كشف لافروف عن اتصالات عسكرية مع واشنطن استبقت الضربة الثلاثية لدمشق، شملت وضع موسكو خطوطاً حمراء لن تسمح بتجاوزها، مؤكداً أن الهجوم الغربي رفع الحرج عن تسليح الرئيس السوري بشار الأسد بمنظومة الدفاع الجوي «إس 300»، التي وضعتها إسرائيل مسبقاً ضمن أهدافها. أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس إجراء اتصالات عسكرية رفيعة المستوى قبل توجيه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضرباتها إلى سورية في 14 الجاري، مشيراً إلى أن موسكو حذرت فيها واشنطن من أن استهداف بعض المناطق سيكون تجاوزاً لـ "الخطوط الحمراء". وقال لافروف لشبكة "ريا نوفوستي، "قبل ظهور خطط الثلاثية الغربية حذر رئيس الأركان فاليري غيراسيموف بوضوح من أننا سنرد بقسوة على إلحاق أي أضرار بالعسكريين الروس، وسنعتبر أهدافاً ليس الصواريخ نفسها فحسب، بل وحاملاتها"، مضيفاً: "بعد ذلك جرت بيننا اتصالات على مستوى وزارة الدفاع وعلى مستوى الجنرالات وبين ممثلينا وقيادة التحالف الدولي. وأبلغناهم بمواقع نشر خطوطنا الحمراء، بما في ذلك على الأرض. وفي أي حالة من الأحوال تشير النتائج إلى أنه لم يجر تجاوزه". واعتبر لافروف أن الضرب الغربية حلت روسيا من أي التزام أخلاقي يمنعها من تسليم أنظمة "إس-300" الصاروخية المضادة للطائرات لحليفها الرئيس السوري بشار الأسد، قائلاً: "الآن ليس لدينا أي التزامات أخلاقية. كانت لدينا التزامات أخلاقية وتعهدنا بألا نفعل ذلك منذ عشر سنوات على ما أعتقد بناء على طلب من شركائنا المعروفين". وفي تقريرين منفصلين لصحيفة "يسرائيل هيوم" ووكالة "بلومبرغ" نشرا أمس، أجمع محللون إسرائيليون وأميركيون على أنه في حال زودت روسيا النظام السوري بمنظومة "إس 300"، فإن تل أبيب قد تستهدفها قبل أن يؤدي سيطرتها على المجال الجوي السوري إلى تغيير معادلات الردع في المنطقة. ونقلت "يسرائيل هيوم" عن محللين بينهم الجنرال احتياط عاموس يدلين، القائد السابق لشعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي قوله، إن "إسرائيل قد تستهدف الإرساليات التي ستحمل المنظومة الروسية المتطورة، لمنع أي تغيير في التوازن العسكري لمصلحة النظام السوري"، معتبرين أن لدى إسرائيل نوايا جدية وخطط مناسبة للقضاء على أي تهديد يمثله "إس-300" في سورية.   خيارات مطروحة   وكتبت وكالة "بلومبرغ" أن هذا الأمر أثار الأوساط الأميركية والإسرائيلية، خصوصاً التي بدأت تفكر ملياً في الخيارات المطروحة أمامها، للحؤول دون وصول هذه المنظومة المتطورة لدمشق وتغيير موازين القوى. وبحسب مصادر للوكالة، تقوم إسرائيل وقيادتها العسكرية، بالإضافة إلى المحللين العسكريين في تل أبيب بوضع الخيارات المتاحة لمجابهة الحدث، مؤكدة أن الخيار الوحيد والأجدى توجيه ضربة عسكرية للمنظومة الصاروخية بعد حصول سورية عليها، رغم أنه قد يساهم في تأزيم العلاقات الروسية- الإسرائيلية، كما سيؤدي ذلك إلى إقفال المجال الجوي السوري بالكامل أمام الطائرات الإسرائيلية التي كانت تتحرك بحرية تامة في المنطقة.   فبركة وتقسيم     وأعاد لافروف التأييد على أن لديه أدلة كثيرة تثبت ضلوع بريطانيا في فبركة الهجوم الكيماوي على مدينة دوما في السابع من أبريل، ومنها مقطع فيديو استخدمته الولايات المتحدة وفرنسا كذريعة يظهر بوضوح أشخاص يحاولون إنقاذ المصابين في موقع الهجوم المزعوم لا يستخدمون أي وسائل حماية شخصية، سوى أقنعة من الشاش لدى بعضهم. وذكّر لافروف بأن هذا التسجيل نُشر من قبل "الخوذ البيضاء" العاملة حصراً في مناطق التنظيمات المسلحة، بما في ذلك "جبهة النصرة" وتحظى بتمويل بريطاني وأميركي ومن الدول الغربية، متهماً إياها بالمشاركة "في استفزاز مماثل حدث قبل عام بمدينة خان شيخون في محافظة إدلب". وفي تصريح أعاد شبح التقسيم، نبّه نائبه سيرغي ريابكوف إلى أن موسكو لا تعلم كيف سيتطور الوضع في سورية فيما يتعلق بالحفاظ على وحدة أراضيها، بقوله لتلفزيون "دويتشه فيله": "لا نعرف كيف سيتطور الوضع فيما يتعلق بمسألة إن كان من الممكن أن تبقى سورية دولة واحدة".   اتفاقات دمشق   وعلى الأرض، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان أمس بأن تحضيرات جارية في بلدات القلمون الشرقي وجبالها بريف دمشق، لتنفيذ اتفاق تم التوصل إلى شكله النهائي بين كل من فصائل وممثلين عن مناطق الناصرية وجيرود والعطنة والرحيبة والجبل الشرقي وجبل البترا من جهة، وبين ممثلين عن الروس والنظام من جهة أخرى، ينص على وقف اطلاق النار وتسليم الاسلحة الثقيلة والمتوسطة. وبعد ساعات من انهيار اتفاق توصل له وسطاء النظام مع مقاتلي "داعش" على وقف إطلاق النار في الغوطة الغربية وتسوية أوضاع المستسلمين، وإخراج الرافضين إلى البادية الشرقية ومدينة إدلب، شنت مقاتلات الجيش والحلفاء أمس غارات على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين وحي الحجر الأسود، استهدفت تحصينات ومراكز قيادة وغرف اتصالات وعدداً من النقاط المحصنة وتكبيد المسلحين خسائر، وذلك بعد انهيار الاتفاق الذي جرى التوصل اليه بين ممثلين عن النظام والقوات الروسية وبين التنظيم امس الأول. وفي وقت سابق، دخلت القوات الحكومية مساء أمس الأول الى بلدة الضمير في ريف دمشق بعد انتهاء عملية إخراج نحو 1500 مقاتل من "جيش الإسلام" مع 3500 من عائلاتهم إلى منطقة جرابلس بموجب اتفاق بين الطرفين.   جوقة الشرف   في غضون ذلك، أعلنت دمشق، أمس الأول، أنها ردت إلى فرنسا وسام "جوقة الشرف" الذي منحه الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك للأسد قبل 17 عاماً، مشيرة إلى أن الأخير لن يحمل وساماً "لنظام عبد" للولايات المتحدة. وتحدث مكتب الرئيس ايمانويل ماكرون الاثنين عن "اجراء تأديبي لسحب وسام جوقة الشرف"، الذي قلده شيراك للأسد من رتبة الصليب الأكبر" عام 2001، بعد وقت قصير من تولي الأخير السلطة عقب وفاة والده حافظ الأسد.

... إقراء المزيد

مع تلويح الحكومة الإيرانية للولايات المتحدة بعواقب غير سارة إذا انسحبت من الاتفاق النووي، أعلن الحرس الثوري استعداده لأي مواجهة معها، مؤكداً أن يده على الزناد وصواريخه جاهزة للإطلاق. وسط تصاعد مؤشرات المواجهة مع إسرائيل، حذر نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين سلامي، الولايات المتحدة من أن القوات المسلحة مستعدة لأي حرب مع الأعداء، مؤكدا أن أيادي جنودها على الزناد وصواريخها جاهزة للإطلاق، ويمكنها استهداف المصالح الحيوية لأعدائها في أي مكان تريد". وأعلن سلامي أن الحرس الثوري "تعلّم أسلوب التغلب على الأعداء"، مشيرا إلى أن أميركا واجهت الهزيمة في سورية، لأنها ليس لديها أي استراتيجية أو سياسة، ومؤكدا أن "الشعب الإيراني لم يتغير أبدا، فقد حافظ على ثوريته ووفائه وتضحياته"، مضيفا: "نحن أقوى من أي وقت مضى في جميع المجالات، في الاقتصاد والدفاع والسياسة والتأثير الإقليمي". ووجه سلامي حديثه لإسرائيل، قائلا: "نحن نعرفكم جيدا، وأنتم معرضون للضرر كثيرا. فليس لديكم عمق ولا نقطة ارتكاز، أنتم محاصرون في أي مكان من الأراضي المحتلة من الشمال والغرب، ليس لديكم مكان للهرب، تعيشون في فم الثعبان". وتابع: "المقاومة اليوم أقوى بكثير من الماضي، لا تظنوا أن الحروب الجديدة ستكون كحرب تموز (يوليو)، رأيتم ماذا فعل محور المقاومة بالتكفيريين في الميدان وكيف اقتلعهم". وأضاف: "ليس لديكم مكان للهرب سوى السقوط في البحر، لا تثقوا بقواعدكم الجوية فهي في مرمى النيران، وستتعطل سريعا، ولا تعقدوا الآمال بأميركا وبريطانيا، فلن يبقى لكم أثر عندما يصلون، لذلك لا تقوموا بحسابات خاطئة".   خيارات عدة   من ناحيته، أعلن وزير الخارجية محمد جواد ظريف أن "إيران لديها خيارات عدة إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. ورد فعل طهران على انسحاب أميركا من الاتفاق سيكون غير سار للغاية للأميركيين". ولدى وصوله إلى نيويورك للمشاركة في اجتماع "السلام المستدام" الدولي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال ظريف إن "الولايات المتحدة، وخصوصاً إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب، لم تنفذ أجزاء من الاتفاق، لذا على الدول الأوروبية لو أرادت المحافظة على الاتفاق، بأن تجعله مستديما لإيران من خلال فرض الضغوط أو تشجيع الولايات المتحدة لتعمل بتعهداتها في إطار الاتفاق". وبموجب اتفاق إيران مع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين، وافقت طهران على كبح برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات عليها، وتم رفع أغلبها في يناير 2016. وأعطى الرئيس الأميركي الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق مع طهران مهلة تنقضي في 12 مايو "لإصلاح عيوب مروعة" في الاتفاق النووي، وإلا سيرفض تمديد تعليق عقوبات الولايات المتحدة على إيران.   كوركر   وفي واشنطن، قال السيناتور الجمهوري، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بوب كوركر، إن الرئيس ترامب سيترك الاتفاق النووي الإيراني الشهر المقبل إذا لم تحدث تغيرات كبيرة. وأضاف:"ربما سيكون هناك انفراج قبل 12 مايو، وهو الموعد النهائي للولايات المتحدة لإعادة التصديق على الاتفاق، وإذا لم يكن هناك تصديق، فأنا أعتقد بأنه سيترك الاتفاق". وكان كوركر قد حذر، في وقت سابق، من أن ترامب سينسحب من الاتفاق النووي الإيراني في أقل من شهر.   ثمن باهظ     وفي تل ابيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، إن الجيش الإسرائيلي مستعد لأي تهديد من إيران، متعهدا بمحاربة كل من يحاول إلحاق الأذى بإسرائيل. وأضاف: "نسمع التهديدات من إيران. مقاتلو الجيش وفروع الأمن مستعدون لأي تطور. سنقاتل كل من يحاول ايذاءنا". وتابع: "لن يردعنا الثمن الذين سندفعه، وسنجعل من يريدون قتلنا يدفعون ثمنا باهظا". وكانت إيران قد هددت إسرائيل بالرد على قصفها مطار التيفور العسكري السوري في وقت سابق من الشهر الجاري، الذي تسبب في مقتل 7 إيرانيين.   «الحملة الدولية»   وفي جنيف، حذرت مديرة "الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية" بياتريس فين، من أن التحول أخيرا في سياسات الأسلحة النووية بالولايات المتحدة وروسيا الذي يشمل تطوير وتوسيع ترسانات البلدين النووية يوازي خطورة التهديد النووي الكوري الشمالي. وأشارت إلى أن تهديدات ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الايراني "قد توجه رسالة مقلقة جدا لدولة مثل كوريا الشمالية".   «شرطة الأخلاق»   في غضون ذلك، أثار مقطع فيديو يظهر نساء من "شرطة الأخلاق" الإيرانية يضربن امرأة "ترتدي ملابس غير لائقة"، الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، ودعوات إلى إجراء تحقيق. وأظهر مقطع الفيديو شابة ترتدي حجابا يكشف عن بعض شعرها، بينما تقترب منها مجموعة من النساء يرتدين حجابا كاملا. وبدا أن المرأة تحتج، بعد أن قيل لها إن هيئة ردائها ليست "إسلامية"، وأظهر مقاومتها محاولة اعتقالها. ثم ضربتها النساء الأخريات وأجبرنها على ركوب سيارة شرطة. وذكرت "وكالة أنباء الطلبة الإيرانية" (إيسنا)، أن وزير الداخلية عبدالرضا رحماني فضلي ورئيس الشرطة طالبا بالتحقيق في الحادث. ونددت كل من نائبة رئيس الجمهورية معصومة ابتكار، ورئيس قسم الحقوق المدنية في مكتب الرئاسة بطريقة تعامل الشرطة. وجاء رد فعل الإيرانيين قويا على الحادث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، داعين إلى فرض عقوبات صارمة على الجناة، واستقالة رئيس الشرطة ووزير الداخلية.

... إقراء المزيد

أثارت منشورات كانت أُلقيت قبل أيام في منطقة ساحل المتن، بلبلة في الشارع المتني، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقرّرة في 6 مايو المقبل. المنشورات حملت صورة عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ابراهيم كنعان، بالاضافة الى العبارات التالية: "أهمّ إنجازاتي: مكبّ الموت في برج حمّود، مدّ خطوط التوتر في المنصورية، فرض ضرائب جديدة". إثر ذلك تم توقيف الناشط السياسي "الكتائبي" إيلي حداد، أمس الأول، للاشتباه بمسؤوليته عن توزيع المنشورات، وهو ما دفع مجموعة من شباب حزب "الكتائب" إلى الاعتصام، مساء أمس الأول، أمام المديرية العامة لقوى الامن الداخلي في الأشرفية، احتجاجاً على خطوة التوقيف. النائب كنعان علّق على الأمر بالقول، عبر حسابه الخاص على "تويتر": "بات إحراق صور وتوزيع منشور غير موقّع مجهول الهوية والاقامة ويتضمن قلباً للحقائق وافتراءات؛ عملاً بطولياً بنظر الكتائبيين الجدد بعد انكشافه، فيما اللجوء الى القضاء لمعرفة من وراءه وتحديد المسؤوليات خطف وتعدّ على الحريات #نبض_شو؟". هذا الأخذ والردّ دفعا نائب حزب "الكتائب" نديم الجميّل إلى التغريد على "تويتر"، مؤيداً ما جاء في المنشور الذي تم إلقاء القبض على الناشط إيلي حداد بسببه. وقال: "هذا هو المنشور الذي على اساسه اعتقل الناشط الكتائبي بجرم تعبير عن الرأي. أتبنى كامل مضمون هذا المنشور، وأكرر أن هذا العهد هو عهد استبدادي وشبيه بالانظمة البوليسية". ولاحقاً، أعلن كنعان إسقاط حقّه الشخصي في قضية المنشورات، معتبراً أن "الحقيقة ظهرت كما هوية المحرضين، وبالتالي فإن حقّي وصلني". وأضاف: "أطالب القضاء بالإفراج عن الشاب الياس الحداد وأضع ممارسات حزب الكتائب برسم الرأي العام المتني".   وبعد الظهر، أخلي سبيل الحداد. في موازاة ذلك، استعرض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المساعدات الأميركية للجيش اللبناني مع قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال جوزف فوتيل، أمس، بحضور السفيرة إليزابيت ريتشارد والوفد المرافق. وأشار عون إلى أنّ "لبنان لن يكون بلداً معتدياً، لكنّه يرفض أيّ اعتداء على أراضيه"، لافتاً إلى أنّ "اسرائيل تواصل انتهاكاتها للسيادة اللبنانية برا وبحرا، والاتصالات لإنهاء التعديات على الحدود ستستأنف في الشهر المقبل". بدوره، جددّ الجنرال فوتيل "دعم بلاده للجيش والقوى المسلّحة وتعزيز التعاون". إلى ذلك، أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري الى أن "الانتخابات النيابية بقدر ما تمثل محطة لتجديد الحياة السياسية في أي نظام في العالم، إلا أنها بالنسبة إلى لبنان، الذي يجاور محيطا إقليميا مشتعلا بالأزمات، هي أيضا محطة يجب أن يقدم فيها اللبنانيون معادلة تقوم على أن أقصر طرق رسم معالم مستقبل الشعوب وتحقيق آمالها يكون من خلال صناديق الاقتراع وزيادة مساحات الديموقراطية، وليس أي شيء آخر". ورأى بري، في حديث لوكالة "أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية" ينشر اليوم، أن "الحوار بين العرب والجوار المسلم، وتحديدا بين الجمهورية الإسلامية في إيران والمملكة العربية السعودية، بات ضرورة ملحة، وأن الفرصة الآن أكثر من سانحة لفتح قنوات الحوار، ولتكن بوابته القدس والعمل على إنقاذها من براثن التهويد".

... إقراء المزيد

خلال يوم من الهجوم الكيميائي الأخير في سورية أظهرت تغريدات الرئيس ترامب على «تويتر» رغبة في توجيه ضربة مع عدم وجود هدف واضح سوى معاقبة دمشق، لكن مسستشاريه حرصوا على إقناعه بأن ينتظر عدة أيام من أجل حشد ائتلاف دولي واختيار أهداف ملائمة لتوجيه الضربة. ربما كان إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه ضربة صاروخية من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى سورية رداً على اتهام حكومتها باستخدام أسلحة كيميائية ربما كان مفاجأة بالنسبة إلى الأشخاص الذين سمعوا تصريحاته في حملاته خلال الانتخابات الرئاسية في سنة 2016، عندما وجه انتقادات متكررة الى التدخل «الغبي» في قضايا الشرق الأوسط. ولكن على الرغم من ذلك، ومنذ دخول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض عمد إلى عكس مسار سياسته الخارجية بصورة واضحة، وقد تتشاطر بجلاء الافتراض القائل إن على الولايات المتحدة القيام بعمل من نوع ما لم يحدده رداً على العمليات الوحشية في سورية؛ مما يعني التوجه التام نحو اتخاذ عمل ما في ذلك البلد. وعلى أي حال فإن الرئيس الأميركي ومن سبقه من الرؤساء يشتركون في قاسم مشترك هو: أنه والرئيس السابق باراك أوباما دخلا البيت الأبيض بوعد بالقيام بما من شأنه إحداث تغيير في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية، ولكن عندما واجها أزمات أذعنا الى ضغوط تدعو الى التدخل. ويعتبر هذا الميل نحو اتخاذ خطوة من نوع ما واحدة من أكبر المشاكل التي تتسم بها السياسة الخارجية الأميركية، وقد أفضى ذلك الى تدخل سيئ التفكير– وفي بعض الأحيان- إلى تداعيات كارثية في الأجل الطويل، وهي تأثيرات يحتمل أن تكون أكثر حدة في عهد الرئيس الحالي.   فكرة اتخاذ عمل ما   تعود فكرة الانحياز إلى القيام بعمل من نوع ما إلى الميدان التجاري– ولكن الدراسات النفسانية قد أظهرت ميلاً واسعاً نحو القيام بعمل ما لا العكس، وعلى سبيل المثال تبين للباحثين أن حارس المرمى في مباريات كرة القدم خلال مونديال كأس العالم كان يميل الى الانحراف خلال ضربة الجزاء على الرغم من أن فرصته ستكون أفضل لو أنه ظل في وسط المرمى. وتتسم السياسة الخارجية طبعاً بمخاطر تفوق في أهميتها الأعمال التجارية أو مباريات كرة القدم، ولكن المؤرخين وخبراء العلوم السياسية عمدوا أيضاً الى تطبيق هذه الفكرة من أجل توضيح القرارات التي يتخذها بعض القادة من أمثال جورج بوش الابن الذي عُزيت خياراته المتهورة والطائشة في رأي العلماء الى «نفاد الصبر إزاء التأجيل غير الضروري». ويعزز نظام صنع السياسة في الولايات المتحدة هذا الاتجاه، كما أن الضغط السياسي والانتقاد من جانب الخصوم يمكن أن يجعلا أشد القادة حذراً وحيطة عرضة للضغوط، وتسهم القوة العسكرية الغامرة للولايات المتحدة وانخفاض التكلفة المتعلقة بالضربات الجوية في تعزيز فكرة أن القيام بعمل أقل تكلفة من عدمه. وعلينا إلقاء نظرة على ردة الفعل إزاء قرارين أخيرين حول التدخل: في عام 2013 اختار الرئيس السابق باراك أوباما عدم الموافقة على توجيه ضربات عسكرية على سورية، وبدلاً من ذلك أجرى مفاوضات حول إزالة معظم ترسانة ذلك البلد من الأسلحة الكيميائية– وهي تسوية بعيدة عن الكمال– ولكنها خفضت خطر وقوع هجمات بأسلحة كيميائية على المدنيين لسنوات عديدة.   وفي عام 2017– وعلى العكس من ذلك– اختار الرئيس ترامب السماح بضربات صاروخية ضد سورية رداً على هجوم آخر بالأسلحة الكيميائية من جانبها، وقد قلصت تلك الضربات مدارج الطائرات لكنها لم تسهم بقدر كبير في منع استمرار الضربات على المدنيين إضافة الى استمرار الحكومة السورية في استخدام الأسلحة الكيميائية. وفي حين كان للقرار الأول تأثيره الايجابي الأكبر على النزاع فإن الرئيس أوباما تعرض الى انتقاد واسع بسبب إحجامه عن القيام بعمل من نوع ما، وقد حظي الرئيس ترامب بثناء لموافقته على توجيه ضربات جوية غير مهمة وقال نقاد من أمثال فريد زكريا «أظن أن دونالد ترامب قد أصبح رئيساً للولايات المتحدة».   التصرف بسرعة   وتجدر الإشارة إلى أن التصرف بسرعة كبيرة يعني أنه ليس لدى صناع السياسة معلومات كاملة عندما يتخذون القرارات المهمة والرئيسة، وهو ما يمنعهم من دراسة نتائج قراراتهم بتمعن في الأجل الطويل، وفي السيناريو الأفضل، على غرار قرار الرئيس ترامب في عام 2017 توجيه ضربات جوية ضد أهداف سورية يكون الضرر الذي يلحق بتلك الأهداف قليلاً، وفي حالات أخرى قد يكون كارثيا ومدمراً، ويتبين هذا من خلال قرار الرئيس أوباما في عام 2011 بشأن التدخل في ليبيا. وكانت سرعة اتخاذ ذلك القرار استناداً الى معلومات استخباراتية محدودة وافتراضات غير مؤكدة عن حدوث مذبحة وشيكة قد ألزمت بشكل فعلي الولايات المتحدة بإطاحة معمر القذافي، وقد أفضى ذلك الى حدوث أزمة لاجئين في أوروبا وإلى حرب أهلية يعتقد الخبراء أنها قتلت من المدنيين أكثر مما يفترض أنها أنقذتهم. وفي حقيقة الأمر كانت نظرة الرئيس أوباما إزاء ليبيا– وكذلك العراق– في نهاية المطاف وراء قراره مقاومة الضغوط عليه من أجل توجيه ضربة ضد سورية في عام 2013، وقد تبين لأوباما يومذاك أن التدخل العسكري غير المدروس بعناية يمكن أن يكون أكثر تكلفة. لكن دونالد ترامب ليس مثل باراك أوباما، وإذا وجد أوباما تحديات في مقاومة التوجه نحو اتخاذ إجراء في ميدان السياسة الخارجية، يمكننا أن نتخيل مدى صعوبة ذلك بالنسبة الى رئيس ضعيف السيطرة على الأمور، ويركز فقط على الإشادة من وسائل الإعلام. وخلال يوم من الهجوم الكيميائي الأخير في سورية أظهرت تغريدات الرئيس ترامب على «تويتر» رغبة في توجيه ضربة مع عدم وجود هدف واضح سوى معاقبة دمشق، ويقال إن مسستشاريه حرصوا على إقناعه بأن ينتظر لعدة أيام من أجل حشد ائتلاف دولي واختيار أهداف ملائمة لتوجيه الضربة. جدير بالذكر أن مقاومة ضغوط واسعة «من أجل القيام بعمل ما» في حال أزمة تتطلب قائداً مصمماً ولكن الرئيس ترامب ليس ذلك القائد على أي حال.

... إقراء المزيد

كشفت نسخ من مذكرات المدير السابق لمكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي (FBI) جيمس كومي، نُشرت على الإنترنت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تفاخر أمام الرئيس دونالد ترامب ذات مرة بأن بلاده بها "أجمل صائدات للرجال في العالم". وقال كومي إن ترامب تحدث مرارا عن قلقه من مزاعم شائنة في ملف للمخابرات، والحاجة لضمان الولاء، واستبعاد من يقومون بتسريب أي معلومات. وتوثق المذكرات اجتماعات كومي والمكالمات الهاتفية مع ترامب قبل إقالته في مايو، ويعتقد أنها ستكون أساسية في التحقيق حول ما إذا كان الرئيس حاول عرقلة تحقيق في التواطؤ المحتمل بين فريق حملته وروسيا. ونشرت وسائل الإعلام الأميركية نسخا منقحة، أزيلت منها المعلومات السرية، عبر الإنترنت، بعد أن سلمتها وزارة العدل إلى الكونغرس. وقدمت الوزارة المذكرات إلى ثلاث لجان في مجلس النواب. وتتضمن المذكرات ملاحظات على اجتماع في "برج ترامب" بنيويورك في يناير 2017 قبل وقت قصير من تنصيب ترامب، وتحدث كومي خلال هذا الاجتماع بمفرده مع الرئيس المنتخب عن الملف الذي يشمل تفاصيل عن لقاءات مزعومة بين ترامب وعاهرات في موسكو عام 2013. كما تصف المذكرات عشاء جمع بين كومي وترامب في البيت الأبيض بعد حوالي أسبوع من حفل التنصيب، وقال كومي إن ترامب أبلغه حينها بأنه ينتظر منه الولاء. وأقال ترامب كومي في مايو 2017، فيما كان يتولى تحقيقا في مزاعم تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية عام 2016، وعن احتمال وجود تواطؤ بين حملة ترامب وروس. وقبل إقالته، التي أدت إلى تعيين روبرت مولر محققا خاصا ليواصل التحقيق، كتب كومي كتابه (ولاء أعلى: الحقيقة والأكاذيب والقيادة)، الذي صدر الثلاثاء الماضي، ويتصدر المبيعات على موقع أمازون. وفي الكتاب يشير كومي (57 عاما) المحامي والمدعي العام السابق، إلى أن الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس متواطئون مع الرئيس في سلوكه، قائلا: "يجب أن يتساءل هؤلاء الأشخاص، وليس هم وحدهم، ماذا سأقول لأحفادي؟"، وذلك رداً على سؤال حول الرئيس الجمهوري لمجلس النواب بول راين ونظيره في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل.   ومضى يقول إنهم ولقاء "إصلاح مالي" أو تعيين "قاض في المحكمة العليا"، قدموا تنازلات "حول ما يشكل هويتنا"، مضيفاً: "لسنا سوى مجموعة أفكار وقيم وتطلعات". وكتب ترامب تغريدة عبر حسابه بـ"تويتر" قال فيها إن مذكرات كومي "تظهر بوضوح أنه لا تواطؤ (مع روسيا)، ولا عرقلة (للعدالة)". وأضاف أن كومي "قام أيضا بتسريب معلومات سرية. هل ستستمر مطاردة الساحرات؟". إلى ذلك، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، أن ممثلي ادعاء أميركيين يدرسون ما إذا كانوا سيوجهون اتهامات لأندرو ماكيب، النائب السابق لمدير "FBI" بالكذب على المحققين. وأُقيل ماكيب الشهر الماضي، بسبب مزاعم بتضليل المحققين، بسبب محادثة سمح بها بين مسؤولي "FBI" وصحافي من جريدة "وول ستريت جورنال" عام 2016. من ناحية أخرى، انضم عمدة نيويورك السابق، رودي جولياني، إلى الفريق القانوني لترامب. وقال جولياني لصحيفة واشنطن بوست، إنه انضم إلى الفريق بقصد السعي لإنهاء تحقيق روبرت مولر في التدخل الروسي بالانتخابات الرئاسية الأميركية. وفي تحدٍ لسياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن الأميركيين الذين ينضمون إلى مجموعات إرهابية، منعت القاضية الفدرالية تانيا تشوتكان، في أمر أولي صدر أمس الأول، وزير الدفاع جيم ماتيس من نقل سعودي معتقل لدى الولايات المتحدة في العراق ومتهم بالقتال في صفوف تنظيم داعش إلى السعودية، لمحاكمته هناك "خارج السيطرة الأميركية". ولم يُعرّف عن السعودي سوى باسم "جون دو"، وهو معتقل لدى القوات الأميركية في العراق منذ سبعة أشهر. إلى ذلك، قتل أمس شاب في الـ 17 من عمره وأصيب 10 آخرون في إطلاق نار أمام مبنى تجاري بمنطقة ماياغيز في بورتوريكو.

... إقراء المزيد

بعد يوم من دعوة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لانتخابات مبكرة في 24 يونيو، أعلنت الولايات المتحدة أن لديها مخاوف بشأن قدرة تركيا على إجراء انتخابات حرة ونزيهة، بالنظر إلى حالة الطوارئ المفروضة هناك. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت: "خلال حالة الطوارئ سيكون من الصعب إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة بالكامل بما يتسق مع القانون التركي، وأيضا مع التزامات تركيا الدولية"، مشيرة إلى أن تركيا تخضع لحالة الطوارئ لما يقرب من عامين، بعد محاولة انقلاب في يوليو 2016. وأضافت ناورت: "لدينا مخاوف من قدرتهم على إجرائها خلال فرض هذا النوع من حالة الطوارئ". ووافقت اللجنة الدستورية في البرلمان التركي على مذكرة قدمها حزبا "العدالة والتنمية" الحاكم و"الحركة القومية" لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة في 24 يونيو المقبل. ووافق على المذكرة، التي تمت مناقشتها في البرلمان، أمس، بالإجماع: "العدالة والتنمية" و"القومية" و"الشعب الجمهوري" المعارضان. إلى ذلك، أعلن نائب رئيس "حزب الشعب الجمهوري"، أكبر أحزاب المعارضة التركية أوزتورك يلماز، أمس، نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المبكرة. وقال يلماز، في مؤتمر صحافي في مدينة أردهان، ان ترشيحه سيتم بعد موافقة رئيس الحزب كمال كليغدار أوغلو وأعضاء الحزب، مؤكدا دعمه للأخير في حال ترشح للانتخابات الرئاسية. بدورها، أعربت المعارضة البارزة ميرال أكشينار، عن ثقتها بفوز حزبها في الانتخابات الرئاسية، مؤكدة أنّ حزبها سيفوز في الانتخابات وسيخلّص البلاد من الأزمات والمآزق التي يعانيها.   وردّا على عقبات محتملة تحول دون مشاركة "حزب الخير" في الانتخابات، قالت أكشينار مخاطبة المجلس الأعلى للانتخابات: "لا يوجد لدينا أي نقص لخوض غمار الانتخابات، ففي حال حاولتم وضع عقبات لن أكون أكشينار ما لم أقلب قمة السماء على رؤوسكم". ويرى المراقبون أن أكشينار تمثل تحديا جديا لإردوغان، لأنها تستمد شعبيتها من نفس قاعدته الشعبية، وهي فئة الناخبين المحافظين والمؤيدين لقطاع الأعمال والمتدينين والقوميين. كما أن معارضتها الشديدة لاعتماد النظام الرئاسي في البلاد أكسبتها المزيد من الشعبية حتى داخل أوساط حزب اردوغان المعارضين للنظام الرئاسي. وتولت أكشينار منصب وزيرة الداخلية عام 1996، وشاركت في تأسيس حزب "العدالة والتنمية"، إلا أنها تركت الحزب قائلة إنه "مجرد امتداد لحزب الرفاه الاسلامي بزعامة نجم الدين أربكان". وانضمت لاحقا إلى حزب "الحركة القومية"، ولكن وبسبب معارضتها لنهج زعيم الحزب في تأييد إردوغان تم طردها من الحزب عام 2016، وأصبحت تعرف بلقب "المرأة الحديدية". وفي 25 أكتوبر 2017، أسست أكشينار حزباً جديداً أسمته "حزب الخير"، وكان من بين الأعضاء المؤسسين للحزب الجديد أربعة من نواب حزب الحركة القومية ونائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض. وفي فيينا، صرّح المستشار النمساوي زيباستيان كورتس إن حكومة بلاده الائتلافية، التي تعارض بشدة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، ستحظر على السياسيين الأتراك تنظيم حملات انتخابية على الأراضي النمساوية. وقال كورتس: "تحاول القيادة التركية بزعامة أردوغان استغلال المجتمعات ذات الأصول التركية في أوروبا منذ سنوات كثيرة"، مضيفاً: "مظاهر الحملات الانتخابية التركية في النمسا غير مرغوب فيها، وبالتالي لن نسمح بها بعد الآن".

... إقراء المزيد

ما يعتقد ترامب أن كيم يظنه الأفضل لشعبه مختلف كل الاختلاف على الأرجح عما يفكّر فيه القائد الكوري الشمالي، في وقت يتجه هذان الرئيسان نحو محادثات «نزع الأسلحة النووية» المنتظرة بترقب، والتي قد تشكل المحور الفصل بين السلم والحرب في شبه الجزيرة الكورية. إذا صدقنا ترامب، فقد يكون القائد الكوري الشمالي كيم يونغ أون مهتماً بالتخلي عن ترسانته النووية، فقد غرّد ترامب في 28 مارس الماضي: «على مر السنين والكثير من الإدارات، قال الجميع إن إمكان نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية مستبعد بالكامل، ولكن ثمة احتمال كبير اليوم أن يقوم كيم يونغ أون بما يُعتبر الأفضل لشعبه وللبشرية، أتطلع للقائنا!». ولكن ما يعتقد ترامب أن كيم يظنه الأفضل لشعبه مختلف كل الاختلاف على الأرجح عما يفكّر فيه القائد الكوري الشمالي، في وقت يتجه هذان الرئيسان نحو محادثات «نزع الأسلحة النووية» المنتظرة بترقب، والتي قد تشكل المحور الفصل بين السلم والحرب في شبه الجزيرة الكورية. يتخطى هوس كوريا الشمالية بأسلحة الدمار الشامل، وخصوصاً الأسلحة النووية، بناء وسيلة ردع، ليصل إلى التدخلات الأميركية الأخيرة في العراق وليبيا، لذلك من غير المرجح أن تحقق محادثات ترامب- كيم المقبلة الإنجاز الكبير الذي يأمله الرئيس الأميركي في مجال نزع الأسلحة النووية. كان «القائد العظيم» الكوري الشمالي الراحل وجدّ كيم يونغ أون، كيم إيل سونغ، مهووساً بالأسلحة النووية، حتى قبل أن يعلن قيام نظامه الشيوعي في بيونغ يانغ في 9 سبتمبر عام 1948. في نهاية الحرب العالمية الثانية، رُحّل آلاف العمال الكوريين من اليابان، وانتهى بهم المطاف إلى الجزء الشمالي من شبه الجزيرة الكورية الذي كان خاضعاً آنذاك لاحتلال الاتحاد السوفياتي، كان كثيرون منهم قد عملوا في هيروشيما وناغازاكي، وكانوا في تلك المدينتين حين سقطت القنبلتان النوويتان الأميركيتان عليهما في شهر أغسطس عام 1945، فعادوا حاملين معهم قصصاً عن سلاح «الهلاك» الأقوى الذي استخدمه الأميركيون بشكل مدمر. نما خوف كيم من الأسلحة النووية خلال الحرب الكورية، حين درست الولايات المتحدة فكرة توجيه ضربات نووية إلى الشمال، حتى إن قائد القوات الأميركية الجنرال دوغلاس ماكارثر قدّم في 9 ديسمبر عام 1950 لائحة بستة وعشرين هدفاً للقنابل النووية بغية وقف تقدّم الجيش الكوري الشمالي وحلفائه الصينيين. نتيجة لذلك، طمحت كوريا الشمالية منذ ذلك الحين إلى امتلاك أسلحة نووية بغية ردع أي اعتداء أميركي والرد عليه، مما يضمن بالتالي استمرار نظام هذه السلالة الشيوعي، وعلى نحو مماثل اعتبر كيم يونغ إيل، خلَف كيم إيل سونغ وابنُه ووالدُ كيم يونغ أون، الحصول على أسلحة نووية جزءاً مهماً من تحقيق العظمة الوطنية.   درس مرّ   في 3 أكتوبر عام 2006، كشفت وزارة الخارجية الكورية الشمالية، في رد مفترض على تهديدات أميركية، عن خطط لاختبار قنبلة نووية، معلنةً: «يُحكم على الشعب الذي يفتقر إلى وسيلة فاعلة لردع الحرب بموت مأساوي وعلى سيادة بلده بالانتهاك السافر، هذا هو الدرس المر المستمد من إراقة الدماء الناتجة عن قانون الغاب في أجزاء مختلفة من العالم». وبعد ثلاثة أيام، أجرت كوريا الشمالية أول اختبار نووي لها، فوسم هذا الاختبار نهاية درب طويل بدأ بعيد إعلان نهاية الحرب الكورية المفترضة. في عام 1956، أنشأت كوريا الشمالية المعهد الموحد للأبحاث النووية في دوبنا، قرب موسكو، ليكون مركزاً دولياً للعلوم والأبحاث للأمم الاشتراكية، فطوّر هذا المعهد مختبرات ومعاهد أبحاث متخصصة في فيزياء الطاقة العالية، فيزياء النيوترونات، والمسائل النووية.   في عام 1965، بدأ العمل في مفاعل أبحاث نووية أساسي في يونغبيون شمال بيونغ يانغ، مما وسم بداية البرنامج النووي الكوري الشمالي. أُنشئ مركز يونغبيون بمساعدة سوفياتية، وإلى جانب المفاعل النووي، ضم مختبراً للأبحاث الكيماوية الإشعاعية، منشأة كوبالت K-60.000، وبيتاترون B-25، وهو جهاز متطور يسرّع الإلكترونات في مسار دائري عبر الحث المغناطيسي. قدّم السوفيات كل المخططات، وسرعان ما تحول مفاعل بيونغ بيون إلى مجمع مترامي الأطراف من الأبنية الدائرية التي تضم منشآت تخزين المفاعل، محطة طاقة على البخار، ومركزاً لغسل الملابس والملابس الداخلية الواقية التي يرتديها العلماء والعاملون، بغية إزالة أي تلوث قد يلحق بها. أظهرت الصور الملتقطة بالأقمار الاصطناعية على مر سنوات عدة عدم اتصال هذا المجمع بأي خطوط كهربائية، علماً أن هذه الخطوط كانت ستشكّل إشارة إلى أن هذه المنشأة تُستخدم لتوليد الطاقة الكهربائية، وفي ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، تدرّب أكثر من 300 عالم نووي كوري شمالي في معهد الفيزياء الهندسية، ومدرسة بومان التقنية العليا، ومعهد موسكو للطاقة في موسكو السوفياتية. لكن هذا التدريب انتهى عندما انهار الاتحاد السوفياتي في عام 1991، مع أن عدداً من خبراء الصواريخ والعلماء النوويين من ألمانيا الشرقية وروسيا واصلوا العمل في كوريا الشمالية طوال تسعينيات القرن الماضي على صعيد شخصي على الأرجح، ولكن يبدو في الوقت الراهن أن كل مساعدة (الخاصة منها والعامة) من كتلة الاتحاد السوفياتي السابق قد توقفت، إلا أن كوريا الشمالية اكتسبت منذ ذلك الحين شركاء جدداً في مجال أسلحة الدمار الشامل.   مساعدة باكستانية   صحيح أن البلوتونيوم المناسب للأسلحة النووية قد يُستخرج من مفاعل يونغبيون، غير أن كوريا الشمالية طورت أيضاً القدرة على تخصيب اليورانيوم بمساعدة باكستان. أنكرت باكستان طوال سنوات تعاونها مع كوريا الشمالية، وخصوصاً في مجال التكنولوجيا النووية، ولكن في أواخر عام 2002، أعلن مسؤول أميركي أن كوريا الشمالية تستخدم تكنولوجيا لتخصيب اليورانيوم «تحمل عبارة (صُنع في باكستان) على كل أجزائها»، وتشير بعض التقارير إلى أن هذا التعاون شمل أجهزة طرد مركزي غازية تُستعمل لإنتاج يورانيوم يمكن استخدامه في تطوير الأسلحة. مع هذا التاريخ الطويل من التعاون والدعم الدوليين، تمكنت كوريا الشمالية من إجراء سلسلة من الاختبارات النووية، كان آخرها في 3 سبتمبر من العام الماضي، وأعلنت كوريا الشمالية أنها نجحت بهذا الاختبار في تفجير قنبلة هيدروجينية منخفضة الدرجة. نظراً إلى هوس كوريا الشمالية الطويل بالأسلحة النووية، الذي ما زال مستمراً على مدى ثلاثة أجيال من القادة العظماء، فضلاً عن مجموعتها الواسعة من الحلفاء السريين الذين يساعدونها في مواصلة برنامجها لأسلحة الدمار الشمال، يبدو من المستبعد أن يتخلى كيم يونغ أون عن القنبلة مقابل وعود لا يعرف يقيناً أن ترامب سيلتزم بها. كما في السابق، ستركّز المحادثات على الأرجح على ما تحتاج إليه كوريا الشمالية في التو واللحظة: المال، والغذاء، والوقت. أما رؤيتها النووية الطويلة الأمد، فلن تتبدل.

... إقراء المزيد

أعلن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية بأن الوزارة و متابعة منها لتداعيات التصريحات الفلبينية والتصرفات التي قام بها بعض العاملين في السفارة الفلبينية لدى البلاد والتي تمثل تعدياً وتجاوزاً ‏على سيادة الكويت وقوانينها، فقد استدعت الوزارة ظهر اليوم السبت وللمرة الثانية سفير جمهورية الفلبين لدى البلاد على اثر تصريحه بالأمس لإحدى الصحف الكويتية والذي أكد فيه على تلك التصرفات المتجاوزه للأعراف والقواعد الديبلوماسية وفقاً لما نصت عليه اتفاقية ڤيينا للعلاقات الديبلوماسية. وأبلغ السفيربأن الكويت التي تدين وتشجب تلك التصريحات فإنها تحتفظ بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية التي من شأنها الحد من التطاول على سيادة الدولة وقوانينها كما تم اطلاعه على طبيعة تلك الاجراءات. الجدير أن السفير أكد  لـ«الراي» التقارير التي نشرت في مانيلا ومفادها أن سفارة بلاده تقوم بالفعل بتنفيذ «عمليات خاصة» تتمثل في «إنقاذ العاملات المنزليات من مخدوميهن، وانتظارهن أمام المنازل التي يعملن بها ومن ثم نقلهن إما إلى السفارة أو إلى المستشفى، وفق ما تستدعي الظروف، وقد حدث هذا الأمر أكثر من مرة ومع أكثر من حالة، كانت آخرها (أمس)». 

... إقراء المزيد

التقى أعضاء مجلس الامن الدولي في مزرعة معزولة على الطرف الجنوبي للسويد السبت في مسعى لتخطي الانقسامات العميقة في شأن كيفية انهاء الحرب في سورية. وفي أول خطوة من نوعها للمجلس الذي عادة ما يعقد جلسته السنوية للعصف الذهني في نيويورك، دعت السويد العضو غير الدائم في المجلس، المندوبين الـ15 والامين العام انطونيو غوتيريس هذه السنة لعقد اجتماعهم غير الرسمي في باكاكرا. ويتوقع أن ينضم إليهم الموفد الدولي الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا يوم الأحد. وكانت المزرعة المقر الصيفي لداغ هامرشولد، الذي كان ثاني أمين عام للأمم المتحدة ولقي مصرعه في حادث تحطم طائرة في افريقيا عام 1961. وتضم المزرعة الواقعة في قلب محمية طبيعية على بعد مسافة قصيرة من بحر البلطيق، باحة وسط اربعة مبان اخضعت لاعمال ترميم في السنوات الاخيرة.  والجناح الجنوبي هو المقر الصيفي للاكاديمية السويدية التي تمنح جوائز نوبل للآداب. وعلى بعد آلاف الكيلومترات عن نيويورك ودمشق، يبحث المجلس «سبل تعزيز مهمات الأمم المتحدة لحفظ السلام وجعلها اكثر فعالية»، بحسب الحكومة السويدية.

... إقراء المزيد

قالت روسيا اليوم السبت إنها قتلت تسعة مسلحين كان يخططون لتنفيذ عمل إرهابي في داغستان بجنوب البلاد. وقالت لجنة مكافحة الإرهاب في روسيا على موقعها الإلكتروني إنها تلقت معلومات عن أن مسلحين كانوا يخططون لتنفيذ هجوم أوائل الشهر المقبل يختبئون في ديربنت، ثاني كبرى مدن جمهورية داغستان ذات الأغلبية المسلمة. ورصدت القوات الروسية الخاصة مجموعتين من المسلحين في المدينة، وفتح المسلحون النار بعد أن أمرتهم القوات بإلقاء أسلحتهم وجرى تبادل لإطلاق الرصاص مما أدى لمقتل التسعة. وأضافت اللجنة أنه لم يسقط ضحايا بين المدنيين أو القوات الخاصة. في الوقت نفسه قال جهاز الأمن الاتحادي الروسي على موقعه الإلكتروني إنه قتل مسلحا تابعا لتنظيم الدولة الإسلامية في إقليم ستافروبول المجاور. وأضاف الجهاز أن المسلح كان يخطط لتنفيذ هجوم على مبان حكومية في الإقليم.

... إقراء المزيد