يرتبط اكتشاف بالأوعية الدموية يحول دون الإصابة بالسكري

الإثنين: 27 جمادى أول 1439 - 12 فبراير 2018 - 03:21 مساءاً الصحه و الجمال
يرتبط اكتشاف بالأوعية الدموية يحول دون الإصابة بالسكري

صورة أرشيفية

قد تؤدي معلومات جديدة يقدّمها بحث عن كيفية خروج الإنسولين من مجرى الدم لأيض الغلوكوز في الخلايا إلى علاجات جديدة لمن يعانون مقاومة الإنسولين، وهي حالة تسبق عادةً الداء السكري من النمط الثاني.

في تقرير نُشر في مجلة «التحقيق السريري»، يفيد علماء من جامعة فاندربيلت في ناشفيل أنهم استخدموا تقنية مجهرية جديدة إلى جانب نماذج حسابية ليقيسوا بدقة حركة الإنسولين ويحددوا خصائصها، فيما يتنقل هذا الهرمون عبر جدران الأوعية الدموية ليصل إلى خلايا العضلات الهيكلية في فئران حية.

تشير اكتشافاتهم إلى أن آلية نقل الإنسولين، فيما يغادر الأوعية الدموية الدقيقة ليدخل أنسجة العضلات، تختلف عما تقترحه الدراسات السابقة.

يوضح ديفيد واسرمان، باحث بارز أسهم في إعداد تقرير الدراسة وبروفسور متخصص في علم الفزيولوجيا الجزيئية والفيزياء الحيوية: «يُعتبر تحديد كيفية مغادرة الإنسولين الأوعية الدموية الدقيقة أمراً بالغ الأهمية في فهم مقاومة الإنسولين ومعالجتها».

 

مقاومة الإنسولين

 

تظهر مقاومة الإنسولين عندما لا تعود الخلايا التي تؤلف أنسجة الكبد، والدهون، والعضلات، تتفاعل جيداً مع الإنسولين، وهو هرمون يساعدها في تحويل الغلوكوز إلى طاقة. فيسعى البنكرياس إلى التعويض عن الخلل الحاصل بإفراز كمية أكبر من الإنسولين بغية إبقاء الغلوكوز ضمن معدله الطبيعي.

ولكن بمرور الوقت، تعجز خلايا البنكرياس عن مجاراة هذا الوضع، فيرتفع معدل الغلوكوز ويُصاب الإنسان بمرحلة ما قبل الداء السكري والداء السكري من النمط الثاني. ويعاني غالبية الناس الداء السكري من النمط الثاني.

لا نعرف أسباب مقاومة الإنسولين بالتحديد، إلا أن العلماء يعتقدون أن الخمول الجسدي وحمل وزن زائد كبير يشكلان عاملين أساسيين في هذا الخلل.

 

فهم حركات الإنسولين

 

يذكر البروفسور واسرمان وزملاؤه أن «قدرة الإنسولين على تحفيز استهلاك الغلوكوز» في خلايا العضلات «تعتمد على معدل عبور الإنسولين من خلال البطانة الغشائية»، وهي طبقة نسيج رقيقة تبطن الأوعية الدموية وتتحكم في حركة المواد التي تدخل مجرى الدم أو تخرج منه.

يشير هؤلاء الباحثون أيضاً إلى مجموعة أدلة تُظهر أن الخلل في إيصال الإنسولين إلى خلايا العضلات يشكّل خاصية تميّز «مقاومة الإنسولين الناجمة عن النظام الغذائي».

 

نتيجة لذلك، يُعتبر تحديد خصائص الآلية التي تتحكم في حركة الإنسولين عبر البطانة الغشائية خطوة «بالغة الأهمية لفهم تطور مقاومة الإنسولين»، حسبما يؤكد الباحثون في إطار عرضهم أهداف الدراسة.

 

«نقل الحالة المائعة»

 

يشير بعض الدراسات إلى أن آلية نقل الإنسولين «قابلة للتشبع»، أي أن معدلها يتراجع مع ارتفاع مستويات الإنسولين، وأن هذه الآلية تعتمد على وجود مستقبلات الإنسولين على خلايا البطانة الغشائية.

«في المقابل»، يؤكد معدو تقرير الدراسة أن اكتشافاتهم «تبرهن بشكل مقنع أن حركة الإنسولين عبر البطانة الغشائية غير قابلة للتشبع وأنها لا تتطلب مستقبلات إنسولين».

بفضل تقنية طوروها بهدف تتبع حركة الإنسولين فيما يخرج من الأوعية الدموية الدقيقة في جسم فئران حية وتصويرها وإعداد نماذج عنها، استخلصوا أن هذه العملية تتم وفق آلية «نقل الحالة المائعة».

يُنجز نمط النقل هذا «بحمل الإنسولين» عبر مفاصل بين خلايا البطانة الغشائية أو «بعملية وعائية غير محددة أو بهاتين الطريقتين معاً»، حسبما يوضحون.

 

علاجات جديدة

 

يؤكد العلماء أن أحد الأسباب الرئيسة لاختلاف اكتشافاتهم عما توصلت إليه الدراسات السابقة يرجع إلى قدرتهم على قياس مباشرةً حركة الإنسولين عبر البطانة الغشائية في أجسام حيوانات حية، في حين اعتمدت الدراسات السابقة على «طبقات أحادية مزروعة» من خلايا البطانة الغشائية.

قد يؤدي تعميق فهمنا على المستوى الخلوي والجزيئي كيفية خروج الإنسولين من الأوعية الدموية الدقيقة إلى أساليب جديدة لعكس مقاومة الإنسولين، من بينها أدوية تستند إلى جزيئات صغيرة تعزز إيصال الإنسولين ونسخ نظامية جديدة من الأخير تستطيع بلوغ خلايا العضلات بفاعلية أكبر.

يؤيد البروفسور واسرمان فكرة استخدام تقنيات التتبع الفلورية والمجهرية التي طوّروها ليستعملوها في حيوانات حية بغية دراسة أيضاً كيفية خروج الأدوية والهرمونات الأخرى من مجرى الدم لتدخل الأنسجة المستهدفة.

إقراء المزيد