( العبيد ) : تطبيق الحوكمة يرتقي بأداء الشركات

الخميس: 22 محرم 1439 - 12 أكتوبر 2017 - 12:47 مساءاً الأمــة
( العبيد ) : تطبيق الحوكمة يرتقي بأداء الشركات

نائب محافظ البنك المركزي يوسف العبيد

واستعرض العبيد تلك المحاور وهي حوكمة الشركات في القطاع الخاص وقواعد الحوكمة في القطاع الحكومي (المؤسسات والجهات الحكومية).

وعن حوكمة الشركات في القطاع الخاص قال العبيد إن الاهتمام تزايد بموضوع الحوكمة خلال العقود القليلة الماضية في ضوء ما شهده العالم من تحولات مهمة في دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية وتزايد درجة الوعي لأهمية الدور الذي تلعبه الشركات في الحياة الاقتصادية بصفتها جزءا من نظام اقتصادي متكامل يؤثر ويتأثر بالمحيط المحلي والإقليمي والدولي، مع تنامي ظاهرة الفصل بين الملكية والإدارة في الشركات المساهمة الحديثة، وما ترتب على ذلك من احتمالات لنشوء تضارب في المصالح بين الإدارة والمساهمين.

وأضاف أن موضوع حوكمة الشركات خلال العقود الماضية احتل مكان الصدارة لدى الإدارات الاقتصادية في الدول المختلفة نتيجة للأزمات المالية التي عصفت بشركات مساهمة كبيرة، ثم جاءت الأزمة العالمية الأخيرة.

وقال إنه لا خلاف حول أهمية حوكمة الشركات بالنسبة للاقتصاد الكويتي آخذا في الاعتبار ما يترتب على تطبيقها من الارتقاء بأداء هذه الشركات وتفعيل دورها في عملية التنمية الاقتصادية، مع ترسيخ المقومات الأساسية لتعزيز كفاءة عمل الأسواق المالية وتعزيز الاستقرار المالي في الدولة.

وأضاف أنه لا جدال في ذلك إذا ما علمنا أن التطبيق السليم لمعايير الحوكمة ينبع من كون هذه المعايير تعتبر بمنزلة منهج إصلاحي وآلية عمل من شأنها التعريف بأسس الممارسات السليمة في إطار تعزيز نزاهة المعاملات المالية، وترسيخ مفاهيم الحوكمة كثقافة تؤكد الالتزام بالقيم السلوكية في أعمال جميع الشركات.

وأكد أهمية الحوكمة في كونها تمثل إحدى الركائز المهمة لبيئة تشريعية محفزة للادخار والاستثمار وجذب رؤوس الأموال الخارجية، كما أنها من مقومات بيئة تشغيلية مناسبة لتوطين المدخرات، والمساهمة في النمو الاقتصادي.

ولفت إلى أن تطبيق معايير الحوكمة السليمة، وبصفة خاصة ما يتعلق منها بضوابط الإفصاح والشفافية، سيعزز من قدرة السوق على تقييم هذه الشركات وإداراتها ومدى سلامة بياناتها المالية، وهو ما يشكل أحد المقومات الأساسية لترسيخ الثقة بكفاءة الأسواق المالية.

وأشار إلى أن العديد من الدراسات أظهرت وجود علاقات ارتباط إيجابية قوية بين قواعد ونظم الحوكمة وسلامة النظم المالية التي تشكل عنصرا أساسيا في المفهوم الكلي للاستقرار المالي.

وعن قواعد الحوكمة في القطاع الحكومي (المؤسسات والجهات الحكومية) بين العبيد أن أهمية الحوكمة في المؤسسات والجهات الحكومية (حوكمة القطاع العام) تنطلق من العديد من الاعتبارات والأسباب التي تختلف من دولة لأخرى.

وقال إن أهم هذه الأسباب يتمثل في ضعف مستوى الأداء والإنتاجية في الجهات الحكومية، وتداخل الصلاحيات والمسؤوليات فيما بينها، وضعف في المنظومات الرقابية وآليات عملها، وغياب المساءلة، وضعف في الإفصاح والشفافية، وظهور حالات لفساد مالي وإداري.

وأكد أن هناك تفاوتا في تعريف حوكمة القطاع العام فيما بين دولة وأخرى وذلك في ضوء الاختلاف في طبيعة الهياكل السياسية والاقتصادية فيما بينها، وحجم التحديات التي يواجهها تطبيق نظم الحوكمة فيها والأغراض المستهدفة من قبل هذه الدولة.

وقال إنه في ضوء تعريف كل من البنك الدولي، ومعهد المدققين الداخليين الأميركي لحوكمة القطاع العام، تركز الحوكمة في المؤسسات والجهات الحكومية على إخضاع نشاط الجهاز الحكومي إلى مجموعة القوانين والنظم والسياسات والإجراءات التي تستهدف تحقيق الانضباط المؤسسي في إدارة الجهات الحكومية بتحديد مسؤوليات وواجبات المسؤولين في الإدارات العليا والإدارات التنفيذية في هذه الجهات.

وأكد أن الهدف من ذلك هو تحقيق غرض المحافظة على المال العام الذي يعتبر إحدى أدوات الدولة في تحسين جودة الخدمات التي تقدمها لمواطنيها استنادا إلى مجموعة مؤشرات لقياس الأداء في ضوء قوانين ونظم واضحة.

وشدد على أهمية معايير الإفصاح والشفافية والتي تعد مبادئ مهمة في إطار حوكمة المؤسسات والجهات الحكومية، وهو ما يتطلب توفير البيانات والمعلومات المالية وغير المالية ذات المصداقية، وفي النطاق الذي يمكن على أساسه تقييم الأداء والاستخدام الأمثل للموارد المالية للدولة، ومن هناك أيضا تنطلق أهمية تفعيل المنظومات الرقابية وآليات عملها، بما في ذلك نظم الرقابة الداخلية الفعالة التي يشكل التدقيق الداخلي أحد محاورها الأساسية.

التوصيات

وفي ختام كلمته ألقى العبيد عددا من التوصيات أمام الجلسة الرابعة للمؤتمر وهي:

- بالرغم من الاختلاف في نطاق تطبيق معايير ومبادئ الحوكمة في كل من القطاع الخاص والقطاع الحكومي، إلا أن طبيعة الترابط الاقتصادي فيما بين النشاط الحكومي ونشاط القطاع الخاص تحتم تبني وتطبيق الحوكمة في كلا القطاعين، وهو ما يضمن توفير بيئة ملائمة للادخار والاستثمار ويشكل الأسس الداعمة للتنمية الاقتصادية.

ونرى أن هذا الأمر يشكل أهمية خاصة بالنسبة للكويت، حيث تسعى الدولة في إطار سياسات الإصلاح المالي والاقتصادي إلى تطلعات كبيرة نحو توسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وإعطائه دور الريادة لتحقيق مساهمة فاعلة في عملية التنمية.

- وفي الاتجاه ذاته وفي ضوء خاصية الاقتصاد الكويتي كاقتصاد أحادي المورد، والتطورات التي تشهدها أسواق النفط وآفاقها المستقبلية، فإننا ننظر إلى حوكمة القطاع الحكومي في إطار دعم السياسات الاقتصادية الموجهة لتنويع الإيرادات، والاستخدام الأمثل للموارد المالية في ضوء توجيه الإنفاق العام نحو الأنشطة المنتجة وفقا لأولويات تأخذ في الاعتبار المردود الاقتصادي.

- وفي إطار هذا المحور من محاور المؤتمر، فإن بنك الكويت المركزي يؤكد أهمية تفعيل الآليات الرقابية في المؤسسات والجهات الحكومية بما في ذلك تعزيز نظم الرقابة الداخلية والتدقيق الداخلي المستقل الذي يشكل أحد المحاور الأساسية لهذه الرقابة.

ومما لا شك فيه فإن نجاح الإصلاحات الإدارية يتطلب توافر الكفاءة في المسؤولين في الإدارات العليا لمؤسسات الدولة، يدعمها التزام بالقيم السلوكية في إدارة أنشطة هذه المؤسسات.

- تنمية ثقافة الحوكمة في المجتمع كسلوك حضاري، من خلال بيان أهميتها والتنويه إلى مخاطر عدم الالتزام بهذا السلوك.

أخيرا، وبكل تواضع، يمكن القول وبكل ثقة إن بنك الكويت المركزي قام بتفعيل مبادئ الحوكمة في البنوك والمؤسسات المالية الأخرى الخاضعة لرقابته من خلال إصدار تعليمات تتضمن قواعد ونظما تتماشى مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات.

وفي الوقت ذاته، وبالثقة ذاتها فإن بنك الكويت المركزي استطاع أيضا تطبيق معايير الحوكمة السليمة بالالتزام بنهج عمل مؤسسي تدعمه ضوابط رقابة داخلية بما ينبثق عنها من سياسات وأدلة وإجراءات عمل توفر جوانب الرقابة الذاتية على ممارسة أنشطة البنك من حيث الفصل في المهام والمسؤوليات والنزاهة والمساءلة، ويدعمها في ذلك نظام تدقيق داخلي مستقل، ورقابة مالية من قبل الأجهزة الرقابية الحكومية الأخرى المختصة، بالإضافة إلى التدقيق الخارجي المستقل.

ولا يفوتنا أن نؤكد أن السياسات الرقابية والسياسات النقدية التي يطبقها بنك الكويت المركزي قد حافظت على الاستقرار النقدي والاستقرار المالي وعززت الثقة في إدارة الاقتصاد والتي تشكل إحدى الغايات ضمن أهداف الحوكمة في القطاع الحكومي.

وتؤكد التقارير التي تصدرها مؤسسات عالمية متخصصة فاعلية وكفاءة الدور الذي يمارسه بنك الكويت المركزي في إطار مهامه ومسؤولياته، وتضفي آراء تلك الجهات المزيد من الثقة بسياسات بنك الكويت المركزي التي تشكل جانبا من السياسات الاقتصادية العامة للدولة.

إقراء المزيد