا يوجد فيها علم، أو انه ولد في بلد مشوه عقائدياً ولم يتهيأ له من يعلمه التوحيد، ولكن يجب ان نعلم ان من الجهلة من يكون عنده نوع من العناد، أي إن ذكرناه بالحق فانه لا يرفع بذلك رأساً ولا يتبعه بل يستمر على ما كان عليه أشياخه، ومن يعظمهم ويتبعهم وهذا في الحقيقة ليس بمعذور، لأنه قد بلغه من الحجة ما يتطلب منه البحث والسؤال والتحري كحال سلمان الفارسي رضي الله عنه في قصة اسلامه، فانه ما زال يتابع أخبار النبي صلى الله عليه وسلم ويتعلم حتى سمع مباشرة وأسلم، أما ذاك الجاهل المقلد الذي يعظم متبوعيه مخالفاتهم الواضحة كما قال تعالى عنهم «بَلْ قَالُوا انَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَانَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ» كما يصدق عليه قول الله تعالى: «اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا إلَهًا وَاحِدًا لَا إلَهَ إلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ»       وقال الامام السيوطي: (كل من جهل تحريم شيء مما يشترك فيه غالب الناس، لم يقبل منه دعوى الجهل الا ان يكون قريب عهد بالإسلام، ام نشأ ببادية بعيدة يخفى فيها مثل ذلك، كتحريم الزنى والقتل والسرقة والخمر والاكل في الصوم والكلام في الصلاة).     ومن الناس من يتطرف في فهم هذه القاعدة، حتى يرى الناس كلهم كفارا الا نفسه؟ وهناك من يتطرف بالتساهل ويزعم ان اليهود والنصارى والمجوس وأهل الأوثان ليسوا كفارا وان الكل معذور بجهله؟  ضوابط العذر بالجهل : الضابط الأول: فهم الحجة باللسان، أي بلغة المراد الحديث معه لقول الله تعالى «وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ»، فجعل البيان هو المقصود في مخاطبة الانسان، حتى يفهم ويزول عنه الاشكال، مثلما حدث لكفار قريش حين خاطبهم الرسول صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين. الضابط الثاني: وجود الجهل الناشئ عن عدم البلاغ الصحيح، وهذا اسبابه كثيرة ودواعيه، ولاسيما مع تباعد اطراف بلاد الاسلام مع اسباب اخرى ومن أهمها: أولا: تقليد من يظن فيهم الخير وهو من اهل البدع وهو معذور. ثانيا: التأويل الفاسد للنصوص، مثلما وقع فيه الخوارج حيث اتوا لآيات الكفار ووضعوها في المسلمين، ومثلما حصل للمأمون الخليفة العباسي، حيث اعتقد ان القرآن مخلوق لوجود المعتزلة حوله في ذاك الوقت؟ ثالثا: عدم وصول الدليل مع الاجتهاد في التعلم او العمل، والاعتقاد بأحاديث ظنها صحيحة وهي لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. رابعا: وصول الدليل لكنه لم يثبت عنده أو عارضه معارض قوي، كما هو الشأن في كثير من مسائل الفقه. خامساً: ان يولد الانسان في بلد يغلب عليه الشرك والبدع، وهو بعيد عن اهل العلم الصحيح، ومثل هذا الانسان معذور بجهله.    من هذه الضوابط استخلص علماء أهل السنة واستصحبوا الأصل، وهو براءة الذمة وبالتالي العذر بالجهل المناسب لسعة أرحم الراحمين.  dr.aljeeran2017@gmail.com :

... إقراء المزيد

العنوان... هو ما نريد تطبيقه ردا على ما كشفه وزيرالصحة الدكتور باسل الصباح عن مبادرة خطة الدولة لتغطية جميع المواطنين بتأمين صحي شامل، وهنا يستحق وزير الصحة الشكر هو والنواب الداعمون للفكرة ولكن... لكن هذه هي بيت القصيد كما يقولون. مسألة تخفيف الضغط على المراكز الصحية والمستشفيات الحكومية وبث روح المنافسة بين القطاعين الطبيين الخاص والحكومي٬ فالجميع يعلم أن المستشفيات الخاصة تشهد ازدحاما وبعضها يحتاج إلى رقابة أقوى لضمان جودة الخدمة، وتفعيل المحاسبة الشفافة للأخطاء الطبية والتشخيصية٬ ومن باب النصيحة٬ نعرض التصور الآتي: أولا: أن يغطي التأمين الصحي الشامل تكاليف العلاج داخل وخارج الكويت، خصوصا وأن كثيرا من الحالات لا يتوافر لها العلاج في الكويت. ثانيا: في حال تم تطبيق المبادرة الطيبة٬ نقترح توجيه الدعوة للمستشفيات العالمية الكبرى لافتتاح أفرع تخصصية لها، تقوم على إثرها الدولة بتخصيص أراض لها لتصبح الأرض المخصصة، أشبه بمدينة طبية متكاملة، وأن تكون تكلفة الكشف والتحاليل والعلاج والعمليات، كما هي مطبقة في دول تلك المستشفيات، ونعني هنا مراكز عالمية متخصصة في شتى المجالات ونستطيع حصرها من خلال مراجعة حالات العلاج بالخارج المستحقة لا السياحية. ثالثا: يتم إنشاء مصحات طبية عالمية متخصصة في التأهيل الطبي «العلاج الطبيعي»، ونستطيع لتفادي عقبة الجو وضع مراكز مغطاة ومكيفة ومزروعة بالكامل يقضي فيها المريض فترة العلاج والنقاهة. قد يتساءل البعض... كيف وأين؟ والإجابة سهلة جدا... تحديد أرض كبيرة في المناطق الفضاء الخارجية، بعيدا عن صخب وتلوث المدن ويتم ربطها بخطوط سريعة وسكة حديد موصلة لها.  الزبدة: المبادرة جميلة جدا إن طبقت على نحو إستراتيجي عالمي، يكون التشغيل والإدارة من قبل تلك المراكز العالمية وتدخل شركات التأمين العالمية ضمن المنافسة، ولا نستبعد أن تكون الكويت بعدئذ وجهة للتطبب وهي من ناحية الجدوى الاقتصادية جدا مربحة، خصوصا إذا فتح مجال لتلك الشركات العالمية بحيث تمتلك النسبة المؤثرة والبقية تتكفل بها الحكومة، لتصبح عملية توزيع الأسهم على المواطنين عادلة وأن يمنع بيع الأسهم. أما... ركز هنا على تخوفنا ؟ إذا دخل طابع الحسد والبحث عن وكلاء جدد فإننا سنكون قد قضينا على حلم تحقيق هذه المبادرة لأن الشاهد إن سبب تدهورنا يعود لداء الحسد. على العموم٬ هي مبادرة طيبة تحتاج إلى صياغة من قبل فريق عالمي محايد، والبيوت الاستشارية في هذا المجال كثيرة ومعلومة، والتنفيذ ينبغي أن يتم وفق شروط ومعايير تلك المراكز والإدارة والتشغيل من قبلهم كذلك. إنه حلم نتمنى أن نستيقظ استثنائيا على واقع تطبيقه الذي يتطلب في المقام الأول توافر رجال دولة من طراز خاص يعلم الجميع بأن مواصفاتهم حسب الشواهد غير متوافرة في قياديينا ومستشارينا إلا ما ندر... وإلى أن يتم تحقيق هذه المبادرة الطيبة أشبه بعبارة «حلم يا حسين»: لماذا؟... أعتقد أننا نعرف كيف يفكر «ربعنا»... الله المستعان.  terki.alazmi@gmail.com  Twitter: @Terki_ALazmi

... إقراء المزيد

ما هو واضح للجميع بأن التوجه العام للمؤسسة العامة للرعاية السكنية، هو إنشاء مدن إسكانية بعكس ما كان عليه سابقا وهي مناطق سكنية، فالمدن الإسكانية من الطبيعي أن يكون حجمها كبيرا، وهذا سيقترن بموقعها الجغرافي على خريطة دولة الكويت، حيث تلقائيا ستكون بعيدة عن العاصمة وعن المناطق المأهولة حاليا بالسكان والخدمات العامة والخاصة. فالصحة والتعليم يعتبران الهاجسين الرئيسيين للمواطن القاطن في تلك المدن، فمن ناحية التعليم فقد تم اقتراح بأن تخصص بعض المدارس لجامعة الكويت وللهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، لتمكينهما من ممارسة عملهما في تلك المدن. أما من ناحية الخدمات الصحية لمَ لا يتم التنسيق ما بين المؤسسة العامة للرعاية السكنية ووزارة الصحة، بحيث تكون المراكز الصحية في هذه المدن بدلا من مستوصفات تكون «مراكز تخصصية»، فالمراكز التخصصية تعتبر نوعا ما مستشفيات مصغرة، حيث تمتلك هذه المراكز بجعبتها غرفا للملاحظة وأشعة ومختبرا، بالإضافة الى تخصصات مختلفة كالجلدية والعيون وامراض النساء والولادة، ومن الممكن أيضا بأن يضاف لتلك المراكز عيادات لأمراض القلب والجهاز التنفسي والروماتيزم وغيره، ففي هذه الحالة تتبقى الحاجة للذهاب الى المستشفيات فقط للمرضى المحتاجين إلى دخول المستشفى أو من هم محتاجون إلى إجراء العمليات. ومن ناحية أخرى، نرى بأن تكلفة إنشاء وتشغيل المراكز التخصصية اقل بكثير من المستشفيات، بالإضافة إلى المخططات الحالية لتلك المدن، لابد بأن يوجد بها مراكز صحية، فالمسألة فقط عملية تنسيق مسبقة ما بين المؤسسة العامة للرعاية السكنية ووزارة الصحة لمعرفة المساحات الإضافية المطلوبة لحجم المركز الصحي، لكي يكون مركزاً تخصصياً، وتكون الوزارة على أهبة الاستعداد لتوفير المعدات اللازمة والطاقم الطبي لهذه المراكز التخصصية في المدن الإسكانية الجديدة.  فنتمنى من متخذي القرار إعادة النظر بهذا الموضوع المهم، والذي يشكل احد العوائق الرئيسية التي تعوق المواطن للسكن في مدن حدودية بعيدة عن الخدمات العامة، فمن المعروف بأن الصحة هي أهم هاجس للمواطن ويأتي من بعدها التعليم، نسأل المولى بأن يسدد خطانا وخطاكم لما فيه الصالح لهذا البلد. T:@a_e_alhubail

... إقراء المزيد

تعتمد الكويت في دخلها على مصدر واحد وهو النفط، كما توظف الدولة في مؤسساتها المختلفة 95 في المئة من العمالة الوطنية، وهذا الوضع يعرض مستقبل الكويت ككيان وشعب إلى التشتت وانتهائها لا قدر الله كدولة ذات كيان اقتصادي قابل للبقاء، يلزم أصحاب القرار والمسؤولية، وهما الحكومة ومجلس الأمة، اعطاء قضية التنمية وتنويع مصادر الدخل وضمان مستقبل الكويت الاقتصادي أهمية قصوى. ما سبق هو مقتطف من المذكرة الإيضاحية للقانون رقم (98) لسنة 2013 في شأن الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وهو من بين ما يؤكد  وعي المشرّع الكويتي - الأعضاء المنتخبين والمعينين في مجلس الأمة - بهشاشة الاقتصاد الكويتي، وإدراكه بجدوى المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تنمية اقتصادنا الوطني وتعزيز مرونته في التكيّف مع التقلبات العالمية المنظورة والمحتملة. ومن بين الشواهد على ذلك الإدراك، ما جاء في المادة الرابعة من قانون صندوق المشروعات، التي خصصت للصندوق رأسمالا قيمته مليارا دينار كويتي. ومن الشواهد أيضا، سن قوانين بتعديل بعض مواد قانون الصندوق، للتغلب على العوائق التي واجهها القائمون على الصندوق، وسعيا لتمكينه من أداء دوره بكفاءة أعلى، وكان آخرها قانون رقم (14) الذي شرّع قبل أقل من شهرين. بالرغم من التناغم بين الحكومة ومجلس الأمة بشأن دعم الصندوق تشريعيا، وإلى جانب ما قدمته الحكومة للصندوق من تسهيلات، ومن بينها تخصيص الهيئة العامة للصناعة أراضي بمساحة 500 ألف متر مربع لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وبالرغم من الجهود الحثيثة للقائمين على الصندوق من أجل تحقيق أهدافه المعلنة في قانون إنشائه، خصوصا تنويع مصادرالدخل لتخفيف الأعباء المالية على الموازنة العامة للدولة، بالرغم من كل ما سبق، ما زالت انجازات الصندوق دون مستوى الطموح بكثير، خصوصا إذا تم تقييمها وفق نسبة ما تم تحقيقه من أهداف.  ولاشك أن هذا الواقع المرير، من بين دوافع استمرار حرص حضرة صاحب السمو أمير البلاد على تخصيص جزء من خطاباته لتحفيز الشباب على ممارسة الأعمال الحرة، وإقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة ذات جدوى اقتصادية، وقيمة مضافة لاقتصادنا الوطني. وكان آخر تلك الدعوات، في خطابه الأخير بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم.  وهنا لابد من التأكيد أن المخاطب في هذه الدعوات السامية المتكررة للشباب لإقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة، ليس الشباب وحدهم، بل تشمل العاملين في جميع الجهات المعنية بتنمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الكويت، وأخص بالذكر- في هذا المقال- المسؤولين وأعضاء الكادرين التدريسي والتدريبي في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب. فالعلاقة بين هيئة التطبيقي وبين تلك المشروعات أقرب إلى علاقة أمومة، لأن الهيئة هي التي أنجبت فكرة رعايتها، ثم حضنتها حتى نشأت. فعلاقتهما ترجع إلى ما قبل عشرين سنة، فترة الإعداد لتشريع القانون رقم (10) لسنة 1998 الذي بموجبه أنشئت محفظة مالية بمبلغ 50 مليون دينار كويتي لدى بنك الكويت الصناعي، لدعم تمويل النشاط الحرفي والمشاريع الصغيرة للكويتيين. وتعمقت تلك العلاقة خلال مرحلة إنشاء وإدارة حاضنة الشويخ الحرفية منذ عام 2005.  واليوم، بعد أن تسلم الصندوق مسؤولية رعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مازالت الهيئة معنية بالاستجابة إلى الدعوة السامية بشأن تلك المشروعات. ولكن عليها أن تعيد صياغة دورها الداعم لتلك المشروعات، فتعمل من أجل رفع كفاءة كلياتها ومعاهدها في تأهيل خريجيها، ليتمكنوا من استغلال الفرص المواتية للانخراط في العمل الحر والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، كمبادرين وملاك ومدراء ومهنيين. فبدلا من الاكتفاء بالبرنامج التدريبي المكثف حول ريادة الأعمال الذي يقدمه الصندوق، الأولى أن يكتسب الطالب في الكليات التطبيقية الكفايات الضرورية لتلك المشروعات.  لذلك أناشد الهيئة أن توفر لطلبتها الخبرة العملية في إدارة مشروعات خاصة في مجال تخصصاتهم، مشابهة للخبرة التي يبحث عنها خريج الحقوق - على سبيل المثال - الذي يلتحق للعمل بمكتب محاماة قبل أن يمتلك مكتبه الخاص. وهذا بدوره يتطلب قرارين كبيرين: الأول هو السماح للكليات التطبيقية بامتلاك وإدارة مشروعات صغيرة في مجالات التخصصات المتاحة لديها، والثاني تشجيع الكليات التطبيقية على استحداث برامج بكالوريوس تتضمن فترة تفرغ الطلبة للتدريب في احد مشروعاتها الصغيرة، وتشتمل على جرعات أكبر في العلوم المساندة الضرورية في العمل الحر، كالعلوم الإدارية لطلبة التكنولوجيا... «،اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».  abdnakhi@yahoo.com

... إقراء المزيد