البحث عن أسباب الأزمة

الأربعاء: 28 شوال 1439 - 11 يولية 2018 - 12:04 مساءاً بـريــد الـقـراء
البحث عن أسباب الأزمة

صورة أرشيفية

لقد شُغلت الكويت بقضية دخول المجلس، التي استمر الجدل فيها لأكثر من سبع سنوات، بين مؤيد للفعل ومعارض له، ولا شك أن للقضية أبعادا سياسية، تفجرت منذ سنوات وسببت احتقاناً سياسياً، ما زال مخيماً على الأجواء الكويتية.
لقد قال القضاء كلمته، ولا أحد يعترض على حكم القضاء، لكن حري بجميع الأطرف أن تبحث عن الأسباب، التي أدت إلى حالة الاحتقان السياسي، وتمثلت في قوانين مقيدة للحريات، ومتعارضة مع مواد الدستور، ومع هامش الحريات الذي كان يرفل فيه المجتمع.
لم يكن الحراك الشعبي في العام 2011، منطلقاً من فراغ بل من غضب شعبي، بسبب حجم الفساد آنذاك، وحجم حسابات النواب القبيضة، الذي بلغ الملايين، وكذلك حجم التحويلات المالية الخارجية، كان حراك الشباب استياء وغضباً على ضياع الثروة الوطنية، واستخدامها كرشاوى وشراء ذمم وضمائر. 
ولم تبد السلطة جدية في وأد سبب الاستياء، فثقافتها في التعامل مع الفساد والمفسدين، تتجه دائماً للطمطمة والركون إلى الزمن والنسيان، كما كانت ردود فعلها عنيفة مع المحتجين، ولم تفرق بين مخلص يخاف على ثروة بلده، وبين مستغل لهذا الاستياء والغضب.
واستمر السكوت عن الفساد، وعن سبب الغضب الشبابي، وما زلت صحفنا تعج اليوم بقضايا فساد واستغلال للمناصب، وما زال رد الفعل الحكومي كما هو، وبدلاً من معالجة هذا الملف الخطير، سنت قوانين مقيدة للحريات، وأصبح السجن بسبب الرأي سائداً ومُهدداً الجميع.
وهذا يفاقم الأزمة السياسية ولا يحلها، بل خلق ذلك بيئة كريهة من التعصب القبلي والطائفي، ساهم بوجوده النظام الانتخابي الفردي، وغياب المعايير المعروفة لتعيين القياديين، مما زاد تفكك المجتمع، وتعريض سلمه الأهلي للخطر.
كما انساق بعض القوى السياسية، خلف بعض القوى غير المنظمة والإسلامية، معتبرة أياها قوى وطنية، قادرة على صياغة الشعار الوطني، وتنظيم حركة الجماهير السلمية، ففقدت تحالف قوى وطنية أخرى، وفقدت مصداقيتها أمام بعض الجماهير.
لم تفكر بعض القوى السياسية، أثناء فورة الغضب الشعبي، أنه عند التململ الجماهيري، عليها تنظيم وقيادة هذا التململ والاستياء، ضمن معطيات الواقع الخاص، لا ضمن سيكلوجية الجماهير العشوائية، والسماح لمن ليس لديه الحكمة والخبرة السياسية، بقيادة الغضب عشوائياً، وتبعاً للعاطفة العمياء.
إن الاستقرار والتنمية، في ظل وضع إقليمي وعالمي معقد، تصبح معه الحاجة إلى تقوية جبهة وطنية صلبة، مبنية على المواطنة الدستورية حاجة ملحة، مبنية على أسس الانسجام بين الشعب والحكم، أساسها المشاركة بالحكم والقرار.
كما تبرز أهمية وجود قانون، لتأسيس الأحزاب والجماعات على أسس وطنية، وتعديل النظام الانتخابي باتجاه النظام البرلماني الكامل، والانتخاب على أساس القائمة النسبية، بما يتماهى مع التطور العالمي.

Osbohatw@gmail.com

إقراء المزيد