المال العام... أمانة

السبت: 23 ذو القعدة 1439 - 4 أغسطس 2018 - 12:05 مساءاً بـريــد الـقـراء
المال العام... أمانة

صورة أرشيفية

المال قِوام الحياة الإنسانية، به تنهض الأمة وترتقي وتصلح أحوالها وتتوفر حاجات كل فرد في المجتمع، فهو وسيلة لدعم قضايا الوطن وتيسير شؤون الناس، فإذا استخدم في الصلاح كان نعمة، وإذا استخدم في الفساد كان شقاء.
 ومن أهم أحكام شريعتنا حماية المال وتحريم الاعتداء عليه، وأوصى الإسلام كل فرد بحماية ماله الخاص، وكذلك المال العام بل إنه الأشد حرمة لما يترتب عليه من ضرر أكبر، ولكثرة الحقوق المتعلقة به، وتعدد الذمم المالكة له.
 فالحفاظ على الملكية العامة مسؤولية الناس كافة؛ لأن منفعتها تعود علينا جميعاً، فقد فرض الله علينا حمايتهـا وحذر من التطاول عليها حيث قال رسولنا الكريم: (إن رجالاً يتخوضون في مال الله فلهم النار يوم القيامة) فإن المال العام أمانة يجب حفظها ويحرم مسها ولا يجوز التطاول عليها من أي أحدٍ كان باستغلال نفوذه ومنصبه، وللأسف يعتبر البعض أن الاستيلاء على المال العام ذكاء وفوزا بغنيمة وينسى أنه خسارة عظيمة لمجتمعه، ومن صور ذلك في مجتمعنا من يسطو على المال العام بتزوير أوراق رسمية أو الموظف الذي يتقاضى البدلات بالتحايل على القانون ومن دون وجه حق، أو مسؤول يعين موظفاً بمجرد كتابة اسم الموظف في جهة أو أكثر من جهة بالتلاعب بالملفات فيأخذ راتباً شهرياً لوجود اسمه في ملف لا بوجوده هو!!
 ولو رأينا المجتمعات الأخرى من الدول الأوروبية وغير المسلمة نجدها تنظر إلى المال العام على أنه أشد خصوصية من المال الخاص، فإنها لا تمسه وهكذا تتقدم هذه الدول وتتطور بالحفاظ على المال العام.
 إن حماية المال العام واجب وطني وديني وإنساني؛ لأن به تدار شؤون الدولة وأفرادها، ويعتبر الاعتداء عليه اعتداء على الجميع؛ لأن من سرق من المال العام يسرق من الأمة كلها؛ فسرقته أعظم جرماً من سرقة المال الخاص؛ لأنه آكل لأموال الناس بالباطل، فالإسلام دعا لحفظ المال وصانه عن الفساد، فهذه مبادئ لا غنى عنها، يجب التمسك بها، فبها نصون حقوقنا ونتقدم ونرتفع، ولكي يسود النظام في حياتنا يجب الوقوف أمام أصحاب الفتن ومحاربة هذه الفئة التي تسببت في فساد جوانب عديدة من بلدنا، وجعلت أمتنا ترجع إلى الوراء وتزداد ضعفاً أمام دولٍ قوية متسلطة.

aalsenan@hotmail.com 
aaalsenan @

إقراء المزيد