التخصص الوحيد الذي للآسف لن تجده يدرّس في المدارس لكنه في جامعات الحياة والتربية والخبرات، هو «الأخلاق». فقد يحمله عامل النظافة، ولا يحمله الدكتور. يحمله الفقير دون الغني أحيانا. الأخلاق ليست مجانية أو عابرة بل نتعلمها بالامتحانات الصعبة. بالجراح والخسارة والنهوض بعد السقوط. كل يوم درس، حتى لا تتكرر الأخطاء.  لكنني شخصيا أؤمن بأن الخيال أكثر مصداقية من الواقع. لأنه يقود للخلق والابتكار ولتغيير الواقع الجامد المقيد. ويعتبر مكملاً ومتمماً للعلم والمعرفة. لكن الواقع مكبل بقوانين وضوابط وقوانين ولوائح. أما المتخيل فسيد حر، خلاق ومتجدد. والواقع ليس سوى عبد مطيع له. الواقع يزود ببعض معطيات و«داتا» فقط ثم يبني الخيال. يحذف ويضيف فيتلاشى الواقع تدريجيا. ويبزغ كيان جميل يجمعهما. الواقع ليس سوى محفز للبداية ومزود لبعض المعطيات فقط. أما لو تأملنا الأحداث التاريخية بأنواعها، فقد كانت تدور رحى المعارك الثقافية والفكرية والحقوقية، بين قطبين فاعلين: النخبة من جانب (علماء، فلاسفة، مفكرون ومثقفون...)، والرعاع من جانب آخر (الجهلة، الفاسدون، الحرامية، والمرتشون من رجال أعمال وسياسة وتجار...) وبينهما العموم، الشعب. القطيع، الذي لا يكون فاعلا بل متفرج ثم مفعول به، حين يتلقى نتيجة الثورة أو الحدث... الذي يشكل الدولة، الحقبة والمرحلة. ويسيرهم وينقلهم من حال لحال. انظروا للثورات... ماذا أنجزت وأضافت. ماذا حققت سوى تردي الحال. انتشار الجوع والبطالة والفوضى الأخلاقية. حتى الثورة العربية الاخيرة لم تستفد من الثورتين المصرية والسورية السابقتين، بل جاءت مكملة للخيبة والإحباط. لماذا؟ لأنها لم تقم على دعامة فكرية وركيزة منطقية وبناء سياسي وتضافر جهود مخلصة متناهية لانجاحها.  هنا يأتي دور المثقف الأصيل الذي كالخنجر في خاصرة المجتمع. انه المزعج للفاسدين والجهلة على حد السواء. ينقر في وعيهم ويرمي الحصى في بحيرتهم الراكدة ويؤرق منامهم بنداءاته المتكررة للإصلاح والتغيير. فهو لا يقبل بالثقافة النظرية بل بتحويلها لنهج معرفي واقعي. وخطة ثقافية مجتمعية إنسانية حضارية متكاملة. لكن أين هو؟ ولو وجد، يتم تهميش وتجنيد وعدم استخدام فكره وإخلاصه لري حضارة ومدنية المجتمع من جهة ووعي العامة من جهة أخرى.  ميزة المثقف أنه مدرك أن المجتمع بطبيعته يرفض التغيير ويحب التقليد وهو ما يقاومه المثقف. لذلك لدى المثقف الأصيل يكون الخط المعرفي النظري يوازي الواقعي الفعلي «الفاعل» في المجتمع والمغربل لعقل الإنسان المحفز لتربة الدماغ الخصبة التواقة للتطور والتغير. ‏لقد ارتبط مفهوم «المثقف» منذ نشأته في مطلع القرن الماضي بالبحث عن الحقيقة. لكن أي حقيقة. بالتأكيد ليس الحقيقة التي يسعى إليها العالم الذي يتتبع حقائق الطبيعة. المثفف، تدفعه المسؤولية الأخلاقية لكشف حقائق يؤدي طمسها إلى تفاقم الفساد وضياع الهوية. ومن هنا فإن المثقف هو العارف والباحث عن الحقيقة في جانبه النظري، وهو المصلح الاجتماعي في جانبه العملي الواقعي.  ‏أما النخبة من كتاب وعلماء فيستمد كل منهم شرعيته من:  1 - إحساسه وإخلاصه اتجاه ثورة جملته وفكره وتميز لغته وعلمه.  2 - ثورته وتحديه لنفسه بابتكار الجديد.  3 - مواجهته لمخاوفه وكوابيسه وأشباحه الدفينة. وتعبيرات كلمته ونبض الصدق في بوحه وفكره. وليس من كلام ورأي الآخرين عنه وعن أعماله.

... إقراء المزيد

المال قِوام الحياة الإنسانية، به تنهض الأمة وترتقي وتصلح أحوالها وتتوفر حاجات كل فرد في المجتمع، فهو وسيلة لدعم قضايا الوطن وتيسير شؤون الناس، فإذا استخدم في الصلاح كان نعمة، وإذا استخدم في الفساد كان شقاء.  ومن أهم أحكام شريعتنا حماية المال وتحريم الاعتداء عليه، وأوصى الإسلام كل فرد بحماية ماله الخاص، وكذلك المال العام بل إنه الأشد حرمة لما يترتب عليه من ضرر أكبر، ولكثرة الحقوق المتعلقة به، وتعدد الذمم المالكة له.  فالحفاظ على الملكية العامة مسؤولية الناس كافة؛ لأن منفعتها تعود علينا جميعاً، فقد فرض الله علينا حمايتهـا وحذر من التطاول عليها حيث قال رسولنا الكريم: (إن رجالاً يتخوضون في مال الله فلهم النار يوم القيامة) فإن المال العام أمانة يجب حفظها ويحرم مسها ولا يجوز التطاول عليها من أي أحدٍ كان باستغلال نفوذه ومنصبه، وللأسف يعتبر البعض أن الاستيلاء على المال العام ذكاء وفوزا بغنيمة وينسى أنه خسارة عظيمة لمجتمعه، ومن صور ذلك في مجتمعنا من يسطو على المال العام بتزوير أوراق رسمية أو الموظف الذي يتقاضى البدلات بالتحايل على القانون ومن دون وجه حق، أو مسؤول يعين موظفاً بمجرد كتابة اسم الموظف في جهة أو أكثر من جهة بالتلاعب بالملفات فيأخذ راتباً شهرياً لوجود اسمه في ملف لا بوجوده هو!!  ولو رأينا المجتمعات الأخرى من الدول الأوروبية وغير المسلمة نجدها تنظر إلى المال العام على أنه أشد خصوصية من المال الخاص، فإنها لا تمسه وهكذا تتقدم هذه الدول وتتطور بالحفاظ على المال العام.  إن حماية المال العام واجب وطني وديني وإنساني؛ لأن به تدار شؤون الدولة وأفرادها، ويعتبر الاعتداء عليه اعتداء على الجميع؛ لأن من سرق من المال العام يسرق من الأمة كلها؛ فسرقته أعظم جرماً من سرقة المال الخاص؛ لأنه آكل لأموال الناس بالباطل، فالإسلام دعا لحفظ المال وصانه عن الفساد، فهذه مبادئ لا غنى عنها، يجب التمسك بها، فبها نصون حقوقنا ونتقدم ونرتفع، ولكي يسود النظام في حياتنا يجب الوقوف أمام أصحاب الفتن ومحاربة هذه الفئة التي تسببت في فساد جوانب عديدة من بلدنا، وجعلت أمتنا ترجع إلى الوراء وتزداد ضعفاً أمام دولٍ قوية متسلطة. aalsenan@hotmail.com  aaalsenan @

... إقراء المزيد

جاء إلى أمه مسرعاً فرحاً يتصارع الشعور فيه، فلا يدري أيبدأ بالسلام أم يصارحها بما يحمله من بوح ومشاعر تجاه الشقراء الحسناء التي عشقها أثناء دراسته في الخارج، ويعرف في الوقت نفسه أن أمه سدٌ منيع لأي محاولة لاختراق جدار العادات والتقاليد، فقرر أن يستخدم أفضل وسيلة للدفاع عن حبه الفرنسي الجميل، فقرر الهجوم على أمه بإخبارها بحبه لـ «چانيت» زميلته الفرنسية التي يعشقها حتى الموت، ولا يستطيع العيش من دونها ويريدها زوجة له وينقلها من أحياء باريس إلى منطقة الجابرية، فما كان من الأم إلا أن ثارت وغضبت وحلفت أيمانا مغلظة بأنها لن ترضى عنه إذا تزوجها.  حسين الذي نشأ في بيت محافظ وتربى تربية دينية، كان يسمع يوميا من أمه أنَّ البشر جميعهم من آدم، وآدم من تراب، ولا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى، وأن الله خلق الناس شعوبا وقبائل لكي تتعارف، فلا أحد فوق أحد إلا بالتقوى. وجد حسين نفسه يصطدم مع أمه التي علمته كل هذه المبادئ تكسرها عند أول اختبار، وجد نفسه أمام اختبار حقيقي عرَّى من يدعي قبول الآخر، وأن الناس بقبولها لا بجنسياتهم، فما كان من حسين إلا أن كفر بهذا البيت ومبادئه المهزوزة وقرر أن يخطو في درب رغباته وحبه. إن مجتمعاتنا مليئة بأشباه بأم حسين المتناقضة، التي تنادي وتربي بطريقة مثالية، وعند أول اختبار لهذه المثل تجد نفسها تأخذ أول استدارة إلى الخلف لتعود إلى حصنها وجهلها وتخلفها وعنصريتها، فتخلق عنصرا مشوشا في المجتمع مثل «حسين»، يكفر أول كفره بالمبادئ؛ لأنه يرى من استقى منه المعلومة غير صادق في تطبيقها، وأن من يتحدث باسم الدين أول الأشخاص الذين لا يلتزمون به، فلا هم أفادوا المجتمع ولا سلِم الدين منهم. إن أزمة المجتمع تتعدى شخصية أم حسين إلى أبعد من ذلك، فأم حسين جزء واحد واختلال بسيط في المنظومة الأخلاقية للمجتمع، لأننا نجد من ينادي بالأخلاق هو أول من ينتهكها، ومن يدعي المثالية أسفل السافلين، ومن يتحدث باسم الأمانة والشرف لا شرف ولا أمانة له، والخطأ الأكبر لا يقع عليهم وإن كانوا أُس الفساد، لكن الخطأ على من يصدقهم ويجعلهم يتصدرون المشاهد الإعلامية والدينية. إننا نحتاج لبناء مجتمع متصالح مع نفسه، أن نعرف كيف تنشئ الأسر أبناءها، وأن نعرف أن صلاح الأسرة هو صلاح المجتمع، وأن لا وطن مزدهرا أو مجتمع متصالحا وصالحا إلا عن طريق الأسرة التي تربي أبناءها على مبادئ واضحة وتطبقها قبل أن تنادي بها.  خارج النص: - ذكرى الغزو مناسبة جميلة لاسترجاع الذكريات التي مر فيها الوطن، وليست مناسبة للتباهي بشهداء كل طائفة وكل قبيلة وكل عائلة، فالشهداء شهداء الكويت ولم يضحوا بأنفسهم إلا للكويت فقط. - بعد موجة الغبار الأخيرة اختفت مدينة صباح الأحمد السكنية بسبب الرمال، نطالب الجهات التي تدفع الآلاف لأجل أغنيات وصور وطنية أن تبذل هذا المجهود في تشجير هذا المنطقة، احتراما للناس الساكنين لهذه المنطقة ولاسمها الغالي على قلوبنا جميعا. alsaddani@hotmail.com

... إقراء المزيد

في الواقع، كنت أريد تسمية هذا المقال «مذكرات أسرية أثناء عطلة الخادمة»، لكنني قلت في نفسي إنه ينبغي قول «العاملة المنزلية» بدلاً من كلمة الخادمة. وعندما لاحظت أن العنوان سيكون أطول من شهر سبعة في الكويت تراجعت، وبمجرد أن دخلت المطبخ بجسد رجل وبروح «ست بيت» من طبقة برجوازية تائبة عن معاصي الرأسمالية، حتى لاح عنوان هذا المقال أمامي بجانب الصحون والأكواب والكؤوس والقناني والملاعق والسكاكين والمغارف. غسل المواعين من هواياتي الجميلة التي بدأت ممارساتها في الرابعة عشرة من عمري، حيث عدد الليالي التي كنت أقاوم فيها الأرق والسهر أكثر من عدد الليالي التي كان النعاس يداهمني فيها، لدرجة أن أمي رحمها الله تفاجأت بتطور مهاراتي في سرعة الأداء وانسيابية الحركة وتقليل الهدر في الماء من خلال إعداد الماء الساخن مع قليل من الخل كمرحلة قبلية، وزيادة رغوة الصابون بالملح والليمون كمرحلة انتقالية، واحترافية اختيار منتجات قطنية للتنشيف كمرحلة بعدية، وتقسيم أجزاء العمل حسب مقاطع الغناء عند عبدالحليم أو أم كلثوم... وهذا شيء يحتاج دقة شديدة مثل تحديد مكان الإلكترون وسرعته. لقد اكتسبت الكثير من المهارات التراكمية، كان آخرها على ما أذكر أن ميولي في الكتابة بدأت من المطبخ وليس من المكتبة! كان العمل في المنزل مراعياً النوع الاجتماعي المكون من ولدين وأبيهما وأم تمنت طفلة جميلة لم تنجبها ورضت بقضاء الله وقدره. كانت أمي رحمها الله تقوم بكل شيء في المنزل وبلا خادمة، وأنا أغسل كل شيء وبلا أجر، وأبي وأخي يقومان بأهم دور للحفاظ على التوازن البيئي ودورة حياة العمل من خلال تغذية ديالكتيك الصراع اليومي بين ما يتركانه وما أغسله! ما إن تزوجت ورزقني الله بأبناء، حتى أحضرت للمنزل خادمتين، واحدة للأبناء والأخرى لتقوم بما كنت أنا وأمي نقوم به، لكي أتفرغ أنا وزوجتي لمشاهدة التلفاز! ولأدخل في حياة جديدة أخرجتني من البيان الاشتراكي والياقات الزرقاء وأدخلتني مرحلة الياقات البيضاء بالدرجة الثالثة وأربع علاوات... ومرت سنوات حتى أخبرتنا «كانتي» أنها تريد السفر نهائياً لكي ترتاح من الغربة وتتفرغ لابنها المراهق الذي أرهق أباه في غابات السيلان، ثم تبعتها في ذلك «كوماري» بطلب إجازة أربعة أشهر لكي تزوج ابنتها في الهند على ظهر الفيل. أيقنت أنني أمام مرحلة يجب أن أستعيد فيها جميع مهاراتي السابقة في تقسيم العمل المنزلي... وغسيل المواعين. يعيد التاريخ نفسه ويظهر مرة ككوميديا ومرة كتراجيديا، ولكن هذه المرة ظهر بشكل ثالث... كتصفية وتربية وتنمية. كنت حريصاً على نقل خبراتي ومهاراتي في التدبير والاقتصاد المنزلي لابنتي، بينما كانت «أم العيال» تستعيد مهارات كادت تفقدها بسبب الوظيفة، وكل ذلك على مسمع ومرأى من ابني الصغير الذي كان يمارس ما كان يمارسه أبي وأخي من قبل. يتطلع أبناؤنا في المنازل إلى ما هو أكبر من مجرد تقديم خدمة وجبات الطعام أو ملابس الشتاء، فهم يبحثون أيضاً عن الفرص التي تساعدهم على تنمية أنفسهم بشكل تفاعلي مع آبائهم خارج جدران القاعات ووراء أسوار المدرسة، كما أنهم يتطلعون بشغف إلى العمل معهم وليس عليهم، إضافة إلى أن الوعظ المباشر لم يعد يسحرهم بقدر ما يعجبهم التفاعل والإقناع والحوار المفتوح في مساحات منزلية داعمة لحركتهم وتخلو من العمالة التي جعلت كل حياتهم تدار بالأصابع، وأصبحوا لسبب ما نجهله قادرين على التمييز بين من ينظر إليهم كمشكلة يجب التعامل معها والحرص على إشغالها بشاشات اللمس، وبين من ينظر إليهم كضحية تستحق العطف والرعاية والوصاية والمراقبة بالكاميرات، وبين من ينظر إليهم كإمكانية قابلة للتفجر والإبداع والتنمية والمشاركة حتى في الأعمال المنزلية. لقد كانت تجربة ممتعة ومفيدة لي ولزوجتي ولأبنائي، حيث تتعرف الأسرة على منزلها بشكل أكثر عمقاً، ويظهر على أفرادها لمسة من التماسك تجاه المكان الذي يجمعهم. إن هذه موعظة للأسر الشابة التي ترتدي ثوب الحداد بسبب سفر عمالتهم المنزلية وتقدم تصورات جنائزية للحياة الخالية منهم. كاتب كويتي  moh1alatwan@

... إقراء المزيد

هناك مَن يستغل الفرص، وهناك مَن يستغل أنصاف الفرص، وهناك مَن يحوّل أي حدث مهما كان إلى فرصة يستغلها ويستثمرها. فرصة، وأيما فرصة... نعم، إنها فرصة تركت لمواقع التواصل الاجتماعي ليتعاطى معها... تكلم السفير العراقي طالباً من الكويت تغيير مسمى الغزو العراقي إلى مسمى الغزو الصدامي. إن السفير العراقي لم يتكلّم من نفسه، إنما هو يمثل الحكومة والمجتمع العراقيين. إذاً، لنستغل الأمر... أفضل الصفقات هي التي ينتصر فيها الطرفان. لنجتمع مع المسؤولين في العراق من أجل أن ينتصر الطرفان... نجتمع معهم ليغيروا مناهجهم الدراسية... مناهج تثبت أن الكويت دولة مستقلة وأن ادعاء أنها فرع للعراق ما هي إلا كذبة من حزب البعث... مناهج تلغي فكرة كره دولة الكويت... مناهج تربي جيلاً محباً لجيرانه ومحترماً لحدوده واستقلاله. إننا بحاجة إلى أجيال تتعاقبها أجيال من العراقيين الذين يؤمنون بأن الكويت بلد مستقل له حدوده وهذا لن يأتي من دون مناهج دراسية. نعم، إذا ثبت لدينا أن ما يدرس في مناهجهم يحترم استقلال الكويت ويحرّم الغزو... إذا تم تغيير مناهج التدريس في العراق... إذا تم تحريم مهاجمة الكويت إعلامياً، خصوصاً من الاعلام الرسمي في العراق... فنحن على استعداد لتغيير مسمى الغزو. لنستثمر فرصة ما قاله السفير العراقي، فهو لا يمثل نفسه، إنما يمثل العراق أجمع. يجب أن نستغل ما قاله ونستثمره من أجل أحفادنا وأجيالنا القادمة. الكويت اشتهرت بسياستها الهادئة والمتزنة حتى في أصعب الأوقات... إنها الكويت بلد الديبلوماسية الهادفة.

... إقراء المزيد

هناك عناوين كثيرة لخطاب عيد العرش الـ19 في المغرب. كان خطاب الملك محمّد السادس في المناسبة من النوع الشامل الذي عكس همّ العاهل المغربي منذ صعوده الى العرش في مثل هذه الايّام من العام 1999. همّه الاوّل والأخير المواطن المغربي وكيفية تحسين ظروفه والعمل من اجل الانطلاق بالمغرب في اتجاه آفاق جديدة تكرّس دوره على كلّ صعيد، خصوصا في مجال الحرب على الفقر التي يرى فيها محمّد السادس أولوية الاولويات.  من بين العناوين المهمّة في خطاب العرش، المكان الذي القي منه. اختار العاهل المغربي ذكرى عيد العرش ليزور مدينة الحسيمة في الشمال المغربي. ذهب الى الحسيمة ليؤكد أمورا عدّة. في مقدم هذه الامور انّ الاستقرار خط احمر في المغرب وان لا مجال لقبول أي تجاوز للقانون او اعتداء عليه. الاهمّ من ذلك كلّه ان العاهل المغربي اكّد انّه يتفهّم جيدا كلّ ما يمكن ان يعاني منه المواطن في منطقة معيّنة. الملك ليس بعيدا عن هموم المواطنين بغض النظر عن المنطقة التي ينتمون اليها، بل لديه حساسية زائدة لأي اذى يلحق باي مواطن. لذلك قال: «إن الوطنية الحقة تعزز الوحدة والتضامن، وخاصة في المراحل الصعبة. والمغاربة الأحرار لا تؤثر فيهم تقلبات الظروف، رغم قساوتها أحيانا. بل تزيدهم إيمانا على إيمانهم، وتقوي عزمهم على مواجهة الصعاب، ورفع التحديات.وإني واثق أنهم لن يسمحوا لدعاة السلبية والعدمية، وبائعي الأوهام، باستغلال بعض الاختلالات، للتطاول على أمن المغرب واستقراره، أو لتبخيس مكاسبه ومنجزاته. لأنهم يدركون أن الخاسر الأكبر، من إشاعة الفوضى والفتنة، هو الوطن والمواطن، على حد سواء. وسنواصل السير معا، والعمل معا، لتجاوز المعوقات الظرفية والموضوعية، وتوفير الظروف الملائمة، لمواصلة تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية، وخلق فرص الشغل، وضمان العيش الكري» لم يترك العاهل المغربي تفصيلا الّا وتعرّض له في خطابه. المدرسة كانت ولا تزال هاجسا لديه. يعرف محمّد السادس اهمّية التعليم ويعرف جيدا، مستندا الى دراسات طلبها وتوافرت لديه، اين تكمن المشكلة. لذلك خصص للمدرسة جزءا من خطابه داعيا الى الاهتمام بالتعليم الرسمي ومستواه وكيف الحؤول دون أي تهرب من الذهاب الى المدرسة. ذهب الى ابعد من ذلك بالحديث عن نوعية المطاعم في المدارس وعن المدارس الداخلية نفسها وعن مشكلة النقل التي يواجهها الطلبة. يشير ذلك الى حرص على التعاطي مع التفاصيل عندما يتعلّق الامر بالمدارس وبالجيل الجديد في المغرب وكيف تنشئة هذا الجيل. عندما يترك قسم من هذا الجيل ضحية لمدارس غير لائقة، لا يعود مستغربا ان يجد التطرف بيئة حاضنة له لدى شباب جاهل لا يعرف شيئا عن العالم ولا يعرف كيف يجد وظيفة له.  في نهاية المطاف، ان ملك المغرب يبني منذ تسعة عشر عاما دولة عصرية. في عماد كلّ دولة عصرية المدرسة والبرامج التعليمية. لا يمكن ترك ايّ شيء للقدر والصدفة. لا بدّ من معالجة كلّ المشاكل بطريقة علمية بعيدا عن الاتكالية. من هذا المنطلق، تطرّق خطاب عيد العرش الى التنمية البشرية و«النهوض برأس المال البشري». تطرق الى الضمان الصحي وكيف يجب ان يستفيد كلّ مغربي من «التغطية الصحّية». لم يهمل قضية المياه وضرورة متابعة انشاء السدود في بلد ترتسم فيه الابتسامة على وجوه جميع المواطنين عندما تمطر السماء. من الضروري أيضا تسهيل الاستثمار. كذلك من الضروري تطوير اللامركزية. ليس هناك اكثر من محمّد السادس يعرف ماذا يريد المواطن المغربي وماذا يطمح اليه وما الذي يفكّر فيه. هناك تجديد لفعل الايمان بالمغرب والشراكة القائمة بين الملك والمواطن. ليس أوضح من ذلك اكثر من قول محمّد السادس:»ان تحقيق المنجزات، وتصحيح الاختلالات، ومعالجة أي مشكل اقتصادي أو اجتماعي، يقتضي العمل الجماعي، والتخطيط والتنسيق، بين مختلف المؤسسات والفاعلين، وخاصة بين أعضاء الحكومة، والأحزاب المكونة لها. كما ينبغي الترفع عن الخلافات الظرفية، والعمل على تحسين أداء الإدارة، وضمان السير السليم للمؤسسات، بما يعزز الثقة والطمأنينة داخل المجتمع، وبين كل مكوناته. ذلك أن قضايا المواطن لا تقبل التأجيل ولا الانتظار، لأنها لا ترتبط بفترة دون غيرها. والهيئات السياسية الجادة، هي التي تقف إلى جانب المواطنين، في السراء والضراء. والواقع أن الأحزاب تقوم بمجهودات من أجل النهوض بدورها. إلا أنه يتعين عليها استقطاب نخب جديدة، وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي، لأن أبناء اليوم، هم الذين يعرفون مشاكل ومتطلبات اليوم. كما يجب عليها العمل على تجديد أساليب وآليات اشتغالها. فالمنتظر من مختلف الهيئات السياسية والحزبية، التجاوب المستمر مع مطالب المواطنين، والتفاعل مع الأحداث والتطورات، التي يعرفها المجتمع فور وقوعها، بل واستباقها، بدل تركها تتفاقم، وكأنها غير معنية بما يحدث. إن الشأن الاجتماعي يحظى عندي باهتمام وانشغال بالغين، كملك وكإنسان. فمنذ أن توليت العرش، وأنا دائم الإصغاء لنبض المجتمع، وللانتظارات المشروعة للمواطنين، ودائم العمل والأمل، من أجل تحسين ظروفهم. وإذا كان ما أنجزه المغرب وما تحقق للمغاربة، على مدى عقدين من الزمن يبعث على الارتياح والاعتزاز، فإنني في الوقت نفسه، أحس أن شيئا ما ينقصنا، في المجال الاجتماعي.وسنواصل العمل، إن شاء الله، في هذا المجال بكل التزام وحزم، حتى نتمكن جميعا من تحديد نقط الضعف ومعالجته». في الواقع، يعكس الملك نبض الشارع من دون ان يعني ذلك انصياع الدولة ومؤسساتها لمنطق الفوضى والانفلات. هناك غد مشرق ينتظر المغرب الذي عرف دائما كيف يكون استثناء في المنطقة. يكفي لتأكيد ذلك ان المملكة استطاعت تجاوز مرحلة الانقلابات العسكرية التي أوصلت ليبيا والجزائر الى ما وصلتا اليه. إضافة الى ذلك، ان المغرب استطاع تفادي الوقوع في فخ «الربيع العربي» الذي عاد بالويلات على تونس. استطاعت المملكة المغربية تفادي مرحلة الانقلابات العسكرية في سبعينات القرن الماضي. واجه الملك الحسن الثاني، رحمه الله، محاولتين انقلابيتين في صيفي العامين 1971 و 1972. لم يغلق وقتذاك باب الديموقراطية تماما. على العكس من ذلك التقطت المملكة المغربية انفاسها شيئا فشيئا وصولا الى تولي معارض هو عبد الرحمن اليوسفي موقع رئيس الوزراء في السنوات الأخيرة من عهد الحسن الثاني. لا داعي الى العودة الى السنة 2011 والى إقرار الدستور الجديد في الوقت الذي كانت المنطقة كلّها تغلي. ما لا مفرّ من الاعتراف به انّ محمّد السادس كان دائما ملكا مبادرا. ليس الدستور الجديد وليست الانتخابات التي جرت بعد إقرار هذا الدستور في استفتاء شعبي سوى مثل حيّ على ان المغرب ينتمي الى الدول الصاعدة. هذا لا يعني انّه لا توجد شوائب بمقدار ما يعني ان بناء الدول الحديثة يقوم على شراكة في العمق بين محمّد السادس والمواطن العادي. يظل في أساس هذه الشراكة الثقة المتبادلة بين القصر والمواطن من جهة وروح المبادرة لدى العاهل المغربي من جهة اخرى. هذه الثقة مكّنت المغرب من تفادي أزمات كثيرة. مكنته هذه الازمات التي استطاع تطويعها من ان يكون اكثر ثقة بنفسه وبمستقبل من دون أي عقدة من أي نوع كان. من يريد التأكد من ذلك يستطيع زيارة المغرب كي يرى بنفسه كلّ الأدلة على الاستثناء المغربي استثناء حقيقيا.

... إقراء المزيد

عندما تشتعل النار في بيت جارك، فلا تقف تتفرج أو تشمت، فالنار قد تصل بيتك بأسرع مما تتوقع، فساعد على إطفائها قبل أن ينتقل الحريق. والأحداث التي تجري في محافظات العراق الجنوبية والوسطى لأسباب لا تعنينا، فذلك شأنهم الخاص يهمنا ألا تنتقل إلينا أضرارها، وألا نكتفي بالتفرج بل نبادر بمساعدة حكومتهم لتحقيق مطالب شعبهم الذي خرج متظاهراً في الساحات العامة. نعم لدينا محزونون من ذوي الأسرى والشهداء ، أعانهم الله، وعندهم أيتام المشنوق وبقايا العبث اللعين، شتت الله شملهم، يحاولون عبر بث رسائل وفيديوهات الترهيب والتخويف والتحريض على الكويت وأهلها، ولكننا اليوم أمام مأساة إنسانية يعاني منها جيران عرب مسلمون، فقد زالت كوابيس كانت عندنا وتبددت أحلام راودت بعضهم، فاليوم نعاني جميعاً الخطر نفسه. ولذلك بادر سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله ورعاه، الذي تسامى على ذكريات الماضي، بإرسال شاحنات وقود لتشغيل المحطات الكهربائية العراقية. ولا أستبعد أو أستنكر إذا تم تمديد أنابيب المياه لتوفير حاجة مدن الجنوب إليها، فإننا إن لم نفعل ذلك قد نصبح ونجد داخل حدود بلادنا مخيمات لجوء كبيرة، وحسب الاتفاقيات الدولية الإنسانية فنحن ملزمون بإيوائهم وإعاشتهم، وقد يندس بينهم من فيه خطر على الكويت أمنياً أو مَنْ يسيء العلاقات التي تحسنت بيننا وبين الحكومة العراقية، فهذه المساعدة ليست فزعة لإخواننا فقط بل حرص على أمننا ومصالحنا.

... إقراء المزيد

لن تتوقف موجة العنف ضد المسلمين في اوروبا، طالما استمرت جماعات الضغط واللوبي الصهيوني في ادارة الاعلام هناك مقابل إعلام عربي فقير ماديا ومعنويا يعيش على ردة الفعل وعاجز عن نقل الحقيقة بمراسليها بعيدا عن المصادر الغربية!  ولن تتوقف مسيرة الكراهية ضد الاسلام والمسلمين، طالما استمر اعلامنا العربي والاسلامي يردد حرفيا ما ينشره الاعلام الغربي عن هجمات الاسلاميين المتطرفين الارهابيين تجاههم فقط من دون وجود «ترسانة» دفاع اعلامية منظمة!  قبل اسبوع كشفت دراسة حديثة اجرتها جامعة الأباما الأميركية، مستندة على العمليات الارهابية التي تعرضت لها واشنطن بين عامي 2006 و2015 ونشرتها صحيفة «الغارديان» البريطانية، أن الإعلام الأميركي يركز على الهجمات الإرهابية التي يرتكبها مسلمون متطرفون ويتجاهل التي ينفذها غير مسلمين!  ودليلها على ذلك، ان الإعلام الأميركي أفرد مساحة لتغطية الهجمات الإرهابية التي ارتكبها مسلمون متطرفون تفوق بـ357 في المئة حجم تغطيته للهجمات الإرهابية لغير المسلمين!  وبينت الدراسة ايضاً ان «الهجمات التي نفذها غير المسلمين تصدرت 15 عنواناً رئيسياً في الصحافة الأميركية، في حين تصدرت الهجمات التي ارتكبها مسلمون متطرفون عناوين 105 وسائل إعلام أميركية»!  كما مثلت الهجمات التي نفذها إرهابيو اليمين المتطرف والبيض، ضعفي ما ارتكبه المتطرفون المسلمون من هجمات إرهابية! مع الأسف ما زلنا مبهورين بالاعلام الغربي مصدقين ما يصلنا منه من ادانات تبين ارهابنا ضدهم في حين يغفل ذكر ارهابهم في حقنا لاسيما في فلسطين وبورما والعراق وسورية واميركا وبريطانيا، والجرائم التي يرتكبها غير المسلمين ضد البشر، ليثبت للعالم اننا ارهابيون نعيش في زمن الغاب!  وبالتالي يجب ان تشن ضدنا الحروب وتنتشر الويلات عندنا، وتقام بيننا الحواجز وتفرض علينا العقوبات والحصارات حتى نصبح «مؤدبين» نطيع الاوامر!  على الطاير: - أرجو أن يتوقف بنو جلدتنا عن جلد أنفسهم أكثر من اللازم ويتوقفوا عن تشويه صورة المسلمين وإسلامهم ويميزوا بين الإرهاب الحقيقي و«الكباب» الأميركي ويفهوا الحقيقة! ومن أجل تصحيح هذه الأوضاع... بإذن الله نلقاكم! email:bomubarak1963@gmail.com twitter: bomubarak1963

... إقراء المزيد

طوال الأيام السابقة، تحولت قضية الشهادات المزورة إلى مادة دسمة للتندر والضحك والاستهزاء، بينما هي في الواقع قضية مؤلمة تحمل في طياتها بعضا من معالم الفساد في بلدي بكل أسف، ويعود سببها الرئيسي إلى أخلاق أصحابها ومدى تراجع خوفهم من الله أو حتى من القوانين. ولكن ما يشعرنا جميعا بالألم، أن هذا التراجع الأخلاقي جاء هذه المرة على حساب الوطن، الذي تحمل الكثير من عقوق بعض أبنائه من مزوري الشهادات وغيرهم. مسلسل الفساد كبير جدا وحلقاته ممتدة، وبالطبع فإن اكتشاف شهادات مشتراة بالمال لن ينسينا مظاهر الفساد الأخرى، فكل الفاسدين بالنسبة لي جرمهم واحد وأضعهم في قائمة سوداء واحدة، خصوصاً إذا كان سلاح فسادهم موجها نحو الوطن، وهو بلا شك خيانة للوطن ونكران للجميل ويعارض جميع أساسيات وابجديات المواطنة. الموظف الوافد الذي كان جسر العبور بالنسبة للمزورين، هو مجرم في نظر القانون وخائن للأمانة، ولكن المواطنين الذين لجأوا للتعامل معه هم أكثر جرما منه، لأن وجودهم في وظائفهم سيشكل خطرا على مستقبل البلاد وحجر عثرة في طريق التنمية والنهضة التي ننشدها، ومن يلجأ لخيانة وطنه لن يتردد في تكرار الخيانة بالمستقبل مراراً. البعض يعتبر بلاده بقرة حلوب، وأن عليه أن يحصل على جرعات الحليب في كل وقت ومتى ما أراد ذلك وبكل الطرق الممكنة، من دون أن يتحمل أي واجبات تجاه الوطن، ولن يكون قادرا على أداء أي واجب وطني لأنه يشكل عبئا بالنسبة له، ولأنه اعتاد على الأخذ لا العطاء، وفي نظره أن ما قام به هو نوع من الدهاء والذكاء مقابل الحصول على الوظيفة والمركز والمال، من دون الاكتراث بحرمة الشيء أو تعارضه مع القانون، ومن ثم يتباهى بمؤهله الذي اشتراه بالمال، ويجلس في ديوانه لينتقد الحكومة وهو أحد سراقها! إنها فرصة تاريخية يا د. حامد العازمي، اضرب بيد من حديد وأوجعهم أكثر فأكثر، ولا تتساهل في هذا الملف تحديدا، وليكن هذا الملف مقترنا باسمك وبوقت وجودك على هرم وزارة التربية والتعليم العالي... لا بد من محاسبتهم حتى يتم إحياء بعض من الأخلاق الإنسانية بداخلهم، وبعض المشاعر الوطنية التي يفتقدها هؤلاء وأمثالهم. وخزة القلم:  لا تنظر لحجم جرمك بحق الوطن، ولاتقارن نفسك بمن اختلس أو أهدر المليارات والملايين من الأموال العامة، بل انظر من خنت... twitter:@dalshereda

... إقراء المزيد

• المشهد الأول:  مطلع خطاب صاحب السمو أمير دولة الكويت حفظه الله، الشيخ صباح الأحمد الصباح، في المنتدى العربي الصيني بتاريخ 10 يوليو 2018 في العاصمة بكين، جاء فيه: «فخامة الرئيس أصحاب المعالي والسعادة، ندرك تماما أن هذا التعاون الذي مضى على تأسيسه ما يقارب العقد والنصف لن يتحقق له النمو والاستمرار والوصول به إلى الغايات المنشودة من انطلاقه ونحن نعيش في ظل أوضاع متوترة وغير مستقرة في وطننا العربي، حيث إن القضية الفلسطينية وهي قضيتنا المركزية الأولى مازالت بعيدة عن دائرة اهتمام وأولويات العالم رغم ما يمثله ذلك من تهديد للأمن والاستقرار علينا». • المشهد الثاني: (جلسة مجلس الأمن الدولي بتاريخ 30 مايو 2018 ) دولة الكويت تعرقل اقتراحاً أميركياً بإصدار إعلان عن مجلس الأمن، يندد بقوة إطلاق صواريخ من قطاع غزة على اسرائيل.  - جلسة مجلس الأمن الدولي بتاريخ 1 يونيو 2018. دولة الكويت تتقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة يطالب المجتمع الدولي بفرض حماية دولية للشعب الفلسطيني الأعزل، وما يتعرض له من قتل ممنهج من مؤسسة عسكرية وجيش نظامي يمارس كل أنواع القهر والتعسف والإرهاب، بينما تتم مباركة القاتل الملطخة يداه بدماء الضحية. فتجد أميركا ضالتها (للاقتصاص) وللرد على مشروع القرار الكويتي ـ وقد نجح بالفعل بحصد أغلبية أصوات أعضاء المجلس ـ ترد باستخدام حق النقض (الفيتو) لإفشاله مرددة عبارتها الممجوجة الشهيرة «من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها». وتنتقد المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي المشروع الكويتي بعبارات حادة تفتقد إلى اللباقة الديبلوماسية باتهامه بأنه «قرار منحاز أحادي الجانب و(مفلس أخلاقياً)، ولن يؤدي إلا لخدمة وتقويض الجهود الجارية من أجل التوصل إلى اتفاق سلام، وعدم ذكره مسؤولية حماس عن العنف الأخير في غزة وإطلاق الصواريخ». • المشهد الثالث:  المؤتمر الـ137 للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقد بتاريخ 18 أكتوبر 2017 في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية. رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم يشن هجوماً حاداً جريئاً على وفد الاحتلال الإسرائيلي صارخاً بهم ومطالباً بطردهم من قاعة الاجتماعات، والتي غادروها بالفعل وسط إعجاب وتصفيق الحضور الدولي لكلمة الغانم. ومما قاله الغانم في كلمته: إن «ما تمارسه إسرائيل هو إرهاب الدولة وينطبق على هذا الغاصب المثل القائل إن لم تستح فاصنع ما شئت». وأضاف مخاطباً وفد الكيان: «عليك أيها المحتل الغاصب أن تحمل حقائبك وتخرج من القاعة بعد أن رأيت ردة فعل برلمانات العالم... اخرج من القاعة إن كان لديك ذرة من كرامة.. يا محتل، يا قتلة الأطفال». فما كان من صاحب السمو سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح حينها إلا أن أرسل إلى الغانم مثنياً ومؤيداً موقفه تجاه الوفد الإسرائيلي قائلاً له: «تابعنا بكل الاهتمام والتقدير ردكم الحازم على رئيس وفد الكنيست الإسرائيلية وتصديكم له على خلفية موضوع النواب الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ومطالبتكم للوفد الإسرائيلي بمغادرة القاعة». الموقف المشرف كان محل تقدير ممثلي الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة المحبة للسلام في هذا البرلمان الدولي أيضاً، وهو يجسد جلياً موقف الكويت الداعم للأشقاء الفلسطينيين لاستعادة حقوقهم المشروعة ونصرة قضيتهم العادلة. ثلاثة مشاهد ليست والله ككل المشاهد... إنها أشبه ما تكون بأوسمة العز والثبات والفخار يثبتها التاريخ وشهود الحدث على صدر الكويت... كل الكويت. محطات ومواقف لكل السلطات المعبرة عن عموم الطيف السياسي والشارع الكويتي، بدءاً من قمة هرم الحكم والقرار، مروراً بالأداء الديبلوماسي لوزارة الخارجية الممثلة للحكومة، وانتهاء برأي الشعب ونبضه متجسداً بمواقف رئيس وأعضاء مجلس الأمة. وفي الوقت الذي يشتد فيه التواطؤ على فلسطين والقدس والمسجد الاقصى، وترتفع وتيرة العدوان والحصار الجائر الخانق على غزة والكيد بمقاومتها الباسلة المشروعة، وتجتمع أطراف المؤامرة من غرب وعرب على خارطة طريق بهدف تصفية القضية شطباً لحقوق الشعب المظلوم المكلوم لصالح التمكين والتطبيع للغاصب الإرهابي المحتل في إطار صفقة القرن، تأتي المواقف الكويتية الأصيلة بمنطلقاتها المتقدمة بوضوحها وجرأتها، لتشكل صفعة مدوية على وجه كل عملاء وعرابي وسماسرة صفقة العار، ولتقول لكل الشرفاء من صناع القرار والشعوب في العالم... إن الكويت كانت وستبقى على الدوام بإذن الله إلى صف المظلوم، ولن تهادن أبداً على حساب مواقفها الأخلاقية المبدئية الراسخة، وأنه لا صلح مع الصهاينة ولا اعتبار لكل مواقف الذل والعار لبعض المتصهينين العرب. mh_awadi@

... إقراء المزيد