قرار حازم للملك سلمان ... بقلم "عبدالرحمن العيسى

الكويت الخميس: 5 رجب 1436 - 23 إبريل 2015 - 09:55 صباحاً
قرار حازم للملك سلمان ... بقلم ``عبدالرحمن العيسى

صورة أرشيفية

لآن ونحن في الأسبوع الخامس لعاصفة الحزم في اليمن أصبح واضحاً للعيان وإمام العالم كله من الغالب ومن المغلوب، من الذي أحسن التصرف ومن الذي خدع بالشعارات الزائفة، حقيقة لا تقبل التشكيك اعترف بها العالم اجمع ان طيران المملكة العربية السعودية والحلفاء الخليجيين قد بسط سيطرته على الأجواء وعلى ساحة الحرب منذ فجر اليوم الأول للقتال وبأقل خسائر ممكنة، ولكن ما الذي يحصل في إيران؟ هل يُعقل ان الإيرانيين أخطأوا الحسابات بهذا الشكل؟ هل بالغوا بقوة الحوثي واتباعه؟ هل يعقل انهم قللوا من وزن كل دول الخليج أو ردة الفعل بهذا الشكل؟
علينا ان نعترف ان الرد الخليجي عامة والسعودي خاصة كان مفاجئاً للجميع، قرار الملك سليمان كان حازماً والأهداف كانت واضحة، تجريد الحوثي وأعوانه  من كل سلاح يهدد حدود المملكة ومن كل ورقة إيرانية مهمة في اليمن والى غير رجعة، استوعب السعوديون درس عام ٢٠٠٩، في ذاك العام كان الرد السعودي على اعتداءات الحوثي الحدودية اقتصر على حرس الحدود وسلاح المدفعية وراجمات صواريخ استروس البرازيلية الصنع التي تمتلك السعودية منها نحو ٦٠ وحدة، اليوم الرد كان مختلفاً تماماً فرأس الحربة كان سلاح القوة الجوية بمقاتلة التفوق الجوي  اف -١٥ التي لم تهزم قط في أي معركة وفي أي حرب، ضربات جراحية دقيقة بقنابل البافواي الموجهة بالليزر وحصار بحري لقطع خطوط إمداد الحوثي الطويلة بالاعتماد على فرقاطات لافاييت.
باختصار لقد دفعت السعودية بأفضل أسلحتها في هذه المعركة، هذا الرد لم يخطر في بال الحوثي
أو المخلوع صالح وحلفائه.
ولكن أين الخطأ في الحسابات الإيرانية؟ في رأيي المتواضع أول خطأ كان الإخفاق الكبير في التنبؤ بخطوات الحكومة السعودية على كل الأصعدة، وخصوصا العسكري منها، تسخين الحوثي لدفعه للاستيلاء على صواريخ سكود اليمنية لخلق تهديد للسعودية كان خطأ آخر، خطوط إمداد الحوثي بعيدة جداً والسواحل الإيرانية ابعد والاعتماد على قوة الأسطول الإيراني امر غير واقعي على الإطلاق، وعلى العكس كانت القوات السعودية والخليجية تحارب بالقرب من حدودها وخطوط إمدادها، وشكلت القواعد العسكرية في الحد الجنوبي دعما لوجستيا مهما للطيران الإماراتي والسعودي على السواء، كيف ارتضى الحوثي ان يدخل معركة كهذه من غير ان يؤمن ظهره؟ هل كان يثق بالتصريحات الإيرانية الى هذا الحد؟
وفي رأيي أيضاً أخطا الإيرانيون تقدير الموقف المصري، الذي كان مشرفا كالعادة، ووفى الرئيس السيسي بوعده، وكان الأسطول المصري، الذي يعد اكبر أسطول بحري عربي قوامه اكثر من ٢٠٠ قطعة بحرية، كان حاضرا في باب المندب مسيطراً على المداخل والمخارج جاعلا الساحل اليمني كله منطقة محرمة، اخطأت إيران اذ اعتقدت ان جيوش الخليج للعرض فقط وأنها لا يمكن ان تعمل من دون غطاء أميركي أو أجنبي غربي، كان المآخذ على دول الخليج انها دول ثرية مترفة ودائماً ما تعتمد على الأجنبي في الحماية وان مشتريات السلاح هذه لا فائدة منها، أظهرت هذه الأزمة العكس تماما، فدول الخليج وعلى راسها السعودية قادرة على أخذ زمام المبادرة والتحرك المنفرد وبأداء ممتاز متى اقتضت الضرورة، بل وظهر جليا قدرة هذه الدول على استيعاب أفضل التكنولوجيا العسكرية، المعلوم ان الامارات تصنع قنابل «الطارق» الموجهة بالليزر وهي عبارة عن قنابل ام كي ٨٤ مزودة بجناحات على الجوانب لزيادة المدى عند الإطلاق بالتعاون مع جنوب افريقيا، واستخدم سلاح الجو الإماراتي  هذه التكنولوجيا أفضل استخدام، وايضاً هناك مشاريع من نفس النوع بالسعودية تقام بعيدا عن ضوضاء الاعلام، مؤخراً أعلنت السعودية انها تصنع قنابل جي بي يو الموجهة بالكامل على أراضيها بتوكيل، وكانت من ٣ سنوات كشفت انها تصنع بعض أجزائها فقط بالاضافة الى تصنيع بعض قطع صواريخ أمرام للتفوق الجوي وللمرة الاولى خارج اميركا، وهناك تحديث سعودي على راجمات استروس العتيدة تم على أراضيها أضاف لعمر هذا السلاح، وأجهزة تصويب بالليزر للطائرات بتوكيل فرنسي وغيرها كثير، أظهرت دول الخليج انها تملك اكثر مما تعلن  قارنوا هذا بالدعاية الإيرانية لمنتجاتها العسكرية  وحضورها على الساحة، لا تعليق، إذن الرسالة واضحة، اتقي شر الحليم اذا غضب ولكن من يفهم؟
الى جانب كل هذا وأكثر، وعلى الرغم ان القنابل مازالت تتساقط على رأس الحوثي حليف فارس، الا ان إيران لم تستطع تقديم المعونة الى الان، وقام الحراك الشعبي اليمني على الارض بإلقاء القبض على ضابطين للحرس الثوري الإيراني كانا يقدمان الدعم لاتباع الحوثي، ومن يدري لعل هناك غيرهم، ولكن القصد ان الارض بدأت تتزعزع تحت أقدام صالح والحوثي وظهر جليا عجز إيران عن تقديم اي نوع من انواع الدعم، وأكاد اجزم ان الكثير من حلفاء إيران في الخليج او العراق وغيرها من البلدان يشعرون بالقلق الآن بعد هذه النتيجة .
ويبقى السؤال: هل استوعبت إيران الدرس من هذا « الحزم»؟ ننتظر ونرى.

 

 

نقل عن الشاهد

78832@alshahedkw.com

إقراء المزيد