«المملكة» ليست «متّحدة»... خلف إنكلترا

الأربعاء: 28 شوال 1439 - 11 يولية 2018 - 12:25 مساءاً رياضة
«المملكة» ليست «متّحدة»... خلف إنكلترا

صورة أرشيفية

ادنبره - أ ف ب - تتألف المملكة المتحدة من انكلترا وويلز واسكتلندا وايرلندا الشمالية، الا ان كرة القدم فيها أبعد ما تكون عن الاتحاد. واقع لا يغيره شيء، ولا حتى بلوغ المنتخب الانكليزي نصف نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ 28 عاما.
 دائما ما يردد المشجعون في الدول الثلاث عبارة «أي كان ما عدا انكلترا»، في اشارة لتفضيلهم فوز أي منتخب على الانكليز. وبعكس دورات الألعاب الأولمبية التي تشارك فيها المملكة بفريق موحد، يشارك منتخب منفصل لكل من الدول الأربع في بطولات كرة القدم والركبي.
وتعد انكلترا القوة المهيمنة في بريطانيا في ما يتعلق بكرة القدم: منها يتحدر أفضل اللاعبين، وفيها يقام الدوري الممتاز الذي يعد من الأبرز في العالم، حققت أفضل النتائج، وتحظى بموارد لا تقارن بما يستطيع جيرانها انفاقه.
المفارقة ان مشاعر التنافس وحتى البغض الكروي بين مواطني الدول الثلاثة من جهة، وانكلترا من جهة، لا تختفي في المواعيد الكبرى.
قبل أعوام، أثار لاعب التنس الاسكتلندي أندي موراي، المصنف أول عالميا سابقا، عاصفة من الانتقادات الانكليزية عندما قال انه سيشجع أي منتخب «ما عدا انكلترا» في مونديال 2006.
سياسيا، سعت اسكتلندا للتخفيف من حدة النفور هذه السنة. ونشرت رئيسة الوزراء نيكولا ستورجن صورة لها وهي تحمل نسخة عن كأس العالم مرفقة بتعليق «لقد عادت الى المنزل (حسنا، على الأقل في امكاننا ان نحلم!)».
كما تعهد النائب في البرلمان البريطاني الاسكتلندي إيان بلاكفورد بتقديم «أحر التهاني» لانكلترا في حال تتويجها بلقب ثان في تاريخها (بعد 1966).
ينتمي النائب، مثله مثل رئيسة الوزراء، الى الحزب القومي الاسكتلندي الانفصالي، والذي وجهت أصابع الاتهام الى نوابه بالمماطلة عمدا في جلسة لمجلس النواب البريطاني في الثالث من يوليو، للحؤول دون تمكن النواب الانكليز من متابعة مباراة منتخب بلادهم وكولومبيا في الدور ثمن النهائي للمونديال الروسي، والتي انتهت بفوز «الأسود الثلاثة» بركلات الترجيح 4-3 (بعد التعادل في الوقتين الأصلي والاضافي 1-1).
ويخفي التنافس الرياضي خلفه تجاذبا سياسيا ومرارة كبيرين. الأسبوع الماضي، دخلت مؤلفة سلسلة «هاري بوتر» ج.ك. رولينغ المولودة في انكلترا والمقيمة في العاصمة الاسكتلندية ادنبره، في نقاش حاد عبر «تويتر» مع صحافي اتهمته بـ«التعصب» على خلفية تعليقات مناهضة للانكليز.
ولا تزال ثائرة الاسكتلنديين تثور كلما تم التطرق الى موضوع إحراز انكلترا لقب كأس العالم 1966 على أرضها، وهو لقبها الوحيد في كرة القدم... الأكيد ان لقبا جديدا بعد عقود الانتظار لن يساهم في تهدئة النفوس.
ويعتبر الاسكتلنديون ان أبرز انجاز في كرة القدم كان فوز منتخب بلادهم على انكلترا 3-2 في عام 1967، أي عندما كان «الأسود الثلاثة» أبطالا للعالم في اللعبة التي ولدت في بلادهم.
وذهب معلقون من المملكة المتحدة الى حد اعتبار ان بغض سكان الدول الثلاث للمنتخب الانكليزي، يعود الى «عدم توازن هيكلي» في بنية المملكة.
وكتبت المعلقة كارولاين ليكي في صحيفة «ذا ناشونال» الاسكتلندية المؤيدة للاستقلال عن المملكة المتحدة، «أمتعض بعض الشيء عندما يحاول الناس بشكل يائس ان يظهروا بمظهر المتسامحين والمنفتحين، ويطلبوا من الجميع ان يظهروا أيضا أنهم منفتحون وناضجون من خلال دعم انكلترا».
وأضافت: «الأربعاء سأشجع، بتحد، كرواتيا الصغيرة ضد انكلترا الجبارة».
وفي ويلز، ازدادت المشاعر المناهضة للمنتخب الانكليزي عندما قام مجهولون برسم علمه الأبيض والأحمر في بعض الأماكن والطرق، قبيل مباراة ربع النهائي ضد السويد. وقال الويلزي إيليس أنويل (22 عاما) الذي رفع في منزله علم كل منتخب واجه انكلترا منذ بداية كأس العالم: «أصدقائي يعتبرون الأمر مضحكاً، الا انني تلقيت بعض الرسائل من الناس بشأن ذلك».
 وأضاف لصحيفة محلية «أحد الأشخاص وصفني بالحثالة».
واضطرت اذاعة «بي بي سي راديو ويلز» (التابعة لشبكة الاذاعة البريطانية) لإلغاء تغريدة عبر حسابها على «تويتر» سألت فيها «هل كلنا انكليز الآن؟» مع تأهل انكلترا الى ربع النهائي. وأتى الرد الأكثر تعبيرا على هذه التغريدة من الاتحاد الويلزي «نحن لا نزال ويلزيين، وأنتم؟».
وسارع حساب الاذاعة الى إلغاء التغريدة، مشيرا الى انها كانت «خاطئة».
كما واجهت إحدى اذاعات «بي بي سي» في إيرلندا الشمالية انتقادات بعدما قام مذيعها ستيفن نولان بالتغريد عبر «تويتر»: «لم أشعر سابقا بأنني انكليزي أكثر من الآن»، ليرد عليه أكثر من 200 متابع بعبارات لم تخل من السلبية.
يذكر ان بريطانيا شاركت بمنتخب موحد لكرة القدم في اولمبياد 2012 في لندن.

 ماغواير... من المدرجات إلى الميدان

موسكو - أ ف ب - من مشجع للمنتخب الانكليزي في «يورو 2016»، أصبح هاري ماغواير بعدها بعامين ركيزة أساسية في دفاع «الاسود الثلاثة»، وأحد فصول قصة خرافية يعيشها الانكليز حاليا.
اختبر البطولة الأوروبية التي استضافتها فرنسا من المدرجات. ارتدى لوني المنتخب الانكليزي (الأحمر والأبيض)، بعد فترة من صعوده مع فريقه هال سيتي الى مصاف الدوري الممتاز.
خلال عامين، قطع المدافع البالغ 25 عاما، شوطا كبيرا مع فريقه ليستر سيتي الذي انضم الى صفوفه الصيف الماضي، ليصبح أساسيا في المنتخب. هدفه بضربة رأسية امام السويد السبت، وضع انكلترا على سكة نصف النهائي في كأس العالم للمرة الاولى منذ 1990.
أقر ماغواير: «مرت سنتان مميزتان... مسيرتي مجنونة إلى حد كبير».
إذا كان يعرِّف نفسه بأنه شخص «مستريح وهادئ»، فقد كان «عملاقا في منطقتي الجزاء» ضد المنتخب الاسكندنافي بحسب مدربه غاريث ساوثغيت الذي واصل: «عندما شاهدته خلال هذا الموسم، كنت أود أن يبقى في حالة جيدة (لكأس العالم) لأنني كنت متأكدا من قدرته على اللعب على هذا المستوى».
يعتبر ماغواير أحد الوجوه الشابة التي يعول عليها ساوثغيت في المونديال الحالي. اللاعب الدولي السابق الذي تولى تدريب المنتخب عام 2016، دفع بماغواير في التشكيلة الانكليزية للمرة الأولى في اكتوبر 2017، ليفرض نفسه أساسيا في الدفاع بجانب جون ستونز (24 عاما).
قال ساوثغيت: «لست متأكدا من انه كان يعتقد أنه سيلعب على أعلى مستوى»، مشيرا الى انه «في أول مباراة له (في ليتوانيا)، لم يكن يتحدث معي سوى عن عدم ارتكاب الأخطاء».
عاد العملاق (1,94 م) من بعيد. هبوط هال سيتي الى الدرجة الأولى بعد موسم واحد، كاد يبعده عن الاضواء، لكنه حط الرحال في ليستر وتألق الى درجة أنه اختير افضل لاعب في الفريق عام 2018 من طرف زملائه والمشجعين.
في روسيا، واصل تألقه في تشكيلة ساوثغيت الذي اعتمد على خطة لعب من 4 مدافعين، وتفوق في التحكم بالكرة في قدمه مذكرا بأيام بداياته مع شيفيلد يونايتد حيث كان يشغل مركز لاعب وسط.
وقال ساوثغيت: «أعتقد أنه لاعب موهوب جدا. تعامله مع الكرة جيد، أفضل من أي قطب دفاع في البطولة».
رأي مماثل أبداه قلب الدفاع الانكليزي السابق ريو فرديناند الذي يعمل كمحلل، فقد اعتبر ان «لا غنى عنه (ماغواير) راهناً. هو لاعب ذو بنية جسدية كبيرة، لكنه رشيق أيضا في تعامله مع الكرة بالقدم».
أضاف: «ضد السويد أصبح ركيزة أساسية، لاعب لا يمكن الاستغناء عنه حاليا».
ضد كرواتيا اليوم في نصف النهائي، سيكون ماغواير أمام فرصة المساهمة في قيادة انكلترا الى إنجاز لم تحققه منذ 1966: بلوغ نهائي كأس العالم، ولمَ لا السعي لتكرار إنجاز إحراز الانكليز لقبهم الأول.
سيكون ماغواير في حاجة اليوم الى ان يقدم أفضل ما لديه لايقاف القدرات الهجومية الكرواتية، لاسيما من خلال لوكا مودريتش وايفان راكيتيتش وماريو ماندزوكيتش.
بعد الفوز على السويد، نشر اللاعب على شبكات التواصل الاجتماعي صورة له وهو يتحدث الى صديقته الحميمة، مرفقة بتعليق ساخر جاء فيه: «هل يمكنك الطلب من الجيران إخراج أكياس القمامة الاثنين؟ لن نعود الى المنزل في الوقت الراهن».

إقراء المزيد

المسابقات

المباراة الوقت القناة
لا يوجد مبارايات اليوم

المركز الفريق النقاط الأهداف

أهم النتائج

المباراة التاريخ النتيجة
لا يوجد مبارايات اليوم

توقعاتك

توقع من الفائز
لا يوجد مبارايات اليوم