«اللعبة» في لبنان..... «على حافة» الطائف

السبت: 26 ربيع ثانى 1439 - 13 يناير 2018 - 09:30 مساءاً عـربي و عـالمي
«اللعبة» في لبنان..... «على حافة» الطائف

صورة أرشيفية

... قُلْ لي ما لا تريده أَقُلْ لك ما تريده. معادلةٌ تنطبق على عنوانيْن بارزيْن يقبضان على المَشهد اللبناني هذه الأيام هما الانتخابات النيابية المحدَّدة في 6 مايو (وفي 22 و28 ابريل للمغتربين)، و«مرسوم الأقدميّة» لضباط دورة 1994 في الجيش.
وفي رأي أوساط سياسية مطلعة في بيروت ان لبنان دخل مرحلة تثبيت «لاءاتٍ» في أكثر من ملفّ بما يشبه «ربْط نزاعٍ» مع «ساعة الحقيقة» التي ستدقّ مع قفْل صناديق الاقتراع وارتسام النتائج في استحقاقٍ يُسابِق بلوغ أزماتٍ عدة في المنطقة مفترقات حاسمة ستفضي الى استيلاد نظام إقليمي جديد تحتاج التوازنات الجديدة فيه الى ترجمات داخل «ساحات النفوذ» تكرّس «تفوّق» هذا اللاعب وذاك تبعاً لكيفية «تَقاسُم كعكة» الأدوار التي رُسِّمت بالدم. 
وتعتبر هذه الأوساط عبر «الراي» ان شعار «لا نقبل بأي تطيير للانتخابات» الذي رفعه بالدرجة الأولى رئيس البرلمان نبيه بري رداً على دعوة «التيار الوطني الحر» (حزب الرئيس ميشال عون) الى إدخال تعديلات على قانون الانتخاب تفادياً لأي طعن بنتائج الانتخابات (نتيجة سقوط اعتماد البطاقة الممغنطة) وبما يوفّر آلية لاقتراع الناخبين الراغبين في أماكن سكنهم (وليس مكان قيدهم) ينطوي في «مقلبه الآخر» على رسالةٍ مزدوجة: 
* الأولى بأن ما يراد هو تفادي إحياء أي إصلاحاتٍ من شأنها التأثير في «النتيجة المفترضة» التي يعتقد «حزب الله»، شريك بري في الثنائية الشيعية، أن من المرجّح الوصول إليها عبر الانتخابات بما يسمح بإمساك الحزب مع حلفائه بالغالبية في لحظة بلوغ لعبة «الفرز والضم» في المنطقة نهاياتها التي تستدعي «تسييل» ما أفرزتْه من موازين قوى على الأرض في «الأنظمة الجديدة». 
ورغم أن «التيار الحر» هو الذي يتصدّر حالياً «جبهة الإصلاحات» لحسابات ذات صلة بالأحجام داخل السلطة كما باستحقاقات مقبلة مثل الانتخابات الرئاسية، فإن «الكيمياء» المفقودة «تاريخياً» بين عون وبري «لا تُفْسد» في تموْضع رأس الدولة وحزبه استراتيجياً مع «حزب الله» في ما خص أدواره الخارجية ومهمّاته كـ «كيان عسكري» موازٍ للدولة أقله... حتى إشعار آخر.
* والرسالة الثانية عبّر عنها ما نُقل عن بري أمس من أنه يملك «معلومات» عن أن «هناك من لا يريد الانتخابات داخليّاً وخارجيّاً»، في إشارةٍ فُسِّرت بأنها برسْم السعودية التي يتّهمها قريبون من بري و«حزب الله» بأنها غير متحمّسة للانتخابات لاقتناعها بأنها ستفضي الى فوز «حزب الله» بالأكثرية نتيجة القانون الذي سبق لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير ان أطلق إشارة سلبية باتجاهه حين تحدّث عن «أن الرئيس عون وحزب الله استخدما رئيس الحكومة سعد الحريري واجهة لتغيير قانون الانتخاب».
ومن هنا في رأي الأوساط السياسية فإن إجراء الانتخابات في مواعيدها بات بالنسبة الى «حزب الله» بمثابة «معركة» تشكل امتداداً للمواجهة الإيرانية - السعودية في المنطقة، وهو ما يجعل الكلام عن إمكان تأجيل الانتخابات غير واقعي من هذه الزاوية، ناهيك عن عدم قدرة عهد عون على تحمُّل مثل هذه «الضربة» ولا رغبة الرئيس الحريري بإغضاب المجتمع الدولي الراغب بمساعدة لبنان في 3 مؤتمرات خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وفي ما خص «مرسوم الأقدمية»، تشير الأوساط عيْنها الى أن شعار «لا مرور للمرسوم» من دون توقيع وزير المال (الشيعي) الذي يرفعه بري ويدعمه فيه «حزب الله» من الخلف سرعان ما تكشّف عن رغبةٍ بتكريس حقيبة المال للطائفة الشيعية وتثبيت توقيعها على كل المراسيم في السلطة التنفيذية (الى جانب رئيس الجمهورية المسيحي ورئيس الحكومة السني)، في ما يشبه انتزاعاً لعُرف جديد في النظام من بوابة اتهام رئيس الجمهورية ضمناً بأنه يسعى إلى استعادة صلاحيات ما قبل الطائف.
وترى هذه الأوساط ان قفْز موضوع الطائف وتفسير الدستور ونصوصه الى الواجهة في هذه المرحلة يشكّل خطراً فعلياً في الطريق الى الانتخابات، متخوّفة من انه وبمعزل عما اذا تمّ ايجاد مَخرج لأزمة المرسوم، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد استغلالاً لأي «دعسة ناقصة» في هذا الملف او ذاك، او افتعالاً لإشكالات دستوريةٍ لمحاولة ترجمة ما يعتبره «حزب الله» انتصاراتٍ في الخارج وما يتوقّعه من انتصارٍ انتخابي «في النظام» وعلى أنقاض الطائف، ولافتة الى ان على جميع الحريصين على «الطائف الأصلي» تَفادي تقديم «هدايا مجانية» للراغبين في «الانقضاض عليه».
وفي هذه الأثناء، برزت مواقف للرئيس الحريري، الذي غادر الى باريس في زيارة عائلية، أطلقها في حوار مع صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، إذ دعا لأن يبقى لبنان خارج النزاعات الإقليمية بين السعودية وإيران، موضحاً «أنه لا يعارض مشاركة»حزب الله«في أعمال الحكومة»، وقال: «(حزب الله) فريق في هذه الحكومة، وهذه الحكومة شاملة تضمّ كل الأحزاب السياسية الكبيرة، وهذا أمر يوفر استقراراً سياسياً في البلاد».
واذ شدّد على ضرورة تركيز لبنان على مصالحه الوطنية الخاصة دون تدخل من أي جهة خارجية، امتنع عن الدخول في تفاصيل زيارته للرياض في مطلع نوفمبر الفائت والتي أعلن خلالها استقالته، وأكد أن «السعودية لم تتدخل أبداً في السياسة اللبنانية بشكل مباشر»، معرباً عن أمله في أن تكون المملكة على استعداد لمساعدة لبنان اقتصادياً.
وفي موازاة ذلك، أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق «ان العرب لا يستطيعون التخلي عن بيروت. استقبلت خلال الأيام الماضية أربعة ضيوف كبار من السعودية والإمارات والبحرين والكويت، وقالوا لي إنهم لا يستطيعون التخلي عن بيروت، لأنّها بصدرها الواسع واحتضانها للجميع لا تشبهها تجربة ثانية».
وعن الوضع الداخلي، قال: «التعاون المثمر بين الرؤساء الثلاثة، عون وبري والحريري هو الذي ثبّت الاستقرار،»أبو مصطفى«(الرئيس بري) زعلان شوي لكن بسيطة قلبه كبير وبيساع»، مؤكداً «أننا ملتزمون التسوية (السياسية) وفخورون ومقتنعون بها».

«المستقبل» أسف لطريقة مخاطبته المملكة

جنبلاط يلتزم «عدم الانحياز» رداً على اتهامه بالتدخل في الشأن السعودي

| بيروت - «الراي» |

تفاعلتْ المواقف التي تناول فيها رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط المملكة العربية السعودية ولا سيما حرب اليمن وما اعتبره «تخصيص شركة ارامكو».
وقد أصدر «تيار المستقبل» أمس بياناً ردّ فيه على مواقف جنبلاط التي أدلى بها عبر شاشة «المستقبل» يوم الاربعاء الماضي في الحوار الذي أجرته معه الإعلامية بولا يعقوبيان، مبدياً أسفه «لطريقة ومضمون المخاطبة التي توجه بها السيد وليد جنبلاط للمملكة العربية السعودية، وهو أسلوب لا يتوافق مع تاريخه وتاريخ الحزب التقدمي الاشتراكي وعلاقته الشخصية، مع دولة شقيقة كانت دائماً الى جانب لبنان وقضاياه، ولم تبخل في دعم مسيرة أمنه واستقراره في اصعب الظروف».
وأعلن ان «تيار المستقبل»، الذي يشدد على وجوب التزام كافة القوى اللبنانية، بعدم التعرض للدول الشقيقة او الاساءة اليها، بما يهدّد مصالح لبنان الحيوية وسلامة علاقاته مع محيطه العربي، يدعو السيد جنبلاط الى تصحيح موقفه الأخير تجاه السعودية وقيادتها، التي لم تقفل في يوم من الأيام بابها بوجه اي لبناني، وأي زعامة لبنانية تلتقي مع المملكة على خير العرب وسلامتهم وتقف سداً بوجه مشاريع الهيمنة والتسلط على المجتمعات العربية». 
وفي موازاة ذلك، غرّد جنبلاط على حسابه على «تويتر»قائلاً: «وسط الضجيج الذي أثير حول قسم من كلامي مع بولا يعقوبيان وفُسر على أنه تدخل بالشأن السعودي الداخلي، واحتراماً لسياسة عدم الإنحياز التي أرساها الشيخ سعد الحريري مع جميع الفرقاء، فإنني أعلن التزامي بهذا النهج تفادياً لتفسيرات مغلوطة أو تأويلات غير دقيقة قد تلحق ضرراً بمبدأ النأي بالنفس».
وكان جنبلاط، الذي يرجّح أن تكون مواقفه أطاحت بزيارة كان يعتزم السفير السعودي الجديد في بيروت وليد اليعقوب أن يقوم بها لدارته، قال في إطلالته التلفزيونية «انا ضد تخصيص شركة (أرامكو) النفطية وهي ملك للشعب السعودي والعرب... وصدام حسين رغم مساوئه أمَّم نفط العراق والجزائر لديها سوناطراك».

عباس إبراهيم: لا يمكن عودة النازحين من دون التنسيق مع النظام السوري

جزم مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم أنه «من دون الكلام والتنسيق مع النظام السوري لا يمكن عودة النازحين» السوريين إلى بلدهم، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «هذا الحوار لن يبقى ثنائياً بل سيكون ثلاثياً بمشاركة الامم المتحدة».
وخلال لقائه بعد ظهر أمس وفداً من نقابة الصحافة اللبنانية برئاسة النقيب عوني الكعكي، قال ابراهيم ان «الوضع الامني في لبنان هو افضل من الوضع الامني في الولايات المتحدة».
وشكك في الإحصاءات التي نُشرت أخيراً وتناولت اعداد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، قائلاً «ان الامن العام لم يُشارك في عملية الاحصاء تلك وأنا أشكّك فيها، وقيل لي ان ثمة اماكن لم يتمكنوا من الدخول إليها لاحصائها». 
وعن أعداد النازحين السوريين، قال: «إن ذروة عددهم بلغت مليوناً و700 الف نازح والمسجلون رسمياً هم في حدود المليون. أما المجموع الحقيقي الآن فهو مليون و500 ألف نازح سوري». 
وحول المعابر بين لبنان وسورية، قال «لا استطيع ان اجزم ان الحدود مضبوطة 100 في المئة، والبرهان ما نعرف وتعرفون عن حدوث وفيات لاطفال ونساء ومتسللين من سورية على المعابر غير الشرعية». 
واضاف ان «السجون في لبنان ضاقت بنزلائها السوريين وهذه مشكلة بحاجة الى حل خصوصاً مع تعذر بناء سجون جديدة».
وأكد اللواء ابراهيم أنه ليس مرشحاً الى الانتخابات النيابية وإلاّ لكان قدّم استقالته من المديرية العامة للأمن العام.

إقراء المزيد