وداعا خامنئي...!!

السبت: 19 ربيع ثانى 1439 - 6 يناير 2018 - 11:50 صباحاً بـريــد الـقـراء
وداعا خامنئي...!!

صورة أرشيفية

ونحن نشاهد المظاهرات التي تجتاح إيران، يتمنى الكثير من أبناء منطقتي والذين عاصروا تجارب مختلفة من المظاهرات والاعتصامات وغيرها من وسائل الاعتراض الشعبي زوال النظام الإيراني، والذي يعتبره غالبيتهم أنه نظام دكتاتوري قامع للشعوب ومبدد للثروات ومتدخل في سياسات الدول الأخرى، والمفارقة هنا أننا نجد وسائل التواصل الاجتماعي في أوطاننا تشتعل تأييدا للمتظاهرين ودعما لهم، مع العلم أنَّنا في الكثير من الدول لا نستطيع أن نعترض على رئيس بلدية قرية نائية في صحراء مهجورة، وتجد مشايخ الدين الذين صدعوا رؤوس شعوبهم بحرمة الخروج على الحاكم يدعون الله عز وجل أن يزيل الحاكم الإيراني المنتخب من الشعب وجاء برغبة شعبية منه، بينما يعيش هو تحت ظل حاكم عسكري أو قمعي ويسبح بحمده بكرة وعشيا! إنَّ الربيع الإيراني الذي أسموه محاكاة للربيع العربي الذي قُمع وأحبط بأموال وفتاوى الكثير ممن يصفق الآن للمتظاهرين ويدعوهم لإكمال مسيرتهم الثورية في إرساء قواعد الثورة لتعم جميع أجزاء إيران، لن يكون الربيع الإيراني محاكيا للربيع العربي لأنَّ المشهد والعناصر مختلفة، فالنظام الإيراني لم يأتِ على ظهر دبابة أو بنظام وراثي، ولكنه خرج من رحم الشعب وصار صوته ونبضه وكيانه ودفع الكثير من الدماء في سبيل نشر أهدافه في المنطقة على مدار ثلاثين سنة ماضية. 
لا أدافع عن النظام الإيراني الذي يعرف الجميع أنه نظام له اليد العليا في تدمير مدن عربية كثيرة، وتدخل كثيرا في الدول العربية فزعزع أمنها ودعم النظام السوري الذي شرد وقتل مئات الآلاف، ولكن الغريب في الآمر أننا ونحن ننعت كل مطالب عن حقه في دولنا العربية بالمخرب والإرهابي والعميل الخارجي، نجد أنفسنا في الوقت نفسه نصفق للمتظاهرين داعين لهم بالتوفيق بانقلابهم على حكمهم الديموقراطي الانتخابي، الذي لا يوجد مثيل له في دولنا العربية «مدعية العدالة والمساواة»، أليس من المخجل أن ننادي بنجاح الربيع الإيراني ونحن حوّلنا ربيع الأمة العربية إلى خريف، وأليس من المخجل أننا ندعم مطالبات الشعب الإيراني بالتحرر، وسجوننا أصبحت مساكن للمفكرين والدعاة والأكاديميين، وننادي بأن تنقل القنوات العربية كل جوانب الثورة وأخبارها ونحن في الوقت ذاته نحارب مؤسسات وقنوات لأنها تنقل ما يحدث في أوطاننا بكل صدق ومهنية! 
حالة لا أستطيع أن أسميها إلا «بالعبط اللا منطقي» وهذا لم يأتِ إلا من خلال ممارسات الأنظمة العربية التي جعلت من شعوبها دمى تحركها وقتما تشاء، فتعترض إذا طلب منها الاعتراض وتصفق إذا طلب منها التصفيق، والمضحك أنَّ التبرير الذي يطرح لتأييد الثورة الإيرانية، هو أنَّ النظام الإيراني بدد ثروات شعبه وجعل شعبه فقيرا وهو من أغنى الدول، وكأننا – والحمد لله- في دولنا العربية ندير دولنا وفق النظام الرأس مالي، وأن ثروات أوطاننا تستثمر وفق ما هو مخطط لها!
خارج النص: 
في دولنا العربية نحن خارج النص دائما، وإن حاولنا أن نكون نصا سنمحى ويؤتى بنص جديد يوافق رأي الكاتب.

إقراء المزيد