تقرير الشال : مخرجات التعليم في الكويت بمستوى دولة فقيرة

الأحد: 3 رمضان 1438 - 28 مايو 2017 - 12:59 مساءاً تقارير إخبارية
تقرير الشال : مخرجات التعليم في الكويت بمستوى دولة فقيرة

صورة أرشيفية

أشار تقرير الشال الاقتصادي إلى ان نوعية التعليم الذي يتلقاه الإنسان وعلاقته الوطيدة بسوق العمل، من أهم ركائز نجاح مشروع التنمية. والإنفاق على التعليم يفترض أن يكون مؤشرا على جدية مشروع التنمية، ولكن تلك فقط نصف الحقيقة، فجدوى الإنفاق على التعليم مشروطة، وبقوة، بالتناسب الطردي ما بين حجم الإنفاق ومخرجات نظام التعليم، أي ارتقاء مستوى التعليم بزيادة الإنفاق عليه.
في الكويت، تبلغ نفقات التعليم المقدرة في موازنة 2017/2018 نحو 3.237 ملايين دينار وفقا لمشروع «كويت جديدة»، أو نحو 16% من مجمل النفقات العامة، أو نحو 9.6% من حجم الناتج المحلي الاسمي لعام 2016 كما يقدره بنك الكويت المركزي، وتلك من أعلى معدلات الإنفاق في العالم، وتبلغ نحو 74.6% من كل النفقات العامة للكويت في موازنة 1999/2000.
من ضمنها، دعم تعليمي، مثل نفقات الابتعاث الخارجي والداخلي ومكافآت الطلبة، بنحو 624 مليون دينار، وهو دعم غير مشروط بالمواءمة ما بين التخصص التعليمي ومتطلبات سوق العمل، وضمنها، أيضا، نفقات إنشائية بنحو 250 مليون دينار معظمها لمبنى جامعة وحيدة تأخر 7 سنوات، وشب حريقه السابع قبل فترة قريبة.
وقال التقرير ان مستوى مخرجات التعليم وفقا لتقرير للبنك الدولي بمستوى دولة فقيرة ومدمرة مثل كمبوديا، ومعظم الخريجين ينتهي بهم المطاف بالتسجيل وانتظار الدور لوظيفة حكومية، وهو جهاز أكثر من نصفه بطالة مقنعة، ولا علاقة لمعظم الوظائف بالاختصاص في مجال العمل، إن وجد في الأصل عمل.
وأمام تراخ مقصود، بات بعض التعليم يدرس من قبل حاصلين على شهادات علمية مزورة، وفي كل التخصصات، وأي مشروع تنمية يتساهل مع مستوى تعليمي بهذا المستوى، نتيجته تنمية عكسية، أو تخلف، لأنها إصابة مباشرة وأليمة لرأس المال البشري.
وتشير إحصاءات «الهيئة العامة للمعلومات المدنية» كما في 31/12/2016، إلى أن هناك أكثر قليلا من 135 ألف كويتية وكويتي يحملون الشهادات الجامعية وما فوق، أو نحو 10% من السكان المواطنين، وهي نسبة عالية جدا، بينما المؤشرات قاطعة على تخلف الكويت تنمويا.
والدليل على أن الإنسان المواطن ليس وسيلة أو غاية التنمية، تشير بيانات «الهيئة العامة للمعلومات المدنية» الى أن نحو 34% من المواطنين، أي واحد من كل ثلاثة مواطنين، غير معروف تحصيله التعليمي، أي ما إذا كان أميا أو يحمل شهادة من أي مستوى، وذلك تخلف إحصائي وغياب لأهمية الإنسان المواطن في مشروع التنمية.
وفي خلاصة، يبدو أن علاقة الإنفاق على التعليم ومخرجاته باتت عكسية، ويبدو أن مقولة ان الإنسان المواطن هو وسيلة وغاية مشروع التنمية غير صحيح، وإن كان هدفا فهو يتحقق بشكل عكسي، وبدلا من التودد الحكومي والنيابي لشراء ولائه، الأولوية الصحيحة هي لحماية مستقبله، وذلك يتطلب بعض الجهد لصناعة مهاراته بشكل أفضل حتى يستطيع مواجهة تداعيات شح إيرادات النفط، لأن الوضع الحالي على مساوئه غير قابل للاستدامة.

570 مليار دولار إيرادات النفط لدول «أوپيك» في 2018

تمديد خفض الإنتاج قد يرفع سعر النفط  ١٠% في غضون أسبوع

تطرق «الشال» إلى التقرير الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية في 15 مايو الجاري، حيث بلغت إيرادات النفط لدول أوپيك مجتمعة في الشهور الأربعة الأولى من العام الحالي نحو 175 مليار دولار، وتقدر أن تبلغ تلك الإيرادات لكامل عام 2017 نحو 527 مليار دولار. بينما راوحت تلك الإيرادات للسنوات 2011 و2012 و2013 حول معدل 1.1 مليار دولار في السنة الواحدة، أي أنها للعام الجاري بحدود 48% من مستويات السنوات الثلاث المذكورة.

ولن ترتفع تلك الإيرادات كثيرا في عام 2018، إذ تقدرها بحدود 570 مليار دولار، ويظل تقديرا مشروطا باستمرار اتفاق ضبط الإنتاج ضمن أوپيك والمنتجين المصدرين للنفط خارجها. ولكن، يظل الأثر الموجب للاتفاق على ضبط معدلات الإنتاج بائن، فبعد مستوى قياس أدنى لتلك الإيرادات حين بلغت لأوپيك نحو 433 مليار دولار في 2016، أدى الاتفاق إلى ارتفاعها بنحو 22% في تقديرات 2017.

ومع الاتفاق على تمديد ضبط الإنتاج على مدى زمني يبلغ 9 شهور، أي حتى نهاية الربع الأول من عام 2018، قد يساهم في ارتفاع سعر برميل خام مزيج برنت بنحو 10% في غضون أسبوع. ويظل ذلك هو الواقع على المدى القصير، أي إبقاء الأسعار في حدود 55 دولارا لبرميل خام برنت، بينما الحقيقة على المدى المتوسط إلى الطويل، هي أن ذلك المعدل من الأسعار هو أقصى ما يمكن تحقيقه، ومن دون ضمانة لاستمراره. لذلك، وضع المالية العامة في كل دول أوپيك بات حرجا في المستقبل، وليست هناك دولة ضمنها تحقق توازنا في الموازنة، عند هذا المستوى من الأسعار. وسترتفع كثيرا أسعار التعادل لتلك الموازنات في المستقبل بسبب ضغوط النمو الطبيعي للإنفاق العام، وبسبب بدء دفع فوائد وأقساط الديون السيادية التي بدأت تتراكم لسد عجوزات المالية العامة.

والأسبوع الفائت، عقدت السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي صفقات ضخمة تجاوزت حصيلتها 400 مليار دولار خلال زيارة الرئيس «ترامب» إلى السعودية، ومن المبكر جدا الحكم على أثرها المحتمل على أوضاع المالية العامة لتلك الدول في المستقبل، ولكن، غلبة الاتفاقات ذات الطابع العسكري والأمني ضمنها، تجعلنا نميل إلى ترجيح الأثر السلبي.

ضبط النفقات العامة وتنويع مصادر الدخل لم يعد مجرد خيار لدول المنطقة، فالاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي بات مهددا بعجز المالية العامة، والفشل في المواجهة الجادة والسريعة لاستباق استفحاله، تعني مراهنة خطرة على استقرار المنطقة، وكل بلد فيها. وبينما بات لمعظم دول الإقليم رؤى لمواجهة تلك المخاطر، ظلت الكويت متخلفة في اعتماد رؤيتها، فهي لازالت تخطو في مرحلة التجربة والخطأ، أي لازالت تقدم مشروعات متواضعة، ثم لا تلبث أن تتراجع عنها، بينما الوضع يحتاج إلى جراحة حقيقية.

انخفاض عدد الشركات المدرجة إلى 169 بنهاية 2017

ذكر تقرير الشال الاقتصادي أن كلا من هيئة أسواق المال وشركة بورصة الكويت تخططان وتعملان على أن يكون حجم البورصة - أي عدد شركاتها المدرجة - أصغر، بما يتناسب وحجم سيولتها الحالية، والأهم، هو أن مكوناتها ستصبح أفضل في العام الحالي. وحتى نهاية أبريل الفائت، اكتمل الانسحاب الاختياري من الإدراج في السوق الرسمي لـ 7 شركات، ليصبح عدد الشركات المدرجة 177 شركة، ومن المقدر أن يكتمل انسحاب 8 شركات راغبة أخرى حتى نهاية العام الحالي، لينخفض عدد الشركات المدرجة إلى 169 شركة.

ومن أصل 15 شركة مطلوب منها توفيق أوضاعها مع متطلبات الاستمرار في الإدراج، قررت هيئة أسواق المال نقل 11 شركة للسوق الموازي، ليصبح عدد الشركات المدرجة مع نهاية العام الحالي نحو 158 شركة، وأعطيت لـ 4 شركات أخرى مهلة حتى أغسطس القادم لتوفيق أوضاعها، وما لم توفق، كلها أو بعضها قد ينقل إلى السوق الموازي.

وقال التقرير ان معظم الشركات المنسحبة أو المنقولة إلى السوق الموازي، ضعيفة القيمة والسيولة، فالشركات الـ 7 التي تم انسحابها تمثل 3.8% من عدد الشركات المدرجة، ولكنها لا تساهم سوى بـ 0.54% من قيمة شركات البورصة. والشركات الـ 8 المقدر انسحابها حتى نهاية العام الحالي، تمثل نحو 4.5% من المتبقي من عدد الشركات المدرجة، ولكنها لا تساهم سوى بنحو 0.74% من قيمة شركات البورصة. والشركات الـ 11 التي انتقلت إلى السوق الموازي، تمثل نحو 6.5% من عدد المتبقي من الشركات المدرجة، ولا تساهم سوى بنحو 0.3% من قيمة شركات البورصة.

واستمرار كل من هيئة أسواق المال وشركة بورصة الكويت في مشروع إعادة البورصة إلى الحجم الصحي، سياسة صحيحة، فالمخاطر سوف تنخفض، والمضاربات الضارة ستقل، وتوجه وتوزيع السيولة بين الشركات سيكون أفضل. صحيح أنه إجراء تأخر، ولكن خفض عدد الشركات المدرجة في السوق الرسمي بنحو 26 شركة في عام واحد، خطوة كبيرة في اتجاه التصحيح، حتى وإن تأخرت نتائجها الإيجابية قليلا.

إقراء المزيد