سباق محموم بين الاستعدادات العسكرية والمحادثات السياسية لـ... تحرير الحديدة

الأربعاء: 30 رمضان 1439 - 13 يونية 2018 - 02:08 مساءاً عـربي و عـالمي
سباق محموم بين الاستعدادات العسكرية والمحادثات السياسية لـ... تحرير الحديدة

يمنيون يشاركون في إفطار رمضاني جماعي بمدينة عدن أول من أمس (أ ف ب)

عواصم - وكالات - فيما بدا أنه سباق محموم بين تحريرها عسكرياً أو انسحاب الحوثيين منها بموجب اتفاق، وصلت تعزيزات كبيرة لقوات الشرعية اليمنية، أمس، باتجاه مدينة الحديدة التي تسيطر عليها الميليشيات، وذلك على وقع جهود دولية لتجنيب المدينة الواقعة على الساحل الغربي للبلاد عملية عسكرية «وشيكة» والتي يتوقف مصيرها على قبول الانقلابيين بتسليمها.
وذكرت مصادر عسكرية يمنية أنه بعد تراجع حدة المعارك، أول من أمس، بدأت القوى الثلاث التي تؤلف المقاومة اليمنية، وهي «ألوية العمالقة» و«المقاومة التهامية» و«المقاومة الوطنية»، إرسال تعزيزات مهمة من الرجال والمعدات إلى خط المواجهة الرئيسي الذي يبعد 40 كيلومتراً جنوب الحديدة.
وأوضحت أن «مئات المقاتلين اليمنيين ودبابات وإمدادات عسكرية وصلت (أول من أمس) لتعزيز القوات في منطقة الدريهمي» على بعد 10 كيلومترات جنوبي الحديدة، لافتة إلى أن تلك القوات أصبحت «على أبواب» مطار الحديدة.
وجاءت هذه التعزيزات في وقت أشارت صحف إماراتية، من بينها «ذا ناشونال» التي تصدر باللغة الإنكليزية، إلى أن العد التنازلي بدأ لشن هجوم على المدينة الساحلية، لافتاً إلى أن الهجوم أصبح «وشيكاً».
من جهته، قال أحمد غيلان، وهو قيادي في المقاومة اليمنية، «انتهينا من الاستعدادات لدخول الحديدة وننتظر ساعة الصفر».
بدوره، قال ديبلوماسي غربي «أعتقد أن التحالف قام بعمل جيد في طرح براهين مقنعة بشأن السبب في أن عملية (في الحديدة) قد تؤدي في النهاية لترجيح الكفة لصالحه وفرض ما يكفي من الضغط لجلب الحوثيين إلى الطاولة». 
توازياً، قرر مجلس الأمن إرسال بعثة الى اليمن برئاسة مبعوث الأمم المتحدة الى هذا البلد مارتن غريفيث في مسعى لتجنيب الحديدة المعركة، داعياً إلى خفض التصعيد العسكري في المدينة، ومؤكداً أن المفاوضات بين أطراف الأزمة هي الطريق الوحيد للتوصل إلى حل.
جاء ذلك خلال اجتماع مغلق لأعضاء المجلس، ليل أول من أمس، للاستماع الى تقرير غريفيث بشأن مساعيه للابقاء على الميناء الحيوي مفتوحاً أمام الشحنات الإنسانية والتجارية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إن المنظمة الدولية تقوم بديبلوماسية مكوكية «مكثفة» لتفادي المعركة، مضيفاً أن غريفيث يجري «مفاوضات مكثفة بشأن مصير الميناء... آمل أن نجد سبيلاً لتجنب المواجهة العسكرية». 
وخلال الجلسة، تواصل غريفيث مع أعضاء المجلس عبر الفيديو من العاصمة الأردنية عمان، فيما قال ديبلوماسيون إنه يسعى لتطبيق خطة عمرها عام لتسليم ميناء الحديدة الى طرف محايد، علماً أم الأمم المتحدة سحبت، أول من أمس، كل موظفيها الدوليين من الحديدة.
وسط هذه الأجواء، حضّ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأطراف المتحاربة في اليمن على العمل مع الأمم المتحدة لـ «دعم عملية سياسية تهدف لحل الصراع وضمان وصول المساعدات الإنسانية للشعب اليمني و رسم خريطة سياسية مستقرة لليمن في المستقبل».
وأعرب، في بيان، عن أمله في أن تفي جميع الأطراف بالتزاماتها بالعمل مع مكتب الأمم المتحدة باليمن حول قضية تدفق المساعدات إلى الحديدة، مؤكداً أن بلاده «تتابع عن كثب التطورات» في المدينة.
وقال «تحدثتُ مع القادة الإماراتيين وأوضحت رغبتنا في مراعاة هواجسهم الأمنية مع الحفاظ على التدفق الحر للمساعدات الإنسانية والواردات التجارية الضرورية».
في غضون ذلك، شدد التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن على ضرورة تطبيق القانون الدولي والإنساني لحماية الموظفين والعاملين الإغاثيين في مناطق الصراع، معرباً عن إدانته لتهديدات الميليشيات لحياة المدنيين وموظفي الإغاثة الدولية.
وقال الناطق الرسمي باسم التحالف العقيد الركن تركي المالكي، خلال مؤتمر صحافي في الرياض، إن «التحالف يعمل بتنسيق مستمر مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتوفير أفضل البيئات وأفضل الظروف لعمل المنظمة في اليمن».
وأكد استمرار فتح المنافذ الإغاثية الجوية والبحرية والبرية، وعددها 22 منفذاً، وعملها بالطاقة الاستيعابية لدخول المواد الإغاثية.
وكشف عن محاولة للميليشيات لتهريب أموال وجوازات سفر مزورة كانت في طريقها إلى صعدة، حيث تم ضبط ما يعادل أكثر من 22 مليون دولار و5297 جواز سفر تستخدم في إنهاء إجراءات السفر للقادة الحوثيين وكذلك عائلاتهم للخروج من اليمن.
وأكد أن قوات الشرعية تستعد لقطع طريق إمداد الحوثيين نحو صعدة التي تعد «نقطة انطلاق الصواريخ البالستية ضد السعودية، وهي أيضاً نقطة وصول الصواريخ المهربة إلى اليمن»، مشيراً إلى أن عدد الصواريخ البالستية والمقذوفات التي تم إطلاقها على المملكة بلغت 149 صاروخاً و66315 مقذوفاً.
ورداً على سؤال حول ما تردد عن مهلة 3 أيام للمنظمات غير الحكومية لمغادرة الحديدة، قال «نحن نعمل بالقنوات المفتوحة ومستمرون بالتواصل مع المبعوث الأممي لإعطاء فرص أمام الحل السياسي». وألمح إلى أن ميناء الحديدة أصبح نقطة لتهريب أسلحة للميليشيات.
على صعيد آخر، خلصت اجتماعات مكثفة لقيادات الميليشيات إلى أسباب والهزائم التي تلقتها في الجبهات، معتبرة أنها تتلخص بالخيانة والسخط الشعبي، فيما أشارت مصادر يمنية إلى أن لوائح تصفية وضعت بأسماء بعض قيادات الميليشيات من أجل قتلها بتهمة الخيانة.
وكشفت المصادر أن اجتماعات حوثية داخلية موسعة وسرية عقدت على مستوى قيادات الصف الأول لتدارس الانتكاسات، ورفعت بذلك تقريراً لزعيمها عبدالملك الحوثي تضمن أسماء 204 من المشرفين (القادة) المتهمين بـ «التواطؤ والخيانة والفساد وعدم حشد مجندين».

محادثات يمنية - إماراتية

مكة - وكالات - أجرى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي محادثات مع وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد حول الأوضاع في اليمن.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية أن هادي استقبل ليل أول من أمس في مقر إقامته بمكة المكرمة عبدالله بن زايد وبحث معه «السير بثبات نحو تحقيق أهداف (عاصفة الحزم) و(إعادة الأمل) في التحالف» العربي لإعادة الشرعية في اليمن.
وأشارت إلى توجّه هادي، في أعقاب اللقاء، إلى أبوظبي في زيارة رسمية لبحث «التطورات المتعلقة بتكثيف الجهود لتحرير باقي المناطق اليمنية».
ولفتت إلى أن «قرار زيارة أبوظبي جاء بعد مشاورات أجراها هادي مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان».
من جانبه، وصف وزير الإعلام اليمني معمر الأرياني، اللقاء بين هادي وعبدالله بن زايد بـ«الأخوي والمثمر»، و«يعبر عن عمق العلاقه التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين التي أساسها الهوية الواحدة والمصير المشترك».

 

إقراء المزيد