لماذا لا يحترم الناس القانون؟؟؟

الخميس: 9 جمادى أول 1439 - 25 يناير 2018 - 10:22 صباحاً بـريــد الـقـراء
لماذا لا يحترم الناس القانون؟؟؟

صورة أرشيفية

كثيراً ما يقارن أبناء الجيل الذي عاش فترة الستينيات والسبعينيات، التزام الناس بالقانون وبالأمانة والإخلاص في العمل وندرة الفساد والعنف والجريمة، نسبة إلى السنوات الأخيرة وبالأخص فترة ما بعد تحرير الكويت عام 1991 وباتجاه منحدر، رغم الوعي الذي يجب أن يتشكل من دروس الغزو وضرورة سلوك الناس بما يطور ويحفظ البلد من التدهور ويحفظ أمنها.
والواقع أن لكل سبب نتيجة، والمثل يقول من أمن العقوبة أساء الأدب، وهو مثل مستقى من الواقع المجرب، فالقانون ضعف وفقد هيبته، والأوضاع الاقتصادية تضعضعت، والبنية التحتية تدهورت.
فهل تغير إنسان الحاضر عن إنسان الزمن الذهبي؟ الجواب نعم بالتأكيد، ونقصد بالتغير انفلات السلوك والأخلاق بعدما ارتخى القيد القانوني والوضع العام، لكن التغير الأساسي كان في نهج السلطة التي بدأت ببناء الدولة المدنية الحديثة، ثم تغير إلى تكريس نظام ما قبل الاستقلال، أي كانت الدولة تتجه لكي تكون دولة قانون ومؤسسات مجتمع مدني، ولما توقف هذا المشروع تحولت إلى عشائرية أو مشيخية، فتكرست القبلية والطائفية والفئوية، بديلاً عن المواطنة التي يحكمها الدستور... وسُنت على مدى سنوات تشريعات وقوانين خارج الدستور أو منافية له.
فمظاهر الاعتداء على رجال الأمن من بعض المواطنين وبعض الوافدين، وخرق أنظمة المرور التي أصبحت سلوكاً عادياً، أو العنف وانتشار آفة المخدرات والفساد والرشوة وسرقة الأموال العامة والتنفيع عن طريق التعيينات وترسية المناقصات، هي مظاهر ونتائج لجنوح الدولة عن مشروعها المدني التحديثي، وهي الأساس للفساد الأخلاقي وانتفاء الإنتاجية في العمل، بل وعدم الإخلاص فيه. وانحراف مشروع الدولة يعني عدم تطبيق القانون على القوي والكبير، وغياب العدالة والمساواة النسبيتين واختلال ميزان توزيع الثروة، وعدم تكافؤ الفرص ووضع الرجل غير المناسب على رأس المسؤولية، وتغييب الكفاءات الوطنية، وهدر الثروة الوطنية بعيداً عن التنمية وتنويع مصادر الدخل.
فالاقتصاد مشوه والطبقات الاجتماعية مشوهة والعمل السياسي مشوه، ولم يبق من الديموقراطية في النظام وفي العمل السياسي وتنظيماته والنظام الانتخابي سوى الاسم، ومجلس الوزراء عاجز إدارياً، ونظام التعليم قاصر والثقافة السائدة متخلفة.
فكيف يحترم الناس القانون؟ فهو لا يعني شيئاً لهم لأن موازينه مختلة، وهو بعيد عن روح الدستور. فباعتراف وزارة الداخلية أن السجون مكتظة ومزدحمة، بل أن الفساد في السجون أكثر منه في الحياة العامة، وأصبح المواطن يخشى من إبداء رأي أو انتقاد، بعدما كانت الكويت تفخر بألا سجين سياسي أو سجين رأي في سجونها.

osbohatw@gmail.com

إقراء المزيد