*الأمير* : المجتمع الدولي يتعامل بمعايير مزدوجة ويقف عاجزاً أمام مئات آلاف القتلى والجرحى في سورية

الإثنين: 1 شعبان 1439 - 16 إبريل 2018 - 11:25 صباحاً عـربي و عـالمي
*الأمير* : المجتمع الدولي يتعامل بمعايير مزدوجة ويقف عاجزاً أمام مئات آلاف القتلى والجرحى في سورية

سمو الأمير وخادم الحرمين الشريفين لدى وصولهما إلى قاعة القمة (رويترز)

كونا- فيما شدّد صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، على ضرورة بذل جهود مضاعفة لحل الخلافات التي تعصف بالعالم العربي، أكد أن الكويت ستعمل في مجلس الأمن للدفاع عن القضايا العربية لتحظى بأولويتها وتفعيل دوره في حلها.
ورأى سمو الأمير في كلمة ألقاها أمس، في الدورة الـ29 لمؤتمر القمة العربية في مدينة الظهران بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، أن هذه الخلافات «تمثل تحديا لنا جميعا يضعف من تماسكنا وقدرتنا على مواجهة التحديات والمخاطر المتصاعدة التي نتعرض لها وتتيح المجال واسعا لكل من يتربص بنا ويريد السوء لأمتنا»، لافتاً إلى أن «انعقاد قمتنا المباركة بقيادة السعودية، بادرة انفراج تنعش آمال أبناء أمتنا العربية في الخروج من حال اليأس».
واعتبر صاحب السمو أن التطورات على الساحة السورية، وآخرها الضربات الجوية، نتيجة استخدام السلطات السورية للسلاح الكيماوي، وداعياً إلى ضرورة حل الصراع حلاً سياسياً، معتبراً أن المجتمع الدولي يتعامل بمعايير مزدوجة، فهذا المجتمع يندد ويستنكر، وقد يتخذ بعض الإجراءات لانفجار يحدث هنا أو هناك، ويكون ضحيته شخص أو شخصان، ولكنه يقف في نفس الوقت عاجزا عن الإدانة والاستنكار واتخاذ الإجراءات أمام مئات الآلاف من القتلى والجرحى والمشردين في سورية الشقيقة. وإزاء ذلك فإن الكويت لم تتردد ولن تتردد عن الوفاء بالتزاماتها الإنسانية لمساعدة الأشقاء والتخفيف عليهم من آثار أوضاعهم الإنسانية التي يعيشونها.
وأعاد إلى الأذهان النجاح المشهود لمؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق، بمشاركة دولية واسعة. 
وجدد إدانة الكويت الشديدة للهجمات الصاروخية المتكررة على المملكة العربية السعودية. 
كما أعرب سموه عن بالغ الأسى لقرار نقل السفار الأميركية إلى القدس، داعياً الإدارة إلى مراجعة قرارها، وإعادة إطلاق عملية السلام باعتبارها راعية لها.
وفي شأن ظاهرة الإرهاب، قال سموه إنها ستظل تشكل «تحديا نعايشه ويتطلب مضاعفة الجهود لوأده وتخليص البشرية والعالم من شروره».
وفي الشأن الإقليمي دعا سمو الأمير إلى التزام إيراني بعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول المجاورة لها، كي يتحقق أمن واستقرار وازدهار دول المنطقة. وفي ما يلي نص كلمة صاحب السمو:
«بسم الله الرحمن الرحيم
خادم الحرمين الشريفين الأخ الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة رئيس الدورة التاسعة والعشرين لمؤتمر القمة العربية
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية
أصحاب المعالي والسعادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسرني بداية أن أتقدم بخالص الشكر والامتنان، لأخي العزيز خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وإلى حكومة وشعب المملكة العربية السعودية الشقيقة، على ما أحاطونا به من حسن وفادة وكرم ضيافة، وما لمسناه من إعداد متميز لهذا اللقاء، الذي ينعقد في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، كما أشكر أخي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية على جهوده المقدرة، خلال ترؤسه أعمال قمتنا في دورتها الماضية، والشكر موصول لمعالي الأمين العام لجامعة الدول العربية وجهاز الأمانة العامة على ما بذلوه من جهود كبيرة للإعداد لهذا اللقاء الهام، منتهزا هذه المناسبة لتهنئة أخينا فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة بفوزه في الانتخابات الرئاسية لفترة رئاسية جديدة متمنين لفخامته كل التوفيق والسداد لمواصلة قيادة مسيرة الخير والنماء في البلد الشقيق.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
أود أن أتقدم باسمكم جميعا إلى الأشقاء في الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، بأحر التعازي وصادق المواساة بضحايا تحطم الطائرة العسكرية الجزائرية، والذي أسفر عن سقوط المئات من الضحايا والمصابين، متضرعا إلى الباري عز وجل أن يتغمد ضحايا هذا الحادث الأليم بواسع رحمته ويلهم ذويهم جميل الصبر وحسن العزاء وأن يمن على المصابين بسرعة الشفاء.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
ما زالت سماء أمتنا العربية ملبدة بغيوم سوداء، وما زال الطموح بعيد المنال في وصولنا إلى أوضاع آمنة ومستقرة لبعض دولنا العربية، وما زال عملنا العربي المشترك يعاني جمودا، إن لم أقل تراجعا وشللا في بعض الأحيان، فأمام هذه الحقائق المؤلمة يمثل انعقاد قمتنا العربية المباركة اليوم بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، وفي إطار الحرص على استمرار دوريتها، أملا وبادرة انفراج تنعش آمال أبناء أمتنا العربية في الخروج من حالة اليأس إلى حالة من الأمل والتفاؤل بأن تطلعاتهم هدف يمكن أن يتحقق وعليه فإننا مطالبون بأن نبذل جهودا مضاعفة لحل الخلافات التي تعصف بعالمنا العربي والتي تمثل تحديا لنا جميعا يضعف من تماسكنا وقدرتنا على مواجهة التحديات والمخاطر المتصاعدة التي نتعرض لها وتتيح المجال واسعا لكل من يتربص بنا ويريد السوء لأمتنا.
كما أننا مطالبون بتدارس آليات عملنا العربي المشترك لتحديد الخلل والقصور الذي يعتريها، وتكون معها عاجزة عن تحقيق عمل عربي مشترك، قادر على الصمود في مواجهة التحديات، والارتقاء بنا إلى مرحلة من التماسك والقدرة على تجاوز أوضاعنا الصعبة. 
 أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
نجتمع اليوم لبحث جدول أعمال حافل بموضوعات تتصل بعملنا العربي المشترك، ويحدونا الأمل أن نتوصل إلى التوصيات والقرارات التي من شأنها تفعيل ذلك العمل المشترك وتعزيزه، لتضيف هذه القمة المباركة إلى مسيرة عملنا إنجازا يتطلع إليه أبناء أمتنا في هذه القمة، التي يترأسها أخي العزيز خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بما عرف عنه من بعد نظر وإرادة صلبة وحرص على المصالح العليا لأمتنا العربية.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
لقد تبوأت بلادي الكويت في مطلع هذا العام وبدعم من أشقائها وأصدقائها، عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن، وسنعمل خلال هذه العضوية إلى السعي وبكل جهد، بالتعاون معكم، للدفاع عن القضايا العربية، لتحظى بأولويتها والاهتمام بها، وسنسعى مع الأشقاء والأصدقاء إلى تفعيل دور مجلس الأمن في حل هذه القضايا، والتخفيف من آثارها التي عانينا منها لعقود طويلة، ولعلكم تابعتم جهود بلادي في الوصول إلى القرار 2401 الذي تبناه مجلس الأمن وبالإجماع، لمعالجة التطورات الأخيرة في منطقة الغوطة الشرقية، والذي وللأسف، حالت التطورات الأخيرة والمتصاعدة في سورية الشقيقة، دون تنفيذه وتحقيق الأهداف المرجوة من إصداره.
إنكم تتابعون تطورات الأوضاع في سورية الشقيقة والتصعيد الذي تشهده منذ ثمانية أعوام، والتي أدت إلى كارثة إنسانية، فالأنباء التي تتوارد من هناك حول المزيد من القتلى والجرحى والمشردين، أصبحت تدمي القلوب، وتكشف عن عجز المجتمع الدولي الذي وبكل أسف يتعامل بمعايير مزدوجة، فهذا المجتمع يندد ويستنكر، وقد يتخذ بعض الإجراءات لانفجار يحدث هنا أو هناك، ويكون ضحيته شخص أو شخصان، ولكنه يقف في نفس الوقت عاجزا عن الإدانة والاستنكار واتخاذ الإجراءات أمام مئات الآلاف من القتلى والجرحى والمشردين في سورية الشقيقة. وإزاء ذلك فإن الكويت لم تتردد ولن تتردد عن الوفاء بالتزاماتها الإنسانية لمساعدة الأشقاء والتخفيف عليهم من آثار أوضاعهم الإنسانية التي يعيشونها.
وحول التطورات الأخيرة والخطيرة المتعلقة بالأوضاع في سورية، فلقد تابعنا باهتمام وقلق بالغيين التصعيد المتمثل بالضربات الجوية التي جاءت نتيجة استخدام السلطات السورية للسلاح الكيماوي، مؤكدين بأن هذه التطورات أتت نتيجة عجز المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن عن الوصول إلى حل سياسي للصراع الدائر في سورية، متطلعين إلى تجاوز المجلس خلافات أعضائه وإظهار وحدة مواقفهم للوفاء بمسؤولياتهم التاريخية في حفظ الأمن والسلم الدوليين.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
حول الوضع في العراق نكرر التهنئة للأشقاء على تحرير كامل أراضيهم من قبضة ما يسمى بتنظيم (داعش)، ونسعد للعمل معهم في إعادة بناء وطنهم، عبر تنظيم مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق، والذي حقق نجاحا مشهودا، وكان لمشاركتكم دورا فاعلا في تحقيق هذا النجاح المنشود بمشاركة دولية واسعة، متمنين كل النجاح للانتخابات النيابية التي ستجرى الشهر القادم، وأن تعكس نتائجها تمثيل كافة مكونات الشعب العراقي، حفاظا على وحدته وتماسكه، متمنين للبلد الشقيق الاستقرار والازدهار.
وحول الوضع في اليمن أود أن أعرب عن إدانتنا واستنكارنا للهجمات الصاروخية المتكررة على المملكة العربية السعودية، وأن أشيد بجهود دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة لدعم الشرعية والدور الإنساني الرائد لدول التحالف لمعالجة الأوضاع الإنسانية الصعبة في اليمن الشقيق.
وفي ما يتعلق بالمسيرة المتعثرة للسلام في الشرق الوسط، فإننا نشعر بأسى بالغ لقرار الإدارة الأميركية نقل سفارتها إلى القدس في مخالفة لقرارات الشرعية الدولية، وأدعو من هذا المنبر إلى أن تراجع الإدارة الأميركية قرارها وتمارس دورها كراعية لهذه المسيرة، عبر إيجاد الطرق لتحريكها وضمان نجاحها، والتزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية.
إن ما قامت وتقوم به إسرائيل من قمع لتفريق أشقائنا الفلسطينيين في غزة، الذين يمارسون حقهم في التعبير السلمي، والذي أدى إلى استشهاد العشرات منهم وإصابة الآلاف، يدعو المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، للقيام بمسؤولياته لحماية المواطنين الفلسطينيين في غزة ووقف هذا العدوان الإسرائيلي الآثم.
وبالنسبة للوضع في ليبيا فإننا نأمل أن تنجح الجهود والمساعي الإقليمية والدولية لإعادة الأمن والاستقرار لهذا البلد الشقيق.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
رغم ما حققنا جميعا كحلفاء مع المجتمع الدولي في مواجهة ظاهرة الإرهاب، إلا أنها تظل تحديا نعايشه ويتطلب مضاعفة الجهود لوأده وتخليص البشرية والعالم من شروره.
أما بالنسبة للعلاقة مع إيران، فإننا نؤكد مجددا ضرورة التزامها بمبادئ القانون الدولي المنظمة للعلاقات بين الدول من حسن جوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول ليتحقق الأمن والاستقرار والازدهار لأبناء دول المنطقة.
وفي الختام أكرر الشكر لكم جميعا، متمنيا لأعمال قمتنا كل التوفيق والسداد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
وترأس صاحب السمو أمير البلاد، وفد دولة الكويت في مؤتمر مجلس جامعة الدول العربية.
وكان في وداع سموه على أرض المطار، سمو نائب الأمير ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، وكبار مسؤولي الدولة.
ولدى وصول سموه، إلى الظهران كان في استقباله في المطار، أمير المنطقة الشرقية سعود بن نايف بن عبدالعزيز، ونائب أمير المنطقة الشرقية أحمد بن فهد بن سلمان، ومستشار خادم الحرمين الشريفين رئيس بعثة الشرف تركي بن محمد بن فهد، وسفير الكويت لدى المملكة العربية السعودية الشيخ ثامر الجابر، وأعضاء السفارة.
ويرافق سموه وفد رسمي يضم النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ ناصر الصباح، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أنس الصالح، ووزير المالية الدكتور نايف الحجرف، ومدير مكتب سمو الأمير أحمد الفهد، والمستشار بالديوان الأميري محمد أبوالحسن، ورئيس المراسم والتشريفات الأميرية الشيخ خالد العبدالله، ونائب وزير الخارجية خالد الجارالله، ورئيس الشؤون الإعلامية والثقافية بالديوان الأميري يوسف الرومي، ومساعد وزير الخارجية لشؤون مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء السفير الشيخ الدكتور أحمد الناصر، وكبار مسؤولي الديوان الأميري ووزارة الخارجية.

إقراء المزيد