( يخرب بيتك )

الخميس: 9 جمادى أول 1439 - 25 يناير 2018 - 10:20 صباحاً بـريــد الـقـراء
( يخرب بيتك )

صورة أرشيفية

سؤال: هل قطعت أميركا المعونة المالية عن «الأونروا»؟ الجواب ما زال معلقاً، تقريبا هناك الآن ستة ملايين لاجئ عربي فلسطيني يعتمدون منذ عام 1949 على المساعدات من تلك الوكالة الدولية.
ما هي «الأونروا» وكيف تموّل؟ «الاونروا»، هي وكالة مساعدة اللاجئين الفلسطينيين. تموّل من تبرعات طوعية من الدول المانحة، وأكبر المانحين، الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية والمملكة المتحدة والسويد ودول الخليج العربية والدول الإسكندنافية واليابان.
إذاً أميركا هي المانح الأكبر، أما الدول العربية، باستثناء دول الخليج العربي التي يشكل عدد سكانها نسبة 7 في المئة من عدد سكان الدول العربية، نكتشف أن تلك الدول لا تدفع شيئا لإخوانهم الفلسطينيين اللاجئين.
حكومات العالم العربي، من غير مجلس التعاون الخليجي، لو أنها صرفت واحدا في المئة من إعلام الصراخ الذي تمارسه منذ 50 عاما على اللاجئين الفلسطينيين، لما كنا بحاجة لذلك السؤال، هل تتوقف أميركا عن مساعدة اللاجئين الفلسطينيين؟
بعد أيام قليلة تستضيف الكويت مؤتمرا لإعادة إعمار العراق، وهذا أمرٌ طيب نرجو أن يكتبه الله للكويت من دون منّة ولا أذى. ولكن أتمنى أيضا على بعض الدول والشعوب العربية خارج الخليج، أن تتبنى مؤتمرا لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين وأن تتحمل الأمة العربية ميزانية «الاونروا» كاملة. 
دول الخليج ليست هي الدول الغنية الوحيدة في عالمنا العربي، بل كل دول العرب لديها فائض تستخدمه لتمجيد قيادتها وشراء الذمم والصرف على الإيذاء، فإذا جاءت المطالبات لمساعدة الفلسطينيين، انقبضت القلوب والأصابع.
فلسطين على كل لسان عربي، نريدها أن تنزل إلى جيبه، الخليجيون يدفعون وبقية العرب يشتمونهم، بل إن بعض الفلسطينيين طالبوا بإيقاف «الاونروا» بدعوى المساعدات الأميركية، ليس مهم أن تنتشر الأمراض في معسكرات اللاجئين وألا يتمكن الشباب الفلسطيني من إيجاد كتاب يتعلمون به، الذي يهم لدى البعض المتاجرة بالقضية. 
هناك من يقول إن بعضا من الفلسطينيين لم يُخلصوا لقضيتهم، أنشأوا منظمات للبيع، وتعاونوا مع الطغاة ضد مصلحة شعوبهم ولم يحسنوا تقييم الصديق من العدو، وما زال البعض إلى اليوم يضع يده في يد من يريد استغلاله، لكن هؤلاء لا يجب أن يجعلوا تلك القلة صورة للشعب الفلسطيني الأبيّ الذي هو أكثر شعوب العالم معاناة، وأكثرهم صبرا، وأيضا يجب ألا يجعلوا العرب يمتنعون عن مساعدة اللاجئين، إنها مسؤولية أخلاقية، نحن العرب أولى الناس بهم.
إن السؤال الذي أتى في أول المقال يجب أن يُشعر كل عربي بالعار، ستة ملايين عربي لاجئ يتم الصرف عليهم من الغرب، بينما يقف غالبية العرب وكأنهم لا يعلمون عن الأمر شيئاً. هذا ليس من الأمس القريب بل منذ سبعين عاما، أي عار يلحق بكل من يتكلم عن القدس أو فلسطين وهو لم يسأل حكومته لماذا لم تدفع مليون دولار وهو مبلغ يساوي ثَمَن اللافتات التي تُكتب للزعماء، لماذا لا تتبرع بذلك المبلغ الزهيد لمساعدة عرب يعيشون ويكبرون ويموتون بالخيام؟
إذا لم تجد الجواب أيها العربي خارج الخليج، فأرجوك أن تبدأ من اليوم تسأل حكامك فهذا أفيد للفلسطينيين من الصراخ والتخوين والشعارات، وقبل أن يخرب الله بيت الرئيس الاميركي دونالد ترامب، كما طالب الرئيس الفلسطيني ابو مازن، نحتاج إلى إيجاد بديل. 

kalsalehdr@hotmail.com

إقراء المزيد