إطلاق معركة «النصر الذهبي» لتحرير الحديدة

الخميس: 1 شوال 1439 - 14 يونية 2018 - 12:27 مساءاً عـربي و عـالمي
إطلاق معركة «النصر الذهبي» لتحرير الحديدة

مقاتلون من قوات الشرعية اليمنية يحتفلون بالتقدم على إحدى جبهات الحديدة قبل أيام (رويترز)

صنعاء - وكالات - في أكبر معركة تشهدها البلاد منذ نحو 3 سنوات، أطلقت قوات الشرعية اليمنية بإسناد من التحالف العربي، أمس، عملية «النصر الذهبي» لتحرير مدينة الحديدة الاستراتيجية من قبضة الميليشيات الحوثية، وذلك بعد استنفاد كل الوسائل السلمية والسياسية لإخراج الانقلابيين منها.
ومن شأن تحرير الحديدة أن يقلب الموازين ويوجه ضربة كبرى للانقلاب الحوثي بالنظر إلى موقع المدينة الاستراتيجي على البحر الأحمر، ولأن السيطرة عليها ستفتح الباب واسعاً أمام تحرير صنعاء وما تبقى من مناطق في الوسط. 
وأعلنت الحكومة اليمنية، في بيان، أن طائرات وسفن التحالف بدأت في تنفيذ ضربات تستهدف تحصينات الحوثيين دعماً لعمليات القوات اليمنية البرية التي احتشدت جنوب أكبر موانئ البلاد.
وشددت على أنها ماضية «نحو إعادة الشرعية إلى كامل التراب الوطني، بعدما استنفدت كافة الوسائل السلمية والسياسية لإخراج الميليشيات الحوثية من ميناء الحديدة». 
وأشارت إلى أن تحرير الحديدة «يشكل علامة فارقة في نضالنا لاستعادة اليمن من الميليشيات التي اختطفته لتنفيذ أجندات خارجية»، كما يمثل «بداية السقوط للحوثيين وسيؤمن الملاحة البحرية في مضيق باب المندب وسيقطع أيادي إيران التي طالما أغرقت اليمن بالأسلحة التي تسفك بها دماء اليمنيين الزكية».
من جهته، دعا الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الجيش الوطني والمقاومة الشعبية إلى الحسم العسكري في تحرير مدينة وميناء الحديدة، «بعدما وصلت الأمور في المحافظة إلى درجة الكارثة الإنسانية، التي لا يمكن السكوت عليها، جراء الممارسات الحوثية وتعنتها في التوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة في اليمن».
وقال: «كنّا ولا زلنا نسعى للحل السلمي... وقدمنا الكثير من التنازلات لتجنب الحل العسكري، إلا أننا لا يمكن أن نسمح باستغلال معاناة أبناء شعبنا وجعله رهينة لإطالة أمد هذه الحرب التي أشعلتها الميليشيا الانقلابية».
وانطلقت العملية العسكرية، أمس، بعد وصول قوات كبيرة إلى مشارف الحديدة «معززة بتسليح متطور ومتكامل وعزيمة قتالية عالية لتواصل انتشارها على خطوط المواجهة»، تزامناً مع وصول أعداد اضافية من المقاتلين ومئات الآليات العسكرية إلى أطراف المدينة، وفقاً لمصدر في قوات المقاومة المشتركة.
وبُعيد انطلاق العملية، أعلن الجيش الوطني تحرير أولى المناطق، مؤكداً السيطرة على ضاحية النخيلة جنوب المدينة.
وذكرت مصادر ميدانية أن القوات الشرعية تقدمت باتجاه مطار الحديدة وأصبحت بعد ظهر أمس على بعد نحو 4 كيلومترات منه، فيما نفّذت قوات التحالف قصفاً «مركزاً ومكثفاً» قرب الميناء.
وأضافت: «صعّدت بوارج وطيران التحالف من غاراتها وقصفها العنيف على مختلف مواقع وتجمعات وتعزيزات الانقلابيين في المدينة ومحيطها»، مشيرة إلى أن «البوارج البحرية التابعة للتحالف دكّت مواقع وثكنات الحوثيين في مديرية الدريهمي، وفي منصة العروض وما خلفها شرق مدينة الحديدة».
وأكدت مقتل نجل محافظ الحديدة، المعين من قبل الحوثيين، حسن هيج في قصف للتحالف على مواقع قرب المدينة.
ووفق شهود عيان، فإن عائلات المشرفين (القياديين) الحوثين في الحديدة بدأت تهرب من المدينة باتجاه صنعاء بعد تقدم القوات المشتركة.
وأكدوا أن «قيادات حوثية فرّت من الحديدة وأبقت على المغرر بهم الذين ينتشرون بكثافة في شوارع المدينة ويعتلون أسطح العمارات»، فيما أشارت مصادر طبية إلى مقتل عدد من الانقلابيين.
وجاء انطلاق «النصر الذهبي» بعدما انتهت، ليل الثلاثاء - الأربعاء، المهلة التي منحها التحالف للحوثيين لتسليم ميناء الحديدة.
وفي هذا السياق، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش: «أمهلنا مبعوث الأمم المتحدة الخاص مارتن غريفيث 48 ساعة لإقناع الحوثيين بالانسحاب من ميناء ومدينة الحديدة»، موضحاًَ أن تلك الساعات الأخيرة (للمهلة) هي «للحصول على ضمانات غير مشروطة بأن الحوثيين سيغادرون الميناء... وإذا استمر الوضع الراهن فسيصل الأمر إلى طريق مسدود سياسياً».
وأضاف «بفضل سيطرتهم (الحوثيين) على ميناء الحديدة يحصلون على التمويل الذي يمكنهم من حيازة الأسلحة مثل الصواريخ التي أطلقت بعد ذلك على السعودية».
ولفت إلى أن التحالف لديه خطط واضحة لإبقاء الميناء عاملاً، كما حض المجتمع الدولي على الضغط على الحوثيين للجلاء وترك الميناء سالماً دون زرع ألغام فيه.
وتابع «احتلال الحوثيين غير الشرعي للحُديدة سيطيل الحرب في اليمن، وتحرير المدينة ومينائها سيفرض واقعاً جديداً وسيجبر الحوثيين على التفاوض».
بدورها، قالت وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي إنه إذا خرج الميناء من تحت سيطرة الحوثيين «وحدث انتقال إلى وجود شرعي في الحديدة فسيخفف هذا معاناة الشعب اليمني ويسهل تدفق السلع والمساعدات إلى اليمن».
إلى ذلك، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «الأطراف المعنيين» في النزاع اليمني إلى «ضبط النفس وحماية السكان المدنيين»، وذلك خلال محادثة هاتفية مع ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد.
في الأثناء، دعت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر جميع الأطراف إلى حماية المدنيين و«ضمان حصولهم على المساعدات التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة».
من ناحية أخرى، اعترضت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي صاروخا بالستياً أطلقته الميليشيات من صعدة نحو جازان، فيما أعلن محافظ حضرموت قائد المنطقة العسكرية الثانية في الجيش اليمني فرج البحسني عن إحباط عملية إرهابية كبری لتنظيم «القاعدة»، كانت تستهدف تفجير أكثر من موقع في مدينة المكلا مع أواخر شهر رمضان وأيام العيد.

محادثات بين هادي ومحمد بن زايد

أبوظبي - وكالات - أكد ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد أن التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن بقيادة السعودية «يحرز تقدماً وإنجازاً في اليمن لبسط الاستقرار وحفظ الأمن».
جاء ذلك خلال محادثات أجراها ليل أول من أمس في أبوظبي مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي حول «سبل تعزيز العلاقات الأخوية والتعاون والتنسيق المشترك بين البلدين الشقيقين، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع على الساحة اليمنية، وفق وكالة الأنباء الإماراتية.
ونقلت الوكالة عن محمد بن زايد قوله إن«التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية يحرز تقدماً وإنجازاً في اليمن لبسط الاستقرار وحفظ الأمن وتحرير الاراضي اليمنية تمهيداً لمرحلة جديدة من السلام والبناء والتنمية».
من جهته، أشاد هادي بدور التحالف ومساهمات الإمارات في مساندة بلاده، مثمناً جهودها ومشاريعها الإنسانية التي تنفذها لمساعدة الشعب اليمني.

محمد آل جابر: اليمن يتنفس

قال السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر إن «الحديدة تتحرر» و«اليمن يتنفس»، لافتاً إلى أن «تحرير الحديدة سيتيح الاستخدام الكامل لمينائها مرة أخرى إلى مستويات سنة 2014».
من جهته، أكد السفير السعودي لدى الولايات المتحدة الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز أن عمليات التحالف العربي لتحرير مدينة الحديدة هي «استمرار لدعم المملكة ودول التحالف للشعب اليمني الشقيق ونصرة لإرادته الحرّة في وجه ميليشيات الفوضى والدمار المدعومة من إيران».
وكتب، عبر حسابه في «تويتر»، ليل أول من أمس، إن «أهمية تحرير الحديدة من سيطرة الميليشيات تأتي في ضوء الخطر المتزايد الذي تشكله على أمن البحر الأحمر... وسبق أن هاجم الحوثيون سفناً عسكرية ومدنية تابعة للمملكة والإمارات والولايات المتحدة، وغيرها من الدول».
ورأى أن «السبيل الأمثل لمعالجة مسألة الحديدة والأوضاع الإنسانية فيها وفي اليمن بشكل عام هو تنفيذ ميليشيات الحوثي لقرار مجلس الأمن الدولي 2216 والانسحاب من الحديدة، وتسليمها للحكومة الشرعية اليمنية».
ولفت إلى أن الأمم المتحدة طرحت خياراً بديلاً بنقل السيطرة على مدينة وميناء الحديدة إليها، وقد قبلت الحكومة اليمنية والتحالف بهذا الخيار إلا أن «ميليشيات الحوثي استمرت في تعطيلها لكافة المبادرات»، وتابع «مازال هذا الخيار مطروحاً».
وأشار إلى أن «تعنت الحوثيين ومن ورائهم ايران يأتي نظراً لاستغلالهم الميناء لتمويل عدوانهم على اليمن».
وتطرق إلى إطلاق الحوثيين للصواريخ البالستية على المملكة، مشدداً على أن «هذا العدوان الذي ازدادت وتيرته بدعم من إيران يثبت سوء نوايا الحوثيين، ولن تقبل أي دولة بمثل هذا التهديد على حدودها».

 

إقراء المزيد