خادم الحرمين في *قمة القدس* : القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى وستظل كذلك

الإثنين: 1 شعبان 1439 - 16 إبريل 2018 - 11:27 صباحاً عـربي و عـالمي
خادم الحرمين في *قمة القدس* : القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى وستظل كذلك

سمو الأمير وخادم الحرمين يتوسطان القادة وممثلي الدول المشاركين في القمة العربية بالظهران في اللقطة التذكارية (رويترز)

الظهران (السعودية) - وكالات - هيمنت القضية الفلسطينية والتدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية والحرب في اليمن، على القمة العربية في دورتها العادية التاسعة والعشرين، التي انعقدت أمس، في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي في الظهران، شرق المملكة العربية السعودية.
وترأس سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وفد دولة الكويت إلى القمة التي شارك فيها 17 زعيماً ورئيس حكومة، وثلاثة مسؤولين آخرين يمثلون الجزائر والمغرب وسلطنة عمان، فيما تمثلت قطر بمندوبها الدائم في جامعة الدول العربية، ولم تحضر سورية بفعل تعليق عضويتها.
ومن بين القادة المشاركين، الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس العراقي فؤاد معصوم، والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بالاضافة الى الرئيس السوداني عمر البشير، والرئيس اللبناني ميشال عون والرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.
ومثّل الإمارات في القمة نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فيما ممثل سلطنة عُمان نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء فهد بن محمود آل سعيد.
وبين المدعوين إلى القمة، عدد كبير من المسؤولين في المنظمات والتجمعات الإقليمية والدولية، إضافة إلى رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي موسى فكي، والمفوضة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية فيديريكا موغريني، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف العثيمين، ورئيس البرلمان العربي مشعل السلمي.
وفي كلمته الافتتاحية بعد تسلمه رئاسة القمة من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن «القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى وستظل كذلك، حتى حصول الشعب الفلسطيني الشقيق على جميع حقوقه المشروعة وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».
وأضاف «إننا إذ نجدد التعبير عن استنكارنا ورفضنا لقرار الإدارة الأميركية المتعلق بالقدس، فإننا ننوه ونشيد بالإجماع الدولي الرافض له، ونؤكد على أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية».
وفي الشأن اليمني، أكد الملك سلمان التزام المملكة «بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وأمنه وسلامة أراضيه»، وتأييدها «كل الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للأزمة في اليمن، وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرارات مؤتمر الحوار الوطني اليمني الشامل تنفيذاً لقرار مجلس الأمن 2216».
وبعدما دعا «المجتمع الدولي للعمل على تهيئة كافة السبل لوصول المساعدات الإنسانية لمختلف المناطق اليمنية»، قال خادم الحرمين: «نُحمِّل الميليشيات الحوثية الإرهابية التابعة لإيران كامل المسؤولية حيال نشوء واستمرار الأزمة اليمنية والمعاناة الإنسانية التي عصفت باليمن، ونرحب بالبيان الصادر عن مجلس الأمن الذي دان بشدة إطلاق ميليشيات الحوثي الإرهابية صواريخ بالستية إيرانية الصنع تجاه المدن السعودية».
وأضاف ان «تلك الصواريخ التي وصلت إلى 119 صاروخاً ثلاثة منها استهدفت مكة المكرمة برهنت للمجتمع الدولي مجدداً على خطورة السلوك الإيراني في المنطقة وانتهاكه لمبادئ القانون الدولي ومجافاته للقيم والأخلاق وحسن الجوار، ونطالب بموقف أممي حاسم تجاه ذلك».
وأكد الملك سلمان أن «من أخطر ما يواجهه عالمنا اليوم هو تحدي الإرهاب الذي تحالف مع التطرف والطائفية لينتج صراعات داخلية اكتوت بنارها العديد من الدول العربية».
وأضاف: «نجدد في هذا الخصوص الإدانة الشديدة للأعمال الإرهابية التي تقوم بها إيران في المنطقة العربية، ونرفض تدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية للدول العربية. وندين محاولاتها العدائية الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية لما يمثله ذلك من تهديد للأمن القومي العربي وانتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي».
وتوجه الملك سلمان إلى القادة وممثلي الدول المشاركة في القمة بالقول: «إيماناً منا بأن الأمن القومي العربي منظومة متكاملة لا تقبلُ التجزئة، فقد طرحنا أمامكم مبادرة للتعامل مع التحديات التي تواجهها الدول العربية بعنوان (تعزيز الأمن القومي العربي لمواجهة التحديات المشتركة)، مؤكدين على أهمية تطوير جامعة الدول العربية ومنظومتها. كما نرحب بما توافقت عليه الآراء بشأن إقامة القمة العربية الثقافية، آملين أن تسهم في دفع عجلة الثقافة العربية الإسلامية».
ولاحقاً، أعلن خادم الحرمين عن «تسمية القمة العربية التاسعة والعشرين بـ(قمة القدس) ليعلم القاصي والداني أن فلسطين وشعبها في وجدان العرب والمسلمين».
كما أعلن «عن تبرع المملكة العربية السعودية بمبلغ 150 مليون دولار لبرنامج دعم الأوقاف الإسلامية في القدس، وبمبلغ 50 مليون دولار لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)».
وقبيل افتتاح الاجتماع، نشر حساب الملك سلمان، تغريدة جاء فيها «تسعد المملكة العربية السعودية، باجتماع الأشقاء في قمة الظهران التي تتضافر فيها الجهود والنوايا الصادقة لوحدة الرؤى، والتعامل مع كل التحديات، بالقوة والإرادة والتنسيق المشترك».

«مصر لن تقبل بقصف عناصر يمنية للأراضي السعودية»

السيسي: للأسف الشديد... أشقاء تورّطوا مع دول إقليمية في دعم وتمويل التنظيمات الطائفية والإرهابية

الرياض - وكالات - أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، أن الأمن القومي العربي يواجه تحديات غير مسبوقة، مؤكداً «أننا نحتاج لاستراتيجية شاملة لمواجهة تهديدات الأمن القومي القائمة».
وقال في كلمته خلال القمة، إن «هناك دولاً إقليمية، تهدر حقوق الجوار، وتعمل بدأب على إنشاء مناطق نفوذ داخل الدول العربية، وعلى حساب مؤسسات الدولة الوطنية بها».
وأضاف في إشارة إلى تركيا، من دون تسميتها، «إننا نجتمع اليوم، وجيش إحدى الدول الإقليمية متواجد على أرض دولتين عربيتين، في حالة احتلال صريح لأراضي دولتين عربيتين شقيقتين، وهناك اجتماعات تجري لتقرير مصير التسوية، وإنهاء الحرب الأهلية الشرسة، التي أزهقت أرواح نحو نصف المليون سوري، من دون مشاركة لأي طرف عربي، وكأن مصير الشعب السوري ومستقبله، بات رهناً بلعبة الأمم، وتوازنات القوى الإقليمية والدولية»، في إشارة إلى التنسيق الروسي - التركي - الإيراني.
ووجه الرئيس المصري انتقادات حادة إلى إيران، قائلاً إن «هناك طرفاً إقليمياً آخر، زيّنت له حالة عدم الاستقرار التي عاشتها المنطقة في السنوات الأخيرة، أن يبني مناطق نفوذ باستغلال قوى محلية تابعة له، داخل أكثر من دولة عربية... وللأسف الشديد، فإن الصراحة تقتضي القول، بأن هناك مِنَ الأشقاء مَن تورّط في التآمر مع هذه الأطراف الإقليمية، وفي دعم وتمويل التنظيمات الطائفية والإرهابية». 
وأكد أن «مصر ملتزمة، بالعمل على استعادة الاستقرار، وتحقيق الحل السياسي العادل في اليمن، الذي لا يُمكن أن يتأسس إلا على مبادئ احترام وحدة الدولة اليمنية وسيادتها، ورفض منطق الغَلَبَة، ومحاولة فريق سياسي فرض طموحاته التوسعية على عموم اليمنيين بالقوة، والاستقواء بقوى إقليمية وأجنبية، فلا مستقبل في اليمن إلا بالحل السياسي، ولن يكون الحل السياسي إلا يمنياً خالصاً، لا مكان فيه لأطماع إقليمية أو لمنطق الاستقواء والغَلَبَة بين أبناء الشعب الواحد»، في إشارة إلى جماعة الحوثي المدعومة من إيران.
وشدد على أن «مصر لن تقبل قيام عناصر يمنية بقصف الأراضي السعودية بالصواريخ البالستية باعتباره تهديداً للأمن القومي العربي».
من جهته، دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط القادة العرب إلى «استعادة زمام الموقف» في سورية، معرباً عن أمله «أن تتمكن الدول العربية من صياغة استراتيجية مشتركة تسهم في الدفع بالحل السياسي، بما يحقن دماء السوريين ويعيد إليهم الأمل في بناء وطن جديد».
وفي انتقاد حاد لإيران، قال أبو الغيط، في كلمته أمام القمة العربية، «لقد استفحلت التدخلات الإقليمية في الشأن العربي حتى بلغت حداً غير مسبوق من الاجتراء، وعلى رأسها التدخلات الإيرانية التي لا تستهدف خير العرب أو صالحهم، ولعل اليمن مثال بارز على هذه التدخلات التخريبية»، لافتاً إلى أن «الإيرانيين استفادوا من هشاشة الوضع اليمني، وما يواجهه أهلنا هناك من تحديات جسام منقلبين على الشرعية الدستورية ومشجعين بعض العصابات المارقة (جماعة الحوثي) لتضرب عرض الحائط بكل القواعد السياسية والإنسانية، حتى صارت الميلشيات التابعة لهم مصدراً لعدم الاستقرار داخل اليمن، وتهديداً لأمن السعودية ودول الجوار، وهو ما يستوجب من العرب جميعاً أن يقفوا وقفة واحدة، لإدانة هذا التخريب والتدمير والعدوان والتضامن مع المملكة في الإجراءات الجادة التي تقوم بها لصون أمنها ومصالحها وحماية مواطنيها».
بدوره، أكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أن التدخلات والأطماع الخارجية «تتطلب المزيد من التكاتف والتعاون بما يوحد الكيان العربي ويضمن أمنه واستقراره»، مشيداً بالقيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز «التي ستعزز حضورنا الدولي وتمكننا من العمل الفاعل والبنّاء مع كل الحلفاء والأصدقاء، لنكون طرفاً أصيلاً في تحديد مسار مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية وفي مقدمتها التدخلات والأطماع الخارجية، التي تتطلب المزيد من التكاتف والتعاون بما يوحد الكيان العربي ويضمن أمنه واستقراره».

إقراء المزيد