فيما يلي أهم ما يجب أن يعرفه الناجون من نوبات قلبية لتخفيض خطر إصابتهم بجلطة دماغية مستقبلاً. من الناحية الإيجابية، ارتفعت معدلات النجاة من النوبات القلبية حول العالم بعد تحسّن العلاجات المتاحة. لكن من الناحية السلبية، لا يكون الناجون أكثر عرضة من غيرهم لنوبة قلبية ثانية فحسب، بل إنهم يصبحون معرّضين للجلطات الدماغية أيضاً. يرتفع خطر الإصابة بجلطة دماغية خلال أول سنة تلي النوبة القلبية، تحديداً في الشهر الأول. لكن بعد سنة، يبقى خطر الجلطة الإقفارية وحده مرتفعاً وفق دراسة نُشرت في مجلة «الجلطة الدماغية» وراقبت أكثر من ربع مليون شخص كانوا نجوا من نوبات قلبية خلال فترة امتدت على 30 سنة. لا يُعتبر ارتفاع خطر الجلطة الدماغية أمراً مفاجئاً بما أن النوبات القلبية والجلطات الإقفارية تتأثر بعوامل الخطر نفسها تقريباً، لا سيما ارتفاع ضغط الدم والسكري واختلال معدلات الكولسترول وقلة الرياضة والبدانة والتدخين. لكن قد تبرز عوامل مؤثرة أخرى.   جلطات متنقلة   يحصل نوع سيئ من النوبات القلبية حين تتشكّل جلطة وتعيق تدفق الدم بالكامل نحو عضل القلب. يُضِرّ هذا الوضع بالبطين الأيسر، أي الحجرة الأساسية المسؤولة عن ضخ الدم في القلب. يوضح الدكتور لويس كابلان، أستاذ في علم الأعصاب في مركز «ديكونيس» الطبي التابع لجامعة هارفارد: «نتيجةً لذلك لا ينقبض القلب بشكل طبيعي، ما يؤدي إلى تجلّط الدم». تتنقل تلك الجلطة الجديدة عبر مجرى الدم وتقبع في شريان يغذي جزءاً من الدماغ، علماً أن هذه الجلطات الصمّية ليست شائعة بل تحصل مع 3 أو 4% من الناجين من نوبات قلبية، خلال 30 يوماً من حصول النوبة القلبية عموماً. لكن يُذكّرنا هذا الاحتمال بما يجعل الناس يحتاجون إلى تقييم شامل للكشف عن العوامل المؤثرة ومعالجتها للوقاية من مشاكل القلب والأوعية الدموية مستقبلاً.   نزف نادر   خلال النوبة القلبية أو بعدها، يخضع كثيرون لجراحة تعيد فتح الشريان المسدود (قسطرة) وتدسّ أنبوباً شبكياً صغيراً (دعامة) لفتح الشريان. كذلك يتناولون دواءً أو أكثر لمنع تشكّل الجلطات داخل الدعامة، مثل الأسبرين والكلوبيدوغريل (بلافيكس) أو أدوية أكثر قوة، لفترة تصل إلى سنة أو أكثر أحياناً. لكن تزيد هذه الأدوية خطر النزف، والجلطات النزفية. هذا ما يفسر على الأرجح تضاعف خطر الإصابة بنزف داخل الدماغ خلال السنة الأولى التي تلي النوبة القلبية. لكن تذكّر أن هذه الحوادث تبقى نادرة جداً، وحتى لو ساورتك الشكوك، يبقى الخطر منخفضاً. على صعيد آخر، تساهم مضادات التخثر في منع حصول نوبة قلبية أخرى مع أن هذه النوبة تبقى واردة أكثر من الجلطة النزفية.   يجب أن يدرك الناجون من النوبات القلبية جميع مخاطرهم الشخصية ويتعاملوا معها، ويجب أن يعرفوا المؤشرات التحذيرية للجلطة الدماغية.   أفضل 5 طرق للوقاية من الجلطات الدماغية   • احرص على تخفيض ضغط دمك. • أبقِ معدّل الكولسترول وسكر الدم ضمن النطاق الصحي. • لا تدخّن. • مارس التمارين بانتظام. • اخسر الوزن عند الحاجة.   أنواع الجلطات الدماغية: بين الانسداد والنزف   تنجم الجلطات الدماغية كافة عن إصابة وعائية تكبح تدفق الدم إلى جزء من الدماغ. حين تنقطع إمدادات الأوكسجين والمغذيات التي يقدّمها الدم، تبدأ الخلايا الدماغية بالموت. نتيجة للأضرار اللاحقة، قد يعجز الشخص عن التحرك والتكلم والشعور والتفكير والرؤية، حتى أنه قد لا يعود قادراً على معرفة الآخرين. تُشكّل الجلطات الإقفارية نحو 80% من جميع الجلطات الدماغية ويكون 20% من الجلطات المتبقية نزفياً. • تحصل الجلطات الإقفارية حين ينسدّ شريان يغذي الدماغ بسبب تجلّط الدم. إذا تشكّلت الجلطة في القلب وانتقلت إلى الدماغ، تُعتبر «صمّية». خلال الجلطة الدماغية الخثارية، يحصل التجلّط في الشريان الذي يوصل الدم إلى الدماغ بعد تضيّق ذلك الشريان بسبب تراكم الدهون على جداره. • تبدأ الجلطات النزفية حين يتمزق وعاء دموي خارج الدماغ أو داخله. يحصل معظم الجلطات داخل الدماغ ويقع في الحالات الأخرى بين الجمجمة والدماغ. كذلك ينجم بعضها عن تمدّد الأوعية الدموية (تنشأ منطقة ضعيفة وناتئة في الوعاء الدموي).

... إقراء المزيد

يحمل الشتاء معه بعض المضار على مستوى صحة القلب. يمكنك تقليص مخاطر النوبات القلبية بفضل حلول بسيطة مثل الوقاية من الإجهاد المفرط والاستعداد للطقس البارد اذا كنت تزور بلداً تكون الحرارة فيه منخفضة للغاية. حين تتراجع حرارة الطقس، يرتفع خطر الإصابة بنوبات قلبية تدريجياً. يقول الدكتور راندال زوسمان، طبيب قلب في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «ينشئ الطقس البارد أحياناً مجموعة مثالية من عوامل الخطر التي تمهّد لمواجهة مشاكل في القلب والأوعية الدموية». يشتق عدد من تلك المخاطر من «التفاوت بين العرض والطلب»، بحسب وصف زوسمان. يمكن أن يخفف الطقس البارد كمية الدم التي تصل إلى عضل القلب وتكون غنية بالأوكسجين. وقد يجعلك هذا الوضع تواجه مواقف تُجبِر قلبك على بذل مجهود إضافي. نتيجةً لذلك، سيطلب قلبك كمية إضافية من الدم الغني بالأوكسجين. وذلك التفاوت (أي تراجع كمية الأوكسجين التي تصل إلى القلب تزامناً مع زيادة حاجة القلب إلى الأوكسجين) كفيل بتعريضك لنوبة قلبية. في ما يلي ملخّص عن عوامل يمكن أن تسبب نوبة قلبية خلال أشهر البرد وكيفية تقليص المخاطر:   الخطر: الإجهاد المفرط   يسبّب لنا الشتاء إجهاداً مفرطاً حين نضطر مثلاً إلى المشي بإيقاع سريع ومقاومة الريح القوية أو ندفع السيارة لإخراجها من تحت أكوام الثلج، ما يزيد حاجة القلب إلى الأوكسجين. يوضح زوسمان: «إذا أدى انسداد في أحد شرايين القلب إلى تخفيف تدفق الدم نحو عضل القلب، قد لا تكون الكمية كافية لتلبية حجم الطلب». يصاب عدد كبير منا بانسدادات لا نعرف بها. الحل: حذار بشكل خاص من إجهاد نفسك في الخارج خلال الشتاء. تختلف إزاحة كومة من الثلج عن جرف كرات ثلجية ثقيلة ورطبة. يجب أن يتجنب المرضى هذه النشاطات، وتحديداً إذا كانوا يواجهون عوامل خطر تسهّل إصابتهم بأمراض قلبية. تشمل عوامل الخطر المحتملة: التدخين، وارتفاع ضغط الدم والكولسترول، والسكري، والبدانة، ووجود تاريخ عائلي بالمرض. يشجّع زوسمان المرضى على تكليف شخص آخر بهذه المهام الشاقة.   الخطر: التعرّض للبرد   حين يتعرّض جسمك فجأةً لبرد شديد، ستتضيّق أوعيتك الدموية. الحل: لا تخرج من المنزل بملابس خفيفة. ضع معطفك عليك واعتمر قبعة واستعمل قفازين مسبقاً.   الخطر: السخونة المفرطة   من الضروري أن نحافظ على دفء جسمنا في الطقس البارد لكن يجب أن نتجنب أيضاً السخونة المفرطة نتيجة للنشاط الجسدي مثلاً. إذا شعرتَ بسخونة مفرطة، سيحتاج جسمك إلى تفريغ الحرارة. لكن قد تمنعه الملابس السميكة من إتمام هذه العملية، ما يؤدي إلى توسّع الأوعية الدموية وبالتالي تراجع ضغط الدم بشكل جذري. يقول زوسمان: «حين ينخفض ضغط الدم، قد تتراجع إمدادات الدم في القلب ويزيد احتمال حصول نوبة قلبية». الحل: ارتدِ طبقات سميكة من الملابس. إذا بدأتَ تتعرق، انزع طبقة منها إلى أن يبرد جسمك، ثم استبدل طبقة أخرى بتلك الطبقة. ومن الأفضل أن تدخل إلى المنزل وتأخذ استراحة.     الخطر: الإنفلونزا   تؤدي الإنفلونزا الموسمية أحياناً إلى نوبة قلبية لدى الأشخاص المعرضين لأمراض القلب. تسبّب الإنفلونزا الحمّى، ما يجعل القلب يخفق بوتيرة أسرع (تزيد الحاجة إلى الأوكسجين). كذلك تؤدي الإنفلونزا إلى جفاف الجسم، ما يعني تراجع ضغط الدم (تنخفض إمدادات الأوكسجين في القلب). يقول زوسمان: «في هذه الحالة أيضاً، قد تحصل نوبة قلبية حين يتفوق الطلب على العرض». الحل: حاول أن تتجنّب التقاط الإنفلونزا عبر غسل يديك بالصابون والماء وتلقّي لقاح الإنفلونزا. لكن إذا بدأتَ تواجه أعراضها، مثل الحمى والسعال ومختلف الأوجاع في الجسم، اتصل بطبيبك وخذ دواءً مضاداً للفيروسات إذا وصفه لك. كذلك، تجنّب جفاف الجسم عبر الإكثار من شرب السوائل أو تناول مأكولات غنية بالماء مثل الفاكهة أو الحساء.   الخطر: عدم الالتزام بالوصفات الطبية   يمنعك الطقس البارد أحياناً من الذهاب إلى مواعيدك الطبية أو شراء الأدوية في الوقت المناسب. إذا لم تأخذ أدويتك ولم تتحكم بضغط دمك كما يجب، قد يرتفع خطر إصابتك بنوبة قلبية. الحل: خلال أشهر الشتاء، من الأفضل أن تُخزّن كمية كافية من الأدوية كي لا تضطر إلى الخروج إذا كان الطقس سيئاً. تقضي خطوة ذكية أخرى بعدم الانتظار حتى اللحظة الأخيرة لشراء الأدوية، وتحديداً إذا كان الطقس يُصَعّب التنقل. قد ينعكس فصل الشتاء سلباً على عاداتك الصحية الإيجابية أو يمنعك الطقس من ممارسة الرياضة بانتظام. ويمكن أن تدفعك الأعياد إلى استهلاك نسبة إضافية من السعرات الحرارية والدهون السيئة والمأكولات المالحة.   حافظ على عاداتك الصحية عبر تطبيق استراتيجيات شتوية بسيطة:   • ابدأ برنامجاً رياضياً داخل المنزل أو توجّه إلى نادٍ للرياضة. • تجنب الانغماس في الأكل خلال الحفلات عبر تناول وجبة صحية خفيفة قبل التوجّه إليها لتخفيف شهيتك وميلك إلى تناول مأكولات غير صحية. • استعمل أطباقاً صغيرة ولا تجلس إلى المائدة لفترة طويلة.

... إقراء المزيد

إذا سبق أن عانيت داء الشقيقة (الصداع النصفي)، فلا شك في أنك تدرك أنه مختلف تماماً عن الصداع العادي. لا يسبب هذا الداء الصداع الأليم في أحد جانبي الرأس فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى تبدلات في البصر، وحساسية تجاه الضوء، والغثيان. لمحاربة الصداع الناتج عن «الشقيقة» تلجأ إلى الانزواء في غرفة هادئة مظلمة وتبقى فيها ريثما يزول الألم. ولكن التخلّص منه تماماً يستغرق الوقت لأنه يدوم ساعات أو أياماً. تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الصداع النصفي يُصنّف بين أول عشر حالات معوِّقة. تؤدي النوبات إلى التغيّب عن العمل أياماً عدة، وتراجع الإنتاجية، وارتفاع كلفة الرعاية الطبية. علاوة على ذلك، يعوقك داء الشقيقة عن الاستمتاع بالنشاطات المرحة وتمضية الوقت مع العائلة. ولكن مقارنةً مع السنوات الماضية، تتوافر اليوم خيارات كثيرة لمعالجة نوبات الصداع هذه.   هل تُعتبر النوبات مشكلة؟   الدكتورة إليزابيث لودر، بروفسورة متخصصة في علم الأعصاب في كلية الطب في جامعة هارفارد ورئيسة قسم الصداع والألم في دائرة علم الأعصاب في مستشفىBrigham and Women’s، تقول في هذا الشأن: «لا تطلب نساء كثيرات يعانين نوبات صداع نصفي عادية العلاج. يشعرن على الأرجح بأن هذه مشكلة عليهن التكيّف معها وأنها لا تحتاج إلى علاج لأنهن لا يعانينها كل يوم. تقول لي إحداهن: «آسفة! أدرك أن آخرين يعانون صداعاً أسوأ بكثير». ولكن إن أثرت نوبات الصداع في حياتك سلباً ودفعتك إلى التغيّب عن العمل والنشاطات الممتعة، فلا بد من علاجها. تؤكد الدكتورة لودر: «يمكننا تقديم علاجات تمنح المريض قليلاً من المساعدة».   هل تعاني حقاً داء الشقيقة؟   تقوم الخطوة الأولى في علاج صداع داء الشقيقة على تشخيصه. يستند الطبيب إلى معايير تشخيص معتمدة عموماً بهدف التمييز بين الصداع النصفي وبين أنواع الصداع الأخرى. كي تُعتبر مريض داء الشقيقة، يجب أن يدوم الصداع بين أربع و72 ساعة ويتركز عموماً في أحد جانبي الرأس. يكون نابضاً ومتواصلاً مع ألم معتدل إلى حاد يزداد سوءاً مع النشاط الجسدي. «كذلك يلزم أن يعاني المريض خمس نوبات على الأقل كي يستوفي معظم هذه المعايير أو كلها ويُعتبر مريض داء الشقيقة». إذا ظن الطبيب أنك تعاني الصداع النصفي، يختلف العلاج باختلاف وتيرة الأعراض. في بعض الحالات، تؤدي التبدلات في الهرمونات إلى الصداع. فيلاحظ بعض النساء، مثلاً، أنماط صداع تتزامن مع التقلبات الهرمونية الشهرية أو التبدلات الهرمونية التي ترافق سن اليأس. تضيف الدكتورة لودر: «تشهد علاجات داء الشقيقة تقدماً، مع أنه قد لا يكون بالسرعة التي نرجوها». رغم ذلك، تتوافر خيارات عدة. يمكننا إدراج العلاجات في فئتين: علاجات تركّز على الصداع الذي يصيبك، وأخرى تحاول منع حدوث نوبات الصداع النصفي.   صداع نصفي مع هالة يثير مخاوف مختلفة!   يرى نحو 15% إلى 30% من مرضى داء الشقيقة هالة قبل بدء نوبة الصداع. الهالة حدث عصبي يكون عادةً خللاً بصرياً مثل ضوء وامض أو نابض، أو تشوش في الرؤية، أو حتى خسارة البصر جزئياً. ربطت البحوث هذا النوع من الصداع النصفي بخلل محدد في القلب يُدعى عيب الحاجز الأذيني، وهو ثقب في النسيج الفاصل بين الغرفتين العلويتين من القلب. يُعتبر هذا الثقب طبيعياً في الجنين النامي، إلا أنه يُقفل تلقائياً عند الولادة. ولكن في بعض الحالات، يبقى هذا الثقب مفتوحاً. يعاني نحو 40% إلى 60% ممن يُصابون بصداع نصفي مع هالة عيب الحاجز الأذيني، وفق الجمعية الأميركية للصداع. لكننا لا نعلم ما إذا كان هذا العيب يسبب الصداع النصفي أو أن مَن يعانون هذا النوع من الصداع يكونون لسبب ما أكثر عرضة للحالتين. إذا كنت مصاباً بهذا العيب، فلا داعي لأن تصلحه على الأرجح لأن التجارب السريرية أظهرت أن الجراحة لا تعود بأية فائدة على داء الشقيقة، وفق الدكتورة إليزابيث لودر، بروفسورة متخصصة في علم الأعصاب في كلية الطب في جامعة هارفارد. ولكن على النساء اللواتي يعانين هذا النوع من الصداع اتخاذ تدبير احتياطي مهم وفق الدكتورة لودر. اكتشف الباحثون أن مَن يعانون داء الشقيقة مع هالة يكونون أكثر عرضة بقليل للسكتة الدماغية. لهذا السبب، يجب أن تحذر النساء اللواتي يعانين هذه الحالة من تناول حبوب منع الحمل التي تحتوي على الإستروجين أو العلاج بالإستروجين بعد سن اليأس، بما أن هذين العلاجين يزيدان خطر السكتة الدماغية، وفق لودر.   كيف تخفِّف من الألم؟   إذا كنت تعاني الصداع النصفي من حين إلى آخر، تشكّل الأدوية التي لا تتطلب وصفة طبية، كالأسبرين (مع أو من دون كافيين)، وسيلة جيدة للتخفيف من الألم. ولكن حذار النوبات المرتدة التي تنجم عن الإكثار من الأدوية المسكنة للألم. ولكن إن كانت نوباتك أكثر تقارباً وحدة، فمن الأفضل أن تناقش مع طبيبك المقاربة الوقائية التي يجب اتباعها، فضلاً عن أدوية معالجة النوبات التي تتطلب وصفة طبية.   توصف أدوية «التريبتانات» عادةً لمعالجة النوبات الفردية. تتوافر التريبتانات على شكل حبوب، أو رذاذ أنفي، أو حقن، وتعمل بتحفيز الدماغ على إنتاج السيروتونين، وهو ناقل عصبي (مادة كيماوية مرسلة) ينشط في الدماغ. يسهم السيروتونين في الحد من الالتهاب ويؤدي إلى تقلص الأوعية الدموية في الدماغ، وفق المؤسسة الوطنية للصداع، ما يخفف من الألم. يحصل معظم المرضى على الراحة من الألم في غضون ساعتين عقب تناول الدواء، إلا أن البعض يحتاج إلى جرعة إضافية. تشير الدكتورة لودر: «كانت أدوية التريبتانات مكلفة جداً سابقاً، إلا أن توافرها بنسخ عامة خفض أسعارها. وتحقق هذه الأدوية نجاحاً كبيراً في 70% إلى 80% من الحالات». لكن البعض يعجز عن تناول هذه الأدوية بسبب تأثيراتها الجانبية أو لأنه يعاني حالات صحية معينة، كداء القلب. لا تعوق التريبتانات تدفق الدم إلى الرأس فحسب، بل إلى القلب أيضاً، ما يحوّلها إلى مصدر خطر في حالة مَن يعانون مرض الشريان التاجي أو عوامل خطر تجعلهم أكثر عرضة لهذه الحالة.   هل تسهم التغييرات في نمط الحياة في تفادي الصداع النصفي؟   تسهم التغييرات في نمط الحياة في الحد من نوبات الصداع في بعض الحالات. أولاً، «يستطيع المريض أن يحدد ما يجعله أكثر عرضة لنوبة صداع»، وفق الدكتورة إليزابيث لودر، بروفسورة متخصصة في علم الأعصاب في كلية الطب في جامعة هارفارد. في حالة البعض، تعود نوبات الصداع إلى الانقطاع عن الكافيين. ومع أن الأطباء يعتقدون أن المسببات الغذائية تؤدي دوراً كبيراً في نوبات الصداع النصفي، فإن لا بيانات جيدة تدعم وجهة النظر هذه. فضلاً عن تحديد مسببات الصداع المحتملة، قد ينجح المريض في الحد من احتمال تعرضه لنوبة بتناول وجبات منتظمة واتباع عادات صحية جيدة، كالحصول على قسط وافٍ من النوم وضبط الإجهاد. ولكن لا تنسَ أنك لن تتمكن من تفادي بعض نوبات الصداع النصفي، مهما كان نمط حياتك صارماً.   درهم وقاية   تشمل أنواع علاج داء الشقيقة الأخرى أدوية مصممة لتفادي نوبات الصداع تشمل حبوباً وحقناً، فضلاً عن القيام بتغييرات سلوكية. تُخصص هذه العلاجات عادةً لمن يختبرون نوبات صداع مزمنة ومتكررة. كذلك أُضيفت إلى ترسانة الأطباء في السنوات الأخيرة خيارات جديدة نسبياً تسهم في تفادي نوبات الصداع، وتشمل: حقن البوتوكس: يُدعى أحد العلاجات التي حظيت بالموافقة لمرضى الصداع النصفي المزمن عام 2010 onabotulinum toxinA، علماً بأن هذه المادة تُعرف باسم الماركة «بوتوكس» وباستخدامها في التخلص من التجاعيد. يُعتقد أن حقن هذا الدواء في فروة الرأس والعنق يعوق انتقال الألم، وتبين أنه فاعل في منع نوبات الصداع في حالة البعض. ولكن كي تنجح هذه المقاربة، عليك الخضوع لعلاجات عدة خلال فترة من الوقت. تدوم جلسة العلاج بين 10 و12 أسبوعاً، وفق المؤسسة الوطنية للصداع. أدوية فموية: من المتوقع في عام 2018 إطلاق فئة جديدة من الأدوية تُدعى الأجسام المضادة لمستقبل الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين (anti-CGRP antibodies). تعوق هذه الأدوية تأثير الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين، وهي مادة كيماوية ينتجها الجسم طبيعياً تسبب، من بين تأثيرات عدة، تمدد الأوعية الدموية. سبق أن استعمل الأطباء أدوية مشابهة تقوم على أجسام مضادة في علاج الاضطرابات الروماتيزمية أو العصبية، كالتصلب المتعدد. واتضح أن هذه الأجسام المضادة الجديدة تسهم إلى حد ما في الوقاية من الصداع النصفي، وفق الدكتورة لودر. تضيف: «تبين في التجارب السريرية أنها أكثر فاعلية من العلاج الوهمي». صحيح أنها لا تبدو أكثر فاعلية من الأدوية الراهنة، إلا أنها قد تمنح المرضى الذين لم يتجاوبوا بفاعلية مع هذه الأدوية خياراً إضافياً، فضلاً عن أن تأثيراتها الجانبية أقل مقارنةً بالعلاجات الأخرى. لكن العلماء لم يتمكنوا بعد من تحديد مدى سلامتها على الأمد الطويل. تذكر الدكتورة لودر: «من المثير للاهتمام أن نكتشف ما إذا كانت تنسجم مع العلاجات المعتمدة اليوم». مع قليل من الحظ، سيتوافر المزيد من العلاجات في المستقبل. ولكن في هذه الأثناء، إذا كنت تعاني نوبات الصداع النصفي، فناقش هذه المسألة مع طبيبك. وتذكر أنه ربما يُضطر إلى اختبار تراكيب مختلفة من الأدوية قبل التوصل إلى أفضل مقاربة تلائم حاجاتك الشخصية. لكن الخيارات العلاجية المتوافرة اليوم، سواء استُخدمت منفردة أو في تراكيب مختلفة، تساعدك في الحصول على بعض الراحة.

... إقراء المزيد

هل تقف متحيراً إزاء رفوف اللبن؟ إليك بعض المعلومات التي تساعدك في اختيار أفضل الأنواع. كان اللبن في الماضي منتجاً بسيطاً اعتدنا شراءه في حاويات صغيرة بسيطة تحتوي على قليل من الفاكهة في أسفلها إذا حالفنا الحظ. لكن الوضع تبدل اليوم. تملأ الأسواق أصنافٌ كثيرة من اللبن اليوناني، واللبن مع الفاكهة، والأكواب الشهية المظهر المطيبة بالسكاكر وقطع الكوكيز المكسرة. كذلك بات اللبن يُضاف إلى العصائر ويباع في أنابيب وأكياس صغيرة. وعندما ننتقل إلى رفوف المثلجات، نعثر على منتجات أكثر تنوّعاً مع مجموعة كبيرة من اللبن المجلّد الذي يُباع في أنابيب أو على شكل مصاصات. نتيجة لذلك، نتمتع اليوم بوفرة من الخيارات، إلا أننا نتساءل غالباً عن الأفضل بينها. تتمحور هذه المعضلة حول السؤال: هل اللبن طعام صحي أم حلوى؟ صار اللبن راهناً الاثنين، وذلك وفق النوع الذي تنتقيه، حسبما تؤكد الدكتورة فاطمة كودي ستانفورد، مدرّسة متخصصة في الطب وطب الأطفال في كلية الطب في جامعة هارفارد. لذلك صار عليك أن تقوم بالقليل من البحث والتقصي لتعرف ما الأفضل لك. قبل أن نخوض في تفاصيل كيفية التمييز بين اللبن الجيد والسيئ، لنتحدث أولاً عن الأسباب التي يجب أن تدفعنا إلى تناول اللبن.   اللبن وصحتك   اللبن طعام غني بالمواد المغذية يزوّد جسمنا بالبروتين، والكالسيوم، والمغنيزيوم، والفيتامين B12، وبعض الأحماض الدهنية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للبقاء بصحة جيدة، وفق الدكتورة ستانفورد. كشفت الدراسات أيضاً عدداً من الفوائد الصحية التي يجنيها مَن يتناولون اللبن بانتظام. أولاً، يكونون عادةً أكثر رشاقة ممن لا يأكلون اللبن، حسبما تشير الدكتورة ستانفورد. لكننا لا نعلم يقيناً ما إذا كان تناول اللبن هو ما يجعل خصرك نحيلاً. فربما يتمتع محبو اللبن برشاقة أكبر لأنهم يتبعون عادات غذائية أفضل عموماً. لكن اللبن، خصوصاً الأصناف التي تحتوي على مقدار كبير من البروتين، يمنحك شعوراً بالشبع، ما يساعدك في الحد من كمية الطعام التي تستهلكها وخسارة الوزن.   فوائد البروبيوتيك   يحتوي اللبن أيضاً على البروبيوتيك، وهي كائنات مجهرية حية شبيهة بالكائنات التي تسكن أمعاءنا. يُعدّ اللبن من الحليب الذي يُضاف إليه مقدار قليل من البكتيريا بغية تحفيز عملية التخمير. وكي يُعتبر المنتج لبناً رسمياً، من الضروري أن يحتوي على واحد من نوعَين محددين من البكتيريا: العقدية الحرية أو الملبنة البلغارية. تُظهر البحوث اليوم روابط مهمة بين أنواع البكتيريا التي تعيش في جسمنا وصحتنا عموماً. فقد ربطت الدراسات هذه البكتيريا بمجموعة واسعة من الحالات من اضطرابات المزاج إلى الأخماج. كذلك يشير بعض الدراسات إلى أن امتلاك أنواع معينة من البكتيريا الجيدة يسهم في حماية الإنسان من بعض المشاكل الصحية. يذكر المركز الوطني للصحة المتكاملة والتكاملية أن مجموعة من الأدلة تؤكد أن البروبيوتيك الشبيهة بتلك التي تكثر في اللبن تسهم في الوقاية من عدد من الاضطرابات الهضمية، كمتلازمة الأمعاء المتهيجة وبعض أنواع الإسهال، وعلاجها. تشمل مجالات البحث الواعدة الأخرى دور ميكروبات الأمعاء في السمنة. اكتشف الباحثون أن مَن يتمتعون بجسم رشيق ومَن يعانون الوزن الزائد يملكون أنواعاً مختلفة من بكتيريا الأمعاء، حسبما توضح الدكتورة ستانفورد. وهنا ينشأ السؤال: هل يخسر الإنسان الوزن إذا بدلنا البكتيريا في أمعائه؟ تؤكد الدكتورة ستانفورد أن الباحثين يسعون راهناً إلى معرفة الجواب.   بكتيريا الأمعاء والوزن   إذاً، هل يعني هذا أن اختيارك صنفاً من أصناف اللبن التي تحتوي على أنواع محددة من البكتيريا الحية النشيطة يساعدك في خسارة الوزن أو علاج حالات صحية معينة؟ تؤكد الدكتورة ستانفورد أننا لا نملك الجواب بعد. ولكن رغم أن إدارة الأغذية والأدوية الأميركية لم تصدّق حتى اليوم على استعمال أي نوع من البروبيوتيك لعلاج حالات صحية محددة، لم يمنع ذلك بعض شركات اللبن من الترويج للفوائد الصحية التي تحملها أصنافها الغنية بالبروبيوتيك الفريدة، حسبما يشير المركز الوطني للصحة المتكاملة والتكاملية. ولكن لا تعتبر هذه الادعاءات حقيقة. توضح الدكتورة ستانفورد: «لا نملك اليوم معلومات كافية لنطلق توصيات محددة مماثلة». يسعى العلماء اليوم إلى توضيح هذه المسألة. وقد ينجح الأطباء ذات يوم في تحديد نوع البروبيوتيك أو البكتيريا في اللبن الذي عليك تناوله لعلاج مشاكل معدتك أو خسارة تلك الكيلوغرامات الزائدة. تقول الدكتورة ستانفورد: «أنتظر بحماسة ما ستفضي إليه هذه البحوث. أود أن أقدّم لمرضاي توصيات أكثر دقة بشأن نوع البروبيوتيك المفيد لحالتهم». لكننا نعرف يقيناً اليوم أن استهلاك النوع المناسب من اللبن، الذي يحتوي على الجرعة الملائمة من البروبيوتيك، مفيد للجسم عموماً.   تقييم اللبن     بعدما ناقشنا فوائد اللبن المحتملة، لننتقل الآن إلى اختيار نوع جيد من رفوف مشتقات الحليب. وبغية تبسيط عملية اختيار هذا النوع الأفضل، تنصح الدكتورة ستانفورد بالتركيز على خمسة مكونات:   • السكر   من الضروري أن يحتوي اللبن على أقل من 10 غرامات من السكر في الحصة. لا شك في أن اللبن الممزوج مع قطع الكوكيز أو زبدة الفول السوداني لذيذ. إلا أنه يبقى نوعاً من الحلوى لا طعاماً صحياً، لذلك تناوله باعتدال.   • البروتين   يعزِّز اللبن الغني بالبروتين الإحساس بالشبع، ما يساعدك في محاربة زيادة الوزن، خصوصاً الزيادة التي تعانيها نساء كثيرات خلال سن اليأس، وفق الدكتورة ستانفورد. ابحث عن لبن يحتوي على ما لا يقل عن خمسة غرامات من البروتين في الحصة، علماً بأن أنواع اللبن الشبيهة باللبن اليوناني تضمّ عادةً مقداراً أكبر من البروتين، مقارنة بالأصناف الأخرى، قد يصل إلى 16 غراماً.   • بكتيريا حية ونشيطة   كما ذكرنا سابقاً، لا يُعتبر اللبن رسمياً لبناً وفق معايير إدارة الأغذية والأدوية الأميركية إن لم يحتوِ على العقدية الحرية أو الملبنة البلغارية. لذلك ابحث عنهما على الغلاف. يحمل بعض أصناف اللبن أيضاً ختم «بكتيريا حية ونشيطة» الخاص بجمعية اللبن الوطنية. تقدّم هذه الجمعية طوعاً شهادة للشركات المصنّعة لللبن. ويؤكد هذا الختم للمستهلك أن هذه الأصناف احتوت على ما لا يقل عن 100 مليون بكتيريا في الغرام عند تصنيعها. ويضيف بعض المصنعين أنواعاً عدة من البكتيريا الحية والنشيطة إلى اللبن، ولا بأس بذلك. ولكن كما نصحناك أعلاه، ثمة ادعاءات صحية محددة عن أصناف مختلفة من البروبيوتيك ليست حقيقة مسلماً بها.   • المذاق   إن لم تحب طعم اللبن، فلن تأكله. لذلك ابحث عن صنف لا يُعتبر مفيداً لصحتك فحسب، بل تهوى تناوله أيضاً.   • المكونات البسيطة   اختر أنواعاً من اللبن لائحة مكوناتها قصيرة، فالبساطة ضرورية عند اختيار نوع اللبن الجيد. صحيح أن مهمة تحديد نوع اللبن المناسب تتطلب بعض الجهد، لكن العثور عليه يغني غذاءك بقليل من البكتيريا ويعود بالفائدة على صحتك.   اللبن المجلّد... حلوى أم طعام صحي؟   يختلف اللبن المجلّد عن اللبن التقليدي. بخلاف الأخير، لا داعي لأن يستوفي اللبن المجلّد معايير حكومية محددة ليُعتبر لبناً، حتى إنه لا يكون لبناً أساساً في بعض الحالات. يحتوي بعض ماركات اللبن المجلّد على بكتيريا حية ونشيطة. واللافت أن عملية التثليج لا تقتل الميكروبات الحية، إلا أنها تجعلها هامدة. وسرعان ما تستيقظ هذه الميكروبات بعدما تذوب داخل جسمك، وفق جمعية اللبن الوطنية. ولكن إذا كان اللبن المجلّد يحتوي على بكتيريا حية ونشيطة، فيتراجع احتمال أن يحمل المقدار عينه من الميكروبات، مقارنة بنظرائه المبرّدين.

... إقراء المزيد

في تقرير نُشر في «المجلة الدولية للطب النانوي»، وصف هؤلاء العلماء كيفية استخدامهم أجهزة استشعار نانوية ونموذجاً خلوياً بغية تحديد الآليات الجزيئية التي يستطيع الفيتامين D-3 إطلاقها في البطانة الغشائية، وهي طبقة رقيقة من الأنسجة تبطّن الأوعية الدموية. ساد الاعتقاد سابقاً أن البطانة الغشائية لا هدف لها غير تشكيل «غلاف» داخلي للجهاز الوعائي، ما يسمح للماء والإلكتروليتات بدخول مجرى الدم والخروج منه. لكن التقدم العلمي على مدى السنوات الثلاثين الماضية كشف أن البطانة الغشائية تبدو أشبه بعضو يبطّن الجهاز الدموي بأكلمه «من القلب إلى الأوعية الدموية الصغيرة»، وتؤدي خلاياه الكثير من الوظائف البيولوجية الفريدة. رُبطت التغييرات في البطانة الغشائية بعدد من المشاكل الصحية الخطيرة، من بينها ارتفاع ضغط الدم، ومقاومة الإنسولين، والداء السكري، ونمو الأورام، والأخماج الفيروسية، وتصلب الشرايين، وهي حالة تتراكم فيها الترسبات الدهنية داخل الشرايين وتزيد خطر التعرض لنوبة قلبية أو سكتة دماغية. تشير الدراسة الجديدة إلى أن الفيتامين D-3، وهو نسخة من الفيتامين D تنتجها أجسامنا طبيعياً عندما تتعرض بشرتنا لأشعة الشمس، يؤدي دوراً في الحفاظ على البطانة الغشائية وإصلاح الضرر الذي يلحق بها جراء هذه الأمراض. تشمل مصادر الفيتامين D-3 الطبيعية الأخرى صفار البيض وزيت السمك. كذلك يستطيع الإنسان الحصول عليه من المكملات. ويشتهر الفيتامين D-3 منذ زمن بدوره في صحة العظم.   «ولكن في السنوات الأخيرة، لاحظ الباحثون في أطر سريرية عدة أن كثيراً من المرضى الذين يعانون نوبة قلبية مصابون بنقص في الفيتامين D-3»، حسبما يوضح تاديوس مالينسكي، باحث بارز في الدراسة وبروفسور في قسم الكيمياء والكيمياء الحيوية. يضيف: «لا يعني ذلك أن هذا النقص يسبب نوبة قلبية. إلا أنه يزيد خطر التعرض لنوبة مماثلة». طوّر البروفسور مالينسكي وزملاؤه في دراستهم نظام قياس خاصاً باستخدام أجهزة استشعار نانوية أو مسابر بالغة الدقة أصغر من سماكة شعرة الإنسان بألف مرة تستطيع العمل على مستوى الذرات والجزيئات. استعمل الباحثون أجهزة الاستشعار النانوية هذه بغية تتبع تأثير الفيتامين D-3 في الآليات الجزيئية في خلايا من بطانة غشائية بشرية عولجت لتُصاب بنوع من التلف يحدث نتيجة ارتفاع ضغط الدم. تشير النتائج التي توصلوا إليها إلى أن الفيتامين D-3 يشكّل محفزاً قوياً لأحادي أكسيد النيتروجين، وهو جزيء يؤدي دوراً مهماً في الإشارات التي تتحكم في تدفق الدم وتكوُّن الجلطات الدومية في الأوعية الدموية. لاحظ الباحثون أيضاً أن الفيتامين D-3 يخفض إلى حد كبير الإجهاد التأكسدي في الجهاز الوعائي.

... إقراء المزيد

أنام بين ثماني وتسع ساعات في الليل، ولكنني أشعر دائماً بدوار في الصباح. هل يمكن للدراسات حول النوم مساعدتي في حلّ مشكلتي؟ الخضوع لاختبار النوم ربما يكون مفيداً. ولكن قبل اللجوء إلى الرعاية الطبية، يجب أخذ أمور عدة متعلقة بالنعاس بعين الاعتبار. السبب الأساسي للنعاس عدم الحصول على قسط كاف من النوم، فيما يشكِّل النوم مدة كافية عاملاً مهماً للحفاظ على صحة جيدة. تُشير دراسات أُجريت خلال العقد الماضي إلى أنَّ النوم السليم يوازي في أهميته ممارسة الرياضة بانتظام وتناول الأغذية الصحية. يحتاج البالغون بين سبع وتسع ساعات من النوم الجيد للحصول على الفوائد الصحية، وإن لم يصلوا إلى هذا المعدل سيعانون عواقب صحية وخيمة.   على سبيل المثال، يفاقم النقص في النوم الجيد خطر ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، والإصابة بالاكتئاب والقلق وتعاطي المخدرات. كذلك يعاني الأشخاص الذين لا ينامون بشكل جيد صعوبة أكثر في الحفاظ على وزن صحي مقارنة بمن يحظون بنوم كافٍ. إضافة إلى أهمية الحصول على قسط كاف من النوم، فإنَّ النوم المنتظم وأنماط الاستيقاظ أمران في غاية الأهمية. يؤدي عدم انتظام النوم، أي عندما يستيقظ المرء متأخراً في نهاية الأسبوع على عكس الأيام الأخرى، إلى تدهور الصحة وتعكر المزاج وتفاقم النعاس والتعب. يظهر بعض الدراسات أنّ هذا النمط من النوم الذي يُعرف أحياناً بالإرهاق الاجتماعي يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. ويسهم النوم مدة سبع ساعات خلال الليل، إضافة إلى الحفاظ على توازن بين فترتي النوم واليقظة، في تحسين نوعية النوم وفاعليته. في حالتك، عندما تشعر بأنك تحصل على قسط كاف من النوم ولكنك تعاني دواراً في الصباح فهذا دليل على أنك مُصابٌ باضطراب في النوم يمكن معالجته. يجب أن تزور طبيباً متخصصاً يُقدم لك تقييماً شاملاً لوضعك فيشرح لك الأعراض ويراجع ملفك الطبي ويُجري لك فحصاً جسدياً شاملاً. استناداً إلى التقييم، يمكن الخضوع لفحوص معينة، قد تتضمن اختبار النوم. في حال تبيّنت أهمية الأخير، ستخضع له في مختبر حيث يراقبك الاختصاصيون في مراحل الدراسة. يُسمى هذا النوع من الفحوص بالإنكليزية Polysomnogram، أي تسجيل حركات الشخص أثناء نومه، ويتضمن مراقبة الموجات الدماغية والعضلات وتدفق الهواء ونسبة الأوكسجين في الدم ومعدل نبضات القلب والتنفس أثناء النوم. كذلك، قد يكون فحص انقطاع النفس الانسدادي النومي ضرورياً للحصول على المعلومات التي تحتاج إليها. يُساعدك طبيبك على اختيار أنسب فحص لك، ثمّ يُجري التشخيص استناداً إلى النتائج. إذا تبين أنك بحاجة إلى علاج لاضطراب معين في النوم، فإنه يصف لك العلاج لحل مشكلتك.

... إقراء المزيد

من الصعب أن تعترف لنفسك بعد عمر الخمسين بأن قدراتك الذهنية بدأت بالتراجع. هذا ليس دليلاً على الخرف بل أمر طبيعي يُعرف بضعف القدرات المعرفية المتعلقة بالسن. تروِّج الإعلانات التجارية منتجات تدّعي أنها تحسن الذاكرة والقدرات الذهنية، في حين يقول خبراء اللياقة البدنية إن من الممكن تأجيل أو الوقاية من انخفاض القدرات المعرفية بفضل التمارين الجسدية، وثمة دراسات تؤكد صحة ذلك. ولكن لا يتوافر اجماع على السبب الأساس وراء تراجع القدرات العقلية، ألا وهو الحياة الآلية التي نعيشها. عندما يصبح بعض العادات راسخاً في حياتنا اليومية، نروح نقوم بعدد من الأعمال من دون أن تمرّ في الدماغ كقيادة السيارة إلى العمل ومنه، أو التنقل عبر وسائل النقل العام. كذلك، نتناول الفطور أو العشاء المعتاد من دون التفكير حتى في تحضير مأكولات جديدة. كلما أصبحت أعمالنا آلية، تراجع دور الدماغ، فلا يعود يُشارك كالسابق في عملية التفكير اليومية. للحفاظ على ثقابة الذهن يجب التخلص من هذه العادات الآلية. وهذا اختبار يمكنك تجربته: من دون النظر إلى الأسفل، هل يمكنك معرفة أي جوربين ترتدي اليوم، أو تذكر السروال الذي اخترته بالأمس؟ إذا فكّرت بالأمر مدة طويلة فقد دخلتَ إذاً في المرحلة الآلية.   نصائح بسيطة     الدماغ كالعضل، يصبح أقوى كلما استعملناه. عزّز مشاركة العقل في بعض جوانب حياتك. مثلاً، إذا أصبحت معتاداً على نوع معين من الطعام كالهمبرغر أو قطعة لحم مع بعض الخضراوات، أو إذا كان أحد ما يحضر لك الطعام حاول أن تخرج من هذه الدوامة. فتش عبر الإنترنت أو في مجلة على مأكولات جديدة. اشتر المكونات الضرورية وهذه عملية تتطلب التفكير، ثم اتبع التعليمات المطلوبة، الأمر الذي يحث على تشغيل الدماغ. إذا كنت تعيش بمفردك فيما الوصفة لأربعة أشخاص، قم بالحسابات الضرورية لتقسيم الكمية أو ضع بقايا الطعام في الثلاجة لتناولها لاحقاً. تُعتبر الخزانة أيضاً من الأشياء الآلية في حياتك، فإذا أخرجت منها حذاءً أو قميصاً معيناً بشكل تلقائي فقد حان الوقت لإعادة ترتيبها. مثلاً، يمكن وضع السترات مكان القمصان وتبديل أماكن الأحذية، ومن المهم عدم ترتيبها بحسب اللون أو المناسبة، بل ضعها بطريقة تجبرك على التفتيش عن القطعة التي تود ارتداءها. تحتفظ على الأرجح بثياب أو أحذية لم ترتدها منذ فترة ولن ترتديها مجدداً. لذا تبرّع بها مما يدفعك أيضاً إلى التفكير بالأشياء التي تود التخلص منها. وقبل كل شيء، يجب أن تعزِّز قدرة دماغك على معرفة جوانب حياتك الآلية كي يستطيع عقلك السيطرة عليها.  

... إقراء المزيد

عزّز العلماء على الأرجح فهمنا آليات الدماغ التي تقف وراء داء الزهايمر باكتشافاتهم العملية التي تسبق تراكم البروتينات السامة الذي يميّز هذه الحالة. في دراسة على الفئران، كشف باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا كيفية تسبب التلف الذي يلحق بخلايا تُدعى الخلايا الحوطية باعتلال المادة البيضاء المرتبط بالخرف. تشير هذه الدراسة أيضاً إلى أن هذه التبدلات في الدماغ قد تحدث في سن مبكرة تصل إلى الأربعين. يتسم «اعتلال المادة البيضاء في الدماغ» بتنكس المادة البيضاء، وهي نسيج في الدماغ يحتوي على ألياف عصبية تتألف من بنى شبيهة بالخيوط تنقل الإشارات العصبية من الخلايا العصبية أو العصبونات إلى أجزاء أخرى من الجسم. عند الإصابة باعتلال المادة البيضاء، تتعرّض هذه الألياف العصبية للتلف، ما يؤدي إلى مشاكل في الذاكرة، والتفكير، والتوازن. يذكر بيريسلاف زلوكوفيك، باحث بارز أسهم في وضع تقرير الدراسة من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا، أن اعتلال المادة البيضاء شائع بين المسنين وأن البحوث ربطت هذه الحالة بداء الأوعية الصغيرة الدماغي، الذي يسهم، حسبما يعتقدون، {في نحو 50% من حالات الخرف حول العالم، بما فيها الزهايمر}. لكن الآليات المحددة التي يؤدي من خلالها اعتلال المادة البيضاء إلى الخرف ظلت مبهمة. إلا أن دراسة جديدة من زلوكوفيك وزملائه تسلّط عليها بعض الضوء. نشر الباحثون ما توصلوا إليه أخيراً في مجلة {الطب الطبيعي}.   الخلايا الحوطية وصحة المادة البيضاء   ركّزت الدراسة على دور الخلايا الحوطية التي تبطن جدران الأوعية الدموية الأصغر في الجسم. أولاً، نفّذ الفريق تحليل ما بعد الوفاة لأدمغة أناس عانوا الزهايمر، وقارنوها بأدمغة بالغين أصحاء. اكتشف الباحثون أن أدمغة مرضى الزهايمر ضمّت خلايا حوطية أقل بنسبة 50% مقارنة بأدمغة الأصحاء، فضلاً عن أن معدلات بروتين يُدعى فيبرينوجين (بروتين ينتقل في مجرى الدم ويسهم في شفاء الجروح) ارتفعت بنحو ثلاثة أضعاف في مناطق المادة البيضاء. استخدم الباحثون أيضاً التصوير بالرنين المغناطيسي لدراسة نماذج فئران تعاني نقصاً في الخلايا الحوطية. فتبين لهم أن هذه الخلايا تؤدي دوراً رئيساً في صحة المادة البيضاء.   عندما كانت الفئران التي تعاني نقص الخلايا الحوطية في أسبوعها الثاني عشر إلى السادس عشر (ما يُعادل تقريباً الأربعين في سن الإنسان)، اتضح أن معدلاتها من الفيبرينوجين أعلى بنحو 10 أضعاف في الجسم الثفني، وهو جزء من الدماغ يؤدي دوراً في نقل البيانات المعرفية والحسية من منطقة في الدماغ إلى أخرى. بين أسبوعها السادس والثلاثين والثامن والأربعين (ما يُعادل السبعين في سن الإنسان)، أعربت الفئران التي تعاني نقصاً في الخلايا الحوطية عن زيادة بنسبة 50% في ارتشاح الأوعية الدموية، وفق الفريق. توضح أنجيليكي ماريا نيكولاكوبولو، باحثة أسهمت في الإشراف على الدراسة من معهد زيلخا للأمراض العصبية الوراثية في كلية كيك للطب: {تشير مراقباتنا إلى أن تدفق الدم في الدماغ يبدأ بالتراجع على غرار مصرف ماء يزداد انسداداً تدريجياً، عندما تتضرر الخلايا الحوطية}.   البدايات   في الجزء التالي من الدراسة، قيّم الفريق سرعة ركض هذه القوارض باستخدام اختبار العجلة. عندما بلغت الفئران أسبوعها الثاني عشر إلى السادس عشر، تبين أن تلك التي تعاني نقص الخلايا الحوطية أبطأ بنحو 50% مقارنة بمجموعة الضبط. {كانت الفئران التي تعاني نقص الخلايا الحوطية أكثر بطئاً لأنها تواجه تبدلات بنيوية في مادتها البيضاء، فضلاً عن خسارة الروابط بين الخلايا العصبية}، وفق زلوكوفيك. للتثبت من هذه النظرية من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي، اكتشف الباحثون أن الفئران التي تعاني نقصاً في الخلايا الحوطية أعربت في أسبوعها الثاني عشر إلى السادس عشر عن تبدلات بنيوية في المادة البيضاء. يوضح أكسل مونتانيو، باحث شارك في الإشراف على الدراسة من معهد زيلخا للأمراض الوراثية العصبية: «تكون الخلايا الحوطية مهددة في مرحلة باكرة. يمكننا تشبيه هذه الحالة بالشعر الذي يسد مصرف الماء بمرور الوقت. عندما ينسد المصرف بالكامل، تبدأ التشققات بالظهور في الأنابيب أو أوعية الدماغ الدموية. نتيجة لذلك، تُصاب المادة البيضاء بالوهن وتختل الروابط في الدماغ. وهكذا يبدأ الخرف». يضيف مونتانيو أن هذه الاكتشافات تشير في حالة البشر إلى أن اعتلال المادة البيضاء قد يبدأ في سن الأربعين. يتابع زلوكوفيك: {ركّز علماء كثيرون بحوث مرض الزهايمر على تراكم بروتينَي الأميلويد والتو السامين في الدماغ، إلا أن هذه الدراسة وغيرها في مختبري تُظهر أن هذه المشكلة تبدأ في وقت أبكر مع ارتشاح الأوعية الدموية في الدماغ}. عندما استخدم الباحثون مركباً يحد من معدلات الفيبرينوجين في دم القوارض وأدمغتها، اكتشفوا أن حجم المادة البيضاء تجدد بنسبة 90% في حين تجددت وصلات المادة البيضاء بنسبة 80%. يعتقد الباحثون أن هذه الاكتشافات تشير إلى الفيبرينوجين بصفته الهدف لتفادي هذه الحالة التي تسبق الخرف. لكن العلماء ما زالوا بحاجة إلى مزيد من الدراسات بغية تحديد الإستراتيجية الأفضل. يختم زلوكوفيك: {علينا تحديد أفضل مقاربة. قد يكون التركيز على تعزيز سلامة الحاجز الدموي-الدماغي أنسب حل لأننا نعجز عن إزالة الفيبرينوجين من دم الإنسان، فهذا البروتين ضروري للدم، مع أنه سام للدماغ}.

... إقراء المزيد

يشير بحث جديد نُشر في مجلة «الشهية» إلى أن ما يؤثر فعلاً في استهلاك السعرات الحرارية عند اتباع حمية يرتبط بالطعام الذي تتناوله لا الكمية التي تستهلكها منه. قاد فارس زريقات، طالب دراسات عليا في قسم العلوم الغذائية في جامعة ولاية بنسلفانيا، دراسة جديدة شكّلت متابعة لتجربة عشوائية سابقة دامت سنة وتناولت تأثير حصص الطعام المختلفة في خسارة الوزن. هدفت التجربة السابقة إلى التحقق مما يُدعى «تأثير حجم الحصة» الذي يُلاحظ عندما نقدّم للناس حصة أكبر مما رغبوا فيه وينتهي بهم المطاف رغم ذلك إلى تناول كل ما قُدّم لهم. لتحقيق هذا الهدف، درّبت التجربة السابقة المشاركين على ضبط حصصهم بفاعلية أكبر، مقدّمةً لهم إستراتيجيات مفيدة في مجال التحكم في حجم الحصص. أراد الباحثون في دراسة التجربة الجديدة تحديد ما إذا كان مَن دُربوا سابقاً على التحكم في حصصهم سيتفاعلون بطريقة مختلفة مع زيادة حجمها، مقارنة بغير المدربين. ويضيف الباحث المشرف على وضع تقرير الدراسة: «رغبنا أيضاً في معرفة ما إذا كان الأفراد غير المدربين يختلفون في رد فعلهم إن كانوا يعانون الوزن الزائد أو السمنة أو يتمتعون بوزن طبيعي».   السعرات مقابل حجم الحصة   للتوصل إلى الأجوبة المرجوة، شكّل الباحثون ثلاث مجموعات من النساء: 34 امرأة يعانين الوزن الزائد ولم يشاركن في التجربة السابقة، 29 امرأة شكلن مجموعة الضبط يتمتعن بصحة جيدة ووزن طبيعي ولم يشاركن في التجربة السابقة، وأخيراً 39 امرأة يعانين الوزن الزائد والسمنة وشاركن في تجربة ضبط حجم الحصص. خلال الدراسة، حصلت النساء على الطعام عينه مرة في الأسبوع طوال أربعة أسابيع، إلا أن حجم حصصهن ازداد بشكل عشوائي. علاوة على ذلك، كان الأكثر أهمية أن محتوى الطعام المقدّم من السعرات الحرارية اختلف أيضاً. تراوحت الأطعمة بين أطباق غنية بالسعرات الحرارية، مثل الخبز بالثوم، وأخرى تضم مقداراً قليلاً منها، مثل السلطة. كشفت الدراسة أن مَن حصلن على أكبر الحصص استهلكن مقداراً أكبر من الطعام في المجموعات الثلاث كافةً. لكن المشاركات اللواتي دُربن على التحكم في الحصص في التجربة السابقة استهلكن مقداراً أقل من السعرات الحرارية، مقارنة بالمشاركات غير المدربات.   يكتب الباحثون: «يُعزى استهلاك المشاركات المدربات عدداً أقل من السعرات الحرارية إلى تناولهن وجبات تضم حصصاً أكبر من أطعمة تحتوي على عدد أقل من السعرات الحرارية، مقارنةً بمجموعة الضبط». يوضح الباحث الذي أشرف على إعداد تقرير الدراسة: «صحيح أن المجموعات كافة حصلت على الوجبات ذاتها، إلا أن خياراتها الغذائية اختلفت. انتقت مَن خضعن للتدريب كمية أكبر من الأطعمة القليلة السعرات الحرارية ومقداراً أقل من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، مقارنةً بمجموعة الضبط غير المدربة». «نتيجة لذلك، جاء استهلاك المشاركات المدربات من السعرات الحرارية أدنى، مقارنة بمجموعة الضبط التي اختلف استهلاكها باختلاف وزن المشاركات فيها»، وفق الباحث.   أهمية اختيار أطعمة قليلة السعرات   يوضح الباحث المشرف على الدراسة أهمية هذه الاكتشافات، قائلاً: «تُظهر هذه النتائج أن اختيار أطعمة صحية قليلة السعرات الحرارية أكثر فاعلية وديمومة من محاولة مقاومة الحصص الكبيرة من الخيارات الغنية بالسعرات الحرارية». يتابع زريقات: «إذا اخترت طعاماً غنياً بالسعرات الحرارية، إلا أنك قررت الحد من الكمية التي تتناولها، ستكون الحصص صغيرة جداً وستشعر بالجوع على الأرجح». توافقه الرأي باربرا رولز، بروفسورة متخصصة في العلوم الغذائية في جامعة ولاية بنسلفانيا أسهمت في وضع تقرير الدراسة. تقول: «تدعم الدراسة فكرة أن الإقلال من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والإكثار من تلك المغذية القليلة السعرات يساعدانك في ضبط جوعك واستهلاك كمية أقل من السعرات». وهكذا «تحظى بطبق ممتلئ، إلا أنك تبدّل أنواع الطعام التي تستهلكها»، وفق رولز. تُعتبر هذه النتائج مهمة خصوصاً لأن مَن يرغبون في خسارة الوزن يُنصحون دوماً بأن تناول «القليل من كل شيء» مفيد لهم، ما داموا يستهلكون الطعام باعتدال. على العكس، يُظهر هذا البحث الجديد أن اختيار أطعمة تحتوي على مقدار أكبر من المواد المغذية وكمية أقل من السعرات الحرارة أكثر أهمية من الإقلال من الطعام.

... إقراء المزيد

شخّص الأطباء إصابتي بالذئبة قبل ستة أشهر. أنا في الثالثة والعشرين من عمري. هل من خطوات يمكنني اتخاذها راهناً لتفادي مشاكل القلب والكليتين في المستقبل؟ الذئبة مرض معقد من أمراض المناعة الذاتية يؤثر في أي عضو في الجسم. صحيح أنك تستطيع اتخاذ خطوات للحد من خطر مواجهة المضاعفات، ولكن قد لا يكون ممكناً عموماً تفادي مشاكل القلب والكليتين وغيرها من مشاكل صحية مرتبطة بالذئبة. في المقابل، تتوافر علاجات تنجح غالباً في التحكم في الأعراض بفاعلية. ولا شك في أن التعاون اللصيق مع فريق الرعاية الصحية، الذي يشرف على حالتك، بغية الخضوع لمعاينات وفحوص دم دورية بهدف مراقبة وضعك الصحي يسهم في ضبط الذئبة. تظهر الذئبة عندما يُهاجم جهاز الجسم المناعي أنسجتك وأعضاءك. ويصيب الالتهاب الناجم عن الذئبة كثيراً من أنظمة الجسم، من بينها القلب، والكليتان، والمفاصل، والبشرة، وخلايا الدم، والدماغ، والرئتان. والذئبة مرض مزمن لا علاج شافياً له في الوقت الراهن. تختلف حدة أعراض الذئبة ووتيرتها كثيراً باختلاف المرضى، فتظهر فجأةً في بعض الحالات وتتطور تدريجياً في أخرى. وقد تكون خفيفةً أو حادةً أو مؤقتةً أو دائمةً. صحيح أن الذئبة تشكّل أحياناً خطراً يهدد الحياة، إلا أن كثيرين يعانون شكلاً أقل حدة من هذا المرض يترافق مع نوبات تزداد خلالها الأعراض سوءاً ومن ثم تتحسن أو تختفي لفترة من الزمن. تشمل الخطوات المهمة التي يمكنك اتخاذها عندما يشخّص الطبيب إصابتك بالذئبة العثور على طبيب أو خبير في الأمراض المفصلية يألف هذا المرض جيداً كي ينجح في توجيه علاجك. وفضلاً عن زيارة فريق الرعاية الصحية الذي يشرف على حالتك دورياً بغية التحقق بانتظام من الأعراض، تساعدك فحوص الدم في اكتساب إدراك أكبر لمناطق الجسم التي قد تكون أكبر متضرر من هذا المرض. بالإضافة إلى ذلك، تتيح فحوص الدم لفريقك الطبي توقّع ما إذا كنت ستعاني نوبة في المستقبل القريب.   من الضروري أيضاً زيارة الطبيب بانتظام للحفاظ على صحة قلبك. في حالة مرضى الذئبة، يصبح خطر الإصابة بمرض القلب، خصوصاً النوبة القلبية والسكتة الدماغية، أعلى من الطبيعي بنحو الضعف. لذلك يجب أن يخضع مريض الذئبة بانتظام للمعاينة بغية التحقق من عوامل الخطر المرتبطة بمرض القلب، كارتفاع ضغط الدم، وارتفاع معدل الكولسترول، والداء السكري. وإذا تفاقمت عوامل الخطر هذه، فمن الضروري معالجتها بقوة. علاوة على ذلك، ثمة عدد من خطوات الرعاية الذاتية يمكنك أن تتخذها لتجنب نوبات الذئبة. وتسهم هذه الخطوات أيضاً في الحد من احتمال تعرض الأعضاء للضرر وغيره من مضاعفات. أولاً، بما أن التعرض للشمس يسبب النوبات، احمِ نفسك من أشعتها. تفادَ التعرض للشمس قدر المستطاع. وعندما تمضي الوقت خارج المنزل، ارتدِ ملابس واقية. كذلك استعمل كريماً واقياً من الشمس يبلغ عامل الحماية فيه 50 أو أعلى، وضعه قبل 20 دقيقة على الأقل من الخروج من المنزل. ثانياً، ناقش مع طبيبك ما إذا كان عليك تناول مكمل يحتوي على الفيتامين D. فقد كشفت البحوث أن معدلات هذا الفيتامين المتدنية ترتبط بازدياد نوبات الذئبة. ثالثاً، تبنَّ نمط حياة صحياً ونشيطاً عموماً. لا تدخّن. اتبع نظاماً غذائياً غنياً بالخضراوات، والفاكهة، والحبوب الكاملة. تمرّن بانتظام. وحد من الإجهاد في حياتك وحاول ضبطه بفاعلية. ولكن عليك أن تفهم أيضاً أن الذئبة تتطور أحياناً رغم كل التعديلات التي قد تُدخلها إلى حياتك وكل إستراتيجيات الوقاية التي قد تتبعها. لكن الجيد أن الأدوية تستطيع أن تضبط الأعراض بفاعلية وتعالج النوبات. وبإمكان فريقك الطبي التعاون معك لمراقبة الذئبة، ومعالجتها، وضبطها بمرور الوقت فيما تتبدل حاجاتك. وهكذا تنجح في التحكّم في هذا المرض والعيش حياة جيدة.  

... إقراء المزيد