فيروس يعزِّز المناعة ويبقى في جسمك مدى حياتك

الثلاثاء: 27 شوال 1439 - 10 يولية 2018 - 04:12 مساءاً منوعات
فيروس يعزِّز المناعة ويبقى في جسمك مدى حياتك

صورة أرشيفية

الفيروس المضخم للخلايا (cytomegalovirus) شائع نسبياً، مع أنك قد لا تسمع به كثيراً. يُعتبر حميداً عادةً، ولكن عندما تلتقطه، يبقى في جسمك طوال حياتك. يشير مصدر مجلة BMJ Best Practice  إلى أن فيروس هيربس-بيتا هذا واسع الانتشار ويصيب معظم البشر. لا يعاني المصاب به عادةً أي أعراض، وقد تلتقط هذا الفيروس بالاحتكاك مباشرةً بسوائل جسم إنسان مصاب به، مثل الدم.

في دراسة جديدة أُجريت على الفئران، قرر الدكتور يانكو نيكوليتش-زوغيتش وزملاؤه من كلية الطب في جامعة أريزونا في توسان أن يدرسوا كيف يستطيع المسنون تحقيق رد فعل مناعي أقوى ضد الأخماج الفيروسية وفي ظل أي ظروف.

تتمتع الأجسام الشابة غالباً بدفاعات أقوى. ولكن مع التقدم في السن، تبدأ مناعتنا بالتراجع. «لهذا السبب، يُعتبر المسنون أكثر عرضة للعدوى، مقارنة بالشباب»، وفق الدكتور نيكوليتش-زوغيتش.

أراد العلماء في الدراسة الجديدة اكتشاف السبل إلى تعزيز جهاز مناعة المسن وجعله أكثر فاعلية كما في السابق.

هل يشغل الفيروس المضخم للخلايا جهاز المناعة؟

في الدراسة، قارن الدكتور نيكوليتش-زوغيتش وفريقه فئراناً مسنة مصابة بالفيروس المضخم للخلايا بفئران لها مدى العمر ذاته إلا أنها لم تلتقط الفيروس. توقع الباحثون أن تملك الفئران المصابة بالفيروس المضخم للخلايا جهاز مناعة أضعف وأن تشكّل بالتالي دفاعاً أقل فاعلية في وجه فيروسات أخرى.

تشير ميغان سميثي، باحثة أشرفت على وضع تقرير الدراسة: «لا يسبب الفيروس المضخم للخلايا عادةَ أعراضاً ظاهرة. ولكن يبقى علينا التعايش معه بما أننا لا نملك أي علاج شافٍ».

«نتيجة لذلك، يظل جهازنا المناعي منشغلاً في الخلفية في التعاطي مع هذا الفيروس»، حسبما تضيف.

تتابع سميثي موضحةً: «افترضنا، إذاً، أن هذا الفيروس يجعل الفئران أكثر عرضة لأخماج أخرى لأنه يستهلك مواردها ويبقي جهازها المناعي منشغلاً». لكن الباحثين توصلوا إلى مفاجأة أذهلتهم.

 

دفاع «أكثر متانة»

 

بالعمل مع مجموعة من الفئران المسنة يحمل بعضها الفيروس المضخم للخلايا وبعض الآخر لا، حاول الفريق أن يعرضها كلها لليسترية، وهي نوع من البكتيريا المضرة يعيش عادةً في الأطعمة الملوثة، يسبب مرضاً يُعرف بداء الليستريات ويترافق مع حمى، وإعياء، وإسهال.

 

توقّع الباحثون أن تكون الفئران المصابة بالفيروس المضخم للخلايا أكثر عرضة للبكتيريا. ولكن تبين في الواقع أنها أكثر مقاومة لها، مقارنة بالفئران التي لا تحمل الفيروس المضخم للخلايا.

تذكر سميثي: «فوجئنا بالكامل. توقعنا أن تكون هذه الفئران أسوأ حالاً. لكنها تمتعت برد فعل أقوى وأكثر فاعلية تجاه العدوى».

صحيح أن الباحثين لا يعرفون يقيناً بعد لمَ وكيف حسّن الفيروس المضخم للخلايا رد الفعل المناعي، إلا أنهم سعداء لأنهم توصلوا إلى اكتشاف مهم عن عمل الجهاز المناعي مع التقدم في السن: يستطيع هذا الجهاز تشكيل دفاع ضد العوامل الخارجية أفضل مما توقعه الخبراء سابقاً.

توضح سميثي: «كشفت لنا الدراسة أن جهاز المناعة لدى المسنين يتمتع بقدرات أكثر مما ظننا». لاحظ الباحثون خصوصاً أن الفئران المصابة بالفيروس المضخم للخلايا والخالية منه، مع أنها متقدّمة إلى حد كبير في السن، تمتعت على حد سواء بمجموعة متنوعة من الخلايا التائية، وهي خلايا مناعية متخصصة لها وظائف عدة.

«لا شك في أن التنوع جيد. تتفاعل أنواع الخلايا التائية المختلفة مع أنواع مختلفة من العدوى. وكلما ازداد تنوع الخلايا التائية التي تملكها، نمت قدرتها على محاربة العدوى»، وفق الدكتور نيكوليتش-زوغيتش.

 

لا تقل الخلايا التائية تنوعاً مع التقدم في السن

 

فوجئ العلماء بهذا الاكتشاف أيضاً. ساد الاعتقاد منذ زمن أن أعداد الخلايا التائية تصبح أقل تنوعاً مع التقدم في السن، وأن هذا يُعتبر عاملاً رئيساً في تراجع فاعلية ردود الفعل المناعية. لكن الدكتور نيكوليتش-زوغيتش وفريقه لاحظوا اليوم أن خلايا الفئران المسنة التائية لم تكن أقل تنوعاً مما تمتعت به الفئران الشابة.

تكمن المشكلة في أن الخلايا التائية لا تجنّد لتدافع عن الجسم. ولكن اتضح أن الفئران المسنة المصابة بالفيروس المضخم للخلايا لم تواجه هذه المشكلة، وأن خلاياها التائية كانت أكثر نشاطاً. يشير الدكتور نيكوليتش-زوغيتش: «بدا كما لو أن الفيروس المضخم للخلايا كان يرسل إشارة أدت إلى تشكيل أفضل الدفاعات الممكنة».

وتفترض سميثي: «يُظهر هذا أن القدرة على تشكيل رد فعل مناعي جيد تستمر مع التقدم في السن، وأن الفيروس المضخم للخلايا أو رد فعل الجسم تجاه هذا الفيروس يفسح في المجال إزاء استغلال هذه القدرة».

نُشرت النتائج التي توصل إليها العلماء أخيراً في PNAS. ويخطط الفريق راهناً لإجراء المزيد من الدراسات بغية تعميق فهمه لتأثير الفيروس المضخم للخلايا في الجهاز المناعي.

كذلك يأمل الفريق بأن يتمكن في المستقبل من محاكاة نتائجه الأخيرة في دراسة مختلفة تشمل مشاركين بشراً. وإذا نجح في ذلك، فسيسعى الدكتور نيكوليتش-زوغيتش وزملاؤه إلى تصميم لقاح بإمكانه أن يعزز بفاعلية أكبر جهاز المناعة لدى المسنين.

إقراء المزيد