بارزاني يمدّ الجسور لانفصال أكراد سورية أو... «يحْرقها»؟

الخميس: 8 محرم 1439 - 28 سبتمبر 2017 - 02:12 صباحاً تقارير إخبارية
بارزاني يمدّ الجسور لانفصال أكراد سورية أو... «يحْرقها»؟

صورة أرشيفية

سيحدّد قرار زعيم إقليم كردستان مسعود بارزاني إجراء استفتاء لاستقلال كردستان مستقبل الأكراد في شمال شرقي سورية. إن المجتمع الدولي - ولا سيما أميركا التي تحتلّ قواتها جزءاً من شمال شرقي سورية - يشعر بالقلق المباشر من الدول المجاوِرة لكردستان العراق وتهديداتها (لغاية اليوم تهديدات شفوية)، مثل تركيا وايران والعراق لما يرتّبه هذا الاستفتاء مستقبلاً على أكراد سورية أيضاً.

وحتى اليوم ردّت طهران وأنقرة بشدّة على الأكراد العراقيين، إلا أن بغداد وإيران فقط اتخذتا تدابير لقفْل المجال الجوي أمام كل الرحلات من وإلى أربيل والسليمانية. وقد طالبت بغداد من جميع شركات النقل الجوي التوقف عن استخدام المجال الجوي العراقي باتجاه كردستان، واستجابت ايران ولبنان ومصر، أما تركيا فلا تزال رحلاتها مستمرّة لغاية اليوم.

وذهبت بغداد الى أبعد من ذلك عندما منحت الحكومة والبرلمان كامل الصلاحية لرئيس الوزراء حيدر العبادي باتخاذ كل التدابير لتأمين وحدة البلاد. وهذا ما دفع العبادي لإنذار أربيل بتسليم كل المطارات والممرات الحدودية الى الشرطة الاتحادية كما ينصّ عليه الدستور. وهذا يدلّ على ان الحكومة المركزية بدأت بأسلوب متدحرج سيزداد بعد يوم الجمعة (غداً) وهي المهلة التي أعطاها العبادي لتنفيذ قراراته المتعلقة بكردستان. وهذا ايضاً يعني ان بغداد قد تستخدم القوة العسكرية لفرْض السيطرة على المناطق المتنازَع عليها في الشمال والشمال الغربي والشرق.

ومن شأن استخدام القوة العسكرية ان يكشف نيات الغرب والمجتمع الدولي تجاه انفصال الأكراد، علماً ان لدى الولايات المتحدة وأوروبا قواعد تجارية ونفطية واستخباراتية في المناطق الكردية ستتضرّر مباشرة من موقف وخطوات بغداد.

وكان وفد من كردستان قد زار بغداد قبل أيام قليلة من إعلان الاستفتاء على استقلال كردستان، وكشف احد المشاركين في الاجتماع من طرف حكومة بغداد لـ «الراي» ان نيات الأكراد كانت واضحة وتتلخص بثلاث نقاط:

1 - ان يُظهِر بارزاني للعالم أنه حاول إيجاد مخرج توافقي قبل الإقدام على خطوة الانفصال.

2 - أراد الوفد تبليغ بغداد أن من الضروري الإبقاء على التواصل بالطريقة الايجابية بعد الاستفتاء.

3 - النقطة الأهم ان الوفد كان يحاول معرفة التدابير التي تريد بغداد اتخاذها كردّ انتقامي من أربيل.

ويَعتقد المصدر أنه «لم تكن هناك اي محاولة لتأجيل الاستفتاء والتخلي عن هذه الخطوة لأن بارزاني بدا واثقاً من خطوته وواعياً لنتائجها».

وقد زارت وفود مبعوثة من بارزاني كلاً من بيروت وطهران وأنقرة وتل أبيب للوقوف على ردات الفعل المنتظرة. وقال أحد الموفدين ان «القرار قد اتُخذ، ولكن موقف (الحشد الشعبي) وتدخُّله وهو ما يقلق أربيل».

ومن الواضح ان «الحشد» هو مَصْدر القلق الرئيسي لكردستان، نظراً الى النتائج التي حققها ضد «داعش» ولكونه يضمّ آلاف المقاتلين الايزيدين والشبك والتركمان الساكنين في محافظة نينوى والرافضين لاستقلال الأكراد.

أما الخطوة التالية التي يخطط لها العبادي فهي الطلب من اربيل تقديم كل الحسابات المتعلقة بما صرفتْه على الانتاج النفطي وإيراداته (تضخّ كردستان 900 ألف برميل يومياً وتصدّر 600 ألف عبر تركيا يومياً) وكذلك ايرادات شركة الاتصالات التي تخضع لتحقيق حالي وللتحكيم الدولي لرفضها دفع مستحقاتها منذ اكثر من 3 سنوات وتُقدّر بالمليارات. وسترسل بغداد قوات الى جميع المناطق المتنازَع عليها لحمايتها ومنع القوات الكردية (البيشمركة) من فرض سيطرتها عليها. وفي هذه الحالة ستبقى قوات البيشمركة في حالة تأهب على جميع الحدود مع بقية العراق ما سيستنفد خزينة أربيل التي تعاني المديونية أصلاً.

لن يهاجم العبادي أربيل بالطبع ولكنه سيترك الأكراد في منطقة محصورة وسيطلب من المجتمع الدولي الوفاء بالتزامه وما ألزم به نفسه من موقفه الرافض لاستقلال كردستان ووقف التعاون الاقتصادي.

واستطاع بارزاني تغيير الموقف لمصلحته ضمن كردستان: فالوضع المالي متدهور ولا يريد أحد أن يحاسبه على إيرادات النفط والغاز وقد تدهورت شعبيته أخيراً. إلا أن الاستقلال جلب غالبية الأكراد تحت مظلته ودغدغ حلمهم بالاستقلال، رغم أن الثمن يبدو مرتفعاً.

وسيقف أكراد سورية الى جانب أربيل وستُفتح الحدود بين البلدين في المعابر الكردية المشتركة ما ينتهك سيادة دمشق. ولكن كيف تستطيع «روج آفا» (كردستان سورية) أن تساعد اربيل في محيطٍ عدائي لهؤلاء أيضاً وخصوصاً بعدما قبِل أكراد سورية بالعمل تحت إمرة أميركا، وهم لا يملكون طريقاً الى البحر ولن يستطيعوا تقديم ما تستطيع بغداد تقديمه؟

بالفعل فإن أكراد سورية ينتظرون ردات الفعل ضد كردستان العراق ليبنوا على الشيء مقتضاه، ويحددوا خططهم المستقبلية. وبالتالي من المفترض أن تفكر أميركا ملياً بما ستفعله مع كردستان العراق قبل اتخاذ أي خطوة لأن أي قرار سيعترض وينعكس على احتلالهم شرق سورية. ويبقى لبارزاني حلّ وحيد - إذا نفذت تركيا تهديداتها وكذلك المجتمع الدولي ودعموا بغداد وليس أربيل - هو التمتع بالاستفتاء ونتائجه وعدم القيام بأي خطوة أخرى. وإذا كانت خطوة بارزاني محسوبة وحصّن نفسه بوعود كافية لحمايته، فإنه في هذه الحالة لا يحتاج إلا الانتظار بضعة أسابيع اخرى لاتخاذ قراره النهائي.

إقراء المزيد