حمد العصيدان يكتب....ماسر هذا الإصرار على تطبيق غرامات المتأخرين..؟؟!!

الكويت الإثنين: 8 ربيع أول 1436 - 29 ديسمبر 2014 - 01:27 مساءاً
حمد العصيدان يكتب....ماسر هذا الإصرار على تطبيق غرامات المتأخرين..؟؟!!

صورة أرشيفية

جمعتني سهرة نهاية الأسبوع الماضي بمجموعة من الأقارب والأصدقاء في إحدى الديوانيات، وكعادة النقاشات الديوانية تناول الحديث أهم الأحداث الجارية على الساحة المحلية، وأبرزها ما تشهده من ضجة حول توجه وزارة الداخلية لتحصيل الغرامات من المقيمين بشأن عدم تحديث بياناتهم لدى إدارة شؤون الإقامة بعد تجديد أو تمديد جوازاتهم.

ومن ضمن ما شهدته الجلسة من نقاش كان كلام أحد الحضور طريفا ولافتا، ويحمل في طياته مغزى بعيدا عندما قال «الكويت استطاعت تجاوز أزمة انخفاض أسعار النفط بإيجاد مصدر دخل جديد وكبير، بما تحصله من الوافدين من تأمين صحي ومخالفات مرورية وأخيرا غرامات الجوازات».

كلام ذلك الرجل يختصر ما يعانيه الوافدون في الكويت من ضيق العيش، بعدما رأوا أن حلقة الإجراءات الحكومية تضيق عليهم، وتدفعهم للرحيل، لاسيما أن ما شهدناه من إجراءات لم يكن مطبقا قبل عام مضى، على الرغم من تأكيد وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الهجرة اللواء مازن الجراح الذي قال إن الإجراءات قانونية وموجودة في القانون منذ وضع قانون الإقامة.

والسؤال للواء الجراح: لماذا تجاهلتم تطبيق القانون عشرات السنين وجئتم في هذا الوقت وهذه الظروف لتخرجوه من الأدراج وتطبقوه مباشرة من دون سابق إنذار، وأنتم من عودتنا وزارتك قبل تطبيق أي قرار أو قانون على القيام بحملة توعوية تنبه إليه وضرورة استدراك المقيم أو حتى المواطن للأمر قبل سريان تطبيق القانون؟!

ثم ما سر هذا الإصرار على تطبيق غرامات المتأخرين عن تحديث بياناتهم من الوافدين؟، وما سر التصريحات التي غلبتم بها نواب مجلس الأمة؟، فاللواء الجراح صرّح لأكثر من صحيفة خلال الأيام العشرة الماضية يؤكد المضي قدما وبشدة في تحصيل الغرامات، ومدير إدارته العميد طلال معرفي انبرى هو الثاني ليصرح مرتين خلال أسبوع عن القضية، ثم توالت تصريحات مديري شؤون الإقامة في المحافظات الست يدعون الوافدين إلى الإسراع في تحديث بياناتهم قبل تراكم الغرامات. فلماذا هذا الاندفاع المحموم في القضية ومسؤولو الوزارة يرون أن هناك جهودا ديبلوماسية تبذل، وخاصة من سفارتي لبنان ومصر، لإيجاد حل منصف للوافدين الذين فوجئوا بالقرار والغرامات وهم الذين اعتادوا على تحديث بياناتهم عند تجديد إقاماتهم، كما ذكر لي أكثر من صديق،دون أن تكون هناك غرامات ولا حتى تنبيه من مسؤولي الجوازات في المحافظات، فكل ما كان يقوم به الوافد عند تجديد إقامته إرفاق طلب بتحديث البيانات لتقوم الموظفة بتحديثها قبل طباعة الإقامة الجديدة، فماذا جرى الآن حتى تقر الغرامات وبشكل سريع ومن دون سابق إنذار؟، هل فعلا لتجاوز أزمة هبوط أسعار النفط كما قال صاحبنا، أم أن هناك أهدافا أخرى؟!

نتحدث هنا عن الوافدين الذين يستطيعون تحديث بياناتهم أو تجديد جوازاتهم في سفارات بلادهم في الكويت، ولكن ماذا عن الأشقاء السوريين الذين تنزل عليهم المصائب من كل حدب وصوب؟، صديق سوري أخبرني أن أحد أبناء جنسيته لديه غرامات على جواز سفره وجوازات زوجته وأبنائه الثلاثة بقيمة 3000 دينار، بواقع 600 دينار لكل جواز، وهو الحد الأقصى للغرامة، بعدما ذاق الأمرّين في تجديد تلك الجوازات، وهو يعمل مدرسا لا يتعدى راتبه 650 دينارا، يدفع نصفها إيجارا للسكن الذي يعيش فيه، ومثله كثيرون انقطعت بهم السبل ووجدوا أنفسهم في ورطات لا مخرج منها ولا حل في الأفق لها.

أعتقد أن وزارة الداخلية تسرعت في قراراتها وفي تصريحات مسؤولي شؤون الإقامة فيها في هذا الشأن، وخاصة مع إصرار اللواء الجراح ومرؤوسيه بشأن تحصيل الغرامات، ولكن ماذا لو جاءت التعليمات بوقف تحصيل الغرامات وإعطاء مهلة للمخالفين حتى يعدلوا أوضاعهم، في ظل الجهود الديبلوماسية في هذا الإطار؟، أعتقد أن الأمر سيكون محرجاً للجراح ورجاله، لاسيما أنه طالب السفارات بالالتزام بقوانين الكويت كما جاء في مانشيت «الراي» يوم الخميس الماضي.

أخيرا أقول: إذا ما أعطيتم مهلة للوافدين من أبناء السفارات التي تحركت لنجدة مواطنيها، فلا تنسوا السوريين الذين لا يجدون إلا أن يقولوا كما يقول إخوتهم الذين يعيشون تحت القصف والدمار: «مالنا غيرك يا الله».

h.alasidan@hotmail.com

@Dr_alasidan
 

نقلا عن الراى

إقراء المزيد