كونوا كالقطط .. إقبال الأحمد

الكويت الأربعاء: 28 ذو القعدة 1437 - 31 أغسطس 2016 - 02:03 مساءاً
كونوا كالقطط .. إقبال الأحمد

صورة أرشيفية

لو تذكرنا دائما ان من انجانا من ازمات مررنا بها سابقا في كل مرة نقع فيها في ازمة جديدة.. سنتعلم ان من يعافينا من هذه الازمات ومن ينجينا منها ومن جعلها ماضيا نتذكره.. سيعافينا وينجينا من اي ازمة جديد نعيشها.
لا يجب ان ننشغل بماضينا كل الوقت، بل نعتبره عبرة نستفيد من دروسها وننشغل بحاضرنا حتى نستفيد في مستقبلنا.. فالازمات كثيرا ما تصنع الابطال.. والازمات كثيرا ما تزيد من صلابة الارواح وتجعلها اكثر قدرة على تجاوز الصعاب والمحن.. ما يسهل حل الازمات مرة تلو الاخرى.
وغالبا ما تزيد حكمة البشر ورجاحة عقولهم بسبب خبرات الحياة.. لأن الحياة مزيج من الازمات والمشاكل.. يوم حلو وعشرة مرة.. او يوم مر وعشرة حلوة.. ولكن النتيجة في النهاية تعتمد بدرجة كبيرة على قدرتنا على التعلم والاستفادة من الاخطاء قدر الامكان، واستغلال الامكانات بكل اشكالها، لعبور كل الصخور التي تعترض طريقنا في مسار حياتنا في هذه الدنيا.
لا يجب ابدا ان يوقفنا احباط او استياء او ملل او يأس.. من ان نواصل طريقنا حتى نصل الى مرادنا الذي قد يستغرق وقتا طويلا وجهدا كبيرا.. الا اننا في النهاية واصلون.. اما ان نستسلم لاول حجر يعثّر خطواتنا، فنبقى جالسين على الارض خوفا من الحجر الثاني، فما هو الا استسلام قبيح للموت النفسي الذي من شأنه ان يحلل خلايانا الى دود يمتص كل الطاقة التي تولدها اعضاؤنا التي حبانا الله بها في اجسادنا لتنتج طاقة تدفعنا للحياة.
من ينج من ازمة فهو قادر حتما على النجاة من كل انواع الازمات مهما كان حجمها وشكلها، لأن الحلول غالبا ما تكون بقدر الازمات.. والطاقات لا تخرج الا حسب ما هو مطلوب، لذا فإن داخل كل انسان طاقات لا يعلم عنها لأنه لم يطلبها ولم يستدعها.
شدني مشهد حصل في حديقة منزلي عندما تصدت قطة ولدت للتو بكل شراسة وقوة وتحد لكلب اقترب من مكان جرائها، فكشرت عن انيابها واصدرت اصواتا مرعبة ارعبت الكلب الذي كانت تفر منه هربا، وهو على بعد عشرات الامتار في ظروفها العادية، وقبل ان تلد جرائها.
تلك الطاقة الخفية هي التي تعين على تجاوز الازمات وعلى تخطيها.. شرط ان يكون هناك اصرار كإصرار القطة على طرد الكلب من مكان جرائها.

إقراء المزيد