نجحت الوزيرة ونجح المستجوِبون!!!

الخميس: 9 جمادى أول 1439 - 25 يناير 2018 - 10:23 صباحاً بـريــد الـقـراء
نجحت الوزيرة ونجح المستجوِبون!!!

صورة أرشيفية

الخطأ الأكبر الذي ارتكبه بعض نواب المجلس في استجواب وزيرة الشؤون هو قرارهم بالتوقيع على سحب الثقة من الوزيرة قبل الاستماع لردودها، والأمانة العلمية تقتضي الانتظار إلى حين سماع ردودها بالكامل!
ما ذكره المستجوبون من مخالفات في مجال عمل الوزيرة معظمه صحيح وهنالك مئات المخالفات الأخرى، ولكن علينا أن نقيس ذلك بحجم المسؤوليات الملقاة على عاتق الوزيرة، فهل من المعقول أن يضطلع وزير بنصف مسؤوليات الدولة؟ فهي مسؤولة عن «الشؤون» وعن ذوي الإعاقة وعن الجمعيات التعاونية وعن جمعيات النفع العام وعن قطاع التخطيط وإعادة الهيكلة وكثير من القطاعات الأخرى، ولا يمكن تحميلها تبعات الأخطاء التي تحصل في كل قطاع، ولكن يكفي أن نعلم بأنها حازمة ومخلصة ونظيفة اليد ولا ترضى بالتلاعب!
ولنفترض أنها ابتعدت عن الميدان، فمن سيأتي ليسد مسدها؟!
لقد جربنا عشرات الوزراء الذين تولوا وزارة الشؤون في السابق، فما وجدنا لأكثرهم من صمود أو ثبات لأنها مهمة صعبة ومرتبطة بمصالح كثير من المواطنين والمقيمين!
معظم الأسئلة قد انصبت على هيئة ذوي الإعاقة ومشاكل المعاقين، وهذه الفئة تستحق أن يعيّن لها وزير مستقل لا أن تكون تبعاً لوزير يحمل هم عشرات الهيئات والمؤسسات، وقد تابعنا كيف بدأت هيئة الإعاقة عملها بنقص القوانين وسعي المئات من الأشخاص لكسب الأموال عن طريق ادعاء الإعاقة!
لقد تم تنظيم عمل الهيئة واختيار الأصلح من الناس لإدارتها، ولكن تحتاج الحكومة إلى عمل دؤوب لإصلاح أوضاع هذه الهيئة المعاقة ومن الظلم طلب طرح الثقة بالوزيرة التي تصدت لكثير من مشاكل هذه الهيئة!
أما الجمعيات التعاونية، فهي تمثل كنوز علاء الدين التي يحرص الكثيرون لاستباحتها ونهب أموالها، ونحن نؤيد كل خطوة خطتها الوزيرة لتنظيف الجمعيات من سراق المال العام الذين يسعون لبسط النفوذ عليها والاستغناء من ورائها!
للأسف ان الأمانة المالية منعدمة عند الكثيرين والكل يسعى إلى الاغتناء عن طريق أي وسيلة ممكنة، وقد تابعنا تبرع الشيخ سالم العلي لبيت الزكاة بأموال للمحتاجين ممن يستحقون الزكاة، فكان أن سجل أكثر من 5000 مواطن للحصول على هذه المساعدة، ما اضطر البيت لإلغاء هذه المساعدة!
إن الواجب هو تكثيف الوعي الديني للناس بضرورة الاستغناء عما في أيدي الآخرين والقناعة بما رزقهم الله، لأن ذلك هو الحل الأمثل لطمع البعض، ولكن يظل هنالك الكثيرون ممن لا تفيد فيهم المواعظ والنصائح وممن يطمعون في الاستفادة مما يرونه سهلاً أمامهم من تكوين الثروات وكنز الأموال!
لقد تحدت وزيرة الشؤون الجميع بأن يثبتوا بأنها قد أدخلت في جيبها ديناراً واحداً لا يحل لها، ولم يتصد لتحديها أحد، ويكفي بذلك شهادة بنزاهتها ونظافة يدها!
إن عصرنا هذا يتطلب أن نبحث عن أشخاص بمثل هذه المواصفات، لأن البلد لا يمكن أن ينهض إلا بمثل هؤلاء الأشخاص، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: «وإن فتنة أمتي... المال»!

الرقي في الاستجواب
خطت الكويت خطوات كبيرة في مجال استجواب الوزراء، فقد أجمع النواب على نزاهة استجواب وزيرة الشؤون ورقي الطرح المقدم ضدها، حيث كان الأصل في الاستجوابات السابقة هو الشتم والتجريح والاتهامات، وكان الوزراء يعانون من تعرضهم لشتى أنواع التعنيف، بينما يقف الجمهور ليصفق للنائب المستجوب!
إن لم نكن قد كسبنا شيئاً من خلال ذلك الاستجواب إلا ممارسة ذلك الرقي في الطرح، فهو كافٍ لمسيرتنا النيابية!

إقراء المزيد