مفاتيح الخير.... وبوّابات الشر

الأربعاء: 8 جمادى أول 1439 - 24 يناير 2018 - 08:43 صباحاً بـريــد الـقـراء
مفاتيح الخير.... وبوّابات الشر

صورة أرشيفية

إن من توفيق الله تعالى للعبد، أن يجعله مفتاحا للخير مغلاقا للشر، فإن تسبب في هداية إنسان، كان ذلك خيرا له من الدنيا وما عليها، وإن دعا إلى هدىً فاستجاب الناس لدعوته، كان ما يكسبونه من حسنات، يُكتب له مثلها في سجل حسناته لا ينقص من أجورهم شيئاً.
ومن خذلان الله تعالى للعبد، أن يحرمه التوفيق والسداد، كأن يجعله سببا في إضلال الناس وغوايتهم، أو يكون دليل سوء للوقوع في ما حرّم الله.
حدّث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، أنه رأى عمرو بن لحي الخزاعي يجُرُّ أمعاءه في النار، لأنه أول من جلب الأصنام إلى جزيرة العرب، فكان أول من غير دِين إبراهيم عليه السلام في الجزيرة.
وأخبرعليه الصلاة والسلام أنه «لا تُقتل نفسٌ ظلما إلا كان على ابن آدم الأول - قابيل - كِفل من دمها لأنه كان أول من سَنّ القتل».
وهكذا الأمرعلى كل من استحدث شيئاً فيه إبعاد للناس عن دين الله، سواء كان هذا الاستحداث جديدا على البشرية، أو كان أول من أدخله إلى بلده.
من الصورالمشرقة التي تزخر بها بلاد المسلمين، هي تلك المبادرات الجميلة التي نراها هنا وهناك، والتي فيها دلالة على الخير وتشجيع عليه، منها الذي مضى عليه سنوات ومنها الجديد... كإنشاء المؤسسات الخيرية، وتأسيس المجامع الفقهية، وفتح المصارف الإسلامية، وإقامة حفلات الزفاف الجماعية التي توفر المصاريف على ذوي الدخل المحدود.
كذلك إطلاق الحملات القِيَمِيّة التطوعية والتي تهدف إلى غرس القيم، ومحاربة العادات الدخيلة على مجتمعاتنا الإسلامية.
ومن المبادرات الرائعة التي فيها دلالة على الخير، ما شهدته مدينة غزة - فك الله حصارها - كحملة «صلاة الفجر» والتي تم من خلالها حث الناس على المحافظة على أداء صلاة الفجر في وقتها، وحث الرجال على أدائها في المساجد.
وكذلك حملة «سامح تُؤجر» والتي فيها الدعوة إلى إسقاط الديون عن أصحابها، كنوع من التخفيف على هذا الشعب المحاصر لسنوات طوال.
وقد شهدت هذه الحملة تجاوباً كبيرا وتفاعلا باهراً من أهل غزة، فهذا تاجر أطعمة غذائية يعلن أنه قد شطب كل الديون التي على المواطنين من سجلاته، وحذا حذوه تاجر آخر للأحذية، وقام رجلٌ فأعلن عن تنازله عن كل الديون الشخصية التي له على الآخرين، ولم يعُدْ يطالب أحداً بدَيْن، ولم يجد صاحب سيارة أجرة من وسيلة للمساهمة في هذه الحملة، إلا بوضع إعلان على سيارته كتب فيه «التوصيل مجانا هذا اليوم».
هنيئا لمن كان له دور في نشر الخير والدلالة عليه، وبئست العاقبة لمن دعا إلى ضلالة أو شجع على ارتكابها، أو كان بوّابةً للشر.
يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «إنّ من الناس ناساً مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وإن من الناس ناساً مفاتيح للشّر، مغاليق للخير، فَطُوبى لمن جعل الله مفاتيح الخيرعلى يديه، وويلٌ لمن جعل الله مفاتيح الشّر على يديه».
 

إقراء المزيد