الأمير: الضربات العسكرية في سورية ردٌ على استخدام ( النظام ) السلاح الكيماوي

الإثنين: 1 شعبان 1439 - 16 إبريل 2018 - 11:30 صباحاً عـربي و عـالمي
الأمير: الضربات العسكرية في سورية ردٌ على استخدام ( النظام  ) السلاح الكيماوي

سمو الأمير بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان قبل افتتاح القمة العربية (واس)

أعادت القمة العربية التي تستضيفها مدينة الظهران في شرق المملكة العربية السعودية، توجيه البوصلة نحو القضية المركزية لـ «يعلم القاصي والداني أن فلسطين وشعبها في وجدان العرب والمسلمين جميعاً»، حسب تعبير خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي اطلق تسمية «القدس» على القمة في دورتها التاسعة والعشرين، والتبرع بـ200 مليون دولار للفلسطينيين. 
وإلى فلسطين، برزت ملفات أساسية في كلمات القادة وجدول أعمال القمة التي انعقدت أمس، أبرزها التدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية وضرورة التصدي لها، والتضامن الشامل والحازم مع السعودية في مواجهة الاعتداءات الحوثية، والتشديد على ضرورة الحلول السياسية للأزمات، على غرار العراق وسورية. 
وفي كلمته أمام القمة، أكد صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد «ضرورة بذل جهود مضاعفة لحل الخلافات التي تعصف بالعالم العربي»، مشدداً على أن الخلافات «تمثل تحدياً لنا جميعاً يضعف من تماسكنا وقدرتنا على مواجهة التحديات والمخاطر المتصاعدة التي نتعرض لها وتتيح المجال واسعاً لكل من يتربص بنا ويريد السوء لأمتنا».
واعتبر سمو الأمير أن العمل العربي المشترك «مازال يعاني جموداً إنْ لم أقل تراجعاً وشللاً في بعض الأحيان»، مطالباً بـ«تدارس آليات عملنا العربي المشترك لتحديد الخلل والقصور الذي يعتريها».
وفيما أشار سموه إلى أن الضربات الجوية العسكرية التي وجهتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضد مواقع النظام السوري، فجر السبت الماضي، «جاءت نتيجة استخدام السلطات السورية للسلاح الكيماوي»، أعرب الأمير عن الأسف «لعجز المجتمع الدولي الذي يتعامل بمعايير مزدوجة فهذا المجتمع يندد ويستنكر، وقد يتخذ بعض الإجراءات لانفجار يحدث هنا أو هناك ويكون ضحيته شخص أو شخصان ولكنه يقف في نفس الوقت عاجزاً عن الإدانة والاستنكار واتخاذ الإجراءات أمام مئات الآلاف من القتلى والجرحى والمشردين في سورية»، مؤكداً أن «الكويت لم تتردد ولن تتردد عن الوفاء بالتزاماتها الإنسانية لمساعدة الأشقاء والتخفيف عليهم من آثار أوضاعهم الإنسانية التي يعيشونها».
وأشاد سموه بجهود دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لدعم الشرعية والدور الإنساني الرائد لدول التحالف لمعالجة الأوضاع الإنسانية الصعبة في اليمن، معرباً عن إدانة واستنكار الهجمات الصاروخية المتكررة على المملكة العربية السعودية.
وجدد الأمير «ضرورة التزام إيران بمبادئ القانون الدولي المنظمة للعلاقات بين الدول من حسن جوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول»، مشيراً إلى أن الإرهاب «يظل تحدياً نعايشه ويتطلب مضاعفة الجهود لوأده وتخليص البشرية والعالم من شروره، رغم ما حققنا جميعا كحلفاء مع المجتمع الدولي في مواجهة ظاهرة الإرهاب».
ودعا سموه الإدارة الأميركية إلى مراجعة قرارها بنقل سفارتها إلى القدس، وممارسة دورها كراعية لمسيرة السلام، مشدداً على أن «ما قامت وتقوم به إسرائيل من قمع لتفريق أشقائنا الفلسطينيين في غزة الذين يمارسون حقهم في التعبير السلمي والذي أدى إلى استشهاد العشرات منهم وإصابة الآلاف يدعو المجتمع الدولي ولا سيما مجلس الأمن للقيام بمسؤولياته لحماية المواطنين الفلسطينيين في غزة ووقف هذا العدوان الإسرائيلي الآثم».
بدوره، جدد الملك سلمان بن عبد العزيز، في كلمته الافتتاحية، التعبير عن «استنكارنا ورفضنا لقرار الإدارة الأميركية المتعلق بالقدس»، مضيفاً «نؤكد أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية».
وندد بالأعمال «الإرهابية التي تقوم بها إيران في المنطقة العربية»، مشدداً على رفض «تدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية للدول العربية».
ودان كذلك محاولات إيران «العدائية الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية لما يمثله ذلك من تهديد للأمن القومي العربي».
وأكد خادم الحرمين «أن من أخطر ما يواجهه عالمنا اليوم هو تحدي الإرهاب الذي تحالف مع التطرف والطائفية لينتج صراعات داخلية اكتوت بنارها العديد من الدول العربية».
وإذ حمّل «الميليشيات الحوثية الإرهابية التابعة لإيران كامل المسؤولية حيال نشوء واستمرار الأزمة اليمنية والمعاناة الإنسانية التي عصفت باليمن»، رحب الملك سلمان بـ«البيان الصادر عن مجلس الأمن الذي دان بشدة إطلاق ميليشيات الحوثي الإرهابية صواريخ بالستية إيرانية الصنع تجاه المدن السعودية».
وأضاف أن «تلك الصواريخ التي وصلت إلى 119 صاروخاً ثلاثة منها استهدفت مكة المكرمة برهنت للمجتمع الدولي مجدداً على خطورة السلوك الإيراني في المنطقة وانتهاكه لمبادئ القانون الدولي ومجافاته للقيم والأخلاق وحسن الجوار، ونطالب بموقف أممي حاسم تجاه ذلك».
بدوره، حذر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي من تدخلات إيران وتركيا في شؤون الدول العربية، من دون تسميتهما، قائلاً إن «هناك دولاً إقليمية، تهدر حقوق الجوار، وتعمل بدأب على إنشاء مناطق نفوذ داخل الدول العربية، وعلى حساب مؤسسات الدولة الوطنية بها».
وفي إشارة إلى تركيا، أضاف السيسي: «إننا نجتمع اليوم، وجيش إحدى الدول الإقليمية متواجد على أرض دولتين عربيتين، في حالة احتلال صريح لأراضي دولتين عربيتين شقيقتين، وهناك اجتماعات تجري لتقرير مصير التسوية، وإنهاء الحرب الأهلية الشرسة، التي أزهقت أرواح ما يزيد على نصف مليون سوري، من دون مشاركة لأي طرف عربي، وكأن مصير الشعب السوري ومستقبله، بات رهناً بلعبة الأمم، وتوازنات القوى الإقليمية والدولية».
ووجه الرئيس المصري انتقادات حادة إلى إيران، قائلاً إن «هناك طرفاً إقليمياً آخر، زيّنت له حالة عدم الاستقرار التي عاشتها المنطقة في السنوات الأخيرة، أن يبني مناطق نفوذ باستغلال قوى محلية تابعة له، داخل أكثر من دولة عربية.. وللأسف الشديد، فإن الصراحة تقتضي القول، بأن هناك مِنَ الأشقاء مَن تورّط في التآمر مع هذه الأطراف الإقليمية، وفي دعم وتمويل التنظيمات الطائفية والإرهابية».

إقراء المزيد