الحريري يُطلق دينامية جديدة لكسْر مأزق تشكيل الحكومة في لبنان

الأربعاء: 28 شوال 1439 - 11 يولية 2018 - 11:57 صباحاً عـربي و عـالمي
الحريري يُطلق دينامية جديدة لكسْر مأزق تشكيل الحكومة في لبنان

صورة أرشيفية

انطلقتْ في بيروت، أمس محاولة جديدة لوضع مسار تأليف الحكومة الجديدة على السكة بعدما «انحرف» بقوة في الأيام الأخيرة مع عودة «قطار» العلاقة بين «التيار الوطني الحر» (حزب الرئيس ميشال عون) وحزب «القوات اللبنانية» إلى ما قبل محطة «تفاهم معراب» الذي جمعهما في يناير 2016 بسبب الخلاف المستحكم على حجم تمثيل «القوات» وزارياً، واستمرار عقدة التمثيل الدرزي على حالها وصولاً إلى تمادي أطراف في 8 آذار بالتلويح مباشرة أو مداورةً بالرغبة في تقييد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة بمهلةٍ لا ينصّ عليها الدستور تارةً عبر الدعوة إلى سحب التفويض النيابي منه وطوراً بالتهديد بالدعوة إلى جلسة عامة للبرلمان لمناقشة التأخير في ولادة الحكومة. 
ورغم الدينامية المتجددة التي عبّرت عن نفسها بغداء العمل الذي جمع رئيس البرلمان نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري في «عين التينة» (حيث مقر بري) كما بالزيارة التي قام بها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي للرئيس عون على وهج الانتكاسة الكبرى في العلاقة بين «التيار الحر» و«القوات»، فإن أوساطاً مطلعة كانت مشدودة أكثر إلى الأحداث الكبرى في المنطقة والعالم ولا سيما في ضوء ارتباط لبنان بجانب أساسي منها عبر «حزب الله» الذي تزداد الإشارات الخليجية والأميركية إلى انه في رأس «لائحة mostwanted» في سياق المواجهة الكبرى مع إيران ونفوذها في المنطقة.
واستوقف هذه الأوساط أن بيروت أشاحتْ بنظرها عن إعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن أنّ منظومة الاتصالات العسكرية التي دمرت في صعدة مطلع الأسبوع ‏مصدرها «حزب الله» اللبناني، كما عن كلام وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن «أننا نعمل على تحجيم الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان وسورية»، هو الذي كان أجرى قبل أيام اتصالاً «صامتاً» بالرئيس الحريري بدا ذات صلة بالتحضيرات لقمة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في 16 الجاري. 
ولم يكن ممكناً في رأي الأوساط نفسها فصْل مسار تأليف الحكومة عن «المسْرح الخارجي» لهذا الملف الذي يخضع لمعاينة عربية ودولية رصْداً لما ستعبّر عنه الحكومة الجديدة من توازناتٍ سيُبنى عليها إما للتعاطي مع لبنان «الدولة» على أنها باتت متماهية مع «حزب الله» وإما لاستمرار الفصْل بين الشرعية اللبنانية والحزب، وهو ما يفسّر التأنّي البالغ للحريري في إدارة عملية تشكيل حكومةٍ يريدها بمقاييس لا ترتّب تداعيات خارجية على البلاد وتمنع تظهير غَلَبة «حزب الله» داخلياً، وهو ما يفترض تمثيلاً وازناً لكل من «القوات اللبنانية» وكتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط اللذين لن يشكّل الرئيس المكلف حكومته من دونهما.
وفي حركته المستعادة، أمس، أعلن الحريري بعد زيارته بري «أننا على الموجة ذاتها لجهة ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة»، داعياً إلى «الترفع عن الخلافات وعلى الجميع أن يضحوا لمصلحة الاقتصاد والبلد».
وأضاف «اتفقنا على العمل معا وتخفيف السجالات للإسراع بتشكيل الحكومة»، معتبراً أن «المشكلة التي تعرقل التأليف ترتبط بالخلاف على الحصص وعلى الجميع أن يكبّروا عقلهم».
وإذ دعا إلى «التضحية من أجل لبنان»، أعلن انه «ستكونّ لدي العديد من اللقاءات في الأيام المقبلة»، مضيفاً: «العقد لا تزال على حالها والإيجابية هي اليوم في الاتفاق على تخفيف السجال بين الأفرقاء السياسيين»، مؤكداً أن «من غير المسموح لأحد المسّ بصلاحيات رئيس الحكومة وأرفض المزايدة في هذا الموضوع لأنه محسوم، ومَن سيتعرّض لصلاحيات رئيس الحكومة سيجد بلوك بوجهه وأنا من ضمنه، وهذا ينطبق على أيّ تَعرُّض لصلاحيات رئيس الجمهورية أو البرلمان»، وواضعاً تلويح الرئيس بري بعقد جلسة لانتخاب اللجان النيابية في سياق حرصه على عمل المؤسسات ومعتبراً ذلك «ضغطاً على الجميع». 
وفي موازاة تحرُّك الحريري في اتجاه بري، شخصت الأنظار على زيارة البطريرك الراعي للرئيس عون والتي تركّزت في جانب رئيسي منها على الملف الحكومي و«الانفجار» الذي أصاب علاقة «التيار الحر» و«القوات» والمساعي لاحتوائه وسط عودة الطرفيْن إلى قواعد «التهدئة الإعلامية».
وكان لافتاً أن الراعي الذي يستعدّ لاستقبال «عرابيْ» تفاهم معراب، أي الوزير القواتي ملحم الرياشي والنائب إبراهيم كنعان (من التيار الحر)، خلال الساعات المقبلة، قدّم في كلامه بعد لقاء عون مقاربة تجاوزتْ الخلاف بين الحزبيْن المسيحييْن ليركّز على «الوحدة اللبنانية الداخلية»، معلناً «يهمنا تفاهم كل اللبنانيين وان يكونوا متصالحين من اجل الوحدة وهذا نعمل له ولا نحب الثنائيات بل التنوّع الكامل لنبني الوحدة لان التنوع يعني فسيفساء».
وإذ ذكّر بأنه سبق أن رعى سنة2011 ما عُرف بلقاء «الأقطاب الأربعة» (المسيحيين)، شدد على رفض «إقصاء أحد»، كاشفاً أنه سيتحدث مع الرياشي وكنعان خلال لقائهما في اليومين المقبلين «على أننا سنبني الوحدة الداخلية ولسنا مع الثنائيات».
وفيما كانت «جبهة» التيار الحر - القوات تخفت، انفجرتْ بين التيار والزعيم الدرزي وليد جنبلاط بعد تغريديتْن للأخير حملتا انتقاداً ضمنياً لرئيس التيار الوزير جبران باسيل وكلامه عن أن الاقتصاد في لبنان على وشك التدهور والانهيار بسبب أزمة النازحين السوريين، ما استدعى ردوداً متبادلة من العيار الثقيل بدت امتداداً لـ «المعركة الأصلية» التي تدور على خلفية إصرار جنبلاط على حصر التمثيل الدرزي في الحكومة به مقابل إصرار التيار على توزير النائب طلال أرسلان.
وكان زعيم «التقدمي الاشتراكي»، سأل «لماذا لا يأتي فريق السلطة على ذكر القانون رقم 10 الذي يضع شروطاً تعجيزية لعودة اللاجئين السوريين؟ فتكتفي السلطة برسالة وليد المعلم وما أدرانا بأدواره السابقة قبيل اغتيال الحريري. وأين الخطوات الإصلاحية الجدية لتخفيف العجز والحفاظ على النقد بدل التبشير بالانهيار؟»، قبل أن يدعو إلى «الكف عن الاستهتار بعقول الناس (بالقول) بأن الاقتصاد اللبناني قد ينهار نتيجة وجود المتشرّدين السوريين».
وأضاف: «أوقِفوا تلك المتاجرة العنصرية الرخيصة وكأن الانهيار مطلوب لإضعاف لبنان وإفقاره وجعله لقمة سائغة بلا أي مناعة بعد تسليم درعا إلى النظام (السوري). أوقِفوا البوارج التركية السبب المركزي في عجز الموازنة».

إقراء المزيد