دمشق عادت تنبض بالحياة و«تحويلات الخليج» حرّكَتْ أسواق العيد

الخميس: 1 شوال 1439 - 14 يونية 2018 - 12:30 مساءاً عـربي و عـالمي
دمشق عادت تنبض بالحياة و«تحويلات الخليج» حرّكَتْ أسواق العيد

صورة أرشيفية

لن يصدق من يجول في أسواق دمشق عشية عيد الفطر، أن هذه المدينة كانت قبل شهر فقط مسرحاً في قسمها الجنوبي لساحة معركة طاحنة، وكانت الطائرات الحربية الروسية والسورية لا تغادر سماءها وهي تحاول استهداف آخر نقاط تنظيم «داعش» سواء في مخيم اليرموك أو مدينة الحجر الأسود الملاصقة لها. ومنذ أن باتت العاصمة السورية وريفها آمنة، بدأ سكانها، الذين ربما يشكلون اليوم ثلث سكان البلاد وأكثر مع ريفها، نفض غبار المعارك الطاحنة على مدى سبع سنوات. 
وللمرة الأولى منذ سنوات، كان لشهر رمضان المبارك هذه السنة طعماً آخر فهو الأول الذي يأتي ويكاد ينتهي من دون سماع صوت القذائف وهدير الطائرات، وعيد الفطر سيكون الأول الذي يحل على المدينة بعيداً عن قلق سقوط قذيفة هنا أو صاروخ هناك.
الحرب وضعت أوزارها والناس بدأوا يخرجون للتبضع في أسواقها ليلاً، على غير ما اعتادوا عليه في السنوات الأخيرة، علماً أنه قبل فترة ليست بعيدة، كانت دمشق قد تحولت إلى مدينة تنام باكراً، ويكاد يصبح من الصعب رؤية محال مفتوحة حتى في قلب أسواقها المشهورة مثل الصالحية وشارع الحمرا والشعلان بعد التاسعة مساء، أما هذه الأيام، فقد تغيرت ملامح المدينة سريعاً، وباتت الأسواق مزدحمة بالناس حتى ساعات الفجر، مع تساؤلات عما إذا كان كل هؤلاء يتنقلون من محل إلى آخر بهدف الشراء والتجهيز للعيد أم بهدف الفرجة والترويح عن النفس.
حسب الباعة، فإن «عجقة السوق» أعادت البهجة إلى قلوبهم بعد سنوات عجاف، لكن معظم الناس يتجولون بهدف «تغيير الجو» ليس أكثر، فالأسعار لا تتوافق مع مداخيلهم، وتأمين كسوة العيد لفرد واحد من أطفال الأسرة قد يكلف أصحاب الدخل المتوسط أكثر من 30 ألف ليرة، ولن ينخفض الرقم إلى أقل من 10 آلاف حتى في الأسواق الشعبية سواء في حي مساكن برزة، أو الميدان أو حتى في قدسيا، وهي أرقام كبيرة جداً إذا احتسبنا أن لكل أسرة اثنين أو ثلاثة أطفال على الأقل، وأن دخلها في أحسن الأحوال لن يتعدى المئة ألف ليرة أي نحو 230 دولارا، وهو رقم أيضاً ربما لا يسمح بشراء حذاء أو بنطال لماركة أجنبية في «الشعلان».
يقول آخر: إن توقف تدهور سعر صرف الليرة السورية بل وتحسنه ومن ثم ثباته لمدة باتت تصل تقريباً إلى أكثر من عام طبع الأسعار بنوع من الاستقرار، ومع تحسن الوضع الأمني وعودة الكثير من المعامل والمشاغل للانتاج مع استمرار إغلاق الأسواق المجاورة في وجه البضائع السورية سواء إلى الأردن أو إلى العراق... كل ذلك دفع إلى تهاوي الأسعار كثيراً مقارنة بالسنوات السابقة، لكن مع ذلك فإن القدرة الشرائية للعائلات لم تتحسن كثيراً، ولم يستفد من هذا الوضع سوى تجار الحرب الكبار أو الصغار منهم وما باتوا يعرفون بـ«العفيشة».
يعتقد بائع أحذية في الصالحية أن ما حرك السوق قليلاً هذه الأيام تلك التحويلات التي تصل إلى البلاد قبيل العيد من أبنائها المغتربين، خصوصاً في دول الخليج، ويؤكد أنه لولا هذه التحويلات لكان الوضع أسوأ بكثير.
وكما هو حال الليل الدمشقي المتألق هذه الأيام، فإن نهارها بات مزدحماً، وسط مساع حكومية لضبط حالة الانفلات الأمني التي رافقت ظاهرة انتشار السلاح بيد «القوات الرديفة» التي انتشرت بمسميات مختلفة.
وبعد أسابيع على فضيحة عمليات «السرقة المنظمة» التي تعرضت لها أحياء العاصمة الجنوبية على يد هذه القوات في وضح النهار، بات الوضع اليوم مختلفاً، فمنذ نحو 10 أيام تقريباً ودوريات الشرطة العسكرية السورية تملأ الشوارع الرئيسة في دمشق، وأقامت نقاطاً ثابتة لها في الساحات الرئيسية، وبدأت تلاحق كل من يرتدي اللباس العسكري، وتحجز مع جهاز الشرطة التابع لوزارة الداخلية الدراجات النارية أو السيارات التي يقودها عسكريون دون أوراق ملكية، لدرجة أنه بات نادراً ما تشاهد عسكريا وهو يحمل سلاحه يتجول في دمشق كما كان عليه الحال قبل أيام قليلة.

إقراء المزيد