*الفساد أشكال*

الإثنين: 1 شعبان 1439 - 16 إبريل 2018 - 12:22 مساءاً بـريــد الـقـراء
*الفساد أشكال*

صورة أرشيفية

من المستحيل أن تصبح الدولة مدنية يسود فيها القانون، من دون القضاء على الفساد وجذوره ومنابعه، كما أن من غيرالممكن التوجه للتنمية الشاملة دون ملاحقة ومحاسبة المفسدين، إذ لا ينحصر الفساد في السرقة الصريحة للمال العام فقط، ولا ينحصر بتزوير وثائق رسمية أو تجاوز قانون أو تنفيع أو واسطة أو غيرها.
فمن أشكال الفساد المدمرة للتنمية وبناء دولة مدنية حديثة، هي التعيينات في المناصب الكبيرة والقيادية، مقابل حسابات انتخابية وصفقات سياسية، دون مراعاة اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب، ومبدأ تكافؤ الفرص.
ما يعتبر معوقاً للتنمية وبناء الدولة المدنية الحديثة، فالشخص الذي يعين في مكان يتطلب اختصاصا أو خبرة أو اهتماما، سيكون معرقلاً للمؤسسة وأهداف التنمية فيها، هذا إن اتفقنا على أن التنمية ليست فقط مباني وطرقات ومنشآت، بل تتطلب تنمية الإنسان أولاً بتعليمه بالعلوم المتطورة المناسبة للعصر، وطرق التدريس الحديثة التي تنمي حس الانتقاد والبحث لدى الطالب، وتربيته سلوكياً وأخلاقياً بما ينعكس على تطورالمجتمع وتحضره ورقيه، وعلى المؤسسات عندما تدار بأيدي كفاءات وطنية.
فلتتوقف الحكومة عن تصريحاتها الفارغة حول التنمية، طالما تم اختيار وزراء وقياديين يتمسكون بكراسيهم من خلال الصفقات السياسية والانتخابية، مع حزب أو جماعة أو فئة، فمثل هؤلاء لا يتسمون بالوطنية والحرص على التنمية.
مثلهم مثل الوزراء الذين يرتعبون من تلويح بالاستجواب، بسبب عدم تحقيق أجندة اتجاه سياسي معين، أو عدم تسيير معاملات لنائب تتجاوز القانون، وهذا ينطبق على الأعراف التي ترسخت انتخابياً، من خلال انتخاب المنتمين إلى قبيلة أو طائفة، من أجل تحقيق خدمات الناخبين الشخصية.
وقد عانينا كثيراً من جماعات الإسلام المتشدد، الذين منعوا كتباً وحفلات وغيرها باسم العادات والتقاليد، علماً بأن بناء الدولة المدنية الحديثة، يتطلب خلق عادات إنسانية متحضرة وغير شاذة أو صادمة لغالبية أفراد المجتمع، وعانينا من تخاذل الوزراء وانصياعهم لهذه الجماعات، حفاظاً على كراسيهم أو من أجل دعم انتخابي قادم، وينطبق هذا على الحكومة أيضاً التي تدفع مالاً سياسياً، لكسب نواب إلى صفوفها، وبذلك خسرنا مقومات الدولة المدنية.
إن البلد في هذه المرحلة يحتاج إلى رجال دولة يوضعون في سجل التاريخ، رجال أقوياء يدخلون ويخرجون بأيدٍ بيضاء ناصعة، رجال يتحلون بالشجاعة من أجل بناء كويت قوية، فلقد مل المواطنون من قياديين يعدون بالنزاهة والإخلاص خلف الميكروفونات، ويمارسون الفساد من خلال التعيينات والتنفيع والتكسب الانتخابي.

osbohatw@gmail.com

إقراء المزيد