( إيكويت ) .. نموذج رائد للشراكة بين القطاعين

الأربعاء: 26 صفر 1439 - 15 نوفمبر 2017 - 07:35 صباحاً مال و إقتصاد
( إيكويت ) .. نموذج رائد للشراكة بين القطاعين

صورة أرشيفية

قبل عقدين من الزمن، شهدت الكويت انطلاقة أول نموذج تنموي فاعل وناجح للشراكة بين القطاعين العام والخاص في الكويت والمنطقة من ناحية وأول نموذج ناجح للاستثمار الأجنبي من ناحية أخرى، وكان ذلك قبل 17 عاما من إصدار قانون الشراكة رقم 116 لسنة 2014، وقبل 16 عاما من إصدار قانون هيئة تشجيع الاستثمار المباشر رقم 116 لسنة 2013، وقبل 18 عاما من إصدار قانون خطة التنمية للكويت رقم 66 لسنة 2015 التي تسعى الدولة من خلالها إلى تنويع مصادر الدخل وتطوير اقتصاد مستدام.

نجحت هذه الشركة في أن تكون أولى بوادر استقطاب الاستثمار الأجنبي، وهو أمر تعمل عليه الحكومة اليوم بكثافة وتسوق له بقوة، فقد كانت هذه الشركة سباقة في هذا الإطار قبل أكثر من 20 سنة، حتى أصبحت اليوم شركة عالمية لديها عمليات صناعية في أربع دول، وتساهم بأكبر نسبة من صادرات الكويت غير النفطية، وتساهم في توفير عائدات مجزية للدولة، وتدفع عجلة الاقتصاد المحلي، وتوظف أكبر نسبة من العمالة الوطنية من مجمل موظفيها في قطاع الصناعات التحويلية التابع للقطاع الخاص في الكويت.

عرّاب المشروعات

ففي عام 1995، وبرأس مال يبلغ 287 مليون دولار أي ما يعادل 86 مليون دينار تأسست شركة إيكويت للبتروكيماويات كمشروع مشترك بين شركة صناعة الكيماويات البترولية (إحدى الشركات التابعة لمؤسسة البترول الكويتية)، وشريك أجنبي عالمي، وشركة أخرى تابعة للقطاع الخاص الكويتي، وثم في العام 2005 زادت مشاركة القطاع الخاص الكويتي إلى شركتين مدرجتين اليوم في بورصة الكويت، وبذلك أصبحت بمنزلة «عراب» المشروعات المشتركة المستقلة بين القطاعين العام والخاص في الكويت، ولتجسد مثالا نموذجيا سابقا لأوانه للعديد من مشاريع الشراكة القائمة والاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص، وبذلك فهي أول شركة بتروكيماويات في العالم يتم تأسيسها كشراكة عالمية فيما بين جهات تمثل الحكومة والمستثمر العالمي وشركات من القطاع الخاص المحلي.

وتقوم هذه الشركة بممارسة أعمالها ضمن أبرز القطاعات الصناعية حول العالم، وهو قطاع صناعة البتروكيماويات الذي تبرز أهميته في أنه ينتج مواد يتم استخدامها في صناعة الآلاف من المنتجات التي نستخدمها في حياتنا اليومية والتي استفادت منها الدول الصناعية خلال العقود الماضية من خلال تطويعها لتنمية جميع مرافق الحياة. 
تشمل هذه المنتجات كل شيء مصنوع من البلاستيك، بدءا من أنسجة البوليستر ومواد تغليف الأطعمة والأكياس البلاستيكية والأصباغ ومواد البناء والرقائق البلاستيكية للزراعة وقناني مواد التنظيف المنزلية والصناعية، إضافة إلى سوائل التبريد ومضادات التجمد وإزالة الجليد ونقل الحرارة، وصولا إلى الأوساط الطبية المعقمة مثل المستشفيات وأدوات المطبخ وغير ذلك الكثير من الاستخدامات الأخرى في مختلف نواحي الحياة. 
وبرزت الحاجة الملحة لدى الدول التي تعتمد اعتمادا كبيرا على صادرات النفط إلى وجود صناعة بديلة مثل صناعة البتروكيماويات عندما أخذت أسعار النفط في الهبوط إلى أقل من مستوياتها المعتادة بشكل كبير، خاصة أن أرباح هذه الصناعة لم تتأثر على النحو الذي لحق بصناعة النفط والغاز.

توزيعات مليارية

اليوم، هذه الشركة أصبحت ثاني أكبر جهة منتجة لمادة الإيثلين جلايكول على مستوى العالم وأكبر مصدّر للمنتجات غير النفطية في الكويت، حيث تشكل صادراتها نسبة تفوق 60% من صادرات الكويت غير النفطية.
وليس ذلك فحسب، بل إن للشركة مساهمات مباشرة وغير مباشرة ذات دور إيجابي في دفع عجلة الاقتصاد المحلي وتحقيق عوائد قياسية للمساهمين.
فقد قامت شركة ايكويت للبتروكيماويات منذ تأسيسها وحتى الآن بتوزيع أرباح فاقت 10 مليارات دولار على المساهمين أي ما يتجاوز رأس المال بأكثر من 15 مرة، ومنها ما يقارب 6 مليارات دولار من نصيب الجهات المساهمة الكويتية.

والمؤشرات الرئيسية لنجاح شركة ايكويت للبتروكيماويات لا تقتصر فقط على تحقيق العوائد المالية، بل تشمل أيضا تحقيق الأهداف الأخرى التي تطمح لها استراتيجية الدولة وعلى رأسها تمكين القطاع الخاص ليكون عنصرا فعالا في دفع عجلة الاقتصاد المحلي.

وإذا نظرنا إلى السنوات الثلاث الأخيرة فقط سنرى أن إجمالي مساهمة هذه الشركة في الاقتصاد المحلي تجاوزت 4.4 مليارات دولار، كعوائد غير مباشرة لاستثمار الدولة في الشركة، منها عوائد تم استخدامها في تنمية العديد من الجهات التجارية المحلية ذات العلاقة بالخدمات والمقاولة والبضائع ومنها 230 مليون دولار سنويا تصرف على مشتريات محلية وتعاملات مالية ليست مع شركة أو شركتين، بل مع أكثر من 470 شركة محلية، منها 75 شركة تم تأسيسها كمبادرات لتقديم خدمات مخصصة لشركة ايكويت.

ولا شك أن شركة ايكويت تجسد نموذجا محليا ناجحا لسياسة دولة سعت الى تحفيز واستقطاب الاستثمار المباشر من شركات عالمية متخصصة، لإيجاد فرص وظيفية محلية، وتوظيف الكويتيين وتدريبهم وتنمية مهاراتهم طوال مسيرتهم المهنية.

تكويت القياديين

فعلى مدى عقدين من الزمن، تبنت الشركة سياسة تكويت المناصب القيادية والإدارية وقامت بتدريب الكوادر الكويتية وتمكينهم وتطويرهم حتى أصبح الموظفون الكويتيون يمثلون نسبة أكثر من 85% من مجمل المناصب القيادية والإدارية في الشركة، مقارنة بنسبة 50% في عام 1997. 
وقامت بتطوير نموذج عمل ناجح وقابل للتطبيق في مجال تدريب وصقل مهارات الكوادر المحلية ودعمهم خلال التدرج في مناصبهم الوظيفية، ولم يتم استقطابهم من الخارج كما هو الحال في أغلب الشركات الرائدة الأخرى في الكويت.

إن نجاح الشركة في المجالات التجارية والصناعية وغيرها تم بفضل مختلف الموظفين والقياديين على مر السنين، أما نجاحها على مستوى اقتصاد الدولة، فهو أمر يحسب للتطلعات الطموحة للكويت والنظرة الثاقبة للمؤسسين أصحاب فكرة هذه الشركة.

وقد تضافرت عدة عوامل محلية لدعم قيام كيان رائد ونموذج يجسد التنمية المستدامة في صناعة البتروكيماويات، فالقدرات والمقومات الضرورية لتأسيس شركة ايكويت للبتروكيماويات كانت موجودة عبر الثروة النفطية التي تنعم بها الكويت مصحوبة برؤية ثاقبة لدى المؤسسين بأهمية هذه الصناعة ودورها في تنويع اقتصاد الكويت، إضافة إلى أن دخول شريك عالمي قادر على رفد المشروع المشترك بالخبرات والمعرفة، وتوفير وتوطين التكنولوجيا المتطورة.

وتنطوي أهمية دخول المستثمر الأجنبي أيضا في زيادة القدرة التصديرية للبلاد، ودعم عمليات التطوير، وتكوين علاقات طويلة الأجل لها دور إيجابي يترتب عليه منفعة تحويل أصول ملموسة وغير ملموسة إلى البلد المضيف. 
بالإضافة إلى العوامل المساندة الأخرى، فإن وجود إدارة استراتيجية متكاملة في الشركة اعتمد على الاستفادة مما سبق وترجمته الى مشاريع وتوسعات ناجحة طوال مسيرتها.

خطى حثيثة

إن هذه الإنجازات الفعلية المحققة والمشهود لها في «عصر» انخفاض أسعار النفط يجب أن تكون محور تركيز دولة تسعى إلى تنويع اقتصادها وإيراداتها غير النفطية وتمكين القطاع الخاص المنتج في نفس الوقت كدولة الكويت.

واستكمالا لمسيرة عقدين من النجاح والريادة في تقديم نموذج ناجح وفعال للشراكة بين القطاعين العام والخاص في الكويت والمنطقة، تمضي اليوم شركة ايكويت للبتروكيماويات بخطى حثيثة لبلوغ المرحلة المقبلة وهي مرحلة نمو عالمي وتحول إداري من كونها شركة ذات مجمع صناعي محلي واحد إلى كيان عالمي يحمل اسم مجموعة ايكويت التي تمتلك وتدير عدة مجمعات صناعية في الكويت وألمانيا وكندا والولايات المتحدة الأميركية.

نقلا عن جريده ( الانباء ) .

إقراء المزيد