اعتزال الناس!!

السبت: 19 ربيع ثانى 1439 - 6 يناير 2018 - 11:51 صباحاً بـريــد الـقـراء
اعتزال الناس!!

صورة أرشيفية

ننعم في الكويت وفي معظم أرجاء عالمنا العربي الكبير، بحياة اجتماعية وتقارب اجتماعي ليس له نظير في دول العالم الأخرى وغيرنا من المجتمعات الإنسانية، نعم هي نعمة كبيرة لها إيجابياتها العظيمة ولكن.
تحولت حياتنا اليوم إلى شكل يمكن أن أطلق عليه صخبا اجتماعيا فاق كل الحدود، وتجاوز في بعض الأحيان حدودنا الشخصية ورغبتنا في الابتعاد عن كل ذلك، لأننا وجدنا أنفسنا وسط هذا الصخب من دون اختيار منا أو رغبة، ولذلك قرر الكثير منا البحث عن مخرج.
القضايا السياسية مثلا، انتهكت معظم تجمعاتنا الخاصة سواء كانت مع الأهل أو الأقارب والأصدقاء، وبدل أن نقضي أوقاتا ممتعة في لحظات تمضي ولن تعود، تحولت تجمعاتنا إلى سجالات كلامية واختلافات قد تتجاوز حدود الخلاف في الرأي، لأننا وكما ذكرت في مقال سابق ، بأننا معظمنا لايحترم الخلاف في الرأي ولايعرف كيف يتناقش بالهدوء واللين والحجة، وننظر بعدوانية لكل من يخالفنا الرأي أو الفكر.
بعض المجالس العامة تشهد تدخلات في قضايا من غير أصحاب الاختصاص، فيتحدث البعض عن قضايا فقهية عميقة هي في الواقع من اختصاص رجال الدين وطلاب العلم الشرعي، ويتحدث البعض عن الإخلاص في العمل والأمانة وهم غير ملتزمين بأعمالهم ومقصرين حتى بواجباتهم الأسرية، ويتحدث البعض عن قضايا سياسية والعلاقات الدولية بتشنج رغم قلة الاطلاع وقلة القراءة التاريخية والمعرفة، وغيرها الكثير والكثير، فما الذي يحدث ياترى؟
هل هو مخاض تمهيدي لمرحلة اجتماعية ما، أم أنه مجرد امتداد لذلك الصخب الاجتماعي الذي وجدنا أنفسنا في جوفه مرغمين، ومن دون أي يكون لنا خيار في ذلك!
برأيي... نحن نعيش بطريقة غير صحية ، فنحن نجبر أنفسنا بطريقة لا إرادية على إرضاء المجتمع وإهمال ذواتنا التي يجب أن تحصل على اهتمام أكبر من قبلنا، وعليه فإني أجد في اعتزال جزء كبير من الناس، والصمت والإعراض عن كل جاهل قد يحقق شيئا من الراحة التي نبحث عنها ولانجدها حتى مع من نحب، وأختم حديث قلمي بمقولة علي بن أبي طالب رضي الله عنه حينما قال: يأتي على الناس زمان تكون العافية فيه على عشرة أجزاء، تسعة منها في اعتزال الناس، والعاشرة في الصمت.
وخزة القلم:
أوقدوا نيران الفوضى خارج بلادهم بقصد تمدد النفوذ، واليوم نيرانهم تحرق أرجلهم من حيث يقفون وفي بلادهم، فذوقوا قليلا مما صنعتم!

 twitter : @dalshereda

إقراء المزيد